الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالجمع. (1)
والظّاهر أن المعنى: "نأكل الجراد": "نتقوت الجراد فيها"، ولا بُد من الضمير حتى يعود على ذي الحال. وتقدّم في الثالث من "باب المذي" العائد من الجمل الحالية على صاحبها على اختلاف حالاتها.
الحديث الثامن:
[381]
: عَنْ زَهْدَمِ بْنِ مُضَرِّبٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَدَعَا بِمَائِدَةٍ، وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، أَحْمَرُ، شَبِيةٌ [بِالْمَوَالِي](2)، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّي "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْهُ"(3).
قوله: "كنا عند أبي موسى": تقدّم الكلام على "كنا" في الحديث الخامس من "باب جامع الصلاة"، وعلى "عند" في الحديث الأوّل من "باب السواك".
وتصلح للزّمان، في نحو قولهم:
عنْدَ الصَّبَاح يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى
…
. . . . . . . . . . . (4)
ولا تُصغّر، كـ "قبل" و"بعد". (5) وتقدّم ذكر الأسماء التي لا تصغّر في الحديث
(1) انظر: الصحاح (2/ 456).
(2)
بالنسخ: "الموالي". والشرح ونسخ العمدة على المثبت.
(3)
رواه البخاري (5518) في الذبائح والصيد، ومسلم (1649)(9) في الأيمان.
(4)
البيتُ من الرجز، ونُسب لغير واحد من الرجاز، وقد سبق.
انظر: المزهر في علوم اللغة وأنواعها (1/ 145)، شمس العلوم (5/ 3061)، لسان العرب (14/ 417)، معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1063).
(5)
انظر: الإعلام لابن الملقن (1/ 552)، اللمحة (1/ 285، 453).
وانظر في ما لا يصغر: الكتاب (3/ 477 وما بعدها)، المفصل (ص 257)، شرح المفصل (3/ 432 وما بعدها)، المقتضب (2/ 271 وما بعدها)، (4/ 353)، =
الرابع من "باب تسوية الصفوف".
و"عند" هنا تتعلق بخبر "كان".
و"موسى": اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة، فعلامة جره فتحة مقدرة. قيل: أصله "موشى" بالشين المعجمة، فعُرّب. (1)
قوله: "فدعا بمائدة": أي: "دعا رجلا بمائدة"، فالباء "باء" المصاحبة، أي:"مصاحبًا لمائدة".
ويقال: "مائدة" و"ميدة". و"المائدة": هي "الخوان التي عليها الطعام"، وهي "فاعلة" من "ماد يميد" إذا "أعطاه" و"أطعمه"، كقولهم:"ماره يميره"، "عاره يعيره". و"امتاد منه":"افتعل". ويسمى "الطعام" أيضًا "مائدة" على الجواز؛ لأنه يؤكَل على "المائدة"، كقولهم للمطر:"سماء"، وللشّحم:"ندا". (2)
وقيل: إنما سميت "مائدة"؛ لأنها تميد بالآكلين، أي:"تميل"، ومنه قوله تعالى:
= الأصول في النحو (1/ 100)، شرح الكافية الشافية (4/ 1916)، شرح التسهيل (3/ 40)، شرح التصريح (2/ 12، 559، 560)، شرح الشافية للرضي (1/ 290 - 294)، شرح الشافية للأستراباذي (1/ 369)، توضيح المقاصد والمسالك (3/ 1420)، شرح الشذور لابن هشام (ص 130)، الهمع (1/ 363)، (2/ 192، 193)، (3/ 387، 391)، النحو الوافي (4/ 686 وما بعدها)، جامع الدروس العربية (1/ 73، 74)، (2/ 85، 93).
(1)
انظر: البحر المحيط (1/ 316، 321)، اللباب في علوم الكتاب (2/ 69)، الصحاح (6/ 2524)، المصباح (2/ 585)، لسان العرب (15/ 391، 392).
(2)
انظر: تفسير البغوي (ط إحياء التراث، 2/ 101، 102)، السراج المنير للخطيب الشربيني (1/ 405)، الإعلام لابن الملقن (10/ 120)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 391)، الصحاح (2/ 541)، (6/ 2382، 2507)، لسان العرب (3/ 411)، (14/ 399)، (15/ 314).
{وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15]. (1)
قوله: "عليها لحم": جملة في محلّ صفة لـ"مائدة"، وتقدُّم الخبر في المجرور مُصحّح للابتداء بالنكرة.
و"الدجاج" يجوز فيه كسر "الدال"، والفتح أفصح. يقال:"دجاجة" للذّكر والأنثى. ودخلت "الهاء" لأنه واحد من جنس مثل: "حمامة"[وبطة](2)(3).
قوله: "من تيم الله": يتعلّق بصفة لـ"رجُل". و"أحمر" صفة.
وتقَدُّم الصّفة المقدّرة على الصّفة الظاهرة جائز فصيح، ومنعه ابن عصفور، وجَعَل قول امرئ القيس:
وَفَرْعٍ يَزِينُ الْمَتْنَ أسْوَدَ فَاحِم
…
أثيثٍ كقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ (4)
من الضرورة. (5)
و"أحمر" لا ينصرف؛ للصّفة والوزْن. (6)
(1) انظر: تفسير الخازن (3/ 70)، البحر المديد (3/ 115)، السراج المنير للخطيب الشربيني (1/ 405)، رياض الأفهام (5/ 418)، النهاية لابن الأثير (4/ 379)، لسان العرب (3/ 411).
(2)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(3)
انظر: رياض الأفهام (5/ 419)، الصحاح (1/ 313).
(4)
البيتُ من الطويل. وقد سبق.
انظر: اللباب في عُلوم الكتاب (7/ 391، 392)، خزانة الأدب (10/ 127)، شرح المعلقات السبع، للزوزني، (ص 54)، ديوان امرِئ القيس (ص 43)، المعجَم المفصل (6/ 539).
(5)
انظر: البحر المحيط (4/ 299)، اللباب في عُلوم الكتاب (7/ 391)، (14/ 462)، تفسير الألوسي (3/ 331)، شرح ابن عقيل (1/ 154، 155، 156).
(6)
انظر: شرح المفصل (1/ 124)، شرح الأشموني (3/ 139)، المفصل (ص 35)، تاج =
قوله: "شبيه بالموالي": صفة أخرى. وحرف الجر يتعلّق بـ"شبيه".
قوله: "فقال": فاعله ضمير "أبي موسى"، "هلم" أي:"إلى الأكل".
وفي "هلم" لغتان، إحداهما: للحجازيين، أنها لا تلحقها الضمائر، بل تكون على صيغة واحدة للمفرد والمثنى والمجموع والمذكّر والمؤنث، وعلى هذه اللغة يكون اسم فعل، وبنيت لوقوعها موقع الأمر.
الثانية: للتميميين، أنها تلحقها الضمائر على حدّ لحوقها بالأفعال، وهي عندهم فعل لا يتصرف.
والتزمت العَرب فتح ميمها في اللغة الحجازية.
ومذهب البصريين أنها مركّبة من "ها" التي للتنبية، ومن "ألمم" أي "أقصد"، فأدغمت "الميم" في "الميم"، وتحركت "اللام"، فاستغنى عن "همزة" الوصل، فبقيت "هالم"، ثم حذفت ألف "ها" التي للتنبيه اعتبارًا لسكون "اللام" في الأصل.
ومذهب الفراء أنها مركّبة من "هل" و"أم"، فنقلت حركة "الهمزة" إلى لام "هل"، وحذفت الهمزة، فبقي "هلم".
وتقول للمؤنثات: "هلممن". وحكى الفراء: "هَلُمِّينَ"، وهذا على اللغة التميمية.
وتكون لازمة بمعنى "أقبل"، ومتعدّية بمعنى "أحضروا". وجاءت في القرآن على اللغة الحجازية، ومتعدّية، قال تعالى:{هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ} [الأنعام: 150]. (1)
= العروس (24/ 21، 22)، المغرب (ص 519)، النحو المصفى (ص 47).
(1)
انظر في الكلام على "هلم": البحر المحيط (4/ 665)، (8/ 463)، اللباب في علوم الكتاب (8/ 502 وما بعدها)، عقود الزبرجد (1/ 278 وما بعدها)، اللباب في علل البناء =
إذا ثبت ذلك: فـ"هلم" هنا اسم فعل، أي:"هلم للأكل"، فهي مبنية لوقوعها موقع الأمر، وهي هنا لازمة لم تتعدّى إلى مفعول.
قوله: "فتلكأ": أي: "توقف الرجل". "فقال له أبو موسى: هلم" أي: "أقبل". "فإني رأيت رسول الله": "الفاء" سببية، والرؤية هنا بصرية؛ فتتعدّى لواحد.
وجملة "يأكله" في محل حال من "رسول الله".
وجملة "رأيت" في محلّ خبر "إن".
الحديث [العاشر](1):
[382]
: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا"(2).
قال الشّيخ تقيّ الدِّين: "يلعق" الأول بفتح "الياء" متعديًا إلى مفعول واحد، و"يُلعقها" الثاني بضم "الياء" متعديًا إلى مفعولين. (3)
قلت: المفعول الثاني محذوف، أي:"فليلعقها غيره".
و"أن النبي صلى الله عليه وسلم" معمول متعلق حرف الجر.
وجملة "قال" في محل خبر "أن". و"أن" تقدّمت في الحديث الثّاني من الأوّل، وجوابها:"فلا يمسح يده"، ويجري الخلاف في فعلها وعمله فيها على الخلاف في
= والإعراب (2/ 89 وما بعدها)، شرح الأشموني (3/ 101)، توضيح المقاصد والمسالك (3/ 1650 وما بعدها)، شرح شافية ابن الحاجب للرضي (2/ 244)، الهمع (9/ 103 وما بعدها)، المصباح المنير (2/ 639، 640).
(1)
بالنسخ: "التاسع". وقد مر سبب التغيير.
(2)
رواه البخاري (5456) في الأطعمة، ومسلم (2031) في الأشربة.
(3)
انظر: إحكام الأحكام (2/ 284، 285).
محلّه، إن كان جرًّا فلا عمل له فيها، وإن كان جزمًا عمل فيها.
و"أكل" و"أخذ" الأمر منهما: "كل" و"خذ"، وتقدم وجه حذف همزتيهما في الحديث السّادس من "الاستطابة".
ونزيده بيانا، وذلك أنه لما كان الفعل مهموز الأوّل وأدخلت عليه "همزة" الوصل التي تدخل على كل فعل ثلاثي -كقتل يقتل- فإنّ الأمر منه "اقتل"، فالهمزة الأولى من "أأكل" مجتلبة للوصل، والثانية "فاء" الكلمة، ففي الأمر تحذف الثانية لاجتماع المثلين حذف شذوذ، فوليت "همزة" الوصل "الكاف"، وهي متحركة؛ فحذفت "همزة" الوصل لزوال موجبها، وهي "الهمزة" الساكنة (1)
قال أبو البقاء: ولا يُقاس عليها؛ فلا تقول في الأمر من "أجر": "أأجر"، ولا "جر". (2)
قوله: "فلا يمسح يده": "لا" ناهية والفعل معها مجزوم.
قوله: "حتى يلعقها": "حتى" حرف غاية ونصب، وتقدم الكلام على "حتى" في الحديث الثاني من أول الكتاب. و"أو يُلعقها" معطوف.
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 254)، اللباب في علوم الكتاب (1/ 551)، اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 362 وما بعدها)، شرح ابن عقيل (4/ 276، 277)، الجمل في النحو (ص 248)، الصحاح (2/ 559)، علل النحو (ص 183، 559)، شرح التصريف للثمانيني (ص 393)، شرح ابن عقيل (4/ 277)، شرح شافية ابن الحاجب لركن الدين الأستراباذي (2/ 699)، الهمع (3/ 463)، لسان العرب (3/ 472).
(2)
انظر: اللباب في علوم الكتاب (1/ 551)، اللباب في علل البناء (2/ 363)، إيجاز التعريف في علم التصريف (195).