الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "فقد وجب البيع": المعنى: "أو يتبايعا على أن لا خيار للمجلس، فقد وجب البيع، وسقط الخيار بهذا الشرط". فالجملة مؤكِّدة لقوله: "أو يخير أحدهما الآخر"، أو لقوله:"فيتبايعا على ذلك"، إلا إذا جعل "يتبايعا"[مجزومًا](1) بـ "لام" الأمر؛ فإنّ المعنى لا يُساعده، وتكون "فقد وجب البيع" جوابَ الأمرِ.
الحديث الثّاني:
[252]
: عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا-[فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا] (2) "(3).
"البيعان" مبتدأ، و"بالخيار" الخبر. و"ما" ظرفية، العامل فيها الخبر المقدَّر. و"الباء" في قوله:"بالخيار" بمعنى "على"، والتقدير:"البيعان مُقيمان على الخيار ما لم يتفرقا". و"الباء" تجيء بمعنى "على"، حتى قالوا في قولهم:"مررتُ بزيد": أنها بمعنى "على"، أي:"مررتُ على زيد"(4).
قوله: "البيعان": يريد: "البائع والمشتري"، يُسمَّى كلُّ واحدٍ منهما بيِّعًا وبائعًا (5).
قوله: "أو قال: حتى يتفرَّقا": الشّك من الرّاوي، أي:"أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: حتى يتفرَّقا"، فالفعلُ منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". و"حتى" هنا بمعنى "إلى
= النحويين (2/ 442)، شرح التسهيل لابن مالك (4/ 60)، مغني اللبيب (ص 297، 840)، الجنى الداني (ص 112)، شرح المفصل (4/ 292)، (5/ 144، 145).
(1)
بالنسخ: "مجزوم".
(2)
سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. وقد ذُكر مع نص الحديث السابق.
(3)
رواه البخاري (2079) في البيوع، ومسلم (1532) في البيوع.
(4)
انظر: مغني اللبيب (ص/ 137).
(5)
انظر: غريب الحديث للخطابي (2/ 207)، مشارق الأنوار (1/ 107).
أن"، والفعل معها مستقبل، وعلامةُ النصبِ حَذْفُ "النونِ".
قوله: "فإن صَدَقا": يعني: "البيعان في بيعهما"، أي:"في قولهما، وذَكرا عيبَ سلعتهما"، وهو بمعنى:"وبيّنا".
قوله: "بورك لهما في بيعهما": الفعل مبني لما لم يُسمَّ فاعلُه، وفعله:"بارك". وهذا الفعل من "بارك" استُعمل ماضيه ومضارعه.
وأمّا "تبارك" فإنه لا يُستعمَل إلا مع اللَّه تعالى، وذلك إذا كان بمعنى التنزيه، فإن كان بمعنى "التبرك بالشيء"، مثل:"تباركت بقدوم زيد"، "أتبارك به"؛ فإنه يجوز، وإن كان إطلاقهم يأبى ذلك (1). وقد تقدّم في الحديث الثاني من "باب التشهد".
و"بارك" لمّا بُني ضُم أوّلُه للبناء، فانقلبت "الألِفُ" واوًا؛ لأجْل الضّمة، كـ "ضارب" و"بائع".
قوله: "وإن كتما وكذبا": يُقال: "كتمتُ الشيء كتمًا وكتمانًا، وأكتمه أيضًا". وجملةُ "محقت بركة بيعهما" جواب الشّرط، وهو مبني لما لم يُسمَّ فاعله.
و"المَحْقُ": "المَحْو"، و"النقص". يُقَال:"مَحَقَهُ"، أي:"ذَهَب ببركته". و"أمحقه" لُغةٌ فيه رديئةٌ. (2)
قوله: "بركة بيعهما": "البيع" هنا المراد به المبيع من الطرفين كليهما، أو من أحدهما إن كان الكَتْمُ والكذب من جهة واحدة.
* * *
(1) انظر: البحر المحيط (8/ 79)، الصحاح (4/ 1575).
(2)
انظر: الصحاح (4/ 1553)، النهاية لابن الأثير (4/ 303).