الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويحتمل أن يكون معنى "الفساد" فيها "المنازعة الواقعة بين المُعمِر وورثة المُعمَر". ويحتمل أن يكون المراد: "فساد الهبة والإعمار"، إذا قُلنا إنّ التقييد بالحياة لا يصحّ.
قوله: "فإنه مَن أعمر عمرى": خبر "إن" جملة "من أعمر عمرى"، وقد تقدّم إعرابه قريبًا. واسم "إن" ضمير الأمر والشّأن، وقد تقدّم ذكره وشرطه في السّادس من "باب القراءة في الصّلاة".
ونظيره في الآية الكريمة: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ} [طه: 74].
وجوابُ الشّرط: "فهي للذي أعمرها".
و"حيًّا وميتًا": حالان، أي:"في حال حياته وفي حال مماته".
و"لعقبه": معطوفٌ على "الذي".
وخبر "هي" الاستقرار الذي تتعلّق به "اللام" في "للذي".
الحديث الحادي عشر:
[288]
: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبهَ فِي جِدَارهِ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِها بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ (1).
قوله: "لا يمنعن": جملة في محل خبر "أنَّ". و"لا" ناهية.
و"يمنعنَّ" مؤكّد بنون التوكيد الشّديدة، وهي مختصّة بالأمر والنهي
(1) رواه البخاري (2463) في المظالم، ومسلم (1609) في المساقاة.
والاستفهام والشّرط (1)، وقد تقدّمت في الخامس من أوّل الكتاب.
قوله: "أن يغرز خشبة": محلّ "أنْ" نصب أو جر بإسقاط الخافض (2)، والخلاف بين سيبويه والخليل مشهور، أي:"من أن يغرز". "خشبةً" مفعول به، ويُروى:"خُشبه" على الجمع (3).
و"في جداره" يتعلّق بـ "يغرز".
قوله: "ثم يقول أبو هريرة": الجملة معطُوفة على ما قبلها.
وكان وَجْه الكلام أن يقُول: "ثُم قال أبو هريرة"، لكنّه راعى المعطوف عليه؛ فإنها أفعال مُستقبلة، وكثيرًا ما يأتي المستقبل بمعنى الماضي، كقوله تعالى:"وَزُلْزِلُوا حَتى يَقُولُ الرَّسُولُ"(4) بالرفع؛ لأنّ المعنى على المضي، أي:"حتى قال الرسول"(5).
قوله: "مالي أراكم": "ما" استفهامية، مبتدأ، والخبر في قوله:"لي"، أيْ:"أيُّ شيء كائن لي؟ "، فيتعلّق حرف الجر بالمقدّر. و"أراكم" جملة من فعل وفاعل ومفعول، في محلّ حال من الضّمير في الخبر، و"معرضين" حال من ضمير المفعول في "أراكم" إن كانت الرّؤية بصرية. وإن كانت علمية: فـ "معرضين" مفعول ثانٍ، وبهذه الحال تم معنى الكلام. و"عنها" يتعلق بـ "معرضين"، والضّمير يعود على السُّنَّة المفهومة من السياق.
وهو جمع "مُعْرض". و"مُعرض" اسم فاعل من "أعْرَض".
قوله: "واللَّه": "الواو" واو القسم، وتقدّم الكلام على أجوَبة القسَم في الثّاني
(1) انظر: شرح ابن عقيل (3/ 309)، الهمع (2/ 611، وما بعدها).
(2)
انظر: الجنى الداني (ص 464).
(3)
انظر: إرشاد الساري (4/ 266)، والإعلام لابن الملقن (7/ 500).
(4)
سورة [البقرة: 214]. وهي قراءة نافع. انظر: البحر المحيط (2/ 373).
(5)
انظر: التبيين عن مذاهب النحويين (ص 389).