الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابنُ الأثير في حديث [ابن عبّاس](1): "قَدّمَنَا النّبي صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ جَمْع عَلى حُمُرَات"(2)، قال: هو جمع صحّة لـ "حُمر". (3)
قوله: "ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار": أي: "عن أكل الحمار"، "الأهلي".
الحديث الخامس:
[377]
: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ [يَوْمُ](4) خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ "اكْفِئُوا الْقُدُورَ، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ لحمِ الْحُمُرِ شَيْئًا"(5).
قوله: "قال: أصابتنا مجاعة": جملة "أصابتنا" معمولة للقول، والقول محله نصب بـ "أن" مُقدّرة. وقد تقدّم.
و"المجاعة": مفعلة، من "الجوع". (6)
و"ليالي" ظرف، وهو جمع:"ليلة". (7)
و"خيبر": لا ينصرف، للعَلَمية والتأنيث. (8)
(1) بالنسخ: "شريح"، والصّواب المثبت. وذكر ابن الأثير في النهاية بعد حديث ابن عباس حديثًا لشريح، فلعل هذا سبب الخطأ.
(2)
صحيح: سنن أبي داود (1940)، وسنن ابن ماجه (3025)، والسنن الكبرى للنسائي (4056)، من حديث ابن عباس. وصحّحه الألباني في الإرواء (4/ 276/ رقم 1076).
(3)
انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 439).
(4)
سقط من النسخ.
(5)
رواه البخاري (5528) في الصيد والذبائح، ومسلم (1937) في الصيد والذبائح.
(6)
انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 316)، لسان العرب (8/ 61).
(7)
انظر: شرح المفصل (1/ 422، 423)، المصباح (2/ 561).
(8)
انظر: البحر المحيط (5/ 392).
قوله: "فلما كان يوم خيبر": "كان" هنا التامة. و"اليوم" فاعل.
وتقدّمَت "كَان" في الحديث الأوّل من الكتاب، و"ليالي" في العاشر من "فسخ الحج إلى العُمرة".
قوله: "وقعنا": جواب "لما". و"لما" حرف وجوب لوجوب، أو ظرف. (1) وقد تقدّمت في الحديث الرّابع من "المذي".
قوله: "في الحمر": أي: "في أكل" أو "في ذبح الحمر".
قوله: "فانتحرناها": أي: "نحرناها". وأتى بصيغة "افتعل" لتفيد معنى "التكلف"، أي:"تكلفناها للضرورة". والجملة معطوفة على "وقعنا".
قوله: "فلما غلت بها القدور": تقدّم الكلام على "لما" في الرابع من "المذي".
و"غَلَت": فعل، وعلامة التأنيث. ومصدره:"غليًا" و"غليانًا". ولا يُقال: "غَليت"، قال أبو الأسود الدؤلي:
وَلَا أَقُولُ لِقِدْرِ القَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ
…
وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ (2)
أي: "إنى فصيح لا ألحن".
ويُقال: "غَلا في الأمر"، "يغلو"، "غلوًا"، أي:"جَاوَز فيه الحد". و"غَلا السّعر": "غلاء". (3)
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 122)، (3/ 419)، (6/ 207)، الجنى الداني (ص 595 وما بعدها)، شرح أبيات سيبويه للسيرافي (1/ 30، 31)، شرح الكافية الشافية (3/ 1642 وما بعدها).
(2)
البيتُ من البسيط. انظر: الصّحاح للجوهري (4/ 1538)، لسان العرب (10/ 291)، المعجم المفصل (5/ 182).
(3)
انظر: الصحاح (6/ 2448)، المصباح (2/ 452).
و"القُدور": جمع "قِدْر". وأتى بتاء التأنيث؛ لكون الفاعل جمع تكسير لمؤنث، ولو ذَكّر فقال:"غلا القدور" جاز. والأوّل أفصَح. (1)
قوله: "أن اكفئوا القدور": "أن" هنا المفسرة؛ لأنها تقدّمها معنى القول. ويصح أن تكون مصدرية، أي:"بأن أكفئوا".
ومثله: قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا} (2)[الأعراف: 44]. ومثله قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا} (3)[الأعراف: 50]. ومثله قوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ} [الأعراف: 44]. لكن يجوز في هذه الأخيرة أن تكُون مخفّفة من الثقيلة. (4)
وتقدّم الكلام على "أن" المخفّفة في الثّاني من "باب تسوية الصفوف".
و"اكفئوا": "الهمزة" وصل؛ لأنّ المعنى: "اقلبوا". و"كفأ" بمعنى "قَلَب" ثلاثي. قال الجوهري: وزَعَم ابن الأعرابي أنّ "أكفأته" لُغة. (5)
(1) انظر: البحر المحيط (6/ 266)، شرح ابن عقيل (2/ 95)، المصباح (2/ 492)، شرح القطر (ص 180)، جامع الدروس العربية (2/ 241، 242).
(2)
كتبت بالنسخ: "أن أفيضوا".
(3)
كتب بالنسخ: "أصحاب الجنة أصحاب النار".
(4)
انظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 570، 571، 572)، البحر المحيط (5/ 56، 61)، تفسير ابن عطية (2/ 403).
(5)
انظر: الصحاح (1/ 68). وراجع: رياض الأفهام (1/ 153)، (5/ 408).