الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا ثبت ذلك: ففي الكلام تقدير، أي:"تقطع اليد السارقة". وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه. وكذلك يقدّر في "سرقة ربع دينار".
و"في" فيها معنى السببية. وقد تقدّم.
الحديث الثّالث:
[352]
: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ:"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ". ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ:"إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"(1).
وَفِي لَفْظٍ: كَانَتْ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ يَدِهَا (2).
قوله: "أنّ قريشا أهمهم": خبر "أن" جملة "أهمهم".
و"قريش": قبيلة، وأبوهم: النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن
= النحو (ص 374)، الأصول في النحو (2/ 237)، أوضح المسالك (1/ 221، 222)، (2/ 284، 293 وما بعدها)، شرح الأشموني (2/ 29، 43، 44)، اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 145)، اللمحة (1/ 400)، شرح القطر (ص 126)، شرح التسهيل (1/ 279 وما بعدها)، (2/ 16، 351)، مغني اللبيب (ص 537، 802، 804)، شرح المفصل (1/ 241، 243، 244)، (2/ 21)، الهمع (1/ 395)، (2/ 334، 335)، توضيح المقاصد والمسالك (2/ 725)، شرح الشذور للجوجري (2/ 450)، شرح التصريح (1/ 228، 229، 230، 614 وما بعدها)، جامع الدروس العربية (3/ 98 وما بعدها).
(1)
رواه البخاري (6787) في الحدود، ومسلم (1688) في الحدود.
(2)
رواه مسلم (1688)(10) في الحدود.
مضر، وكل من كان من ولد النضر فهو قرشي، دون ولد كنانة ومن فوقه. والنسب إليه:"قرشي"، وربما قالوا:"قريشي"، وهو القياس. فإن أردت بـ "قريش" الحي صرفته، وإن أردت القبيلة لم تصرفه. (1)
وجملة "أهمّهم" في محلّ خبر "أن". و"أمر" الفاعل، وهو واحد "الأمور"، لا مصدر "أمر".
قوله: "المخزومية" مضاف إليه، و"التي سرقت" صفة لها.
قوله: "فقالوا" معطوف على "أهمهم". و"من يُكلّم" مبتدأ وخبر، ولا تظهر علامة الإعراب في المبتدأ لأنّه من أسماء الاستفهام. (2) وتقدّم الكلام على أسماء الاستفهام في الرّابع من "الجنابة". والتقدير:"فقال بعضهم: من يكلم رسول اللَّه؟ وقال بعضهم: من يجترئ؟ ".
و"الجريء" بالهمز: "المقْدَام"، يُقال:"يجترئ" و"يستجرئ". (3)
"إلّا أسامة": يجوز فيه الرّفع والنصب. أمّا الرفع: فعلى أنه الفاعل، ويحتاج إلى ضمير من جملة "يجترئ" يعود على "مَن"؛ لأنّ "مَن" مبتدأ، والخبر جملة؛ فلا بُد من ضَمير يعود على المبتدأ، وهو الضّمير المجرور، والتقدير: "وأي شخص يجترئ [كما
(1) انظر: البحر المحيط (10/ 471)، الدر المصون (11/ 116)، إرشاد الساري (6/ 6)، رياض الأفهام (5/ 274)، الإعلام لابن الملقن (9/ 215، 216)، الكتاب لسيبويه (3/ 250)، شرح أبيات سيبويه للسيرافي (2/ 217)، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين (2/ 431 وبالهامش)، شرح المفصل (3/ 476)، همع الهوامع (1/ 124)، خزانة الأدب (1/ 202)، الصحاح للجوهري (3/ 1016)، المخصص (5/ 158 وما بعدها)، لسان العرب (6/ 335)، تاج العروس (17/ 325).
(2)
راجع: مغني اللبيب (ص 431)، الجنى الداني (ص 21).
(3)
انظر: الصحاح (6/ 2302).
يجترئ] (1) أسامة عليه".
و"عليه": يتعلّق بـ "يجترئ".
ونظير هذا التركيب هنا: قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 135]. قال أبو البقاء: "مَن" مبتدأ، و"يغفر" خبره، و"إلا اللَّه" فاعل "يغفر"، أو بدَل من المضمر فيه، وهو الوجه؛ لأنك إذا جعلت "اللَّه" فاعلا احتجت إلى تقدير ضمير، أي:"ومن يغفر الذنوب [له] (2) غير اللَّه". (3)
ويصح أن يكون أسامة مرفوعًا على أنّه بدَل من فاعل "يجترئ"، وهو وجه الإعراب، كما قال أبو البقاء. وأمّا النصب: فعلى الاستثناء.
قوله: "حب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم": يجري عليه إعراب "أسامة"، إن كان مرفوعًا فنعته مرفوع، وإن كان منصوبًا فنعته منصوب، ويجوز فيه البدَل.
و"حِبّ" بمعنى "حبيب"، مثل "خِدْنٍ" و"خدين"(4).
قوله: "فكلمه أسامة": التقدير هنا: "فأمروا أسامة أن يكلمه فكلمه".
قوله: "فقال": أي "النبي صلى الله عليه وسلم". "أتشفع في حد من حدوَد اللَّه؟ ": "الهمزة" للاستفهام، وفيها معنى الإنكار، والجملة معمولة للقول، والتقدير:"أتشفع في ترك إقامة حد من حدود اللَّه؟ ".
و"الحد": "المنع". وسَمّى إقامته حَدًّا؛ لأنّه يمنع من المعاوَدة (5).
قوله: "من حدود اللَّه": صفة لـ "حد".
(1) سقط من النسخ. والمثبت من "إرشاد الساري"(9/ 457).
(2)
سقط من النسخ. والمثبت من المصدر.
(3)
انظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 293).
(4)
انظر: الصحاح (1/ 105).
(5)
انظر: الصحاح (2/ 463)، لسان العرب (3/ 140).
قوله: "ثم قام، فاختطب، فقال": كلها معطوفات، وفاعلها ضمير "النبي صلى الله عليه وسلم".
قوله: "إنما أهْلَك": "إنما" كافّة ومكفوفة.
قال الشيخ تقيّ الدّين: "إنما" هنا دالّة على الحصر، والظّاهر أنه ليس للحصر المطلق مع احتمال ذلك، فإنّ بني إسرائيل كانت فيهم أمور كثيرة تقتضي الإهلاك، فيحمل ذلك على حصر مخصُوص، وهو الإهلاك بسبب المحاباة في حُدود اللَّه، فلا ينحصر ذلك في هذا الحد المخصوص. (1)
قوله: "أنهم كَانوا": في محلّ رفع، فاعل "أهْلَك"، ومفعوله الموصول مع صلته.
ويجوز أن تجعل "ما" من "إنما" موصولة، والتقدير:"إن الذي أهلك الذين كانوا"، [فتكون](2) جملة "أهلك" صلة "ما"، و"ما" مع صلتها في محل اسم "إن"، و"أنهم" في محلّ خبرها، أي:"إنّ الذي أهلك الذين كانوا قبلكم كونهم". ويكون فاعل "أهلك" ضمير يعود على "ما".
قوله: "إذا سرق فيهم الشريف": جملة "إذا" في محل خبر "كان". و"فيهم" يتعلّق بـ "الشّريف"، لأنه اسم فاعل من "شرف".
وجاز تقدم معموله عليه [ومعه](3) الألِف واللام؛ لأنّ الظروف يتسع فيها، وهذا كقوله تعالى:{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20](4).
(1) انظر: إحكام الأحكام (2/ 248).
(2)
غير واضحة بالأصل. وسقط من (ب).
(3)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(4)
انظر: البحر المحيط (6/ 254)، التبيان في إعراب القرآن (1/ 117)، اللباب في علوم الكتاب (7/ 216)، اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 127)، شرح التسهيل (1/ 237)، (3/ 58)، مغني اللبيب (ص 703)، شرح الأشموني (1/ 147)، الهمع =
و"تركوه": جواب "إذا"، وهو العامل فيها. وإن قدّرتها عاملة في فعلها ففعلها العامل فيها. وتقدّم الكلام على "إذا" في ثاني حديث من أوّل الكتاب.
قوله: "وإذا سرق فيهم الضعيف": إعراب الجملتين واحد.
قوله: "وايم اللَّه": مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، أي:"قسمي" أو "يميني" أو "لازم لي".
وفيه تسع لغات: "ايمن اللَّه"، "ايْم اللَّه"، "اِيم اللَّه"، "مُنُ اللَّه"، "مِنُ اللَّه"، "مِ اللَّه"، "مُ اللَّه". والخلاف بين سيبويه والفراء إنما هو في "ايمن اللَّه" المفتوح "الهمزة". وكسر "الميم" في "مِ اللَّه" اتباعًا للهاء. وكذلك كسرة "الميم" و"النون" في لُغة من قال:"مِنِ اللَّه". ومَن قال: "مَ اللَّه" بفتح "الميم" فإنما فتحها اتباعًا للّام.
وزادوا: "ليمن اللَّه"، و"ليم اللَّه"، و"أيمَن" بالهمزة وفتح "الميم"، و"إيمن" بكسر "الهمزة"، نحو أربعة عشر لُغة.
وقيل: هي جمع "يمين". وألفها "ألِف" قطع، عند الفرّاء وأبي عبيد.
والصّحيح عند النحويين: أنها مُفرَدة، وألِفها "ألِف" وصل، مُشتق من ["اليُمن"](1)، بدليل حذفها في درج الكلام؛ تقول:"ليمن اللَّه لأفعلن". (2)
= (1/ 342)، الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين (ص 435).
(1)
بالنسخ: "اليمين". والمثبت من "رياض الأفهام".
(2)
انظر: رياض الأفهام (5/ 248 وما بعدها). وراجع: فتح الباري (1/ 453)، (6/ 598)، إكمال المعلم (5/ 419)، الإعلام لابن الملقن (9/ 217 وما بعدها)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 56)، عقود الزبرجد (1/ 132)، نيل الأوطار (8/ 265)، مرقاة المفاتيح (9/ 3656)، شرح التسهيل (3/ 203)، شرح المفصل (4/ 495)، (5/ 246)، علل النحو (ص 214)، النهاية لابن الأثير (5/ 302)، المقتضب (1/ 228)، لسان العرب (13/ 462 وما بعدها)، المخصص (4/ 74)، الكليات للكفوي (ص 725).
قال تاج الدين الفاكهاني: لا يُستعمَل إلّا في القَسَم، ولا يستعمل إلا مرفوعًا؛ فأشبه بعدم تمكّنه الحرف الذي [هو](1)"لام" التعريف، ففتحت همزته كـ "ألف" الوصل اللاحقة للام التعريف. ولم يبن وإن أشبه الحرف؛ لقوة تمكنه بالإضافة، كما لم يبن "أيّ" لذلك. (2)
قال الأزهري: إنما ضُم آخره -وحُكم القَسَم الخفض- كما ضُم "لعمرك"، كأنهم أضمروا الخبر، فالتقدير:"أيمن اللَّه قسَمي" و"لعمرك قسَمي". (3)
قوله: "لو أنّ فاطمة": تقدّم قريبًا في آخر حديث من "الحدود". وجملة "سرقت" في موضع خبر "أنّ". وجواب "لو": "لقطعتُ يدها".
قوله: "وفي لفظ": تقدم قريبا. "قالت" يعني: "عائشة". "كانت امرأة" اسم "كان" ضمير يعود على "السارقة"، و"امرأة" خبر "كان".
وجملة "تستعير" صفة لـ "امرأة"، وبالصّفة أفاد الخبر. ومثله:"هو رجل جيد"، وقد علم المخاطب أنه "رجل"، لكن أفاد بوصفه تعظيمه، كما أفاد ذكر المرأة تحقيرها. ولهذا نظائر مذكورة في موضعها (4).
ولو حذف الموصُوف واقتصر على الصفة أفاد؛ فلو قالت: "وكانت تستعير المتاع" صحّ أن يكون "تستعير" الخبر.
قوله: "فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطْع يدها": تقدّم الكلام على "أمر" في الأول من "باب السواك". و"قطْع" مصدر مضاف إلى المفعول، أي:"بأن يقطع يدها".
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(2)
انظر: رياض الأفهام (5/ 249).
(3)
انظر: رياض الأفهام (5/ 249)، تهذيب اللغة (15/ 377).
(4)
انظر: البحر المحيط (3/ 430)، شرح التسهيل (2/ 356)، (3/ 314)، جامع الدروس العربية (3/ 222).
ومفعول "أمر" محذوف، أي:"أمر إنسانًا".
قالوا: يُقال "سارق" و"سارقة" لمن يسرق المتاع، ولمن يسرق الشّعر "سراقة"، ولمن يسرق اللغة "اللّفيف"، والذي يسرق الإبل "خارب"، والذي يسرق الغنيمة "مُغلّ"، والذي يسرق المكيال "مُطفّف". (1)
* * *
(1) انظر: رياض الأفهام (5/ 252، 253).