الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الرهن وغيره
الحديث الأوّل:
[277]
: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ"(1).
قوله: "اشترى من يهودي طعامًا": جملة في محلّ خبر "أنَّ"، و"أنَّ" في محلّ معمول متعلّق حرف الجر.
وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة لا محلّ لها، والجملُ التي لا محلّ لها تقدّمت في الحديث الأوّل من الكتاب.
و"من يهودي" يتعلق بـ "اشترى". وتقدّم ذكر "يهود" في الثّاني عشر من "الجنائز".
و"طعامًا": مفعول بـ "اشترى".
و"الطعام" يُطلق على "كُلّ ما يتطعم"، قال اللَّه تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} [الفرقان: 20]، وقد يخص بقرينة إلى "القمح" أو "الشعير"، وهو المراد هنا. ومِن ذلك قوله في حديث زكاة الفطر:"صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ"(2).
قوله: "ورهنه": معطوفٌ على "اشترى".
والضّمير المنصوب في "رهنه" يعود على "اليهودي". وضمير الفاعل يعود
(1) رواه البخاري (2068) في البيوع، ومسلم (1603)(125) في المساقاة.
(2)
صحيح: رواه الشافعي في مسنده بهذا اللفظ، انظر: مسند الشافعي بترتيب سنجر، رقم (670). وأصله في الصّحيحين، لكن بزيادة لفظ "أو"، رواه البخاري في صحيحه برقم (1506)، ومسلم برقم (17/ 985).
على "النبي صلى الله عليه وسلم".
ومصدر "رَهَنَ": "رَهْنًا"، ويستعمل "الرّهن" بمعنى "المرهون" في نحو قولهم:"هذا رَهْنٌ في كذا"، أي:"مرهون فيه"، ويقال أيضًا:"رهينة في كذا"، كقوله صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ"(1)، فـ "الهاء" فيه للمبالغة، كـ "الشتيمة"(2).
وجمع "رَهْن": "رِهَان"، وقيل:"رُهُن" و"رِهَان". قيل: الأَوْلَى الأَوَّل، لأنّ "فَعْل" لا يُجْمَعُ على "فُعُل" إلّا شاذّا، كـ "سَقْف" و"سُقُف". قال الأخفش: قد يجمع "رَهْن" بفتح "الراء" على "رِهَان"، ثم يُجمع "رِهَان" على "رُهُن".
ويقال: "رَهَنْتُ الشيءَ"، و"أَرَهَنتهُ"، و"رَهَنْتُهُ"، بمعنى (3).
قوله: "دِرْعًا": مفعول ثان لـ "رهن".
وتعدّى "رهن" إِلَى مفعولين؛ لأنّ فيه معنى "أعطى".
و"من حَديد": يتعلّق بصفة لـ "درعًا"، أي:"كائنًا من حديد". و"من" هنا لبيان الجنس (4). ويصحُّ أن يتعلّق بحال من "درعًا"، وتقدّر له صفة محذوفة؛ للعلم بها، أي:"درعًا كائنًا من حديد".
و"درع الحديد" مؤنثة، و"درع المرأة" مُذكّر، ويجمع "درع الحديد" على "أَدْرُع" في القليل، و"أَدْرَاع" في الكثير، فإذا كثُرت جُمع على:"دُرُوع"، وتصغيره:"دُرَيْع" على غير قياس؛ لأنّ قياسه: "دُرَيْعَة" بالهاء. وحكى أبو عبيدة أنه يُذَكَّرُ ويؤنّث.
(1) صحيحٌ: رواه أحمد في مسنده، رقم (20151).
(2)
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 285).
(3)
انظر: الصّحاح (5/ 2128).
(4)
انظر: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 354) اللمحة في شرح الملحة (1/ 428)، الجنى الداني (ص 310).