الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شهوة الجماع"، ويتنزل في قطعه منزلة الخَصِيِّ، وقد "وُجِئَ"، "وَجْئًا" فهو "موجوء". وقيل: هو أن "تُوجأ العُروق والخصيتان بحالهما".
أراد أنّ الصّوم يقطع النّكاح كما يقطعه "الوجء".
ويُروَى: "فَإنّ لَه وَجًا" بوزن "عَصًا"، يُريد:"التّعب والحَفَى"، وذلك بعيد، إلا أنْ يُراد [منه](1) معنى "الفتور"؛ لأنّه من "وُجِيَ" إذا " [فتر] (2) عن المشي"، فشبَّه الصّوم في باب النكاح بالتّعب في باب المشي (3).
الحديث الثاني:
[299]
: عَنْ أَنَس بن مالك أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَأَلُوا أَزوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَمَلِهِ فِى السِّرِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. [فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم](4)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وقَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَام قَالُوا كَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّى وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّي"(5).
قوله: "أنّ نفرًا": "النفر" اسم جمع، كـ "القوم"، ويقع على "الجماعة من الرجال خاصّة"، يُقال:"نفر" بـ "الفاء"، و"نفير" للقوم الذين يتقَدّمون في الأمر، و"نَفَرَ القوم نفورًا"، و"نَفَرَ الحاج نَفْرًا" بسكُون "الفاء" وفتحها. و"النَّفَر": "ما بين الثّلاثة إلى
= تكتب على ألف "وَجْأ" أو على السطر، مثل: عبء، وقُرْء، ووَطْء. واللَّه أعلم. وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 152)، وتاج العروس (1/ 482).
(1)
غير واضحة بالأصل، ولعلها:"فيه". والمثبت من (ب).
(2)
بالنسخ: "أفتر". والمثبت من النهاية لابن الأثير.
(3)
انظر: النهاية لابن الأثير (5/ 152)، إرشاد الساري (8/ 6)، كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 270).
(4)
سقط بالنسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(5)
رواه البخاري (5063) في النكاح، ومسلم (1401) في النكاح.
العَشرة"، ولا واحِد له من لفْظه (1).
و"من أصحاب": يتعلّق بصفَة لـ "نفر".
قوله: "سألوا أزوَاج النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ عمله في السِّرِّ": في موضع خبر "أنّ"، و"أزواج" مفعولٌ به، وجملة "صلى الله عليه وسلم" مُعترضة لا محلّ لها، و"عن عمله" يتعلّق بـ "سَألوا". وتقدّم الكَلام على "سأل" وتعدِّيه، وأنه يُعلَّق عن العمل (2)، كأفعال القلوب. و"في السر" يتعلّق بـ "عمله"؛ لأنّه مصدَر (3).
والضّمير في "عمله" يعود على "النبي صلى الله عليه وسلم"، وإن لم يتقدّم له ذكر يعود عليه، فهو مفهُوم من المعنى.
ويحتمل أن يكون "عن عمله" بَدلًا من "أزواج النبي"، ويكون التقدير:"أنّ نفرًا سألوا عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم".
والمصدر هنا يحتمل أن يكُون مُضافًا إلى الفاعل، ويحتمل أن يكون مُضافًا إلى المفعول، ويكُون السّؤال عن المعمُول.
قوله: "فقال بعضُهم: لا أتزوج": هنا محذُوفٌ تقديره: "فأخبروهم بعمله، فاحتقروا عملهم مع عمل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم. . ."، فهذه الجملة معطوفة على جملة مُقدّرة، وكذلك المعطوفات التي بعدها معطوفات على معمول القول.
قوله: "قال": فاعله ضمير "الرّاوي".
"فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم": "ذلك" فاعل "بلغ"، و"النبيَّ" مفعوله، والإشَارة إلى ما وقع من قولهم.
(1) انظر: الصّحاح (2/ 834)، والنهاية لابن الأثير (5/ 93).
(2)
انظر في تعريف التعليقُ: أوضح المسالك (2/ 60).
(3)
انظر: جامع لدروس العربية (3/ 202).
قوله: "فحمد اللَّه": هنا محذوف تقديره: "فقام خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه"، وقد جاء في حديث الفاتحة:"يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ يقول اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، يقول: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}؛ يقول اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. ."(1)، وهذا تفسير حمده وثنائه.
قوله: "وقال: ما بال أقوَام": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر:"بال"، أي:"أيُّ شيء"، وتضمَّن الكَلام معنى الإنكار.
و"بال" تقدّم في الأوّل من "الشّروط في البيع".
و"أقوام": جمع "قوم"، على غير القياس؛ لأنّ مفرده اسم جمع (2).
وجملة: "قالوا" في محلّ الحال من "أقوام". وصحّت الحال من النكرة؛ [لأنّ](3) المراد بهم المعرفة؛ لأنّه تقدّم ذكْرهم وعملهم وقولهم، فتقدير الكلام:"ما بال الذين تكلّموا بكذا؟ ".
ويحتمل أن تكون الجملة صفة لـ "أقوام"، ويكون التقدير:"ما بال أقوام قائلين كذا لا يعملون بسنتي".
وتقدّم القول على "كذا" في السّادس من "الزكاة".
قال القاضي عياض: هذا من حُسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم ومعاشرته، وآدابه، وتركه مُواجهة الناس بما يكرهُون، وترك تسميتهم بأسمائهم على محضر من الجميع، صلى الله عليه وسلم (4).
(1) صحيح: رواه مسلم برقم (395/ 38).
(2)
انظر: شرح أبي داود للعيني (1/ 266)، والصحاح (5/ 2016)، وتوضيح المقاصد (3/ 1415)، وجامع الدروس العربية (2/ 65).
(3)
بالنسخ: "ولأن".
(4)
انظر: إكمال المعلم (4/ 529).