الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في التفضيل، بخلافها بغير "من".
قوله: "فمَن اتّقى الشبهات": "مَنْ" مبتدأ، شرطية.
و"اتَّقَى" أصله "اوتقى"؛ لأنه من "وقى"، "يقِي"، فقلبت "الواو" تاءً، وأُدغمت في "التاء" الأخرى، ولامه "ياء"؛ لأنه من "وقيت".
وجملة "استبرأ" جوابُ الشّرط، وفيه محذوف، أي:"استبرأ طاقته"، أي:"استفرغ". أو يكون "استبرأ" بمعنى: "احتاط"؛ فلا يكون فيه تقدير.
قوله: "وعرضه".
[فائدة:
يقع "العِرْض" بمعنى "النفس"] (1)، يُقَال:"أكرَمتُ عنه عِرْضي"، أي:"صُنت عنه نفسي"، و"فلان نقيُّ العِرْض"، أي:"بريء من أن يُشتَم أو يُعاب". وقيل: "عِرْض الرجُلِ": "حَسَبُه"، و"العِرْضُ" أيضًا:"رائحة الجسد وغيره، طيِّبةً كانت أو خبيثة"، يُقال:"فلانٌ طيِّب العِرض"، و"منتن العِرض"، و"سِقَاءٌ خبيث العِرْض"، أي:"منتن"(2).
قوله: "ومن وقع في الشبهات": مثله. تقدّم الكلام على "وقع" وما كان مثله -كـ "وَعَد"- في الحديث الرابع من "الإمامة". وهو [تشبيه](3).
والمعنى: "ومن لم يتّق الشبهات لابَسَها وهو لا يعلم"، فجعله كالواقع في هوة
(1) بعضه غير واضح بالأصل، وبعضه مقطوع. وسقط من (ب). وقد أكمل بحسب ما يبدو لي من الأصل، وبحسب المصادر.
(2)
انظر: الصحاح (3/ 1091). وراجع: رياض الأفهام (5/ 394)، ولسان العرب (7/ 170).
(3)
غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "يشبهه".
بعدم احترازه وتبصّره بالطريق المستقيم.
ثم مَثَّلَ ذلك صلى الله عليه وسلم "كالراعي". يحتمل أن تكون "الكاف" خبر مبتدأ محذوف، أي:"فهو مثل الراعي"، أو تكون نعتًا لمصدر محذوف، أي:"وقع وقوعا مثل وقوع الراعي يرعَى حول الحمى".
ومتى جعلت "الكاف" اسمًا: كان ما اتصلت به في محل جرٍّ بالإضافة، وإن جعلتها حرف جرٍّ تعلّقت بفعل أو معناه، وكان ما بعدها مجرورًا بها.
وتأتي "الكاف" زائدة، كما قيل في قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11](1)، وقال الشاعر:
. . . . . . . . . . .
…
وَصَالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ (2)
قوله: "يرعى": جملة في محل الحال من "الراعي".
وجمع "الراعي": "رعاة"، مثل:"قاض" و"قضاة"، و"رعيان" مثل:"شاب" و"شُبَّان"، و"رعاء" مثل:"جائع" و"جياع"(3).
والعاملُ في الحال: معنى التشبيه.
و"حول الحمى"، تقدّم الكلام على "حول" في الحديث الثاني من "الاستسقاء". والعامل فيه:"يرعى".
(1) انظر: البحر المحيط (9/ 327).
(2)
عجز بيت من الرجز، وهو لخطام المجاشعي، والبيت بتمامه:
غَيرُ خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ
…
وصالِيات كَكَما يُؤَثْفَيْنْ
انظر: فصل المقال في شرح كتاب المثال (97)، والجنى الداني (79 - 81)، والمعجم المفصل (12/ 220).
(3)
انظر: الصحاح (6/ 23/ 58).
قوله: "يوشك أن يقع فيه": "أوشَك" من أفعال المقَاربة، أُسند إلى "أنْ"؛ فسدَّ عن اسمها وخبرها، وإعرابُه فاعِل.
وفي الحديث: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ"(1).
جعل ابن الحاجب "أوشك" مثل "كاد" و"عسَى" في الاستعمال (2).
واعترض عليه ابنُ مالكٍ، فقال: إنما "أوشك" مثل "عسى".
ولم يوجَد خبرها بغير "أنْ" إلّا في بيت واحد بعد التتبع [الكثير](3) وبذل المجهود في طلبه من دواوين العرب وكلامهم، وهو قوله:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّته
…
فِي بعضِ غِرَّاتِه يُوافِقُها (4)
يريد: "أن يوافقها"(5).
قوله: "ألا وإن لكُل مَلك حمى": "ألا" استفتاح وتنبيه (6)، وقد تقدّمت.
وقوله: "وإن": معطوفٌ على قوله: "إن الحلال بين"، ثُم قطعه عنه بـ "ألا"، وكذلك ما بعده. و"حمى" اسم إن، وخبرها في المجرور قبله.
(1) صحيح: رواه البخاري برقم (19).
(2)
انظر: الكافية في علم النحو (ص 49)، الصبان (1/ 385).
(3)
غير منقطة بالأصل. وفي (ب): "الكبير".
(4)
البيت من المنسرح، وهو لأمية بن أبي الصلت. ونسب لعمران بن حطان، ولرجل من الخوارج. انظر: شرح المفصل (4/ 385، 386)، الكامل في اللغة والأدب (1/ 62)، المعجم المفصل (5/ 160).
(5)
انظر: شواهد التوضيح (ص 201، 202)، عقود الزبرجد (2/ 360، 361)، إعراب القرآن وبيانه (3/ 326، 327)، شرح المفصل (4/ 385، 386)، وشرح الأشموني (1/ 278 وما بعدها)، وأوضح المسالك (1/ 298 وما بعدها).
(6)
انظر: مغني اللبيب (ص 95، 96)، الجنى الداني (ص 381).
والحمى التي كانت الملوك تحميه، قال فيه ابن الأثير: كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضًا [في](1) حيه استعوى كلبًا، فيحمي مدى عوائه، لا يشركه فيه أحد، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فقال:"لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ"(2) أي: "لا يحمى إلا ما هو للَّه كخيل الغزاة وإبل الصدقة والإبل التي يحمل عليها في سبيل اللَّه". (3)
فعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن لكل ملك حمى": [أن](4)"يحمي فيه ما هو للَّه".
وهو مصدر بمعنى "محمي". وتثنية "حمى": "حميان"، وسمع الكسائي:"حموان"؛ لأنه من باب "فتى" و"رحى"، مما لامه "ياء"، وإن كانت قد جاءت لغة شاذة في تثنية "رحى" قالوا فيها:"رحوان" على لُغة مَن قال: "رحوت بالرحى"، وهي قليلة. (5)
قوله: "ألا وإن في الجسد مضغة": مثل الذي قبله.
و"المضغة": "القلب"؛ لأنه قطعة من الجسد. ويقال: "مضغ الطعام"، "يمضغه". و"المضاغ" بالفتح "ما يمضغ"، يقال:"ما عندنا مضاغ". (6)
قوله: "إذا صلحت": يقال: "صلح الشيء، يصلح"، "صلوحًا" مثل "دخل،
(1) سقط من النسخ. والمثبت من المصدر.
(2)
صحيح: البخاري (2370)، من حديث الصَّعْب بْنَ جَثَّامَةَ.
(3)
انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 447).
(4)
غير واضحة بالأصل، ولعلها:"أي". والمثبت من (ب).
(5)
انظر: الصحاح (6/ 2319، 2357)، المصباح (1/ 153)، لسان العرب (14/ 198، 200).
(6)
انظر: الصحاح (4/ 1326)، النهاية لابن الأثير (4/ 339).