الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو الآدمي بالمد كما في "منح الشفا الشافيات"، و"مطالب أولي النهى"(1).
الفترة التي عاش فيها العلامة الأدمي:
مرَّ بنا آنفًا أن العلامة الأدمي ممن لم تؤرخ وفاته كما جاء في "الدر المنضد"، غير أنه من الممكن أن نتصور الفترة التي عاشها بالنظر إلى الأزمنة التي عاش فيها من اقتبس أو أشار إلى "منوره" و"منتخبه".
فمن ذلك أن العلامة المرداوي المعروف "بمنقح المذهب" صاحب "الإِنصاف" و"التنقيح" قد عاش في الفترة ما بين 817 - 885 هـ وهي فترة "متأخري المذهب" كما بيَّنه ابن بدران في المدخل وغيره من كتب طبقات المذهب "كالذيل على طبقات الحنابلة" لابن رجب.
وهذا يدل على أن الأدمي قد عاش بين الفترة الواقعة من وفاة صاحب المحرّر الذي عاش ما بين 590 - 652 هـ إلى الفترة التي عاشها المرداوي ما بين 817 - 885 هـ.
ثم إن الملاحظ أن صاحب المنوَّر كثيرًا ما يذكر اسمه مقارنًا لاسم صاحب "الوجيز" العلامة الحسن بن يوسف محمد بن أبي السرى الدجيلي البغدادي المتوفى سنة 732 هـ، وخاصة أنه بغدادي مثله ودجيلي نسبة إلى نهر دجلة وقيل: نسبة إلى نهر صغير يسمى دجلة أو نسبة إلى دجيلة، فقد يكون معاصرًا له. والشيخ بكر أبو زيد يرى أنه قد توفي في عام 700 هـ
(1) وقفت على اسم شبيه له هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي، المقرئ أبو بكر وهو من "طبقة المتقدمين" توفي 327 هـ، والمهم أنه أثبت اسمه بالهمز وليس بالمد مما يدل على شيوعه بهذا الرسم. انظر:"المنهج الأحمد" للعليمي (2/ 22). وبالمثل فقد وقفت أيضًا على اسم مقارب له هو أمين الدين محمد بن أحمد بن علي بن أحمد الدمشقي الحنفي الآدمي، بالمد، ولد سنة 738 هـ، انظر:"شذرات" ابن العماد (5 - 6/ 341).
أو في عام 815 هـ كما مر بنا آنفًا.
وعلى أية حال فإن ذلك يؤكد بأن الأدمي ينتمي إلى "طبقة متوسطي المذهب" بناءً على التقسيم الزمني الذي يقول إن الطبقات الزمنية للأصحاب تنقسم إلى ثلاث طبقات (1):
1 -
طبقة المتقدمين (241 هـ - 403 هـ).
2 -
طبقة المتوسطين (453 هـ - 884 هـ).
3 -
طبقة المتأخرين (885 هـ - إلى ما شاء اللَّه).
وكذلك بناءً على تقسيم ابن بدران في "المدخل"(2) أمكننا استخلاص الطبقات الزمنية بالعلاقة إلى متون العلم التي اشتهرت إلى:
- المتقدمون (334 هـ - 620 هـ)(فترة مختصر الخرقي).
- المتوسطون (621 هـ - 884 هـ)(فترة المقنع).
- المتأخرون (885 هـ - 972 هـ إلى الآن)(فترة التنقيح المشبع ومنتهى الإِرادات).
وذلك بناء على قوله أن مختصر الخرقي اشتهر عند "المتقدمين" إلى أن ألَّف الموفق كتابه "المقنع"(3) الذي اشتهر إلى عصر التسعمائة حين ألف
(1) الشيخ بكر أبو زيد، "المدخل المفصل"(1/ 455 - 475)، وانظر:"المدخل" لابن بدران، ص 424 وص 434.
(2)
ابن بدران "المدخل إلى مذهب الإِمام أحمد بن حنبل"، ص 434.
(3)
من الملاحظ أن "المحرّر" قد خرج من نفس مشكاة "المقنع" للموفق الذي هو شيخ المذهب، ولا أدل على ذلك من قيام العلامة الإِمام عبد الرحمن بن عبيدان الحنبلي (675 - 734 هـ) بعمل مؤلف أسماه:"زوائد المحرّر على المقنع"، وألحقه بآخر هو:"زوائد الكافي على المقنع"، وأنهما ظهرا في كتاب واحد هو "زوائد الكافي والمحرّر على المقنع" لابن عبيدان، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن المحرّر امتداد للمقنع. وفي هذا يقول الإِمام محمد بن عبد القوي في =
المرداوي "التنقيح المشبع"، الذي اشتهر إلى أن ألف الفتوحي ابن النجار "منتهى الإِرادات". وبما أن الموفق قد عاش في الفترة 540 - 620 هـ، والمرداوي بين 817 - 885 هـ، وابن النجار (ت 972 هـ) فإن الأزمنة بالعلاقة إلى المتون المشهورة تقرب مما ذكر.
ومما نقله محمد الخلوتي تلميذ العلامة البهوتي في حاشية ابن حميد على المنتهى من خط شيخه -مخطوط-.
- المتقدمون، من الإِمام أحمد إلى الإِمام أبي يعلى القاضي.
- المتوسطون، من القاضي أبي يعلى إلى الموفق.
- المتأخرون، من الموفق إلى الآخر.
مما يعني أن الأدمي ينتمي إلى طبقة المتأخرين، ولا شك أن مرجع ذلك حسب تقدير العلماء والمتقصين، ولعل أنه من المتوسطين أقربْ، واللَّه أعلم.
وخلاصة القول أنه رحمه الله ينتمي إلى طبقة متوسطي المذهب كما قدمنا، ويؤكد ذلك ثلة العلماء الذين يذكر اسمه أو اسم كتابيه معهم دائمًا كما ظهر لنا آنفًا في "الإِنصاف" و"تصحيح الفروع"، وصاحب الوجيز العلامة الحسن الدجيلي المتوفى 730 هـ وغيره.
* * *
= منظومته الدالية:
وَسَقَتْ زياداتُ "المحرّر" جلها
…
وما قدْ حَوى من كل قيدٍ مُجَوّد
فما فوقَ مرقى "المجدِ" في العلمِ مرتقًى
…
وغايتُه القصوَى على رغم حُسد
انظر: العلامة الإِمام الشيخ عبد الرحمن بن عبيدان الحنبلي الدمشقي "زوائد الكافي والمحرّر على المقنع"، منشورات المؤسسة السعيدية بالرياض، 1981 وقد أشرف على طبعه العلامة محمد بن مانع صاحب حاشية الدليل.