الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن رضي المدَّعون بيمين واحدة أجزأت وإلَّا حلف لكل. ويحلف على فعل نفسه على البت، وعلى فعل غيره على نفي العلم. ويجزي اليمين باللَّه وحدهما، ولا يستحب تغليظهما، فإن أبى التعظيم أجزأ. ومن نكل في حق آدمي أخذ، إلَّا في نكاح، وطلاق، ورجعة، وإيلاء، ورق، وولاء، وإيلاد، ونسب، وقود، وقذف.
باب تعارض البينات
(1)
يحكم لذي البينة فإن تعارضتا أو أقيمتا (2) سقطتا. ولا ترجح بزيادة عدد أو سبب وبمحض ذكورية. ولا بشاهدين مع شاهد ويمين. وإن تداعيا على ثالث ثمن عين فنكل (3) لزمه ثمنان. فإن صدق أحدهما أعطاه وحلف للآخر، وتُرجح السابقة تاريخًا. وشاهدة الغصب على المملكة، والخارجة على الداخلة (4)، والمصدقة على الموروثة. وإن قالت ملكها زيد من عمرو
(1) قوله: "تعارض البينات"، التعارض: التعادل من كل وجه. التنقيح (ص 421)، الغاية (3/ 460)، والإِقناع (4/ 427)، والمنتهى (2/ 640)، وفي المحرر:"تعارض البيِّنات واختلافها"(2/ 227).
(2)
قوله: "فإن تعارضا أو أقيمتا سقطتا"، الإِقناع (4/ 427)، والغاية (4/ 460)، والمنتهى (2/ 641).
(3)
قوله: "نكل"، النكول بضم النون والكاف، الرجوع عن الشيء إذا قاله، أو شهادة أرادها أو يمين تعين عليه أن يحلفها، أو الامتناع عن أداء الشهادة أو اليمين. "معجم لغة الفقهاء"(ص 488)، والمطلع (ص 238).
(4)
قوله: "والخارجة على الداخلة"، الخارج: مَن لا شيء في يده بل جاء من خارج ينازع الداخل، والداخل: من العين المتنازَع فيها في يده، ويسمَّى أيضًا ذو اليد، أو الحائز. المطلع (ص 404)، وانظر: معجم لغة الفقهاء (ص 191)، وانظر: التوضيح (3/ 1350)، قال في نظم المفردات:
بيِّنة الخارج قدِّمها على
…
بيِّنة الداخل وَالْغِ الجدلا =
وعكست الأخرى سقطتا.
وترجح بينة مدَّعي الكل على بيِّنة مدَّعي النصف. فإن كانت بيد ثالث، فالنصف له مع يمينه، للتعارض. والميراث لمدَّعي [أصل دينه (1) إن عرف، وإن لم يعرف فللكافر إن اعترف بإخوته للمسلم] وإلَّا فبينهما. كما لو شهدت بنطقه بالإِسلام وعكست الأخرى. وإن قالت: مات مسلمًا، أو نعرفه، وعكست الأخرى، ولا تاريخ: فمسلم. وإن قال: أسلمت قبل موت أبي أو قسمة التركة، وعَكَس أخوه: فلا ميراث. وإن قال: أسلمت في المحرّم ومات أبي في صَفَرْ، فعكس أخوه المسلم: اقتسما.
= حتى لو تشهد بالنتاج
…
بيِّنة الداخل والنساج
أيضًا ولو كانت بسبق الملك
…
تشهد عن إمامنا ذا محكي
قال البهوتي شارح المفردات في "منح الشفا الشافيات": يعني إذا كانت العين بيد إنسان فادَّعاها آخر وأقام كل منهما بيِّنة بدعواه قدمت بينة المدعي، وتسمَّى بيِّنة المدَّعي بينة الخارج، وتسمَّى بيِّنة المدَّعى عليه بينة الداخل، وسواء شهدت بيِّنة الداخل بالملك فقط أو بالنتاج بأن تشهد بأنها نتجت في ملكه أو بالنساج بأن تشهد أنه نسجها أو بسبق الملك بأن تشهد أنها في ملكه منذ سنين وبينة الخارج منذ سنة فتقدَّم بيِّنة الخارج بكل حال لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"البيِّنة على المدَّعي واليمين على المدَّعى عليه"(ص 429)، والحديث بعدة ألفاظ، منها عند البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدَّعى عليه"، متَّفق عليه، البخاري بشرح ابن حجر، وتحقيق عبد الباقي كتاب التفسير في تفسير سورة آل عمران:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} ، وعند مسلم بتحقيق عبد الباقي (3/ 1336) كتاب الأقضية، باب اليمين على المدَّعى عليه.
(1)
ما بين المعقوفتين من قوله: "أصل دينه. . . " إلى قوله: "للمسلم"، هذه العبارة عليها أثر رطوبة وطمس وتمَّ الاستعانة بالمحرر لفكِّها. انظر: المحرر (2/ 232)، وانظر: الأصل (صحيفة 148).
وإن شهدت برقّه وأخرى بحريّته تعارضتا. وإن قال: إن قتلت فأنت حر، فادَّعى الوارث موته، لزمت العبد البينة وتُقدم على بينة الوارث. وإن قال: إن متُّ في المحرم فسالم حر (1)، وإن مت في صفر فغانم، وجهل موته: فهما رقيقان.
فإن شهدت غير وارثة بعتق سالم ووارثة بعتق غانم وقيمة كل واحد الثلث وردَّ الورثةُ عتق الأسبق، فإن كانت السابقة غير الوارثة وكذّبها الورثةُ أو كانت الوارثة وهي فاسقة عَتَقا. وإن جُهلت السابقة أو شهدتا بوصية العتق وجُهل التاريخُ أو عُلم عتق القارِع، فإن كذبت الوارثة الأجنبية عتق غانم ووقف عتق سالم على القرعة. فإن لم تكذب بل كانت فاسقة فالحكم بالعكس. وإن جمعت الورثة الفسق والتكذيب أو الفسق والشهادة بالرجوع عن عتق سالم عتقا.
وإن شهدت بالرجوع وليست فاسقة ولا مكذبة عتق غانم وحده كما لو كانت أجنبية. ولو كانت قيمة غانم سدس المال رُدت شهادتهما وعتقا. فإن قالا: قتلتما زيدًا، فقالا: بل أنتما، فإن صدّق الولي الأولين ثبت، وإن صدَّق الآخرين أو الكل فلا. وإن قالا: قيمةُ ما أتلف عشرون وقال آخر: ثلاثون ثبت الأقل. وإن قال: قتلته بمصر في محرم بسيف، وقال آخر: في صفر برمح رُدّتا. وإن شهد بالفعل والآخر بالإِقرار لم تجمع.
ويحلف مدَّعي القتل مع شاهد الفعل وله الدِّيَّة على العاقلة، أو مع شاهد الإِقرار وله الدية على القاتل.
وإن شهدت على زيد بأخذ ألف من صبي وأخرى على عمرو بأخذ
(1) قوله: "فسالم حر. . . " إلخ، انظر: الإِقناع (4/ 428 - 429)، والمنتهى (2/ 641)، ويلاحظ أن الأدمي رحمه الله يستعمل سالمًا وغانمًا في أمثلته.
ألف منه لزم الولي مطالبتهما بهما إلَّا أن يتفقا على ألف بعينها فيطالب من شاء. وإن قال: باعه أو طلق أو عتق أمس، وقال آخر اليوم كملت. وإن شهد بألف قرضًا وآخر بها ثمنًا لم تكمل. وإن شهد بألف وآخر بألفين ثبت ألف، وحلف المدَّعي مع شاهد الأخرى. فإن قالا: له عليه ألف، ثم قال أحدهما: قضاه نصفَها: بطلت شهادته. وإن قال: أقرضه ألفا، وقال أحدهما: قضاه نصفَها: لم تبطل، فيحلف المقرِضُ مع شاهد القضاء. وإن اختلفا تاريخًا في قتل أو في طلاق فالعدة والتوريث عقيب آخر المدتين. فإن التمس من شاهديه بألف أن يشهدا بنصفها عند حاكم ولاية مخصوصة بها بالأكثر سُمع.
كتاب (1)
* * *
(1) قوله: "كتاب"، هنا ينتهي المخطوط وبهذا يكون المخطوط ناقصًا حيث لم يشمل "كتاب الشهادات"، و"كتاب الإقرار". وبالاطِّلاع على المحرر يجد القارئ أن "كتاب الشهادات والإِقرار" يشملان حوالي ما بين 5 إلى 7 صفحات من المحرر، وهذا يعني أنهما لو وُجِدا فسيكونان حوالي 3 صفحات كما هو معتاد في منهج الأدمي في المنور.