الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الإجارة
وهي عقد لازم (1) فيخلفهما وارثهما.
وأنواعها ثلاثة:
عمل معين في الذمة، كخياطة، وقصارة، ويشترط وصفه بما لا يختلف. وللأجير أن يستنيب ما لم يشترط مباشرته. وإن هرب، أو مرض، لزمه عامل، فإن تعذر فللمستأجر الفسخ، وإن تلفت العين فسخ العقد.
الثّاني: عين موصوفة في الذمة فتشترط صفات السلم. وإن تلفت أو غصبت أو تعيبت أُبدلت. فإن تعذَّر، فللمستأجر الفسخ. وإن كانت إجارتها إلى مدة فأنقضت فُسخ العقد.
الثالث: عين معينة فيشترط معرفتها كالبيع، فإن تعطل نفعها ابتداء فُسخ العقد، أو في أثناء المدة انفسخ في ما بقي. وإن تعيّبت أو كانت معيبة فسخ أو أمسك بالأرش. وإن غصبت وإجارتها لعمل معلوم فسخ أو صبر (2). وإن كانت إلى مدةٍ فسخ، أو أمضى، وأخذ الغاصب بأجرة المثل. وإن غصبها ربها المدة، أو بعضها، فلا شيء له وعليه مؤنة ردها. ومتى فارق المستأجر لزمه الأجرة كاملة، ولا يتصرف المؤجر في المدة.
(1) انظر: الغاية (2/ 205)، وقال: قوله لازم، أي: لا فسخ لواحد بلا موجب، وانظر: الفروع (4/ 420)، وقال: نص عليه، وقال في الإقناع: وهي المساقاة، والمزارعة، والعرايا، والشفعة، والكتابة، ونحوها من الرخص المباحة المستقرّ حكمها (2/ 283).
(2)
العبارة من قوله: "أو صبر. . . " إلى قوله: "وأخذ الغاصب"، هذه العبارة ليست في الصلب بل في هامش المخطوط وقد شطب ما يعادلها في المتن لتحل محله، انظر: المخطوط (ورقة 80 - 81).
ولا تنعقد إلّا على نفع مباح لغير حاجة، مقدور عليه، يستوفى مع بقاء عينه. ولا يصح على الغناء، وإشعال الشمع، وخدمة آبق (1).
ولا مدة لا يبقى العين لمثلها. ولا بدّ من تقدير النفع بعمل أو مدة، وإن جمعهما فسد العقد.
وللمسلم إجارة نفسه من ذمي (2). ويشترط إذن الزوج. وتحرم أجرة القُرَبِ (3) مع الشرط. ويكره كسب الحجامة للحر (4)، ولا تصح إجارة المشاع مفردًا إلّا من الشريك. ورؤية الراكب ورحله شرط، فإن وُصِفا كفاه. وتصح إجارة دابة لمدة غزاته كل يوم بدرهم وإجارة دار كل شهر بدينار، ولكل الفسخ عند كل شهر إلى تمام يومه. وإجارة أجير بطعامه وكسوته. ويستحب أن تعطى الظئر (5) عند الفطام عبدًا أو أمة إن أمكن.
(1) وقال في الغاية: ولا ما يسرع فساده كرياحين، ولا على زنى أو غناء أو نوح أو تعليم سحر أو قلع سن أو انتساخ كتب بدع ونحو شعر محرم ورعي خنزير، ويتجه، وتمويه نحو حائط بنقد، وعمل أوان محرمة وثياب حرير لذكر. . . (2/ 191).
(2)
قوله: "وللمسلم إجارة نفسه من ذمي"، قاله في الفروع، وتصحيح الفروع (4/ 433)، قال ابن الجوزي: على المنصوص، وفي مدة روايتان لا لخدمة على الأصح، وكذا إعارته، وقال المرداوي: إحداهما يجوز، وهو الصحيح.
(3)
قوله: "أجرة القرب"، قال في الفروع:"ويحرم على أذان وإقامة وصلاة وتعليم قرآن ونيابة حج، وفي حديث وفقه وجهان"، وذكر شيخنا -أي ابن تيمية- وجهًا يجوز لحاجة، واختاره (4/ 435)، وقال في الغاية: ويحرم أخذ رزق وجعل وأجر على قاصر، كصوم وصلاة خلفه، وعبادته لنفسه (2/ 202).
(4)
قوله: "ويكره كسب الحجامة للحر. . . "، قال في الغاية: تنزيهًا له، وكذا أجرة كسح كنيف، وكسب ماشطة وحمامي (2/ 202).
(5)
الظئر: بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة، المرضعة لغير ولدها.
وتصح في طحن حب، وحصد (1)، ونسج غزل، بجزء منه.
وإن قال: إن خطت اليوم أو روميًّا فبعشرة، وإن خطت غدًا أو فارسيًّا فبخمسة لم تصح.
وتجب الأجرة بالعقد ويستحق بتسليم العين أو العمل إن كانت على عمل ما لم تؤجل. وللملاح والحمامي والقصار (2) أجرة المثل، وكذا ما عرفت أجرته. وللمستأجر أن يؤجر، وتعتبر (3) لمن يقوم مقامه. وإن استأجر لزرع شيء فزرع أزيد منه ضررًا، أو إلى مكان، أو لأرطال، فزاد لزمه المسمى وأجرة المثل للزائد وقيمة الدابة إن تلفت. وتالف الضرب المعتاد من المستأجر أو الزوج أو المعلم هدر.
ويضمن الأجير المشترك ما تلف بفعله، كدقة القصار، وزلقة الحمال. ولا يضمن ما تلف بغير فعل منه ولا تعد. فإن أنفقه، أو حبسه على الأجرة فتلف، ضَمَّنَه مالكُه قيمته معمولًا، وأعطاه أجرته، أو غير معمول. ولا أجرة له ولا ضمان على الأجير، إلا أن يتعمد. ولا ضمان على حجام، وختان، وبزّاغ (4) إن عرف حذقهم ولم تجن أيديهم، ولا على راع إذا لم يتعد.
(1) قوله: "وتصح في طحن حب وحصد. . . "، في الهامش وليست من الصلب (ورقة 80 - 81). وعبارة المحرر:"وإِن استأجر لطحن حب، أو حصد زرع"(1/ 357).
(2)
قوله: "للملاح والحمامي والقصار"، قال في الغاية: الملاح من يعمل في السفينة، والحمامي من يعمل في الحمام، وما يأخذه حمامي فأجرة محل وسطل ومئزر، والماء تبع.
(3)
قوله: "وتعتبر لمن يقوم مقامه. . . "، في المحرر: ويعير لمن يقوم مقامه (1/ 357).
(4)
قوله: "وبزاغ"، قال في الصحاح: المِبْزغ بالكسر المِشْرط، وبزغ الحاجم والبيطار، أي: شرطا، وبابه قطع، (ص 51)، وانظر:"المطلع"، (ص 267).