الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التصرف وقبل نقد الثمن أدّاه رب المال (1). وكذا إن تلف قبل التصرُّف، لكن تبقى المضاربة في قدر الثمن. وإن اشترى بعد التلف فكَشِرَى فضولي. ويملك قسط ربحه بظهوره، ولا يقسم مع بقاء العقد إلّا باتفاقهما. وإن قال: ربحت ألفًا ثم قال: تلفت أو خسرتها قُبل. وإن قال: غلطت أو نسيت فلا، وعليه بعد الفسخ تقاضي الدَّين وبيع العين (2). وللمالك منعه من البيع قبل الفسخ وبعده إلَّا مع الربح.
وإن مات وجهل بقاء المضاربة فهي دين على التركة، وكذا الوديعة. ومن عمل بدابة أو عبد بجزء من الأجرة، أو قام على ماشية بجزء من دَرّها ونسلها صح. وشراؤه نصيب شريكه صحيح، لا رب المال من مال الشركة.
باب الشركة
(3)
وهي عقد جائز (4) وكلٌّ وكيل الآخر.
(1) انظر: الشرح الكبير (4/ 120)، والإِنصاف (14/ 120).
(2)
انظر: الشرح الكبير (14/ 145)، والإِنصاف (14/ 144).
(3)
قوله: "باب الشركة"، أفرد صاحب المحرر وصاحب المنور المضاربة ثم أتبعاها باب الشركة خلافًا لجمع من المؤلفات، إذ أنها جعلت المضاربة ضمن كتاب الشركة، انظر مثلًا: الإقناع (2/ 259)، والمنتهى (2/ 460)، وانظر: الشرح الكبير (14/ 54)، والإنصاف (14/ 54) وغيرهم، فدل على تبدُّل تقسيم بعض الأبواب بين المتقدّمين والمتأخرين، ولهذا لما جاء ذكر المضاربة في باب الشركة، قال صاحب المحرر: شركة المضاربة وقد سبقت (1/ 353)، وتبعه في المنوّر بقوله: وقد مضت.
(4)
قوله: "عقد جائز"، أي: لكل فسخها وتبطل بموت أحد المتعاقدين، الغاية (2/ 151) و (4/ 341)، والتنقيح (ص 209).
وأنواعها أربعة (1):
أبدان (2)، وهي ما يتقبَّلان من الأعمال في ذمتهما، وإن اختلفت حرفها (3). وما لزم أحدهما لزم الآخر. ويقاسم الصحيح المريض ويطالبه بعامل. وإن شرط حمل ما لزم ذمتيهما على دابتيهما صح. وإن شرطا إجارة عين الدابتين أو نفسهما فلا. ولا يصح شركة الدلالين، وتصح في تمليك المباحات.
الثاني: عِنان (4)، وهي بدنان بماليهما. وما اختلفا جنسًا وقدرًا وتلف أحدهما قبل الخلط منهما. فإن شرط عمل أحدهما فقط فلا شركة إلّا إن شُرط له ربح فوق ربح ماله. وتصح على قيمة العروض وقت العقد ومن إبراء من ثمن مبيع أو أجله في مدة الخيار صح في حقه. والشريك كالمضارب فيما يلزمه ويملكه ويمنع منه.
(1) قوله: "وأنواعها أربعة"، ذكر في الغاية: سبعة أنواع (أي العقود الجائزة، ومنها: عقود الشركة): الوكالة، الشركة، المضاربة، المساقاة، والمزارعة، والوديعة، والجعالة (2/ 151). وذكر في المقنع (14/ 6)، والشرح الكبير (14/ 6) أنَّ الشركة على خمسة أضرب بزيادة شركة المفاوضة.
(2)
قوله: "أبدان"، لأنهما يشتركان فيما يتملكان بأبدانهما من المباح كالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد، أو يشتركان فيما يتقبَّلان في ذممهما -كالبناء والمقاولات بلغة اليوم-، وانظر: دليل الطالب (ص 139)، والإقناع (2/ 271)، وفي مطالب أولي النُّهى:"لأنهما بذلا أبدانهما في الأعمال لتحصيل المكاسب"(3/ 545).
(3)
هكذا في الأصل ولعل الأقرب: حرفيتهما أو حرفهما.
(4)
قوله: "عنان"، قال ابن مانع في حاشيته على الدليل: قوله شركة عنان -بكسر العين- سُمِّيت بذلك، قيل: لأن الشريكين يستويان في المال والتصرُّف كالفارسين إذا استويا في السير، فإن عنان فرسيهما يكونان سواء، (ص 136).