الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الوصايا
(1)
تصح من ولد عشر يعقلها ولو بخطه (2) ومن سفيه. وإن قال: رجعت، أو كاتب الموصى به أو دَبَّره (3)، أو أوجبه في بيع، أو هبة فلم يقبل، أو خلطه ولم يتميز، أو طحنه، أو نسجه، أو هدمه، بطلت. وإن زوجها، أو أجرها، فلا.
(1) قوله: "كتاب الوصايا"، وهي الأمر بالتصرُّف بعد الموت، والوصية بالمال هي التبرُّع به بعد الموت. الشرح الكبير (17/ 191). وقال في الإنصاف: هذا الحد هو الصحيح (17/ 191). والوصية مشروعة؛ لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180]، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلَّا ووصيته مكتوبة عنده"، متَّفق عليه. وقال في الغاية: ولا يعتبر فيها القربة لصحتها لنحو حربي ومرتد (2/ 329).
(2)
قوله: "ولو بخطه"، غير ظاهر في الأصل لكن عبارة المحرر أيدت أنها:"بخطه"، قال في المحرر:"ومن وجدت له وصية بخطه عمل بها"(1/ 376)، وتصح الوصية بالخط، قال في الإنصاف: هذا المذهب مطلقًا (17/ 204).
(3)
قوله: "دبَّره"، أي: جعل رقيقه مُدَبّرًا بتشديد الموحدة وفتحها، والمُدَبّر: هو العبد الذي عُلق عتقه بموت سيده، أي: دُبُرَ موته، فهو لفظ خص به العتق بعد الموت، المطلع (ص 316)، وقال في الشرح الكبير:"والتدبير أقوى من الوصية لأنه يتنجّز بالموت"(17/ 263).
فإن وصى بمعين لزيد ثم لعمرو اقتسماه. فإن مات أحدهما قبل الموصي كان للآخر. وإن قال: ما وصيت به لزيد فهو لعمرو، كان لعمرو. وإن قال: إن مت من مرضي هذا فلزيد مائة فشفي بطلت.
ولا يصح بأكثر من الثلث، ولا لوارث إلَّا بإجازة الورثة (1). وإجازتهم وردهم قبل موت الموصي لغو.
وفي مرضه من ثلثه كصحيح حابا (2) في بيع خيار ثم مرض في المدة.
وإن رجع المجيز في غير معين، أو مقدر وقال: ظننت قلة المال، حلف ورجع بما زاد على ظنه، فيمنع الوارث من الزائد والأجنبي من ثلثه.
ويصح وصية من لا وارث له بكل ماله (3). وإن كان الوارث زوجًا أو زوجة بطلت في قدر فرضه من الثلثين.
(1) قوله: "إلَّا بإجازة الورثة"، انظر: الشرح الكبير (17/ 220)، وقال في الإنصاف: يحرم عليه فعل ذلك على الصحيح من المذهب، نص عليه، وتكون موقوفة على إجازة الورثة (17/ 221).
(2)
قوله: "حابا"، المحاباة بضم الميم، هي الحط أكثر من الآخرين بغير وجه صحيح كالهبة لأحد أولاده دون بقيتهم من غير مبرر، وهي المسامحة في البيع بزيادة المشتري شيئًا على الثمن أو حط البائع شيئًا منه. "معجم لغة الفقهاء"(ص 407).
(3)
قال في المقنع: وعنه لا يجوز إلَّا الثلث (17/ 216)، وفي الشرح الكبير اختلفت الرواية عن أحمد في مَن لم يخلف من ورائه عصبة ولا ذا فرض (17/ 216)، وقال في الإِنصاف: يجوز وصيتة بجميع ماله، هذا المذهب، وعليه الأصحاب (17/ 216).