الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قدم ذو البينة ثم اليد، فإن تساويا في اليد أقرع، فإن تساويا في عدمها أعطاه الحاكم من شاء إلّا أن يصفه أحدهما فيقدم. ولا حضانة لباد متنقل، ولا لكافر، وفاسق على مسلم. وإن بلغ اللقيط المحكوم بإسلامه فنطق بالكفر كان مرتدًّا.
ومن ادَّعى رقَّه وثبت أن أمته ولدته ملكه. ومن ادعى رِقّ طفل أو مجنون في يده قبل بلا يمينه، وإن كان الملتقط فلا، وإن كان المدَّعي بالغًا عاقلًا فأنكر قُبِل. وإن عاد فأقرَّ برقِّه لم تقبل. فإن لم يسبق منه إنكار ولا بيع وشراء ونكاح وطلاق قُبِل.
باب الهبة
(1)
يصح فيما يقدر على تسليمه، ويباح نفعه، وفي مجهول تعذر علمه كالصلح. وتفسد بتوقيتها (2) وتعليقها.
(1) قوله: "باب الهبة"، لم يعرفها المحرر كعادة مؤلفه رحمه الله، إذ أنه يشرع في بيان المسائل المتصلة به وتبعه في المنور، قال في التنقيح: وهي تمليك مال معلوم موجود مقدور على تسليمه في الحياة غير واجب بغير عوض، بما يعد هبة عرفًا، (ص 255)، وتشمل هبة وموهوب له، قال شيخ الإسلام: والصدقة أفضل من الهبة إلّا أن يكون فيها معنى يقتضي تفضيلها (2/ 318)، وقال في "الشرح الكبير": الهبة والعطية والهدية والصدقة معانيها متقاربة، وهي تمليك في الحياة بغير عوض واسم الهبة والعطية شامل لجميعها (17/ 5)، وقال في الإنصاف: وهي تمليك في حياته بغير عوض، هذا المذهب مطلقًا وعليه الأصحاب (17/ 5).
(2)
قوله: "وتفسد بتوقيتها"، انظر: المقنع (17/ 44)، والشرح الكبير (17/ 44)، وقال في الإِنصاف: هذا المذهب، وقالوا: إلا في العمرى والرقبى، والعمرى، أي: جعلتها لك عمري أو عمرك (17/ 44).
وتنعقد بما يعد هبة كقوله: نحلتك (1) وملكتك، وجعلته لك عمرك أو عمري فيقول: قبلت أو رضيت.
وإن أباحه السكنى رجع متى شاء. فإن شرط عوده إن مات قبله وهو الرقبى (2) أو عوده بكل حال صح العقد دون الشرط ولا يلزم. ولا يملك إلَّا مقبوضة بإذن الواهب. فإن كانت في يد المتهب لزمت عقيب العقد. وإن مات الواهب قبل القبض حلفه وارثه. وإن مات المتهب بطل العقد، ويعطي أقاربه على حسب إرثهم. وإن خالف، أو خص بعضهم ولم يعدل حتى مات أثم ولزم. وإن فَضَّل بعضهم بالوقف جاز (3).
ولا يملك الواهب الرجوع إلَّا الأب أو الزوجة بسؤال الزوج. ومتى زال ملك الولد عن الموهوب، أو تعلّق به حق نكاح، أو إرث، أو فلس فلا
(1) قوله: "وتنعقد بما يعد هبة. . . " إلخ، انظر: الشرح الكبير (17/ 11)، والإِنصاف (17/ 11)، وقال: هذا المذهب.
(2)
الرقبى: هبة ترجع إلى المرقَّب إن مات المرقِّب. المطلع (ص 292)؛ لأن كل منهما يرقُب موت صاحبه لترجع الهبة له، وانظر: الفروع (4/ 641)، وفي "معجم لغة الفقهاء":"أن يعطي الرجل إنسانًا دارًا فإن مات أحدهما كانت للحي منهما"(ص 220).
(3)
قال في المقنع: وإن سوى بينهم في الوقف، أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم جاز، نص عليه، وقياس المذهب أن لا يجوز (17/ 74)، وقال في الإِنصاف (17/ 74 - 76): جاز، نص عليه، وفصل في المسألة بقوله: إذا سوى بينهم في الوقف جاز على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وقال: وهو احتمال في المحرر، والمسألة الثانية: إذا وقف ثلثه في مرضه على بعضهم وكذا لو أوصى بوقف ثلثه على بعضهم جاز، على الصحيح من المذهب، نص عليه، قال في الفروع: هذه الرواية أشهر، وقال في المحرر: وإن فضل بينهم في الوقف جاز نص عليه ويحتمل المنع (1/ 374).
رجوع، وإن عاد بفسخ رجع. وإن رهنه، أو كاتبه، رجع بعد الفك. والزيادة المنفصلة للابن. وإن كانت ولد أمة منعت الرجوع كالمتصلة.
وله تملك ما شاء من مال ولده ما لم يضرّ به (1)، ولا يملكه إلّا بقبضه مع قول أو نية، فلا يصح تصرُّفه قبل ذلك. وليس لابنه مطالبته (2) بدين ولا قيمة متلف ولا إرث. وإن قضاه في مرضه أو أوصى له به كان من صلب ماله ولا تسقط (3).
* * *
(1) قوله: "ما لم يضّر به"، قال في نظم المفردات:
من مال ولد جاز أخذ الوالد
…
بقدر ما يحتاج أو بالزائد
إلَّا إذا ما حصل الإِجحاف
…
حينئذ لا يثبت الخلاف
وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس للوالد أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته، (ص 209).
(2)
وهو من المفردات، قال ناظمها:
لا يملك ابنٌ لأب مطالبه
…
ديونه حتى القروض ذاهبه
خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (ص 210).
وجد على الحاشية آخر كتاب الهبة قوله: "بلغ مقابلة"، فدل على مقابلة هذه النسخة على أصل، وقد تكرر ذلك في صفحات أخرى.
(3)
في الأصل: "ولا يسقط" أو: "ولا تسقط" بحسب سياق الكلام؛ لأن الأدمي لا يعجم. وفي المحرر: "وإلا سقط بموته، نص عليه، وقيل: لا يسقط"؛ فدلَّ ذلك أن الأدمي اختار عدم السقوط ورجحه.