الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[24]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31]: "ونصب (البشر) من قوله: {مَا هَذَا بَشَرًا}
(1)
هو على لغة الحجاز شُبّهت (ما) بـ (ليس)، وأما تميم فترفع، ولم يقرأ به". اهـ
(2)
وقال السمين الحلبي: "ونقل ابن عطية أنه لم يَقْرأ أحد إلا بلغة الحجاز، وقال الزمخشري: "ومَنْ قرأ على سليقته من بني تميم قرأ (بشرٌ) بالرفع وهي قراءةُ ابن مسعود". اهـ
(3)
قلت: فادِّعاء ابن عطية أنه لم يُقرأ به غير مُسَلَّم". اهـ
(4)
دراسة الاستدراك:
في قوله - تعالى-: {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا} انتصب (بَشَرًا) وهو خبر (مَا)، لأَنَّ (مَا) في لغة أهل الحجاز معناها معنى (لَيْسَ) في النفي، والقرآن نزل بلغة أهل الحجاز.
(5)
(1)
قرأ الجماعة: {مَا هَذَا بَشَرًا} بالنصب؛ على لغة أهل الحجاز القُدْمَى، أعملت (ما) عمل (ليس) فرفعت (هذا) ونصبت (بشراً)، وقرأ عبد الله بن مسعود وأبو المتوكل وأبو نهيك وعكرمة ومعاذ القارئ:(ما هذا بشرٌ) بالرفع، وهي لغة تميم، وقرأ أبيّ بن كعب والحسن وأبو الحويرث وعبدالوارث عن أبي عمرو وأبو الجوزاء وأبو السَّوَّار:(ما هذا بِشِرَى) أي: ليس ممن يُشترى، وقرأ ابن مسعود والحسن:(ماهذا بشراءٍ) بالمد والهمز مخفوضاً منوناً، وفي مصحف حفصة:(ما هذا ببشر) على زيادة الباء في خبر (ما) وهو الأكثر في لغة الحجاز. ينظر: تفسير الطبري (16: 84)، معاني القرآن، للزجاج (3: 108)، مختصر شواذ القرآن، لابن خالويه (ص: 68)، المحتسب، لابن جني (1: 342)، تفسير الزمخشري (2: 466)، زاد المسير، لابن الجوزي (2: 437)، تفسير الفخر الرازي (18: 450)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (2: 731)، تفسير القرطبي (9: 182)، تفسير أبي حيان (6: 270)، فتح القدير، للشوكاني (3: 27).
(2)
المحرر الوجيز (3: 240).
(3)
الكشاف (2: 466).
(4)
الدر المصون (6: 488).
(5)
ينظر: معاني القرآن، للزجاج (3: 108)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (2: 324)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (3: 580)، زاد المسير، لابن الجوزي (2: 436)، تفسير الفخر الرازي (18: 450)، تفسير البيضاوي (3: 162)، تفسير أبي حيان (6: 270)، تفسير أبي السعود (4: 272)، فتح القدير، للشوكاني (3: 27)،.
قال الطبري: "وأما القرآن فجاء بالنصب في كل ذلك؛ لأنه نزل بلغة أهل الحجاز".
…
اهـ
(1)
وإعمال (ما) عمل (لَيْسَ) هي اللُّغةُ الحجازية القُدْمَى، والأكثر في لغةِ الحجاز: جَرُّ الخبرِ بالباءِ، فيقولون:"ما زَيْدٌ بِقَائِمٍ"؛ و (قائم) هنا: مجرور لفظاً، منصوب محلاً
(2)
.
قال الفراء عن قوله {مَا هَذَا بَشَرًا} : "كلّ ما في القرآن أتى بالباء إلا هذا، وقوله: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة: 2] ". اهـ
(3)
ومما جاء في القرآن بالباء قوله- تعالى-: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8]، وقوله:{وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الزمر: 51].
أما بنو تميم فالخبر عندهم مرفوع؛ إذ لا يُعملون (ما) عمل (ليس)
(4)
.
وقد نفى ابنُ عطية ورود قراءة على لغة تميم -برفع (بشر) - في هذه الآية
(5)
، وانتقده السمين في ذلك
(6)
؛ حيث وردت القراءة بالرفع منسوبة لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه عند الزمخشري
(7)
.
(1)
تفسير الطبري (16: 85).
(2)
ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (2: 436)، تفسير أبي حيان (1: 90)، تفسير الآلوسي (6: 422)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (1: 16).
(3)
معاني القرآن (2: 42).
(4)
ينظر: تفسير الطبري (16: 84)، معاني القرآن، للزجاج (3: 108)، تفسير الزمخشري (2: 466)، زاد المسير، لابن الجوزي (2: 436)، تفسير الفخر الرازي (18: 450)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (3: 580)، تفسير القرطبي (9: 182)، حاشية محمد الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (1: 363).
(5)
ينظر: المحرر الوجيز (3: 240).
(6)
ينظر: الدر المصون (6: 488).
(7)
ينظر: الكشاف (2: 466).
وبالرفع أيضاً قرأ كل مِن
(1)
: معاذ القارئ
(2)
، وأبو المتوكل
(3)
، وعكرمة، وأبو نَهيك
(4)
.
(1)
ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (2: 436).
(2)
مُعَاذُ بنُ الحَارِث الخَزْرَجِيّ الأنصاريّ، أبو حليمة، المعروف بالقارئ، الصحابيّ الجليل، شهد العقبتين والخندق، توفي سنة 63 هـ. ينظر: أسد الغابة، لابن الأثير (5: 190)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (2: 358)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (2: 301).
(3)
على بن داود النَّاجيّ البَصْرِيّ، أبو المُتَوَكِّل، التابعي، الإمام، المحدث، حدّث عن جماعة من الصحابة، توفي سنة 102 هـ. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (6: 273)، الثقات، للعجلي (ص: 509)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (6: 184)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (5: 8).
(4)
عِلْبَاء بن أَحْمَر الْيَشْكُرِي البَصْرِيّ، أبو نَهِيك، تابعي، له حروف من الشواذ تنسب إليه، وقد عرض القرآن على عكرمة، وهو من رجال صحيح مسلم، ولم يذكر العلماء تاريخ وفاته. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (7: 78)، تهذيب الكمال، للمزي (20: 293)، توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي (6: 319)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (1: 515).
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ إذ أن القراءة بالرفع (ما هذا بشرٌ) جاءت عن هؤلاء الصحابة والتابعين، ولو لم ترد عن أحد من الأئمة القراء لما اعتبرناها قراءة لمجرد أنها لغة لبعض العرب
(1)
.
* * *
(1)
ينظر: الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب (1: 398).