الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[5]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ}
[البقرة: 49]: " {يَسُومُونَكُمْ} إعرابه رفع على الاستئناف، والجملة في موضع نصب على الحال، أي سائمين لكم سوء العذاب، ويجوز أن لا تقدر فيه الحال، ويكون وصف حال ماضية". اهـ
(1)
وقال السمين الحلبي: "قوله: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} هذه الجملةُ في محلِّ نصب على الحالِ مِن {آل} حالَ كونِهم سائمين.
ويجوز أن تكونَ مستأنفةً لمجردِ الإخبارِ بذلك، وتكون حكايةَ حالٍ ماضية، قال بمعناه ابن عطية، وليس بظاهر". اهـ
(2)
دراسة الاستدراك:
ذهب جمهورُ معربي القرآنِ إلى أن قولَه: {يَسُومُونَكُمْ} في محل نصب حال مِن {آلِ فِرْعَوْنَ}
(3)
، أو مِن الضمير في {نَجَّيْنَاكُمْ}
(4)
، أو منهما جميعًا؛ لأنّ فيها ضمير كل واحد منهما
(5)
.
(1)
المحرر الوجيز (1: 140).
(2)
الدر المصون (1: 344).
(3)
ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (1: 83)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (1: 253)، تفسير النسفي (1: 87)، تفسير أبي حيان (1: 312)، الدر المصون (1: 344)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (1: 57)، تفسير أبي السعود (1: 100)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (1: 104)، تفسير الآلوسي (1: 255)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (1: 492)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (1: 124)، التفسير المنير، للزحيلي (1: 159)، المجتبى، لأحمد الخراط (1: 20)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (1: 49)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: 13)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب الإبراهيم (ص: 8).
(4)
ينظر: تفسير البيضاوي (1: 79)، تفسير الجلالين (1: 11)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (1: 57)، تفسير أبي السعود (1: 100)، روح البيان، لإسماعيل حقي (1: 129).
(5)
ينظر: تفسير البيضاوي (1: 79)، تفسير الجلالين (1: 11)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (1: 57)، تفسير أبي السعود (1: 100)، روح البيان، لإسماعيل حقي (1: 129)، تفسير الآلوسي (1: 255).
والمعنى: وإذ نجيناكم من آل فرعون سائميكم سوء العذاب.
قال عبد الرحمن الأنباري: " {يَسُومُونَكُمْ} جملة فعلية في موضع نصب على الحال من آل فرعون". اهـ
(1)
وأجاز الأخفش
(2)
والطبري
(3)
وابن عطية
(4)
وغيرهم
(5)
أن يكون قوله: {يَسُومُونَكُمْ} جملة مستأنفة في موضع رفع، وهي حكاية حال ماضية.
(1)
البيان في إعراب غريب القرآن (1: 83).
(2)
ينظر: معاني القرآن (1: 97).
(3)
ينظر: تفسير الطبري (2: 39).
(4)
ينظر: المحرر الوجيز (1: 140).
(5)
ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (1: 52)، تفسير أبي حيان (1: 312)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (1: 99).
قال الأخفش: " {يَسُومُونَكُمْ} في موضع رفع، وإن شئت جعلتَه في موضع نصب على الحال، كأنه يقول: وإذ نَجَّيْناكُم من آلِ فرعَون سائِمين لكم، والرفع على الابتداء". اهـ
(1)
وقال الطبري: "وفي قوله: {يَسُومُونَكُمْ} وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون خبرًا مستأنفًا عن فعل فرعون ببني إسرائيل، فيكون معناه حينئذ: واذكروا نعمتي عليكم إذ نجيتكم من آل فرعون، وكانوا من قبل يسومونكم سوء العذاب.
وإذا كان ذلك تأويله كان موضع {يَسُومُونَكُمْ} رفعًا.
والوجه الثاني: أن يكون {يَسُومُونَكُمْ} حالاً، فيكون تأويله حينئذ: وإذ نجيناكم من آل فرعون سائميكم سوء العذاب، فيكون حالاً من آل فرعون". اهـ
(2)
وكلا الوجهين جائز، إلا أنّ جعْل الجملة في موضع نصب على الحال هو الأقرب من ناحية المعنى والتفسير، فإن هذه الآية وما بعدها هي في بيان فضل الله ونعمته على بني إسرائيل، ومِن فضله عليهم: أن نجاهم من آل فرعون، والآيات في تفصيل نعم الله عليهم، فالأَولى أن يكون قوله:{يَسُومُونَكُمْ} حال مِن آل فرعون يحصل بها بيان ما وقع الإنجاء منه، وهو العذاب الشديد الذي وقع لبني إسرائيل مِن آل فرعون
(3)
.
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ لأن جعْلها حالاً مفسِّرة متصلة بما قبلها أولى مِن جعْلِها جملة مستأنفة.
* * *
(1)
معاني القرآن (1: 97).
(2)
تفسير الطبري (2: 39).
(3)
ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (1: 492).