الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دراسة الاستدراك:
أولاً: أقوال العلماء في إعراب قوله: {طِينًا} :
في ذلك ثلاثة أقوال:
1 -
أنَّ قوله: {طِينًا} منصوب بنزع الخافض، والتقدير: مِن طين، فلمّا حذف حرف الجر اتصل به الفعل فنصبه.
قاله: الطبري
(1)
، والباقولي
(2)
، وعبد الرحمن الأنباري
(3)
، والبيضاوي
(4)
، وغيرهم
(5)
.
(1)
ينظر: تفسير الطبري (17: 488).
(2)
ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: 448).
(3)
ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (2: 76).
(4)
ينظر: تفسير البيضاوي (3: 260).
(5)
ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (2: 826)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (4: 202)، الدر المصون (7: 378)، تفسير الجلالين (1: 372)، تفسير أبي السعود (5: 183)، روح البيان، لإسماعيل حقي (5: 179)، تفسير المظهري (5: 454)، فتح القدير، للشوكاني (3: 286)، تفسير الآلوسي (8: 103)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (15: 76)، أضواء البيان، للشنقيطي (3: 166)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (5: 467)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: 288)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: 248)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (3: 173).
قال الطبري: " {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} يقول: لمن خلقته من طين؛ فلما حذفت (مِن) تعلَّق به قوله {خَلَقْتَ} فنصب". اهـ
(1)
2 -
أنَّ {طِينًا} منصوب على التمييز، وعامِلُه الفعل {خَلَقْتَ} .
قاله: الزجّاج
(2)
، والخطيب التبريزي
(3)
، وابن عطية
(4)
، وغيرهم
(5)
.
قال الزجّاج: "و {طِينًا} منصوب على جهتين: إحداهما: التمييز، والمعنى لمن خلقته مِنْ طِينٍ". اهـ
(6)
وضعّف هذا الوجه عددٌ من المعربين، منهم السمين الحلبي؛ لأنه لم يتقدم إبهام ذات ولا نسبة.
(7)
3 -
أنَّ {طِينًا} حال مِن الموصول {مَن} ، أو مِن العائد المحذوف - الهاء -، أي: خلقتَه.
(1)
تفسير الطبري (17: 488).
(2)
ينظر: معاني القرآن وإعرابه (3: 249).
(3)
ينظر: الملخص في إعراب القرآن (ص: 255).
(4)
ينظر: المحرر الوجيز (3: 469).
(5)
ينظر: كشف المشكلات، للباقولي (ص: 448)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (2: 76)، التفسير المنير، للزحيلي (15: 114)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (3: 173)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (2: 196).
(6)
معاني القرآن وإعرابه (3: 249).
(7)
ينظر: الدر المصون (7: 378)، تفسير الآلوسي (8: 103)، أضواء البيان، للشنقيطي (3: 166)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (5: 467).
وجاز أن يكون {طِينًا} حال على الرغم مِن جموده؛ لدلالته على الأصالة، كأنه قال: متأصلاً مِن طين.
قاله: مكي بن أبي طالب
(1)
، والسمعاني
(2)
، والزمخشري
(3)
، وأبو البقاء
(4)
، والسمين الحلبي
(5)
، وغيرهم
(6)
.
قال الزمخشري: " {طِينًا} حال إمّا مِن الموصول والعامل فيه أسجد، على: أأسجد له وهو طين، أي: أصله طين، أو من الراجع إليه من الصلة على: أأسجد لمن كان في وقت خلقه طينًا". اهـ
(7)
(1)
ينظر: مشكل إعراب القرآن (1: 432).
(2)
ينظر: تفسير السمعاني (3: 256).
(3)
ينظر: تفسير الزمخشري (2: 676).
(4)
ينظر: التبيان في إعراب القرآن (2: 826).
(5)
ينظر: الدر المصون (7: 378).
(6)
ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (4: 202)، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (2: 694)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (2: 255)، جامع الدروس العربية، للغلاييني (3: 85)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (15: 150)، أضواء البيان، للشنقيطي (3: 166)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (5: 467)، المجتبى، لأحمد الخراط (2: 621)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: 296)، المفيد في إعراب القرآن المجيد، لعمر خطيب (ص: 248)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (3: 173).
(7)
تفسير الزمخشري (2: 676).
ثانيًا: الترجيح:
الراجح أنّ قوله: {طِينًا} منصوب بحذف حذف الجر (مِن)؛ بدليل التصريح بهذا الجار في آياتٍ أخرى، كقوله:{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]، وقوله:{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: 76].
وقد نصّ جمهور المفسرين على أنّ معنى قوله: {لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: 61]: لمن خلقته مِن طين
(1)
.
ويجوز أن يكون قوله: {طِينًا} حال دالة على الأصالة
(2)
، أي: متأصلاً مِن طين،
وهذا صحيح مِن ناحية الصناعة النحوية، وكذا مِن ناحية المعنى، فمعنى كونه متأصلاً مِن طين، أي: أصله وبداية خلقته مِن طين، وقد قال - تعالى-:{وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 7].
أمّا القول بأنّ {طِينًا} منصوب على التمييز - وهو قول ابن عطية- فهو أضعف الأقوال
(3)
؛ لأنه لم يتقدم إبهام ذات ولا نسبة -كما قال السمين-، فهذا الوجه ضعيف من
(1)
ينظر: تفسير يحيى بن سلام (1: 147)، تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنين (3: 29)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (6: 4238)، تفسير البغوي (3: 142)، تفسير القرطبي (10: 287).
(2)
ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (2: 694)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام (2: 255)، جامع الدروس العربية، للغلاييني (3: 85).
(3)
ينظر: الدر المصون (7: 378)، تفسير الآلوسي (8: 103)، أضواء البيان، للشنقيطي (3: 166)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين الدرويش (5: 467).
الناحية الصناعية، أمّا مِن ناحية المعنى فهو يقرب مِن مُؤدَى القول الراجح، فإن التمييز كما تقرر في علم النحو متضمن معنى (مِن)
(1)
، أي: مِن طين، فهو من هذه الجهة يقرب من القول الراجح.
ولكن يبقى استدراك السمين على ابن عطية في محله، فابن عطية قد بدأ بأضعف الأقوال، ولم يُشر إلى أنّ المعنى: مِن طين، لا مِن جهة الإعراب ولا مِن جهة التفسير.
* * *
(1)
ينظر: اللمحة في شرح الملحة، لابن الصائغ (1: 402)، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (2: 692).