الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[28]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}
[غافر: 18]: "وقوله: {كَاظِمِينَ} حال مما أبدل منه قوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} أو مما تنضاف إليه القلوب، لأن المراد إذ قلوب الناس لدى حناجرهم، وهذا كقوله - تعالى-: {تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] أراد: تشخص فيه أبصارهم". اهـ
(1)
وقال السمينُ الحلبي: "قوله: {كَاظِمِينَ} نصب على الحال، واختلفوا في صاحبها والعاملِ فيها.
قال الحوفي: " {الْقُلُوبُ} مبتدأ، و {لَدَى الْحَنَاجِرِ} خبرُه، و {كَاظِمِينَ} حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه" اهـ
(2)
، قلت: ولا بُدَّ مِن جوابٍ عن جمع القلوبِ جمعَ مَن يَعقِل: وهو أنْ يكونَ لَمَّا أسند إليهم ما يُسنَدُ للعقلاءِ جُمِعَتْ جَمْعَه، كقوله:{رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4]، {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4].
الثاني: أنها حالٌ من {الْقُلُوبُ} وفيه السؤالُ والجوابُ المتقدِّمان.
الثالث: أنه حالٌ من أصحاب القلوب. قال الزمخشري: " هو حالٌ مِنْ أصحاب القلوب على المعنى؛ إذ المعنى: إذْ قلوبُهم لدى الحناجر كاظمين عليها" اهـ
(3)
، قلت: فكأنَّه في قوةِ أنْ جَعَلَ (أل) عِوَضاً من الضمير في حناجرهم.
(1)
المحرر الوجيز (4: 552).
(2)
نسبه أبو حيان والسمين الحلبي للحوفي، ولعله في كتابه (إعراب القرآن) أو في (البرهان في تفسير القرآن) وجميعها لم تطبع حتى الآن. ينظر: تفسير أبي حيان (9: 246)، الدر المصون (9: 467).
(3)
تفسير الزمخشري (4: 157).