الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد بيّن ابنُ هشام أن هذا الفعل مما يشتبه بعد الجازم والناصب؛ هل هو مضارع أم ماضٍ؟ وذلك يُعرف من خلال القرائن، فمثلاً ما جاء في قوله:{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} [التوبة: 129] ماض، وما جاء في قوله:{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} [هود: 3] مضارع
(1)
.
وقال ابن عاشور: "أصلُ {تَوَلَّوْا}: تَتَوَلَّوْا؛ فحُذِفَتْ إحدى التاءين اختصاراً، فهو مضارعٌ، وهو خِطابُ هود- عليه السلام لقومه، وهو ظاهر إجراء الضَّمائر على وتيرة واحدة". اهـ
(2)
فالظاهر أن {تَوَلَّوْا} مضارع، والضمير فيه لقوم هود والخطاب معهم، وهو مِن تمام الجمل المقولة قبل ذلك
(3)
.
* * *
[2]: قال ابنُ عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199)}
[الشعراء]: "سَلَّى عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم عن صدود قومه عن
(1)
ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (1: 878).
(2)
التحرير والتنوير (12: 101).
(3)
ينظر: تفسير أبي حيان (6: 169)، روح المعاني، للآلوسي (6: 282).
الشرع بأنْ أخبر أنَّ هذا القرآن العربي لو سمعوه من أعجمي، أي: من حيوان غير ناطق أو من جماد، و (الأعْجَم) كل ما لا يفصح، ما كانوا يؤمنون، أي: قد ختم الكفر عليهم فلا سبيل إلى إيمانهم، و (الأعْجَمُون) جمع أعْجَم، وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب، يقال له: أعْجَم، وكذلك يقال للحيوانات والجمادات". اهـ
(1)
وقال السمين الحلبي: "الأعْجَمين جمع أعْجَمِيّ بالتخفيف، ولولا هذا التقديرُ لم يَجُزْ أنْ يُجمعَ جَمْعَ سلامة.
وسببُ منعِ جمعه: أنه من بابِ أَفْعَل فَعْلاء كأَحْمر حَمْراء، والبصريون لا يُجيزون جَمْعَه جمعَ سلامة إلاَّ ضرورة".
ثم ذكر السمينُ قولَ ابن عطية - السابق ذكره-، وأتبعه بقول الزمخشريّ، حيث قال:"وقال الزمخشريُّ: "الأعجمُ: الذي لا يُفْصِحُ، وفي لسانِه عُجْمَةٌ أو استعجامٌ، والأعجميُّ مثلُه، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ النسَب توكيداً" اهـ
(2)
.
ثم قال السمين: "وقد صَرَّح أبو البقاء بمَنْع أن يكون (الأعْجَمِين) جمع أَعْجم، وإنما هو جمعُ أعجمي مخففاً مِنْ أعجميّ كالأَشْعرون؛ في الأشعري، قال: "(الأعْجَمِين) أي: الأعْجَمِيين؛ فحذف ياءَ النسب، كما قالوا: الأشعرون أي: الأشعريُّون، وواحدُه: أعجمي، ولا يجوز أن يكونَ جمعَ أعْجَم؛ لأنَّ مؤنثَه عَجْماء، ومثلُ هذا لا يُجْمَعُ جمعَ التصحيح". اهـ
(3)
قلت: وقد تقدَّم ذلك، ففيما قال ابنُ عطية نظرٌ، وأمَّا الزمخشري فليس في كلامِه أنه جمع أَعْجم مخففاً أو غيرَ مخففٍ، وإنْ كان ظاهرُه أنَّه جمع أعْجَم مِن غيرِ تخفيف.
(1)
المحرر الوجيز (4: 243).
(2)
تفسير الزمخشري (3: 336).
(3)
التبيان في إعراب القرآن (2: 1001).