الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الطاهر بن عاشور
(1)
: "ومُدوّناتُ النّحو ما قصد بها إلاّ ضبط قواعد العربيّة الغالبة ليجري عليها النّاشئون في اللّغة العربيّة، وليست حاصرة لاستعمال فصحاء العرب، والقرّاءُ حجّة على النّحاة دون العكس، وقواعد النّحو لا تمنع إلاّ قياس المولَّدين على ما ورد نادراً في الكلام الفصيح، والنّدرة لا تنافي الفصاحة". اهـ
(2)
* * *
[19]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة
(3)
(1)
محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة، وهو من كبار علماء الشريعة واللغة في عصره، من مصنفاته: تفسير (التحرير والتنوير)، و (مقاصد الشريعة الإسلامية)، توفي سنة 1393 هـ. ينظر: الأعلام للزركلي (6: 174)، دائرة المعارف التونسية، رياض المرزوقي (ص: 48).
(2)
التحرير والتنوير (8: 103).
(3)
قرأ ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب {يُغْشي الليلَ النهارَ} بضم الياء وسكون الغين، وقرأ حمزة الكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف والحسن والأعمش:{يُغَشِّي الليلَ النهارَ} بفتح الغين وتشديد الشين، وقرأ حميد بن قيس:(يَغْشَى) بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين، واختلف النقل عنه في الليل والنهار؛ فرواية أبي عمرو الداني عنه: يغشى الليلُ النهار، وابن جني: يغشى الليلَ النهارُ. ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: 356)، المحتسب، لابن جني (1: 253)، التيسير، لأبي عمرو الداني (ص: 110)، الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب (1: 464)، تفسير ابن عطية (2: 409)، تفسير أبي حيان (5: 66)، النشر، لابن الجزري (2: 269)، فتح القدير، للشوكاني (2: 241).
[الأعراف: 54]: "وقرأ حُمَيد
(1)
(يَغشَى) بفتح الياء والشين ونصب (الليل) ورفع (النهار)؛ كذا قال أبو الفتح، وقال أبو عمرو الداني
(2)
: برفع (الليل).
قال القاضي أبو محمد: وأبو الفتح أثبت". اهـ
(3)
قال السمين الحلبي متحدثاً عن هذه القراءة، ومستدركاً على ابن عطية، ومرجحاً رواية الداني: "وقرأ حميد بن قيس (يَغْشَى) بفتح الياءِ والشين، (الليلُ) رفعاً، (النهارَ) نصباً؛ هذه رواية الداني عنه، وروى ابن جني عنه نصب (الليلَ) ورفع (النهارُ).
قال ابن عطية: "ونَقْلُ ابن جني أَثْبَتُ" وفيه نظرٌ من حيث إن الداني أعنى من أبي الفتح بهذه الصناعة، وإن كان دونه في العلم بطبقات، ويؤيد روايةَ الداني أيضاً أنها موافقةٌ لقراءة العامة من حيث المعنى؛ وذلك أنه جعل (الليل) فاعلاً لفظاً ومعنى، و (النهار) مفعولاً لفظاً ومعنى، وفي قراءة الجماعة:(الليل) فاعل معنى، و (النهار) مفعول لفظاً ومعنى، وذلك أن المفعولَيْن في هذا الباب متى صَلُح أن يكونَ كلٌّ منهما فاعلاً ومفعولاً في المعنى وَجَبَ تقديمُ الفاعل معنى لئلا يُلْبِسَ نحو:«أعطيت زيداً عمراً» فإن لم يُلْبس نحو: «أعطيت زيداً درهماً، وكَسَوْتُ عمراً جبةً» جاز، وهذا كما في الفاعل والمفعول الصريحين نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب زيد عمراً، وهذه الآية الكريمةُ من باب «أعطيت زيداً عمراً» ؛ لأن كلاً من
(1)
حُمَيْدِ بْنِ قَيْس الأعرج المكيّ، أبو صفوان، القارئ، الثقة، أخذ القراءة عن مجاهد، وروى القراءة عنه: سفيان بن عيينة وأبو عمرو ابن العلاء وغيرهما، توفي سنة 130 هـ. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (2: 352)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3: 227)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (1: 265).
(2)
عثمان بن سعيد بن عثمان الأمويّ مولاهم القرطبي الدَّانِي، أبو عمرو، المعروف في زمانه بابن الصَّيْرَفِيِّ، الإمام، العلامة، الحَاذِقُ، المقرئ، الحافظ، المجوِّد، شيخ مشايخ المقرئين، من مصنفاته: التيسير في القراءات السبع، والمقنع في رسم المصاحف ونقطها، توفي سنة 444 هـ. ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (: 385)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (18: 77)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (1: 503).
(3)
المحرر الوجيز (2: 409).