الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكن الذي قاله ابن عطية تَبِعَ فيه الفراء
(1)
فإنه قال: (الأعْجَمِين) جمع أَعْجم أو أعْجَمِي
(2)
؛ على حَذْف ياء النسب كما قالوا: الأشعرين، وواحدهم: أشعري". اهـ
(3)
دراسة الاستدراك:
تناول العلماء لفظة (الأعْجَمِين) الواردة في الآية من الناحية اللغوية والصرفية، وهذا الاستدراك يدور حول تصريف هذه اللفظة؛ فذهب ابن عطية إلى أنّ (الأعْجَمِين) جمع أعْجَم، ولم يوافقه السمين في ذلك؛ حيث رجح أنها جمع أعجمي.
وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال رئيسة:
1 -
أن لفظة (الأعْجَمِين) يجوز أن تكون جمع أعْجَم، ويجوز أن تكون جمع أعْجَميّ.
وهو قول الفراء - فيما نسب إليه-
(4)
، وقد علّل ابن عاشور ذلك بأن (أعْجَم) هنا مُرادفُ (أَعْجَمِيّ) بياء النسب؛ فيصح في جمعه على (أَعْجَمِين) اعتبار أنه لا حذْفَ فيه باعتبار جَمْع (أَعْجَم)، ويصح اعتبار حذف ياء النسب للتخفيف، وأصله: الأعجميين
(5)
.
2 -
أنها جمع (أعْجَم)، وهو الذي لا يُفصح.
(1)
لم أجد ذلك في كتب الفراء، وفي معاني القرآن (2: 283) ذكر الفراء الفرق بين (الأعجم) و (الأعجمي) في المعنى، وأشار إلى أن (أعجمي) يجوز أن تكون بمعنى (عجمي).
(2)
نسبه للفراء بعضُ العلماء. ينظر: تفسير أبي حيان (8: 191).
(3)
الدر المصون (8: 556).
(4)
ينظر: ينظر: تفسير أبي حيان (8: 191)، الدر المصون (8: 556).
(5)
ينظر: التحرير والتنوير (19: 193).::
قاله: الأخفش
(1)
، والزجاج
(2)
، وابنُ جبارة الهذلي
(3)
، والواحدي
(4)
، وابن عطية
(5)
، وغيرهم
(6)
.
قال الزجاج: " (الأعْجَمِين) جمع أعْجَم، والأنثى: عَجْماء، والأعجم: الذي لا يُفصِح".
…
اهـ
(7)
وقال ابن جبارة الهذليّ: " واحدهم: أعجم، إذا كان في لسانه عُجْمَة، وإن كان عربي النسب". اهـ
(8)
3 -
أنها جمع (أعجمي)، وأصلها:(الأعْجَمِيِّين)؛ حُذفت ياء النسب للتخفيف.
قاله: ابن جنّي
(9)
، ومكي بن أبي طالب
(10)
، والباقولي
(11)
، وعبد الرحمن
(12)
الأنباري
(13)
، وأبو البقاء
(14)
، والمنتجَب الهمذاني
(15)
، والقرطبي
(16)
، والسمين الحلبي
(17)
، وغيرهم
(18)
.
(1)
ينظر: معانى القرآن (2: 462).
(2)
ينظر: معاني القرآن وإعرابه (4: 102).
(3)
ينظر: الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها (ص: 612).
(4)
ينظر: التفسير الوجيز (1: 797).
(5)
ينظر: المحرر الوجيز (4: 243).
(6)
ينظر: تفسير القرآن العزيز، لابن أبي زمنِين (3: 288)، تذكرة الأريب في تفسير الغريب، لابن الجوزي (ص: 271)، تفسير ابن جزي (2: 95).
(7)
معاني القرآن وإعرابه (4: 102).
(8)
الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها (ص: 612).
(9)
ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (2: 132).
(10)
ينظر: مشكل إعراب القرآن (2: 619).
(11)
ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات (ص: 600).
(12)
عبد الرحمن بن محمد بن عُبَيْد الله الأَنْبَارِيّ، كمال الدين، أبو البَرَكَات، الإمام، النحويّ، الأديب، الفقيه الشافعيّ، الزاهد، من كبار علماء اللغة وتاريخ الرجال، من مصنفاته:(الإنصاف في مسائل الخلاف) في نحو الكوفيين والبصريين، و (نزهة الألباء في طبقات الأدباء) و (البيان في إعراب غريب القرآن)، توفي سنة 577 هـ. ينظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (2: 169)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (21: 113)، بغية الوعاة، للسيوطي (2: 86).
(13)
ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن (2: 179).
(14)
ينظر: التبيان في إعراب القرآن (2: 1001).
(15)
ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد (5: 70).
(16)
ينظر: تفسير القرطبي (13: 139).
(17)
ينظر: الدر المصون (8: 556).
(18)
ينظر: تفسير البغوي (3: 479)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: عجم (12: 386)، تفسير الخازن (3: 332)، السراج المنير، للخطيب الشربيني (3: 34)، تفسير أبي السعود (6: 265)، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، للبغدادي (7: 432)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: 424)، روح البيان، لإسماعيل حقي (6: 308)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة (4: 162)، التفسير المنير، للزحيلي (19: 218).::
قال الأنباري: "الأعجمين: جمع أعجميّ، أصله: أعجميّين، فاستثقلوا اجتماع الأمثال، فحذفوا الياء الثانية من ياءيّ النسب، فبقيت الياء الأولى ساكنة، وحرف الجمع ساكناً فاجتمع ساكنان، وساكنان لا يجتمعان، فحذفوا الياء الأولى؛ لالتقاء الساكنين". اهـ
(1)
والقول الثالث هو الراجح؛ لأنّ (أعْجَم) لا يُجمع بالواو النون، بل يُجمع على (عُجْم)
(2)
.
قال المنتجَب: " (الأعجَمِين) جمع أعجمي، منسوب إلى العجم، والأصل: الأعجميين، ثم حذفت منه ياء النسب كما فُعل بالأشعرين، وجعل جمعه بالواو والنون دليلاً عليها وأمارة لإرادتها، لا جمع أعْجَم كما زعم أبو إسحاق وموافقوه، لأن أعْجَم كأحمر، وما كان من الصفات على (أفعَل) وأنثاه (فَعْلاء) لا يُجمع بالواو والنون ولا مؤنثه بالألف والتاء، فلم يقل أحدٌ في أحمر: أحمرون، ولا في حمراء: حمراوات، فلما لم يقل أحدٌ هذا، وقد قالوا: الأعجمون مع أن مؤنثه عَجْماء، دلَّ على أنَّ المراد ما ذكرت، وأن الأصل: الأعجميين،
(1)
البيان في إعراب غريب القرآن (2: 179).
(2)
ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة: عجم (12: 386).::
تعضده قراءة مَن قرأ كذلك على الأصل
(1)
وهو الحسن، وإنما حذفَ مَن حذَفها؛ تخفيفاً، ولعدم اللبس". اهـ
(2)
قال ابنُ جنيّ متحدثاً عن قراءة الحسن: " هذه قراءة عذر في القراءة المجمَع عليها، وتفسير للغرض فيها، وهي قوله: {عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ}؛ وذلك أن ما كان من الصفات على أفعل، وأنثاه فعلاء -لا يجمع بالواو والنون، ولا مؤنثه بالألف والتاء"، إلى أن قال:"، ولكن سببه أنه يريد: الأعجميون، ثم حذفت ياء النسب، وجعل جمعه بالواو والنون دليلاً عليها". اهـ
(3)
وقال الدمياطي: "وعن الحسن: (الأعْجَمِيِّين) بياءين مكسورة مشددة فساكنة، جمع أعجمي، والجمهور بياء واحدة ساكنة، جمع أعجمي بالتخفيف، قيل: ولولا هذا التقدير لم يجمع جمع سلامة". اهـ
(4)
والاختلاف في تصريف هذه الكلمة له أثر في التفسير عند مَن فرّق بين (الأعْجَم)
…
و (الأعْجَمِيّ) بأن (الأعْجَم) يطلق على ما يعقل وما لا يعقل، أماّ (الأعْجَمِيّ) فلا يطلق
(1)
قراءة الجمهور: (الأعجمِيْن) بياء واحدة ساكنة، جمع (أعجمي) بالتخفيف، وقرأ الحسن وابن مِقسَم والجَحدري:(الأعجميّين) بياء مكسورة مشددة فساكنة، جمع (أعجميّ). ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (3: 131)، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لابن جني (2: 132)، تفسير الثعلبي (7: 180)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، لابن جبارة (ص: 612)، تفسير الزمخشري (3: 336)، تفسير ابن عطية (4: 243)، تفسير القرطبي (13: 139)، تفسير أبي حيان (8: 191)، الإتحاف، للدمياطي (ص: 424)، فتح القدير، للشوكاني (4: 136).
(2)
الفريد في إعراب القرآن المجيد (5: 70).
(3)
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (2: 132).
(4)
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (ص: 424).::