الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقَاسَمَها باللهِ جَهْدًا لأنتمُ
…
ألذُّ مِن السلْوَى إذا ما نَشُورُها
(1)
ظنّ السلوى العسل". اهـ
(2)
قال السمين الحلبي بعد أن ذكر بيت الهُذَلي: "وغلَّطه ابنُ عطية، وادَّعى الإجماعَ على أن السَّلْوى طائر، وهذا غيرُ مرضٍ من القاضي أبي محمد، فإن أئمةَ اللغة نقلوا أن السلوى العسلُ، ولم يُغَلِّطوا هذا الشاعرَ، بل يستشهدون بقوله". اهـ
(3)
دراسة الاستدراك:
أولاً: أقوال العلماء في المراد بالسلوى:
أجمع مفسرو السلف من الصحابة والتابعين
(4)
على أنَّ السلوى طائر، وكذا قال جمهور المفسرين
(5)
.
(1)
الشَّوْر: مصدر شُرْتُ العسلَ إذا أخذته، و (نَشُورُهَا): أي نأخذها ونستخرجها. ينظر: جمهرة اللغة، لابن دريد، مادة: شور (2: 735)، تاج العروس، للمرتضى الزبيدي، مادة: شور (12: 252).
(2)
المحرر الوجيز (1: 149).
(3)
الدر المصون (1: 370).
(4)
منهم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسُدّي، والربيع بن أنس. ينظر: تفسير الطبري (2: 96)، تفسير ابن أبي حاتم (1: 115).
(5)
ينظر: معاني القرآن، للفراء (1: 38)، معانى القرآن، للأخفش (1: 101)، تفسير الطبري (2: 96)، غريب القرآن، للسجستاني (1: 258)، تفسير الماوردي (1: 124)، المفردات، للراغب (1: 424)، تفسير البغوي (1: 120)، تفسير الزمخشري (1: 142)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (1: 263)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (1: 510).::
واختلفوا في نوع الطائر على ثلاثة أقوال:
1 -
أنه السُّمَانَى بعينه
(1)
.
2 -
أنه طائر يشبه السُّمانَى
(2)
.
3 -
أنه طائر يشبه الحمام
(3)
.
أمّا من الناحية اللغوية فقد ذكر أهل اللغة وبعض المفسرين أن السلوى هو العسل عند بعض العرب، واستشهدوا ببيت الهُذَليّ السابق ذكره
(4)
.
قَالَ مُؤَرِّجُ
(5)
: "إطلاق السَّلْوى على العسل لغةُ كِنَانَة". اهـ
(6)
وذهب بعض العلماء إلى أن السلوى تُطلق على كل مَا يُسلّي عن غيره
(7)
.
(1)
ينظر: تفسير ابن أبي حاتم - عن ابن عباس- (1: 115)، تفسير الماوردي (1: 124)، تفسير البغوي (1: 120)، تفسير الزمخشري (1: 142).
(2)
ينظر: تفسير الطبري (2: 96)، تفسير الماوردي (1: 124)، زاد المسير، لابن الجوزي (1: 68)، الفريد، للمنتجب الهمذاني (1: 263)، تفسير ابن كثير (1: 271).
(3)
ينظر: تفسير الطبري (2: 96)، تفسير ابن أبي حاتم (1: 116)، المحرر الوجيز (1: 149).
(4)
ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: سلو (7: 298)، ياقوتة الصراط، لغلام ثعلب (ص: 173)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: سلا (13: 49)، المحكم، لابن سيده، مادة: سلا (8: 611)، غرائب التفسير، للكرماني (1: 141)، زاد المسير، لابن الجوزي (1: 68)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلا (14: 395)، أضواء البيان، للشنقيطي (4: 75).
(5)
مُؤَرّج -وقيل: مُوَرِّج- بن عَمْرو السَّدُوسِيّ، أبو فَيْد، العلاّمة، شيخ العربية، روى الحديث عن: شعبة بن الحجاج وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما، من أصحاب الخليل بن أحمد، وأخذ العربية أول ما أخذها عن أبي زيد الأنصاري، من تصانيفه:(جماهير القبائل)، توفي سنة 195 هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (15: 346)، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، للأنباري (ص: 105)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (9: 309).
(6)
نقل هذا القول عدد من العلماء، ولم أجده في كتب مؤرج المطبوعة. ينظر: تفسير القرطبي (1: 407)، تفسير أبي حيان (1: 332).
(7)
ينظر: المحكم، لابن سيده (8: 611)، والمخصص، لابن سيده أيضاً (1: 441).::
ثانياً: قول ابن عطية واستدراك السمين عليه:
نقل ابنُ عطية إجماعَ المفسرين على أنَّ السلوى طائر، وانتقده السمين في ذلك - ومِن قبله القرطبي
(1)
-؛ لأن أهل اللغة ذكروا أن السلوى: العسل.
فأمّا ما قاله ابن عطية مِن إجماع المفسرين على أنَّ السلوى طائر فله وجه من ناحيتين:
الأولى: تحقق إجماع السلف والمفسرين المتقدمين على أنّ السلوى طائر
(2)
.
والثانية: أنَّ الذين نقلوا عن أهل اللغة القولَ الآخر في معنى السلوى- العسل-، قد ذكروه ولم يرجحوه
(3)
.
وأمّا في اللغة فلا إجماع، بل نصَّ أهل اللغة على المعنيين - الطائر والعسل-
(4)
، ومنهم مَن رجّح أنَّ السلوى في الآية: طائر، حتى قال بعضهم: السلوى في القرآن: طائر، وفي غير القرآن: العسل
(5)
.
(1)
ينظر: تفسير القرطبي (1: 407).
(2)
ينظر: معاني القرآن، للفراء (1: 38)، معانى القرآن، للأخفش (1: 101)، تفسير الطبري (2: 96)، تفسير ابن أبي حاتم (1: 115)، غريب القرآن، للسجستاني (1: 258)، تفسير الماوردي (1: 124).
(3)
ينظر: تفسير السمعاني (1: 82)، زاد المسير، لابن الجوزي (1: 68)، أضواء البيان، للشنقيطي (4: 75).
(4)
ينظر: العين، للخليل بن أحمد، مادة: سلو (7: 298)، تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: سلا (13: 49)، المحكم، لابن سيده، مادة: سلا (8: 611)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلا (14: 395).
(5)
ينظر: ياقوتة الصراط، لغلام ثعلب (ص: 173)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلا (14: 395).::