الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دراسة الاستدراك:
موضوع هذا الاستدراك هو توجيه القراءة بالتنوين (مِن شرٍ ما خلق) وهي القراءة المنسوبة لبعض المعتزلة وغيرهم، وإعراب (ما) في هذه القراءة.
وللعلماء في توجيهها قولان رئيسان:
1 -
أن (ما) في هذه القراءة نافية، وبناء عليه فالقراءة مردودة؛ إذ معناها أن الله لم يخلق الشر.
قاله: مكيّ بن أبي طالب
(1)
، وابن عطية
(2)
، والشوكاني
(3)
.
قال مكيّ: "أجمع القُرَّاء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على إضافة (شَرّ) إلى (مَا خلق) وذلك يدل على خلقه للشر، وَقد فَارق عَمْرو بن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين فقرأ: (من شَرٍ مَا خلق) بالتَّنوينِ، ليثبت أَن مَعَ الله خالقين يخلقون الشَّرّ، وهذا إلحاد، وَالصَّحِيح أَن الله - جلّ ذكره- أعلمنَا أَنه خلق الشَّرّ وأمرنا أَن نتعوذ مِنْهُ بِه". اهـ
(4)
2 -
أن (ما) في هذه القراءة لا تكون نافية؛ لأن ما بعد النفي لا يجوز أن يتعلق بما قبله.
وهو قول الجمهور
(5)
، ثم اختلفوا في (ما) فمنهم مَن جعلها مصدرية
(6)
، ومنهم مَن جعلها موصولة
(7)
، وجعلها بعضهم حرفاً زائداً
(8)
.
(1)
ينظر: مشكل إعراب القرآن (2: 615).
(2)
ينظر: المحرر الوجيز (5: 538).
(3)
ينظر: فتح القدير (5: 639).
(4)
مشكل إعراب القرآن (2: 615).
(5)
ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: 581)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: 912)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (2: 464)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (2: 1310)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (6: 488)، تفسير أبي حيان (10: 575)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (1: 699)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (5: 1102).
(6)
ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: 912)، البيان في إعراب غريب القرآن، لابن الأنباري (2: 464)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (6: 488).
(7)
ينظر: تفسير أبي حيان (10: 575)، الدر المصون (11: 158).
(8)
ينظر: التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (2: 1310)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (5: 1102).::
قال المنتجب الهمذاني: "لا تكون نافية؛ لأن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه".
ثم قال: "وإذا كان كذلك ثبت أنها مصدرية في موضع جر بدل من (شرٍ)، والتقدير: مِن شرٍ مِن خلْقِه، أو صلة و (خلق) في موضع جر على أنه صفة (شرٍ) أي: من شرٍ خَلَقَه".
…
اهـ
(1)
وقول الجمهور هو الراجح، والذين جعلوا (ما) نافية إنما بنوا هذا التوجيه على رأي المعتزلة، بناءً على أن هذه القراءة هي لبعض المعتزلة، وفي ذلك خطأ منهجيّ؛ إذ أن القراءة بالرواية
(2)
، وقد وردت هذه القراءة منسوبة لأبي هريرة
(3)
رضي الله عنه، ووردت أيضاً منسوبة لأبي حنيفة
(4)
رحمه الله
(5)
، ثم إن المعتزلة كانوا يفسرون الآيات ويوجهون القراءات وفق
(1)
الفريد في إعراب القرآن المجيد (6: 489)،
(2)
ينظر: تفسير الآلوسي (15: 520).
(3)
ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: 912).
(4)
النُعْمان بن ثابت التَيْميّ مولاهم الكوفيّ، أبو حَنِيفَة، الإمام، فقيه العراق، المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة، كان قويّ الحجة، ومن أحسن الناس منطقاً، رأى أنس بن مالك، وروى عن عطاء بن أبي رباح وغيره من كبار التابعين، روى القراءة عرضا عن الأعمش وعاصم وعبد الرحمن بن أبي ليلى، توفي سنة 150 هـ. ينظر: الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبد البر (ص: 122)، تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (15: 444)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (2: 342).
(5)
ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، لابن الأنباري (2: 464).::
آرائهم، لكنهم لم يختلقوا قراءات من عندهم ليشهدوا لعقيدتهم، وحتى لو قرأ المعتزلة بهذه القراءة وجعلوا (ما) فيها نافية، فهذا لا يسلم لهم من الناحية النحوية؛ لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله
(1)
، ثم إن القول بأن (ما) في هذه القراءة نافية يبطل معنى الاستعاذة في الآية
(2)
.
* * *
(1)
ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: 581)، كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: 912)، البيان في إعراب غريب القرآن، لابن الأنباري (2: 464)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (2: 1310)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (6: 488)، تفسير أبي حيان (10: 575)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (1: 699)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (5: 1102).
(2)
ينظر: النكت في القرآن الكريم، لأبي الحسن المجاشعي (ص: 581).