الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال السمين الحلبي: "وقرأ الحسن: (تَلُون) بواو واحدة، وخَرَّجوها على أنه أَبدلَ الواوَ همزةً، ثم نقلَ حركةَ الهمزةَ على اللام ثم حذف الهمزةَ على القاعدة، فلم يَبْقَ من الكلمة إلا الفاءُ وهي اللامُ.
وقال ابن عطية: "وحُذِفَتْ إحدى الواوين للساكنين"، وكان قد قَدَّم أن هذه القراءةَ مركبةٌ على لغة مَنْ يهمزُ الواو وينقل الحركة، وهذا عجيبٌ بعد أَنْ يجعلَها من باب نَقْل حركة الهمزة كيف يعود يقول: حُذفت إحدى الواوين؟
ويمكنُ تخريجُ قراءةِ الحسن على وجهين آخرين، أحدُها: أَنْ يُقال: استُثْقِلَت الضمةُ على الواو لأنها أختُها، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فَنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أولى.
والثاني: أن يكونَ (تَلُون) مضارَع ولِيَ كذا؛ من الوِلاية، وإنما عُدِّي بـ (على) لأنه ضُمِّن معنى العطف". اهـ
(1)
دراسة الاستدراك:
أولاً: أقول العلماء في توجيه قراءة الحسن:
1 -
أنها قراءة متركبة على لغة من همز الواو المضمومة (تَلْؤُونَ)، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت إحدى الواوين الساكنتين، وهو قول ابن عطية
(2)
.
(1)
الدر المصون (3: 440).
(2)
ينظر: المحرر الوجيز (1: 526).
2 -
أن الضمة استُثْقِلَتِ على الواو في (تلوُون) لأن الضمة كأنها واو، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، فجاءت (تَلُون)، وهذا قول أبي حيان
(1)
، والسمين الحلبي
(2)
.
3 -
أن الواو المضمومة قُلبت همزة (تَلْؤُون)، ثم حذفت، وألقيت حركتها -الضمة- على ما قبلها -اللام- فجاءت (تَلُون)، وهذا قول الجمهور في توجيه القراءة
(3)
.
4 -
أن يكونَ (تَلُون) مضارَع ولِيَ كذا؛ من الوِلاية، وإنما عُدِّي بـ (على) لأنه ضُمِّن معنى العطف.
ذكر هذا القول الراغب الأصفهاني
(4)
، وجعله أبو حيان
(5)
والسمين
(6)
وجهاً محتملاً.
ثانياً: نقد الأقوال:
انتُقد القول الأول -وهو قول ابن عطية- بأن القراءة إذا كانت متركبة على لغة مَن همز الواو ثم نقل حركتها إلى اللام، فإن الهمزة إذ ذاك تُحذف ولا يلتقي واوان ساكنان
(7)
.
(1)
ينظر: تفسير أبي حيان (3: 386).
(2)
ينظر: الدر المصون (3: 441).
(3)
ينظر: إعراب القرآن للنحاس (1: 167، 184)، تفسير الزمخشري (1: 377، 427)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (1: 274، 301)، تفسير البيضاوي (2: 24)، تفسير أبي السعود (2: 100)، تفسير الآلوسي (2: 304).
(4)
ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (3: 922).
(5)
ينظر: تفسير أبي حيان (3: 386).
(6)
ينظر: الدر المصون (3: 441).
(7)
ينظر: تفسير أبي حيان (3: 386)، الدر المصون (3: 441).
أما القول الثاني- وهو قول أبي حيان والسمين- فهو توجيه صحيح، وأقرب لقراءة الجمهور.
أما القول الثالث- وهو قول الجمهور- فهو قريب من الصواب، إلا أنه مخالف للقياس؛ لأن الضمة في واو (تلوون) عارضة
(1)
.
أما القول الرابع فضعفه بعضهم، إلا أن الراغب وجَّهه بأن ما في الآية تبكيت للمخاطبين، وأنهم لم يلوا ما وُلّوا بل أخلّوا
(2)
.
وأقرب الأقوال للصواب: القول الثاني - وهو قول السمين-؛ لموافقته القياس، ولسلامته من المعارض، ولقربه من قراءة الجمهور المتواترة
(3)
.
* * *
(1)
يجوز قلب الواو المتوسطة همزة؛ لكراهة اجتماع واوين بشروط: منها: أن تكون ضمة الواو أصلية غير عارضة، وألاَّ يمكن تخفيفها بالإسكان. ينظر: الخصائص، لابن جني (1: 140)، الممتع الكبير في التصريف، لابن عصفور (ص: 223).
(2)
ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (3: 922).
(3)
(تَلُوون) بدون همز.