الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دراسة الاستدراك:
وردت قراءتان عن أبي جعفر المدني في قوله (أستغفرت)، الأُولَى: بمَدَّة على الهمزة (آستغفرت) أي: بهمزة ثم ألف، وهذه القراءة ضعّفها ابنُ عطية، ووافقه السمين فيما ذهب إليه.
والثانية: بوَصْلِ الألف دون همز على الخبر (استغفرت)، وهذه أيضاً ضعّفها ابن عطية؛ بحجة أن حذف همزة الاستفهام لا يستعمل إلا في الشعر، وعارضه السمين في ذلك؛ لأنه يجوز حذف همزة الاستفهام قبل (أم) نثراً ونظماً.
فموضوع هذا الاستدراك هو حكم حذف همزة الاستفهام إذا وقعت قبل (أم)، وللعلماء في هذه المسألة قولان:
1 -
عدم جواز حذف همزة الاستفهام، بوجود (أم) وبعدم وجودها، إلا في الشعر؛ فيجوز فيه ذلك، وهذا قول سيبويه
(1)
وابن جنّي
(2)
وابن عطية
(3)
.
قال ابنُ جني: "وأما (استغفرت) بالوصل ففي الطرف الآخر من الضعف، وذلك أنه حذف همزة الاستفهام، وهو يريدها، وهذا مما يختص بالتجوز فيه الشعر، لا القرآن". اهـ
(4)
2 -
جواز حذف همزة الاستفهام قبل (أم)؛ لدلالة (أم) عليها.
(1)
ينظر: الكتاب (3: 174).
(2)
ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (2: 322).
(3)
ينظر: المحرر الوجيز (5: 314).
(4)
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (2: 322).::
هذا قول الجمهور
(1)
، وهو الراجح؛ لأن حذفها إذا كان بعدها (أم) شائعٌ في اللغة العربية شعراً ونثراً
(2)
، ومن أمثلة ذلك:
أولاً: من القراءات الشاذة:
قراءة مَن قرأ: (سواءٌ عليهم أَنذرتهم أمْ لم تنذرهم)
(3)
[البقرة: 6] بهمزة واحدة
(4)
.
ثانياً: من الشعر:
قول الشاعر
(5)
:
فوَ اللَّه مَا أدرِي وَإِن كنتُ داريا
…
بِسبعٍ رَمَيْن الجَمْر أم بِثَمَانِ
(1)
ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: 252)، الكامل في اللغة والأدب، للمبرد (2: 181)، الجليس الصالح الكافي، للمعافى النهرواني (ص: 156)، الصاحبي في فقه اللغة العربية، لابن فارس (ص: 137)، المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري (ص: 438)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (6: 156)، شرح الكافية الشافية، لابن مالك (3: 1215)، تفسير أبي حيان (10: 183)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: 35)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (1: 19 - 21)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (3: 230)، همع الهوامع، للسيوطي (3: 198).
(2)
ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: 252)، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، لابن فارس (ص: 137)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: 35).
(3)
قراءة الزهري وابن محيصن: (أنذرتهم) بحذف همزة الاستفهام للتخفيف، وفي الكلام ما يدل عليها. ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (1: 27)، المحتسب، لابن جني (2: 205)، تفسير القرطبي (1: 185)، تفسير أبي حيان (1: 79).
(4)
ينظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (3: 1216)، الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: 35)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (1: 21)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (3: 230)، همع الهوامع، للسيوطي (3: 198).
(5)
البيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو في ديوانه (ص: 273).::
الشاهد فيه قوله: (بسبع رمين) فإن التقدير: أبسبع رمين الجمْر أم بثمان؛ حذف همزة الاستفهام لدلالة (أم) عليها
(1)
.
ثالثاً: من النثر:
قول القائل: "ولا أدري طلقتُ امرَأَتي أم لا؟ " حذف همزة الاستفهام؛ لدلالة (أم) عليها
(2)
، والأصل: ولا أدري أَطلقتُ امرأتي أم لا؟
وقولهم: "زيد أَتَاك أم عَمْرو؟ "
(3)
، وأصلها: أَزيد أتاك أم عمرو؟.
وعليه: فاستدراك السمين الحلبي وارد على ابن عطية.
* * *
(1)
ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: 253)، الكتاب، لسيبويه (3: 175)، الكامل في اللغة والأدب، للمبرد (2: 181)، الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، للمعافى النهرواني (ص: 156)، الصاحبي في فقه اللغة، لابن فارس (ص: 137).
(2)
ينظر: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، للمعافى النهرواني (ص: 156).
(3)
ينظر: الجمل في النحو، للخليل بن أحمد (ص: 252).::