الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله فى براءتى، قال أبو بكر رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-:
والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذى قال لعائشة ما قال. فأنزل الله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال أبو بكر: بلى والله إنى أحب أن يغفر الله لى، فرجع إلى النفقة التى كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا».
2 -
قيس بن صرمة الأنصارى: رضي الله عنه أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فى شأنه قول الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ البقرة/ 187.
ثانيا: أمثلة ممن أنزل الله تعالى فى شأنهم قرآنا من الكافرين:
(أ) المشركون:
1 -
أبو جهل: أبو الحكم عمرو بن هشام.
كان من أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، واستمر على ذلك حتى قتل فى غزوة بدر الكبرى سنة 2 هـ وقذف فى قليبها مع بقية القتلى من المشركين.
مما نزل فى شأنه من القرآن قول الله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال/ 19.
(90) فى سننه: ك: التفسير، ب: ومن سورة البقرة، حديث/ 2968 وقال: هذا حديث حسن صحيح.
فقد أخرج الحاكم (91) وصححه عن أبى صعير العذرى، قال:«كان المستفتح أبا جهل، فإنه قال حين التقى القوم: اللهم أينا كان أقطع للرحم، وأتانا بما لا نعرف فأحنه- أى أهلكه- الغداة. فكان ذلك استفتاحه فأنزل الله: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ إلى قوله: وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ» .
2 -
العاص بن وائل السهمى: من عتاة قريش ومن الذين آذوا المسلمين إيذاء شديدا.
مما نزل فى شأنه من القرآن قول الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ سورة يس/ 77 - 83.
فقد أخرج الحاكم (92) وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال:«جاء العاص ابن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل- أى متغير بالبلى- ففتّه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا بعد ما أرمّ؟ قال: «نعم يبعث الله هذا، يميتك ثم يحييك، ثم يدخلك النار» .
قال: فنزلت الآيات: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ إلى آخر السورة».
(ب) المنافقون:
1 -
عبد الله بن أبى بن سلول: رأس المنافقين فى المدينة.
مما نزل فى شأنه أكثر آيات- سورة المنافقون-
فقد أخرج البخارى (93) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «كنت مع عمى (94) فسمعت عبد الله بن أبى بن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال أيضا:
لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمى، فذكر عمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبى وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبنى، فأصابنى هم لم يصبنى مثله، فجلست فى بيتى فأنزل الله عز وجل: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ إلى قوله:
(91) فى مستدركه: ك: التفسير، ب: شأن نزول إِنْ تَسْتَفْتِحُوا الآية: (2/ 328).
(92)
فى مستدركة: ك: التفسير، ب: تفسير سورة يونس: (2/ 429).
(93)
فى صحيحه: ك: التفسير، ب: اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون بها، حديث/ 4901.
(94)
كان ذلك فى غزوة بنى المصطلق التي وقعت فى شعبان: سنة 6 للهجرة.
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا إلى قوله لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فأرسل إلىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علىّ، ثم قال:«إن الله قد صدّقك» .
2 -
ما نزل من القرآن فى شأن المنافقين الذين كانوا يسخرون من صدقة الفقراء من المسلمين:
فقد أخرج البخارى (95) رحمه الله تعالى عن أبى مسعود، قال: «لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغنى عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ سورة التوبة/ 79.
(ج) اليهود والنصارى:
1 -
النبّاش بن قيس:
نزل فى شأنه من القرآن قول الله تعالى:
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ الآية- المائدة/ 64.
فقد ذكر الحافظ أبو بكر الهيثمى (96) رحمه الله تعالى: ما رواه الطبرانى بسند رجاله ثقات، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال:«قال رجل من اليهود- يقال له: النبّاش ابن قيس-: إن ربك بخيل لا ينفق، فأنزل الله عز وجل: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» .
2 -
ما نزل فى اليهود والنصارى: الذين قال كل منهما للآخر: إنه ليس على شىء.
فقد أخرج محمد بن جرير الطبرى رحمه الله تعالى (97) عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال:«لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع ابن حريملة: ما أنتم على شىء، وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل: فقال رجل من أهل نجران من النصارى: ما أنتم على شىء وجحد نبوة موسى، وكفر بالتوراة، فأنزل الله عز وجل فى ذلك من قولهما: وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ إلى قوله: فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ البقرة/ 113» .
وكما سبق التنبيه إليه: فإنه إذا كان المجال لم يتسع لذكر أسباب النزول فى كل من أنزل
(95) فى صحيحه: ك: التفسير، ب: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ الآية، حديث/ 4668.
(96)
فى مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ك: التفسير، ب: سورة المائدة، حديث/ 10979.
(97)
جامع البيان عن تأويل آى القرآن: (1/ 495).
الله تعالى فيهم قرآنا على وجه التفصيل، فإننا نشير فى إجمال بعد هذه الأمثلة- كما وعدنا- إلى العديد ممن نزل فيهم القرآن- حسب ما ذكره المفسرون فى تفاسيرهم، وأصحاب كتب أسباب النزول فى كتبهم- إضافة إلى من سبق ذكرهم فى ثنايا البحث فى جوانبه المتعددة.
فمن هؤلاء: 1 - قتادة بن النعمان: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: 110 - 112 من سورة النساء.
2 -
مرثد بن أبى مرثد: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 3 من سورة النور.
3 -
الأشعث بن قيس: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 77 من سورة آل عمران.
4 -
صهيب بن سنان الرومى: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 207 من سورة البقرة.
5 -
عثمان بن مظعون: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: 87، 88 من سورة المائدة.
6 -
عياش بن ربيعة: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: 53، 54 من سورة الزمر.
7 -
عثمان بن طلحة: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 58 من سورة النساء.
8 -
معقل بن يسار: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 232 من سورة البقرة.
9 -
جابر بن عبد الله: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 76 من سورة النساء.
10 -
كعب بن مالك: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 118 من سورة التوبة.
11 -
النجاشى (ملك الحبشة): أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: 82 - 84 من سورة المائدة.
12 -
عبد الله بن سلام: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 146 من سورة البقرة.
13 -
عمار بن ياسر: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 106 من سورة النحل.
14 -
سعد بن أبى وقاص: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: 14، 15 من سورة لقمان.
15 -
ثابت بن قيس: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 2 من سورة الحجرات.
16 -
عمر بن الخطاب: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: 14، 15 من سورة الجاثية.
17 -
على بن أبى طالب: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: 18 - 20 من سورة السجدة.
18 -
أبو لبابة بن عبد المنذر: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: 27، 28 من سورة الأنفال.
19 -
حاطب بن أبى بلتعة: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: 1 من سورة الممتحنة.
هؤلاء جميعا من المؤمنين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم أجمعين، الذين أبلوا فى سبيل الله أحسن البلاء.
وهناك من الكفار من نزلت فيهم كذلك آيات من القرآن: تهديدا ووعيدا لهم، وتنديدا بأفعالهم.
من هؤلاء: 1 - الوليد بن المغيرة: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: 11 - 26 من سورة المدثر.
2 -
أبو لهب (عبد العزى بن عبد المطلب) وامرأته: أنزل الله تعالى فيه من القرآن سورة المسد.
3 -
كعب بن الأشرف: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: 51، 52 من سورة النساء.
4 -
عقبة بن أبى معيط: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: 27 - 29 من سورة الفرقان.
5 -
عامر بن الطفيل: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: 10 - 13 من سورة الرعد.
6 -
أمية بن خلف: أنزل الله تعالى فيه من القرآن: سورة الهمزة.
7 -
النضر بن الحارث: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: 31 - 33 من سورة الأنفال.
هذا وهناك كثير غير هؤلاء ذكر المفسرون: أنه قد أنزل الله تعالى فيهم آيات من القرآن، ولكن عند تأمل ما قالوه تبين أن أقوالهم مبنية على تكلف واضح، أو أن هناك احتمالا لنزول هذه الآيات فى من ذكروهم أو فى غيرهم، لذلك ضربنا عنها صفحا، ولم نذكر إلا من كانت سببية النزول فيه واضحة، لا تكلف فيها، ولا لبس فيها ولا احتمال.
وبالله التوفيق.
أ. د/ محمد السيد جبريل
مراجع للاستزادة:
(1)
لباب النقول فى أسباب النزول: جلال الدين أبو بكر عبد الرحمن بن محمد السيوطى، تحقيق: أ. د/ حمزة النشرتى وآخرين، دون طبعة أو تاريخ.
(2)
الدر المنثور فى التفسير بالمأثور: جلال الدين أبو بكر عبد الرحمن بن محمد السيوطى، دار الفكر بيروت: 1414 هـ/ 1993 م.
(3)
زاد المسير فى علم التفسير: أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزى، المكتب الإسلامى، الطبعة الرابعة: 1407 هـ/ 1987.
(4)
مباحث فى علوم القرآن: أ. د/ القصبى محمود زلط، دار القلم- الإمارات، الطبعة الثانية: 1407 هـ/ 1987 م.
(5)
رجال أنزل الله فيهم قرآنا: أ. د/ عبد الرحمن عميرة: دار اللواء- الطبعة الخامسة: 1404 هـ/ 1984 م.
وسلم قال: (إن هذا البلد حرام، حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل لأحد قبلى، ولم يحل لى إلا ساعة من نهار .. ) الحديث.