الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى مثل قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً أو خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ.
أو: وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ الحج: 5.
أو غيرها من الحقائق الإيمانية أو الكونية حيث لا تشتمل على تكليف ولا تهيئ الإنسان لذلك التكليف مباشرة كما سنرى فى ضرب أمثلة المبادئ.
والمبدأ يختلف أيضا عن الحكم الشرعى الذى يشتمل مباشرة على التكليف مثل قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً الإسراء: 78.
فأقم الصلاة تكليف، وجملة إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً حقيقة إيمانية.
والمبدأ يختلف أيضا عن القاعدة الفقهية أو الأصولية من حيث المنشأ، فالقاعدة الفقهية نشأت بعد تفريع الفروع فى الفقه الإسلامى وكأنها قد جردت فروعا كثيرة وأخذت المشترك بينها وصاغته فى صورة قاعدة مثل (لا ضرر ولا ضرار)، (الأمور بمقاصدها)، (الشك لا يرفع اليقين)، (العادة محكمة)
…
إلى آخر ما اهتمت به كتب القواعد الفقهية والأشباه والنظائر.
وكذلك القواعد الأصولية التى نشأت من تتبع اللغة العربية أو المصادر الشرعية مثل (الاستثناء معيار العموم) أو (الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة تدل على غير ذلك) أو (النهى يقتضى الفساد) أو (المشترك لا يعم) ..
إلخ مما نراه يرد فى علم أصول الفقه.
خصائص المبدأ:
المبدأ يشتمل على حقيقة، وعلى تكليف مباشر، ولا معنى لوجوده من غير وجود الإنسان، فالإنسان هو موضوعه.
المبادئ القرآنية التى نوردها إنما هى على سبيل المثال تنبيها لهذا الجانب العظيم من القرآن الكريم، وهى تحتاج إلى تتبع واستقصاء مستقل، وبحث خاص يقوم بعد استقرائها بإيراد كلام أهل التفسير عنها، ثم يبين عناصر كل مبدأ وما يلزمه من مقدمات وما يترتب عليه من نتائج ثم يقوم ببيان العلاقة البينية بين كل هذه المبادئ لبناء النموذج المعرفى ثم بيان كيفية تشغيلها فى المجالات المختلفة: السياسة، والقانون، والاجتماع البشرى، والتربية، والفكر، والعبادة، والعقيدة، والدعوة
…
الخ.
فمن تلك المبادئ:
1 -
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ البقرة 256:
فهذه عبارة تبيّن حقيقة، لكنها حقيقة تهيئ الإنسان للتكليف، فتمنعه من فرض العقائد بالقوة، وترشد إلى الدعوة والحوار والتعددية الدينية، وأن الإسلام لا يريد منافقين يؤمنون بألسنتهم وتأبى قلوبهم الإيمان بل فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف: 29 وادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النحل: 125 ولَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ الكافرون وإِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ النساء 145 وهذا المبدأ يقرر حقيقة يترتب على تنفيذها عدة تكاليف وإجراءات وفى نفس الوقت يعد شعارا للإسلام وأساسا يمثل النموذج المعرفى الإسلامى الذى يعتبر معيارا لقبول ورفض الأفكار والآراء فى الإسلام.
2 -
كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ:
ورد فى قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا الإسراء: 70.
والحمل فى البر والبحر، ورزق الله للناس من الطيبات حقائق مشاهدة، ولكن التكريم حقيقة تهيئ الإنسان لتكليف وتلزمه بإجراءات ومن هنا حق لها أن توصف بالمبدإ، ومن عناصر هذا المبدأ أن الله فضل بنى آدم على كثير ممن خلق، وأكد ذلك باستعمال المفعول المطلق الذى يعد استعماله هنا تأكيدا للتفضيل، وبيانا أنه تفضيل حقيقى لا يدخله المجاز، كما تقرر فى علوم العربية من أن استعمال المصدر كمفعول مطلق يدل على الحقيقة، وينبه لها، ويمنع دعوى المجاز.
تكريم بنى آدم يلزم منه أنه سيد فى هذا الكون، حتى وإن لم يكن سيدا له، فسيد الكون وخالقه هو الله، أما الإنسان فهو المخلوق المكلف الذى أسجد الله له الملائكة؛ تكريما له، وإعلانا لهذا التكريم بين الخلائق، وجعل الامتناع عن السجود إليه علامة بدء الشر وخراب الدنيا، وعدّها معصية إبليسية، طرد إبليس من أجلها، وجعله رجيما.
وتكريم بنى آدم يمكن أن يكون أساسا لاعتباره حامل الأمانة كما فى قوله تعالى:
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا الأحزاب: 72. وهو أساس تكليفه بالعمارة هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
هود: 61 وأساس للخلافة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة: 30 ويمكن اعتباره أساسا لحقوق الإنسان، التى هى جزء من حقوق الأكوان عند المسلمين، حيث يرون للجماد والنبات والحيوان حقوقا متسقة مع حقوق الإنسان فى منظومة كلية هى حقوق الأكوان.
3 -
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ. الزمر: 3:
وهو مبدأ قررته السنة فى الحديث الذى افتتح البخارى به صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ..
الحديث.
وهو الذى صاغه الفقهاء بعد تتبع الفروع الفقهية وتجريد المشترك بينها فى صورة قاعدة (الأمور بمقاصدها)، وهى قاعدة واسعة، مما يبين شدة اتصال الفقه الإسلامى
بمصادره، ونتبين من هذه القاعدة الفرق بين المبدأ والقاعدة، فالمبدأ منصوص عليه فى النص المقدس القرآن الكريم فهو أصل هذه القضية، أما القاعدة فهى من تتبع الفروع وتجريدها للبحث عن المشترك السارى فيها وهذا المبدأ يلزم منه تكاليف وإجراءات مبثوثة فى أكثر من سبعين بابا من أبواب الفقه الاسلامى.
4 -
الْقِصاصِ حَياةٌ. البقرة: 179:
فى قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ وهو مبدأ يبنى عليه الفقه الجنائى والضبط المجتمعى، وله تأثير فى علم النفس وعلم نفس التربية، وهو يمثل حقيقة واقعة فى الحياة وأنه يجب القضاء على الشر حيثما كان.
5 -
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى. النجم: 38:
وهو مبدأ يتعلق بالعقيدة حيث لا يقر الإسلام الخطيئة الموروثة، ولا يقر مبدأ الجاهلية (الجار يؤخذ بجريرة الجار) ويؤكد المسئولية الشخصية فى كل المجالات فى القانون وفى الدين والعبادة، وعلى مستوى الأفراد والجماعات والدول، فهو مبدأ كبير جدا ومهم وله أثره فى كل المجالات.
6 -
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى. النجم: 39:
مبدأ يمكن أن تقوم عليه قوانين العمل، وهو فى نفس الوقت شعار دينى واجتماعى وسياسى.
7 -
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ. المائدة: 95:
وهو مبدأ يؤكد فورية القوانين، وأنها لا تكون بأثر رجعى، وأنه يجب البدء فى