الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - تعريف الترجمة
الترجمة لغة (2): بالنظر للفظة «ترجمة» نجد أنها استعملت فى لغة العرب للدلالة على الكشف والبيان عن حقيقة اللفظ المترجم.
يقال: ترجم الكلام، بمعنى: بينه، وترجم عنه: أوضح أمره، وترجم لهذا الباب بكذا:
عنون له، وترجم لفلان: بين تاريخه وسيرته.
وعلى ذلك فقد وضعت لفظة «الترجمة» لتدل على معان عدة كلها تدور حول الكشف والبيان عن حقيقة اللفظ المترجم، ومن هذه المعانى:
(أ) تبليغ الكلام لمن لم يبلغه مطلقا- أى سواء كان ذلك بنفس اللغة أم بغيرها (3). ومنه قول الشاعر:
إن الثمانين وبلغتها
…
قد أحوجت سمعى إلى ترجمان
(ب) تفسير الكلام بلغته التى جاء بها (4)، وعليه فقد قيل فى ابن عباس- رضي الله عنه: إنه ترجمان القرآن.
(ج) تفسير الكلام بلغة غير لغته، قال ابن منظور (5):«ويقال: قد ترجم كلامه: إذا فسره بلسان آخر» . وفى «مختار الصحاح» (6):
«وترجم كلامه: إذا فسره بلسان آخر» .
(د) نقل الكلام من لغة إلى أخرى (7)، جاء فى «الرائد»:«الترجمة: نقل الكلام من لغة إلى أخرى» . وفى «المرجع» للعلايلى:
«الترجمة: النقل من لسان إلى آخر» . وفى «المعجم العربى الأساسى» : «ترجم الكتاب:
نقله من لغة إلى أخرى».
ومما سبق فقد تبين لنا أن المعنى العام للترجمة هو مطلق البيان والتعبير، وإذا ما أطلقت الترجمة فلا تدل على معانى القرآن الكريم إلا بقرينة قاطعة.
الترجمة عرفا:
يقصد بالعرف هنا: عرف التخاطب العام، لا عرف طائفة خاصة ولا أمة معينة.
وهذا العرف العام الذى تواضع عليه الناس جميعا- من القدم حيث كان العرب يترجمون كتب اليونان والرومان ويسمونها بنفس أسمائها- قد خص الترجمة بالمعنى الرابع اللغوى المذكور آنفا، وهو: نقل الكلام من لغة إلى أخرى.
(2) انظر المعنى اللغوى:
أقرب الموارد فى فصيح العربية والشوارد، للعلامة السعيد سعيد الخورى الشرتوني اللبنانى 1/ 75 بدون ت وط- دائرة المعارف المسماة مقتبس الأثر ومجدد ما دثر لمحمد الحسين الأعلمى 14/ 39 منشورات مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، الطبعة الأولى 1385 هـ/ 1965 م- الرائد لجبران مسعود 1/ 385 دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة 1981 م- كشاف اصطلاحات الفنون لمحمد على الفاروقى التهانوى، حققه د/ لطفى عبد البديع 3/ 77، 78 الهيئة المصرية العامة للكتاب 1972 م- الكليات لأبى البقاء العكبرى، تحقيق د. عدنان دروى، ومحمد المصرى ص 313 مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية 1413 هـ/ 1993 م. لسان العرب لابن منظور 3/ 1603 تحقيق عبد الله الكبير وآخرين، دار المعارف بدون ت- مختار الصحاح للرازى، ترتيب محمود خاطر ص 236 الأميرية بمصر 1340 هـ/ 1922 م- المرجع لعبد الله العلائلي 1/ 539 - المعجم العربى الأساسى، تأليف وإعداد جماعة من كبار اللغويين العرب ص 196، 197 المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، توزيع لاروس- معجم متن اللغة للعامة الشيخ أحمد رضا 1/ 391 دار مكتبة الحياة ببيروت 1960 م.
(3)
انظر: أقرب الموارد 1/ 75 - ترجمة القرآن لعبد الوكيل الدروبى ص 7. مناهل العرفان 2/ 5 - القول السديد للشيخ الشاطر ص 11.
(4)
انظر: ترجمة القرآن لعبد الوكيل الدروبى ص 17 - مناهل العرفان 2/ 5.
(5)
لسان العرب 3/ 1603.
(6)
مختار الصحاح ص 236، وانظر: أقرب الموارد 1/ 75 - ترجمة القرآن للدروبى ص 17 - دائرة معارف الأعلمى 14/ 39 - المرجع للعلايلى 1/ 539 - المعجم العربى الأساسى ص 196، 197. معجم متن اللغة 1/ 391. مناهل العرفان 2/ 6 - كشاف اصطلاحات الفنون 3/ 77، 78.
(7)
الرائد 1/ 385 - المرجع للعلايلى 1/ 539 - المعجم العربى الأساسى ص 196، 197 - وانظر: ترجمة القرآن لعبد الوكيل الدروبى ص 17 - مقالات الشيخ محمد شاكر وكيل الجامع الأزهر الأسبق ص 6 المقالة الأولى فى ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأعجمية، منشورة فى جريدة المقطم 10 أبريل 1925 م- مناهل العرفان للزرقانى 2/ 6.
أى التعبير عن معناه بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع مقاصده ومعانيه، كأن الكلام فيها قد نقل من لغته الأولى إلى اللغة الثانية، مع أن الواقع ونفس الأمر يشهدان بأن الكلام نفسه لا ينقل من لغته بحال (8).
وعلى ذلك فيمكننا أن نعرف الترجمة فى هذا العرف العام بأنها عبارة عن: التعبير عن معنى كلام فى لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده.
فكلمة: «التعبير» جنس وما بعده من القيود فصل.
وقولنا: «عن معنى كلام» يخرج به التعبير عن المعنى القائم بالنفس حين يخرج فى صورة اللفظ أول مرة.
وقولنا: «بكلام آخر» يخرج به التعبير عن المعنى بالكلام الأول نفسه، ولو تكرر ألف مرة.
وقولنا: «من لغة أخرى» يخرج به التفسير بلغة الأصل، ويخرج به- أيضا- التعبير بمرادف مكان مرادفه، أو بكلام بدل آخر مساو له على وجه لا تفسير فيه، واللغة واحدة فى الجميع.
وقولنا: «مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده» يخرج به تفسير الكلام بلغة غير لغته، فإن التفسير لا يشترط فيه الوفاء بكل معانى الأصل المفسر ومقاصده، بل يكفى فيه البيان ولو من وجه (9).
وقد عرفت الترجمة- أيضا- اصطلاحا بأنها (10): نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى عن طريق التدرج من الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعانى الكلية وهذا التعريف يحتوى على عنصرين:
الأول: أن الترجمة عبارة عن نقل للكلام، فبينما يكون الكلام فى لغة من اللغات يتحول- بواسطة الترجمة- إلى لغة أخرى.
الثانى: أن الترجمة تتم عن طريق التدرج من الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعانى الكلية، فإن هذا العنصر يدل على شرط استيفاء الترجمة للكلام المترجم، فلا بد من ترجمة المفردات واحدة واحدة، والملاءمة بينها وبين المعنى الأصلى للكلام.
والنتيجة المنطقية لهذا التعريف (11): أن الترجمة لا بدّ فيها من نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى مع الوفاء بجميع مقاصده ومعانيه كأنك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولى إلى لغته الثانية.
فيفهم الناس من الترجمة أنها كالأصل ذاته تقوم مقامه فى كل ما هو مقصود به،
(8) انظر: مناهل العرفان للزرقانى 2/ 6، 7.
(9)
انظر: الأصلان فى علوم القرآن للدكتور القيعى ص 372 - مناهل العرفان 2/ 7.
(10)
انظر: ترجمة القرآن لعبد الوكيل الدروبى ص 18 وما بعدها.
(11)
انظر: ترجمة القرآن لعبد الوكيل الدروبى ص 18، 19.
فإذا ترجم كتاب فى الرياضيات إلى لغة أخرى فإن الترجمة تقوم مقام الأصل فيما هو مقصود به تماما من علوم رياضية، وكذا الأمر فى سائر العلوم، حتى إذا ما وصلت الترجمة إلى أيدى الناس اعتقدوا- عرفا واصطلاحا- أن ما بين أيديهم يتضمن ما فى الكتاب الأصلى تماما ولكنه باللغة التى يفهمونها.
فالترجمة لغة إن كانت تشمل المعانى الأربعة المتقدمة لكنها عرفا تنحصر فى النوع الرابع وهو نقل الكلام من لغة إلى أخرى مع اقتناع الناس بأن الكلام المنقول هو الكلام الأصلى تماما بتمام دون زيادة ولا نقصان.
هيئة التحرير