المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(2) [المبهم فى كتاب الله] - الموسوعة القرآنية المتخصصة - جـ ١

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌الوحى

- ‌ أنواع الوحى ومراتبه:

- ‌صور الوحى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وكيفياته:

- ‌الوحى القرآنى:

- ‌[كيف بدا الوحى]

- ‌[كتاب الوحى]

- ‌[اقسام كتاب الوحى]

- ‌فالقسم الأول: كتّاب الوحى فى العهد المكى ومن أبرزهم:

- ‌والقسم الثانى: من كتب له صلى الله عليه وسلم فى الجملة- على حد تعبير الحافظ ابن حجر- وترجح اشتراك كل منهم فى كتابة الوحى للنبى صلى الله عليه وسلم بمكة:

- ‌وأما القسم الثالث: فهم كتّاب الوحى للنبى صلى الله عليه وسلم فى العهد المدنى، ومن أبرزهم:

- ‌أسباب النزول

- ‌حقيقة سبب النزول (تعريف سبب النزول)

- ‌الأمر الأول: معاصرة السبب لما نزل فى شأنه من الآيات:

- ‌الأمر الثانى: مجىء سبب النزول فى إحدى صورتين:

- ‌أبرز المؤلفات فى سبب النزول

- ‌طريق معرفة سبب النزول

- ‌الصيغ التى يرد بها سبب النزول

- ‌الصيغة الأولى:

- ‌الصيغة الثانية:

- ‌تنوع أسباب النزول

- ‌فوائد معرفة أسباب النزول

- ‌عموم اللفظ وخصوص السبب

- ‌أولا: أدلة الجمهور:

- ‌ثانيا: أدلة المخالفين:

- ‌تعدد الروايات فى سبب النزول

- ‌تعدد المنزّل من القرآن والسبب واحد

- ‌أثر الجهل بسبب النزول

- ‌الفور أو التراخى فى سبب النزول

- ‌من نزل فيهم القرآن

- ‌أولا: أمثلة ممن أنزل الله تعالى فيهم قرآنا من المؤمنين:

- ‌ثانيا: أمثلة ممن أنزل الله تعالى فى شأنهم قرآنا من الكافرين:

- ‌المبادئ العامة والقيم فى القرآن الكريم

- ‌أولا: المبادئ العامة فى القرآن الكريم

- ‌المبدأ العام:

- ‌خصائص المبدأ:

- ‌ثانيا: القيم فى القرآن الكريم:

- ‌أولا: القيم الفردية، منها:

- ‌1 - اجتناب سوء الظن:

- ‌2 - إخلاص السرائر:

- ‌3 - الاستقامة:

- ‌4 - الاعتدال:

- ‌5 - التنافس فى الخير:

- ‌6 - الثبات والصبر:

- ‌7 - الرقة والتواضع:

- ‌8 - الصدق:

- ‌9 - طهارة النفس:

- ‌10 - العمل الصالح:

- ‌11 - العفّة والاحتشام وغض البصر:

- ‌12 - كظم الغيظ:

- ‌ثانيا: القيم الأسرية:

- ‌1 - الإصلاح:

- ‌2 - بر الوالدين:

- ‌3 - تربية الأولاد:

- ‌4 - الزوجية: سكن ومودة ورحمة:

- ‌5 - المساواة فى الحقوق والواجبات:

- ‌6 - المعاشرة بالمعروف:

- ‌ثالثا: القيم الاجتماعية:

- ‌1 - الإحسان للغير:

- ‌2 - الأخوة:

- ‌3 - أداء الأمانة:

- ‌4 - أداء الشهادة الصادقة:

- ‌5 - الاستئذان:

- ‌6 - إصلاح ذات البين:

- ‌7 - الإيثار:

- ‌8 - التحية:

- ‌9 - التراحم:

- ‌10 - التعاون على البر والتقوى:

- ‌11 - التكافل:

- ‌12 - التمسك بالحق:

- ‌13 - خفض الصوت:

- ‌14 - الدعوة إلى الخير والنهى عن الشر:

- ‌15 - الشفاعة الحسنة:

- ‌16 - العدل والإنصاف:

- ‌17 - العفو:

- ‌18 - الكرم:

- ‌19 - مقابلة السيئة بالحسنة:

- ‌20 - نشر العلم:

- ‌21 - الوفاء بالعهد:

- ‌رابعا: أخلاق الدولة:

- ‌1 - إقرار النظام:

- ‌2 - الإعداد للجهاد:

- ‌3 - تجنب الاستبداد والفساد:

- ‌4 - تجنب موالاة العدو:

- ‌5 - الشورى:

- ‌6 - صون المال العام:

- ‌7 - العدالة:

- ‌8 - الوفاء بالعهد والشرط:

- ‌القرآن وما يكتب فيه

- ‌أولا: القرآن: أسماؤه وإطلاقاتها لغة وشرعا

- ‌الإطلاق الأول القرآن باعتباره ألفاظا منطوقة

- ‌أولا: القرآن بوصفه علم شخص على هذا الاعتبار:

- ‌ثانيا: القرآن بوصفه اسم جنس باعتبار اللفظ المنطوق:

- ‌الإطلاق الثانى القرآن باعتباره نقشا مرقوما

- ‌الفرق بين القرآن وبين كل من الحديثين القدسى والنبوى

- ‌الإطلاق الثالث القرآن باعتباره كلاما نفسيا قائما بذاته (إطلاقه عند المتكلمين)

- ‌مسألة: «نزول القرآن على سبعة أحرف»

- ‌الوجه الرضى فى الأحرف وكيف اكتملت به العدة سبعة:

- ‌بقاء الأحرف السبعة فى المصحف على هذا الوجه:

- ‌ليست قراءات الأئمة السبعة تمام الأحرف السبعة:

- ‌عروبة لغة القرآن، وهل يقدح فيها المعرب

- ‌غريب القرآن

- ‌منطوق القرآن ومفهومه

- ‌عام القرآن وخاصه

- ‌مطلق القرآن ومقيده

- ‌أولا: ما هو المطلق:

- ‌ثانيا: حكم المطلق مع المقيد:

- ‌مجمل القرآن ومبينه

- ‌أولا: المجمل:

- ‌إحداها: أسباب الإجمال:

- ‌ثانيها: هل المجمل واقع فى القرآن

- ‌ثالثها: آيات اختلف فيها هل من قبيل المجمل أم المبين

- ‌رابعها: التفرقة بين المجمل والمحتمل لمعنيين:

- ‌خامسها: حكمة إيراد المجمل:

- ‌ثانيا: المبيّن:

- ‌أولاهما: بم يقع البيان

- ‌ثانيتهما: تأخير البيان:

- ‌أحكام القرآن

- ‌منهج القرآن العظيم فى سياق أحكامه

- ‌الأحكام الشرعية بين القطعية والظنية:

- ‌أقسام القرآن

- ‌أركان القسم:

- ‌الأسماء والكنى والألقاب فى القرآن

- ‌أولا: الأسماء:

- ‌ثانيا: الكنى:

- ‌ثالثا: الألقاب:

- ‌الموصول لفظا المفصول معنى

- ‌خواص القرآن

- ‌جمع القرآن

- ‌أوّلا: جمع القرآن بمعنى حفظه:

- ‌ثانيا: جمع القرآن بمعنى كتابته:

- ‌ا: عهد النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌الباعث على كتابة القرآن فى هذا العهد:

- ‌(ب) ما وقع من الجمع الكتابى فى عهد أبى بكر للقرآن:

- ‌(ج) الجمع العثمانى للقرآن:

- ‌كتابة القرآن

- ‌المصحف نقطه وشكله

- ‌السور القرآنية

- ‌السورة لغة:

- ‌المناسبة بين المعنى اللغوى والاصطلاحى:

- ‌مصدر معرفة تحديد السورة:

- ‌عدد سور القرآن:

- ‌أسماء السور

- ‌سر التسمية:

- ‌تعدد أسماء السورة:

- ‌أسماء السور بين التوقيف والاجتهاد:

- ‌ألقاب السور:

- ‌ألقاب أخرى:

- ‌ترتيب السور:

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثانى:

- ‌المذهب الثالث:

- ‌تناسب السور القرآنية:

- ‌الآيات القرآنية:

- ‌المناسبة بين المعنى اللغوى والمعنى الاصطلاحى:

- ‌عدد آيات القرآن الكريم:

- ‌ترتيب الآيات القرآنية:

- ‌تناسب الآيات:

- ‌فواصل الآيات:

- ‌البسملة آية أم لا

- ‌معناها:

- ‌منزلتها من القرآن:

- ‌الحروف المفردة فى فواتح السور:

- ‌التفسير والمفسرون

- ‌1 - التفسير لغة واصطلاحا ووجه الحاجة إليه

- ‌معنى التفسير اصطلاحا:

- ‌وجه الحاجة إلى التفسير:

- ‌2 - التأويل والتفسير:

- ‌الفرق بين التفسير والتأويل:

- ‌المتشابه فى أسماء الله وصفاته:

- ‌تأويل ما يمتنع- عقلا أو شرعا- حمله على ظاهره:

- ‌تأويل المتشابه اللفظى:

- ‌المصنفات فى التأويل:

- ‌3 - نشأة علم التفسير:

- ‌4 - تدوين التفسير:

- ‌خطآن شائعان:

- ‌5 - مصادر التفسير:

- ‌6 - مناهج المفسرين:

- ‌شروط المفسر:

- ‌7 - التفسير بالمأثور:

- ‌حتمية الأخذ بالتفسير المأثور وتقديمه على التفسير بالرأى:

- ‌المصنفات فى التفسير بالمأثور:

- ‌مظان التفسير بالمأثور فى غير المصنفات الخاصة به:

- ‌8 - تفسير القرآن بالقرآن:

- ‌أولا: شرح الموجز بالمطنب:

- ‌ثانيا: تفسير المجمل بالمبين:

- ‌صور التبيين القرآنى للمجمل:

- ‌ثالثا: حمل العام على الخاص:

- ‌المخصص المتصل:

- ‌المخصص المنفصل:

- ‌رابعا: حمل المطلق على المقيد:

- ‌خامسا: الجمع بين ما يوهم ظاهره التناقض:

- ‌سادسا: بيان الناسخ والمنسوخ:

- ‌9 - التفسير النبوى:

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر كل القرآن الكريم:

- ‌القدر الذى بيّنه النبىّ صلى الله عليه وسلم:

- ‌أوجه بيان السنة للقرآن:

- ‌أولا: تفصيل المجمل:

- ‌ثانيا: إزالة اللبس:

- ‌ثالثا: تخصيص العام:

- ‌رابعا: تقييد المطلق:

- ‌خامسا: بيانه صلى الله عليه وسلم أن المنطوق لا مفهوم له:

- ‌سادسا: توضيح المبهم:

- ‌سابعا: بيان المراد من لفظ أو ما يتعلق به:

- ‌ثامنا: التأكيد لما جاء فى القرآن:

- ‌تاسعا: بيان أحكام لم يرد ذكرها فى القرآن:

- ‌10 - تفسير الصحابة:

- ‌مقومات اجتهاد الصحابة فى التفسير:

- ‌سمات تفسير الصحابة:

- ‌مدى حجية تفسير الصحابة:

- ‌الموقوف على الصحابة:

- ‌المفسرون من الصحابة:

- ‌11 - تفسير التابعين:

- ‌مقومات التفسير عند التابعين:

- ‌سمات تفسير التابعين:

- ‌مدى حجية تفسير التابعين:

- ‌المفسرون من التابعين:

- ‌12 - اختلاف السلف فى التفسير:

- ‌اختلاف التضاد:

- ‌13 - التفسير بالرأى:

- ‌معنى التفسير بالرأى:

- ‌التفسير بالرأى قسمان:

- ‌اختلاف العلماء فى جواز التفسير بالرأى المحمود:

- ‌أدلة المانعين ومناقشتها:

- ‌الأدلة من القرآن:

- ‌أدلة المانعين من السنة:

- ‌أدلة المانعين من آثار الصحابة والتابعين:

- ‌القائلون بالجواز:

- ‌فمن الأدلة القرآنية:

- ‌ومن الأدلة النبوية:

- ‌ومن آثار السلف:

- ‌ومن الأدلة العقلية على الجواز:

- ‌الرأى الراجح:

- ‌اختلاف مشارب العلماء فى التفسير بالرأى:

- ‌أبرز المصنفات فى التفسير بالرأى المحمود:

- ‌ومن تفاسير الرأى المذموم، أو الفرق المبتدعة:

- ‌14 - تفاسير القرآن:

- ‌15 - التفسير التحليلى والإجمالى:

- ‌المصنفات فيه:

- ‌التفسير الإجمالى:

- ‌أهم كتب التفسير الإجمالى:

- ‌16 - التفسير الفقهى:

- ‌المصنفات فى التفسير الفقهى:

- ‌أولا: من الأحناف:

- ‌ثانيا: الشافعية:

- ‌ثالثا: المالكية:

- ‌17 - التفسير البلاغى:

- ‌18 - التفسير الصوفى:

- ‌الصوفية وتفسير القرآن:

- ‌19 - التفسير الفلسفى:

- ‌المؤلفات فى التفسير الفلسفى:

- ‌20 - التفسير الأدبى الاجتماعى:

- ‌رواد هذا الاتجاه:

- ‌أهم المصنفات فى هذا الاتجاه:

- ‌21 - التفسير الموضوعى:

- ‌منهج الدراسة فى التفسير الموضوعى:

- ‌المصنفات فى التفسير الموضوعى:

- ‌22 - الترجيحات فى التفسير:

- ‌المرجحات فى التفسير (97):

- ‌أولا: مرجحات قرآنية:

- ‌ثانيا: مرجحات حديثية:

- ‌ثالثا: مرجحات إجماعية:

- ‌رابعا: مرجحات تاريخية:

- ‌خامسا: مرجحات لغوية:

- ‌23 - الدخيل فى التفسير:

- ‌أنواع الدخيل فى المأثور:

- ‌أنواع الدخيل فى الرأى:

- ‌24 - الإسرائيليات فى التفسير:

- ‌أقسام الإسرائيليات:

- ‌حكم رواية الإسرائيليات:

- ‌25 - بدع التفاسير وغرائبه:

- ‌أسباب هذه البدع والغرائب:

- ‌26 - ضوابط سلامة التفسير:

- ‌27 - خطوات المنهج الأمثل فى التفسير:

- ‌28 - طبقات المفسرين ومدارسهم:

- ‌القراءات والقراء

- ‌حقيقة القراءات، وحدّها:

- ‌القراءات لغة:

- ‌وقراءات القرآن هى:

- ‌الحروف:

- ‌فرش الحروف:

- ‌توقيف القراءات:

- ‌تواتر القرآن:

- ‌هل قرئ بالشاذ على أنه قرآن

- ‌القرآن والقراءات:

- ‌القراءات والأحرف السبعة:

- ‌تواتر القراءات العشر:

- ‌التواتر وآحادية المخرج:

- ‌تواتر ما اختلفت الطرق فى نقله وما انفرد بعضها به:

- ‌التواتر وقبيل الأداء:

- ‌ أنواع اختلاف القراءات العشر:

- ‌وأنواع اختلاف القراءات العشر ثلاثة:

- ‌فوائد اختلاف القراءات العشر:

- ‌فى العقائد وكتب علم الكلام:

- ‌فى الأحكام الشرعية:

- ‌فى النحو والصرف:

- ‌فى البلاغة والإعجاز:

- ‌فى التفسير:

- ‌ أنواع القراءات:

- ‌ الآحادية (الشاذة) وحكمها:

- ‌ توجيه القراءات:

- ‌توجيه المتواتر:

- ‌توجيه الشاذ:

- ‌أثر توجيه القراءات القرآنية فى إظهار ثروة من المعانى القرآنية:

- ‌القراء المشهورون من الصحابة:

- ‌ القراء المشهورون من التابعين:

- ‌بالمدينة:

- ‌بمكة:

- ‌بالكوفة:

- ‌بالبصرة:

- ‌بالشام:

- ‌القراء السبعة

- ‌الإمام نافع بن عبد الرحمن المدنى (70 هـ- 169 ه

- ‌قالون (120 هـ- 220 ه

- ‌ورش (110 هـ- 197 ه

- ‌الإمام ابن كثير (45 هـ- 120 ه

- ‌البزى (170 هـ- 250 ه

- ‌قنبل (195 هـ- 291 ه

- ‌الإمام أبو عمرو (69 هـ- 154 ه

- ‌الدورى (150 هـ- 246 ه

- ‌السوسى (حوالى 173 هـ- 261 ه

- ‌ابن عامر (21 هـ- 118 ه

- ‌هشام (153 - 245 ه

- ‌ابن ذكوان (173 هـ- 242 ه

- ‌الإمام عاصم (…هـ- 127 ه

- ‌شعبة (95 هـ- 193 ه

- ‌حفص (90 هـ- 180 ه

- ‌الإمام حمزة (80 هـ- 156 ه

- ‌خلف (150 هـ- 229 ه

- ‌خلاد (…هـ- 220 ه

- ‌الإمام الكسائى (119 هـ- 189 ه

- ‌أبو الحارث (…هـ- 240 ه

- ‌الدورى:

- ‌المكملون للعشرة

- ‌الإمام أبو جعفر (…هـ- 130 ه

- ‌ابن وردان (…هـ- 160 ه

- ‌ابن جماز (…هـ- 170 ه

- ‌الإمام يعقوب (117 هـ- 205 ه

- ‌رويس (…هـ- 238 ه

- ‌روح (…هـ- 234 هـ أو 235 ه

- ‌الإمام خلف العاشر:

- ‌إسحاق (…هـ- 286 ه

- ‌إدريس (199 هـ- 292 ه

- ‌المؤلفون فى القراءات

- ‌يحيى بن يعمر (ت قبل 90 ه

- ‌هارون بن موسى (ت قبل 200 ه

- ‌يعقوب الحضرمى (ت 205 ه

- ‌أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224 ه

- ‌أبو عمر الدورى (ت 246 ه

- ‌ابن مجاهد (ت 324 ه

- ‌أبو بكر الداجونى (ت 324 ه

- ‌ابن مهران أحمد بن الحسين (ت 381 ه

- ‌ المصنفات فى توجيه القراءات:

- ‌علم التجويد فى القرآن الكريم

- ‌الأول: حده «تعريفه»

- ‌الثانى: موضوعه

- ‌الثالث: ثمرته

- ‌الرابع: فضله

- ‌الخامس: نسبته

- ‌السادس: واضعه

- ‌السابع: اسمه

- ‌الثامن

- ‌التاسع: حكمه

- ‌العاشر: فائدته وغايته:

- ‌مراتب التلاوة

- ‌حكم الاستعاذة

- ‌البسملة وحكمها

- ‌مخارج الحروف

- ‌عدد مخارج الحروف:

- ‌صفات الحروف

- ‌فوائد معرفة الصفات:

- ‌أولا: الصفات التى لها أضداد، وتعريف كل صفة وبيان حروفها وذلك فيما يلى:

- ‌ثانيا: الصفات التى لا ضد لها وهى:

- ‌التفخيم والترقيق

- ‌تغليظ اللام:

- ‌أحكام النون الساكنة والتنوين

- ‌تعريفها:

- ‌الفرق بين النون الساكنة والتنوين:

- ‌الأول: الإظهار:

- ‌الثانى: الإدغام:

- ‌الثالث: الإقلاب:

- ‌الرابع: الإخفاء:

- ‌فى الغنة وأحكامها وأقوال العلماء فى ذلك

- ‌مخرج الغنة:

- ‌مراتب الغنة:

- ‌فى تعريف الميم الساكنة وأحكامها

- ‌أولا: الإخفاء الشفوى:

- ‌ثانيا: الإدغام الصغير:

- ‌ثالثا: الإظهار الشفوى:

- ‌فى المدّ والقصر

- ‌تعريف المدّ:

- ‌ حروف المدّ

- ‌تعريف القصر:

- ‌المدّ والقصر حقيقة واصطلاحا:

- ‌تعريف الحركة:

- ‌أقسام المدّ:

- ‌الأول: المد الأصلى

- ‌شروط هذا المدّ:

- ‌القسم الثانى: المدّ الفرعى:

- ‌أسباب المدّ الفرعى: أمران:

- ‌أنواع المدّ الفرعى:

- ‌1 - المدّ المتصل:

- ‌2 - المدّ المنفصل:

- ‌3 - مدّ البدل:

- ‌4 - المدّ العارض للسكون:

- ‌5 - مدّ اللين:

- ‌6 - المدّ اللازم:

- ‌الأول: المدّ اللازم الكلمى المثقل:

- ‌الثانى: المدّ اللازم الكلمى المخفف:

- ‌الثالث: المدّ الحرفى المثقل:

- ‌الرابع: المدّ اللازم الحرفى المخفف:

- ‌حكم المدّ اللازم:

- ‌حكم الحروف الموجودة فى أوائل السور:

- ‌قواعد لها علاقة بالمدّ:

- ‌الوقف والابتداء

- ‌أهمية هذا الباب:

- ‌تعريف الوقف وأقسامه:

- ‌أقسام الوقف:

- ‌1 - الوقف الاضطرارى:

- ‌الثانى: الوقف الكافى:

- ‌الثالث: الوقف الحسن:

- ‌الرابع: الوقف القبيح:

- ‌تعريف الابتداء:

- ‌تعريف القطع:

- ‌تعريف السكت:

- ‌الوقف على آخر الكلم

- ‌النقل وغيره من سبل تخفيف الهمزة

- ‌الإمالة والتقليل

- ‌المقطوع والموصول

- ‌همزتا الوصل والقطع

- ‌أولا: همزة الوصل:

- ‌تلاوة القرآن الكريم

- ‌أولا: أدب التلاوة:

- ‌تنكيس القراءة

- ‌نسيان القرآن

- ‌ختم القرآن

- ‌الجرس القرآنى

- ‌الاستماع عند التلاوة

- ‌الاقتباس من القرآن

- ‌بلاغة القرآن

- ‌الخبر

- ‌الإنشاء

- ‌الإطناب

- ‌التّتميم

- ‌التّذييل

- ‌التّكرار

- ‌التّكميل

- ‌الاعتراض

- ‌الاستقصاء

- ‌الإيضاح

- ‌الإيغال

- ‌الإيجاز

- ‌الإيجاز بالحذف

- ‌الإيجاز بحذف الأداة

- ‌الإيجاز بحذف الكلمة المفردة

- ‌الإيجاز بحذف التّراكيب

- ‌الإيجاز بحذف الجملة

- ‌الاحتباك

- ‌إيجاز القصر

- ‌الفواصل

- ‌الفصل

- ‌الوصل

- ‌الإخراج على خلاف الظّاهر

- ‌الالتفات

- ‌القصر

- ‌المجاز العقلى

- ‌التّشبيه

- ‌التّمثيل

- ‌المجاز المرسل

- ‌الاستعارة

- ‌الاستعارة التّصريحيّة

- ‌الاستعارة الأصليّة

- ‌الاستعارة التّبعيّة

- ‌الاستعارة التّمثيلية

- ‌الاستعارة المرشّحة

- ‌الاستعارة المجرّدة

- ‌الاستعارة المطلقة

- ‌الاستعارة المكنيّة

- ‌الكناية

- ‌البديع

- ‌ نتائج مهمة:

- ‌إعراب القرآن

- ‌محكم القرآن ومتشابهه

- ‌(1) [الاحكام فى اللغة]

- ‌(2) [الاحكام فى الاصطلاح]

- ‌(3) [التشابه فى اللغة]

- ‌(4) [نسبة المتشابه]

- ‌(5) [مواقع التشابه]

- ‌(7) [المتشابه الذى استأثر الله بعلمه]

- ‌(8) [القرآن الكريم كله محكم]

- ‌المكى والمدنى

- ‌(1) [معنى المكى والمدنى]

- ‌(2) [المعول عليه فى معرفة المكى والمدنى]

- ‌(3) [تميز المكى عن المدنى]

- ‌(4) [الاقوال فى تعيين السور المكية والمدنية]

- ‌(5) [فوائد معرفة المكى والمدنى]

- ‌نزول القرآن الكريم

- ‌(1) [حقيقة النزول]

- ‌(2) [اول ما نزل من القرآن]

- ‌الوجوه والنظائر فى القرآن

- ‌(1) [الوجوه والنظائر فى اللغة]

- ‌(2) [فائدة معرفة الوجوه والنظائر]

- ‌(3) [اسباب انتشار الالفاظ المشتركة فى لغة العرب]

- ‌(4) [طائفة من الالفاظ المشتركة]

- ‌مبهمات القرآن

- ‌(1) [ما هو المبهم]

- ‌(2) [المبهم فى كتاب الله]

- ‌موهم الاختلاف والتناقض

- ‌[اسباب توهم التعارض]

- ‌الأول: وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى:

- ‌الثانى من الأسباب: اختلاف الموضوع أو الموضع:

- ‌الثالث من الأسباب: اختلاف جهتى الفعل:

- ‌النسخ فى القرآن

- ‌(1) [معانى النسخ فى اللغة]

- ‌(2) [اختلاف العلماء فى تعريف النسخ]

- ‌(3) [استدلال جمهور العلماء على جواز النسخ]

- ‌(4) [امور لا بدّ منه فى تحقيق النسخ]

- ‌(5) [موقع النسخ]

- ‌(6) [طرق معرفة الناسخ والمنسوخ]

- ‌(7) [اقسام النسخ]

- ‌الأول: ما نسخت تلاوته وبقى حكمه:

- ‌الثانى من الأقسام: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته:

- ‌والثالث من الأقسام: نسخ الحكم والتلاوة معا:

- ‌(8) وينقسم النسخ. أيضا. إلى قسمين: نسخ ببدل، ونسخ بغير بدل

- ‌(9) وينقسم النسخ من جهة أخرى إلى ثلاثة أقسام:

- ‌الإعجاز البيانى فى القرآن الكريم

- ‌1 - الإعجاز فى العصر النبوى:

- ‌2 - أوّل من نفى الإعجاز عن القرآن:

- ‌3 - القول بالصرفة:

- ‌الإعجاز المعاصر

- ‌مقدمة:

- ‌محمد فريد وجدى

- ‌مصطفى صادق الرافعى

- ‌عبد الله عفيفى

- ‌الدكتور محمد عبد الله دراز:

- ‌سيد قطب:

- ‌الإعجاز العلمى للقرآن الكريم

- ‌تعريف الإعجاز العلمى:

- ‌ الترقى فى فهم الإعجاز العلمى للقرآن الكريم:

- ‌ ضوابط (منهج) البحث فى الإعجاز العلمى للقرآن الكريم:

- ‌ من أوجه الإعجاز العلمى للقرآن الكريم:

- ‌1 - فى آيات السماء:

- ‌2 - فى آيات الأرض:

- ‌3 - فى آيات الجبال:

- ‌4 - فى آيات البحار:

- ‌5 - فى عالم النبات:

- ‌6 - فى عالم الحيوان:

- ‌7 - فى عالم الحشرات:

- ‌8 - فى عالم الطيور:

- ‌9 - فى الآفاق وفى الأنفس:

- ‌10 - قضايا علمية معاصرة:

- ‌(أ) الاستنساخ:

- ‌(ب) التلوث البيئى:

- ‌(ج) احتمالات الحياة على كواكب أخرى فى الكون:

- ‌مفردات قرآنية

- ‌1 - الأرض المقدسة

- ‌2 - الآزفة

- ‌3 - أساطير الأولين

- ‌4 - الأسباط

- ‌5 - الإفك

- ‌6 - الأكنّة

- ‌7 - أصحاب الأيكة

- ‌8 - أصحاب الكهف

- ‌9 - الإنابة

- ‌10 - الأنصاب والأزلام

- ‌11 - الباقيات الصالحات

- ‌12 - البحيرة

- ‌13 - البرّ

- ‌14 - التقوى

- ‌15 - التنابز بالألقاب

- ‌16 - التوبة

- ‌17 - الجبت والطاغوت

- ‌18 - الجوابى

- ‌19 - الحاقّة

- ‌20 - حدود الله تعالى

- ‌21 - الحرث

- ‌22 - الحنفاء

- ‌23 - الحمولة

- ‌24 - الحميم

- ‌25 - الحواريون

- ‌26 - الحور العين

- ‌27 - الخلود

- ‌28 - الخير

- ‌29 - الدين القيم

- ‌30 - روح القدس

- ‌31 - الزقوم

- ‌32 - السائبة

- ‌33 - السبع الطرائق

- ‌34 - السكينة

- ‌35 - شعائر الله

- ‌36 - الشهر الحرام

- ‌37 - الصاخّة

- ‌38 - الصاعقة

- ‌39 - صبغة الله

- ‌40 - الصيحة

- ‌41 - الغيب

- ‌42 - الفتح

- ‌43 - الفتنة

- ‌44 - فطرة الله

- ‌45 - القارعة

- ‌46 - القرار المكين

- ‌47 - الماء المهين

- ‌48 - مجمع البحرين

- ‌49 - المعارج

- ‌50 - الموءودة

- ‌51 - المودة فى القربى

- ‌52 - الهداية

- ‌53 - الوادى المقدس

- ‌الإنسان فى القرآن الكريم

- ‌ تعريف

- ‌استخلاف الإنسان

- ‌تفضيل الإنسان

- ‌الغاية من خلق الإنسان

- ‌حرية الإنسان

- ‌أنواع الإنسان

- ‌العدل والمساواة بين الذكر والأنثى من الإنسان

- ‌خلق الإنسان

- ‌أولا: الماء:

- ‌ثانيا: التراب:

- ‌ثالثا: الطين:

- ‌رابعا: نفخ الروح:

- ‌جسم الإنسان

- ‌خصائص الإنسان

- ‌ خير بطبيعته:

- ‌ متدين:

- ‌ ناطق:

- ‌ لديه القدرة على النظر والتفكير:

- ‌ مخلوق من طين:

- ‌ جداله

- ‌من صفات الإنسان

- ‌ خلقه فى أحسن تقويم:

- ‌ ضعفه:

- ‌ تعجله:

- ‌ يأسه وقنوطه:

- ‌ بخله:

- ‌ طغيانه:

- ‌ نكرانه للنعم:

- ‌ فرحه وفخره:

- ‌ خصومته لربه:

- ‌ ظلمه:

- ‌ مبالغته فى كفره:

- ‌الإنسان والتربية

- ‌أولا: الأسس التربوية للإنسان:

- ‌الأساس الأول- التدرج فى البناء التربوى:

- ‌الأساس الثانى- التوجيه والتحويل:

- ‌الأساس الثالث: التصعيد:

- ‌الأساس الرابع- إيجاد الحافز الذاتى:

- ‌1 - طريق الإيمان بالله واليوم الآخر وبقضاء الله وقدره:

- ‌2 - طريق الإقناع الفكرى:

- ‌3 - طريق الترغيب والترهيب:

- ‌4 - طريق تربية الوجدان الأخلاقى:

- ‌ثانيا: العناصر التكوينية للجيل الربانى:

- ‌1 - التثقيف العقلى:

- ‌2 - الإيقاظ الروحى:

- ‌3 - الترابط الأخوى:

- ‌علاقة الإنسان بالشيطان

- ‌ العداوة:

- ‌ الوسوسة:

- ‌العلاج الدينى للتخلص من وساوس الشيطان:

- ‌نهاية الإنسان

- ‌ تمهيد:

- ‌ مواقف الناس من هذه النهاية:

- ‌ حقيقة النهاية:

- ‌حجية السنن الإلهية

- ‌(1) فى رحاب القرآن الكريم

- ‌(2) مفهوم السنن الإلهية لغة ومصطلحا

- ‌(3) سنن الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه سبحانه

- ‌(4) جزاء الإيمان بالله وثوابه

- ‌(5) سنة الله مع الكفر والكافرين

- ‌(6) توصيف القرآن لطوائف الكافرين

- ‌(7) تتابع سنّتى الإيمان والعصيان فى آية واحدة أو أكثر

- ‌(8) سنن الخلق

- ‌سنن الله فى الآيات الكونية:

- ‌اتساع الكون وزيادته بغير حدود

- ‌(9) السنن الإلهية فى خلق الأرض

- ‌السير فى الأرض:

- ‌منحة إلهية مقرونة بمعجزات ربانية:

- ‌نهاية الحياة الدنيا، وقيام الساعة

- ‌ترجمة معانى القرآن الكريم

- ‌1 - تعريف الترجمة

- ‌الترجمة عرفا:

- ‌2 - أقسام الترجمة

- ‌فالترجمة الحرفية:

- ‌والترجمة التفسيرية:

- ‌وتفترق الترجمة عن التفسير بفروق أبرزها (18):

- ‌3 - الحاجة إلى الترجمة

- ‌4 - الترجمة الجائزة

- ‌1 - ترجمة القرآن بمعنى تبليغ ألفاظه:

- ‌2 - ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغته العربية:

- ‌3 - ترجمته بمعنى تفسيره بلغة أجنبية:

- ‌4 - ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى:

- ‌5 - الصلاة بالمترجم

- ‌6 - تجربة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

الفصل: ‌(2) [المبهم فى كتاب الله]

‌مبهمات القرآن

(1)[ما هو المبهم]

المبهم- كما فى «المعجم الوسيط» : هو ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا، وعلى الفهم إن كان معقولا. والمبهم من الأشياء: الخالص الذى لا شية فيه تميزه. والمبهم من الأجسام: المصمت، ومن الكلام: الغامض لا يتحدد المقصود منه.

والمبهم من الظروف: ما ليس له حدود تحصره، مثل: فوق، وتحت، وأمام، وخلف.

(2)[المبهم فى كتاب الله]

والمبهم فى كتاب الله- تعالى-: هو ما خفى اسمه أو رسمه أو وصفه أو زمانه أو مكانه ونحو ذلك مما خفيت آثاره، أو جهلت أحواله لسبب من الأسباب الجلية أو الخفية، سواء احتاج المكلفون إلى معرفته بالبحث عن الوسائل التى تزيل خفاءه، وتدفع إشكاله، أم لم يحتاجوا إلى ذلك.

فالمبهمات فى القرآن- على الجملة- نوعان:

1 -

نوع ضرب الله عن ذكره صفحا لعدم تعلق التكليف به؛ لخلوه من الفائدة، كمعرفة بقرة بنى إسرائيل التى أمروا بذبحها، فلا ينبغى أن نسأل عن حجمها ولونها، وهل هى عاملة أم غير عاملة؛ فالبحث عن ذلك تكلف لا طائل تحته، بل هو تنطع يدل على فساد العقل والطبع، وسوء الأدب مع الله- عز وجل ومع كلامه المنزل.

وهذا ما فعله بنو إسرائيل مع نبيهم موسى- عليه السلام فقد أمرهم الله على لسان نبيه أن يذبحوا بقرة- أىّ بقرة- ليضربوا بها القتيل ليعلموا من قتله، ولو ذبحوا أى بقرة لتحقق المطلوب ولكنهم سألوه عن سنّها ولونها وعملها، فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم؛ فكلفوا شراء بقرة بملء جلدها ذهبا كما جاء فى الأثر، فذبحوها وما كادوا يفعلون.

وسنطالع فى هذا الباب أمثلة كثيرة من الأشياء التى أبهمت فى هذا القرآن العظيم لعدم جدوى الإفصاح عنها.

2 -

ونوع أبهمه الله لأسباب كثيرة إليك أهمها:

ص: 608

(3)

(أ) أن يكون المبهم فى موضع استغنى ببيانه فى موضع آخر، كما فى قوله تعالى:

مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة: (4). فإنه مبهم على الجملة، بينه الله بشيء من التفصيل فى قوله- جل وعلا- فى سورة الانفطار (17 - 19):

وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19).

وقوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بينه الله بقوله فى سورة النساء: 69: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ.

(ب) أن يكون المبهم معينا باشتهاره عند المخاطبين بأى طريقة من طرق الاشتهار.

فقد أخفى اسم حواء فى القرآن لاشتهاره بين الناس قديما وحديثا، فوصفت بوصف يحدد صلتها بآدم- عليه السلام ومصيرها معه فقال- جل وعلا- فى سورة البقرة: 35:

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ.

(ج) قد يبهم الاسم بقصد الستر عليه؛ ليكون أبلغ فى استعطافه وإظهار منّة الله عليه، وهذا غالب ما جاء فى القرآن.

(د) وقد يكون إبهامه لهوانه على الله وعلى الناس.

(هـ) وقد يكون إبهامه لأن أمثاله فى الناس كثير، فيكون إبهامه مجرد مثل يذكر فيكشف عن طبع أو وضع معين يعرف بالقرائن الظاهرة فيحاكيه الناس فيه إن كان محمودا، ويتقونه إن كان مذموما.

وقد ضرب الزركشى فى «البرهان» أمثلة كثيرة لهذا النوع؛ معتمدا فى ذلك على أسباب النزول.

كقوله تعالى: أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ البقرة (100) قيل: هو مالك بن الصّيف.

يروى ابن هشام فى السيرة عن ابن إسحاق، والقرطبىّ فى تفسيره: أن مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر لهم ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد الله إليهم فيه قال: والله ما عهد إلينا فى محمد عهد، وما أخذ له علينا من ميثاق؛ فأنزل الله فيه:

أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً.

(و) أن يكون المبهم سهلا فى إدراكه لا يحتاج إلى إعمال فكر وإنعام نظر، فيكون ذكره- حينئذ- عبئا على الأسلوب من جهة وعدم ثقة فى مدارك العقول من جهة أخرى.

والقرآن من شأنه أن يخاطب العقول الواعية، ويدربها على التأمل والنظر وإدراك الحقائق بالقرائن المتاحة؛ كالنظر فى القرآن

ص: 609

نفسه وفى السنة النبوية، وفى التاريخ القديم، وفى عادات الناس وأحوالهم. وغير ذلك مما يحمل المعانى على محمل يزيل خفاءها ويضعها فى مواضعها.

(ز) ولا يخفى أن وجود المبهم فى القرآن الكريم يدرب الذهن على كشف خفائه وإزالة إشكاله، ومعرفة أسراره القريبة والبعيدة بقدر الطاقة البشرية.

(ح) وهناك سبب وجيه لا ينبغى أن يفوتنى ذكره وهو رعاية التناسب بين ما يذكر هنا وهناك.

ومن أمثلة ذلك: ما جاء فى قصة شعيب- عليه السلام فإنه حين أخبر عن مدين ذكر أن شعيبا أخوهم فقال: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً، وحين أخبر عن أصحاب الأيكة وهم أهل مدين لم يقل: أخاهم! والحكمة فيه:

أنه لما عرّفهم بالنسب، وهو أخوهم فى ذلك النسب، ذكره، ولما عرّفهم بالأيكة التى أصابهم فيها العذاب لم يقل: أخاهم؛ حيث أخرجه عنهم، (1)

(4)

وقد تتبع الإمام السيوطى هذه المبهمات فى القرآن الكريم فصنفها إلى مبهمات فى أفراد الإنسان والملائكة والجان والأقوام والقبائل والحيوان والأمكنة والأزمنة، وما إلى ذلك.

وقد رتبة على ترتيب آى القرآن فى فصل سماه «ذكر آيات المبهمات» تحت النوع السبعون من كتاب «الإتقان» .

واعتمد فيه على النقل المجرد، وفيه من الأقوال ما صح سنده وما لم يصح، والعهدة عليه فيما نقل، وسنذكر هنا شيئا من المبهمات فوق ما ذكرناه من قبل؛ تتمة للفائدة؛ اعتمادا على ما نقله المفسرون والمحدّثون وغيرهم ممن عنى بذكرها.

(5)

فى القرآن أفراد من الرجال ذكرهم الله بأوصافهم تعظيما لشأنهم وتقديرا لجهودهم وأبهم أسماءهم؛ إمّا لشهرتهم عند نزول الآية؛ وإمّا لتدريب الذهن على معرفتهم عن طريق أوصافهم لمحاكاتهم فى تحصيل تلك الأوصاف إن استطاعوا أو الاقتداء بهم بقدر طاقاتهم، وتعطير أفواههم بالثناء عليهم والدعاء لهم:

(أ) من ذلك قوله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ النور: 22.

قال ابن كثير فى تفسيره نقلا عن البخارى وابن جرير: هو الصديق أبو بكر

(1) انظر البرهان فى علوم القرآن. للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشى تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم ط دار الفكر ج 1 ص 156 وما بعدها.

ص: 610

- رضى الله عنه- حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة أبدا بعد ما قال فى عائشة ما قال. أه.

فلما تليت عليه هذه الآية رجع فيما عزم عليه وكفّر عن يمينه.

(ب) وفيه نزل قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا التوبة: 40

(ج) وقوله جل شأنه: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ الزمر: 33.

قال السيوطى فى «الإتقان» : والمراد به الصديق فى الكل- أى فى هذه الآيات الثلاثة، وهو مصيب فى الآيتين الأوليين، أما الثالثة فهو قول محتمل، والأصح أن الذى جاء بالصدق- كما قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس وابن زيد-: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال السّدى: هو جبريل- عليه السلام والذى صدق به أولا هو محمد صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وجميع المسلمين بدليل قوله فى ختام الآية:

أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. هذا ما ذكره أكثر المفسرين فى كتبهم.

(د) وممن عظم الله شأنه بالوصف أيضا صهيب بن سنان الرومى، ففيه نزل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ البقرة: 207.

وذلك أنه لما أراد الهجرة منعه المشركون أن يهاجر بماله فتركه لهم ابتغاء مرضات الله، فلما وفد إلى المدينة تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:«ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى» .

وهذه الآية تتناول بعمومها كل من كان قد اشترى دينه بدنياه، وباع نفسه لله.

(هـ) وفى زيد بن حارثة نزل قوله- عز وجل: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ الأحزاب: 37.

فقد أبهم اسمه فى أول الآية؛ تعظيما له؛ وتقديرا لشأنه؛ وتذكيرا له بالإنعام عليه، ثم صرح باسمه مبالغة فى تكريمه، وهو الصحابى الوحيد الذى ذكر اسمه صراحة فى القرآن الكريم.

وقد نزلت هذه الآية فى قصة زواجه من زينب بنت جحش- رضى الله عنها-.

(و) وممن عظّم الله شأنه بالوصف وأبهم اسمه للأسباب التى ذكرناها، العبد الصالح الذى أشار إليه- رب العزة- فى قصة موسى معه بقوله: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا الكهف 65. وأرانا الحق- جل شأنه- من آياته التى أجراها على يديه عجبا.

ص: 611

قال جمهور المفسرين والمحدّثين: إنه الخضر يروون ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لقبه الذى اشتهر به واسمه بليا بن ملكان، قاله غير واحد من المفسرين.

وقد أبهم الله اسمه ولقبه لاشتهار قصته عند أهل الكتاب وغيرهم ممن قرأ كتبهم.

ووصفه يغنى عن اسمه ولقبه، فهو من الذين خصّهم الله بالكرامات، ووصفه بالعبودية الخالصة، وعمّه برحمة واسعة وعلم لدنّى تلقاه منه- جل شأنه- ببصيرته.

(ز) وممن أبهم الله اسمه واكتفى بما ساقه فى شأنه مع قومه حبيب النّجار كما جاء فى كتب التفسير.

وفيه نزل قوله تعالى: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى إلى قوله- جل شأنه:

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ يس: 20 - 27.

ومثله مؤمن آل فرعون، فقد قص الله علينا من أمره فى سورة غافر ما فيه عظة وعبرة لكل مؤمن يتصدى للدعوة، وينصر الحق بما أوتى من علم وحكمة.

وقصته تبدأ من قوله تعالى: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وتنتهى بقوله- جل شأنه:

فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا غافر: 28 - 45.

ومع هذا لم يذكر اسمه، فالأسماء مجرد أعلام على أصحابها لا تدل على شىء وراء ذلك- فى الغالب، وذكر الاسم مع الأوصاف العظيمة لا يلتفت إليه العقلاء، وإن غاب عنهم لا يسألون عنه إلا أن المفسرين أولعوا بالبحث عنها من باب الترف العلمى، وهو أمر لا يحمد ولا يذم.

قال السيوطى فى «الإتقان» : هو شمعان، وقيل شمعون، وقيل جبر، وقيل حبيب، وقيل:

حزقيل. وزعم أنه هو الذى جاء من أقصى المدينة يسعى.

وكثرة الأسماء التى ذكرها تدل على غموض اسمه على المؤرخين، وما كان ضرهم لو تركوا ما لم يحيطوا بعلمه، وما لا يترتب على ذكره فائدة؛ ترفعا عن التهافت والاشتغال بما لا يضيف إلى المعانى القرآنية شيئا ذا بال.

فماذا يفيد ذكر اسم هذا الرجل مع هذه الأوصاف التى أثنى الله عليه بها، وهذا الجهد الذى بذله فى دعوة آل فرعون إلى اتباع موسى- عليه السلام.

(6)

وممن عظّم الله شأنهن من النساء:

(أ) حواء، فقد أبهم الله اسمها لاشتهارها فى الخليقة- كما أشرنا من قبل عند ذكر أسباب الإبهام، واكتفى- جل شأنه- بوصفها فى سياق الحديث عن آدم- عليه السلام.

ص: 612

قال تعالى: وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ البقرة: 35 وقال جل شأنه يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ الأعراف: 19. وقال- عز شأنه: فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى طه: 117.

(ب) بلقيس، أبهم الله اسمها لعدم جدواه فى تعظيم شأنها بالأوصاف التى ذكرها.

فقد قال- رب العزة- فى شأنها ما قال فى سورة النمل من قوله: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إلى قوله: قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 22 - 44

(ج) وقد ذكر الله مريم باسمها فى سورة التحريم: 12 فقال: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ

بينما ذكرها فى سورة الأنبياء بالوصف فقال- جل شأنه: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ آية: 91 حملا على ما جاء فى سورة التحريم، ولاشتهارها بما وصفت به من كونها هى وابنها آية للعالمين.

ونص على اسمها فى سورة التحريم واسم أبيها لأنها سيقت مساق العظة والعبرة لأمهات المؤمنين، فقد ذكر الله من أوصافها ما يحملهن على التحلى بها، وهن كذلك إلّا أن الله جعلها لهن مثلا للمرأة التى فاقت كثيرا من الرجال فى الطاعة والانقياد، ولم تكن زوجا لأحد، فكيف بهن وهن أزواج خير خلق الله، وخاتم رسله.

(د) وقد أبهم الله ذكر اسم أم موسى واكتفى بالحديث عنها وعن وليدها لعدم الحاجة إلى معرفة اسمها.

قال تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ القصص: 7

وقال- جل شأنه: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ القصص: 10.

قال السيوطى فى «الإتقان» : اسمها يحانذ بنت يصهر بن لاوى، وقيل: ياء وخا، وقيل: أباذخت (2).

وقيل: اسمها لوخا بنت هاند بن لاوى بن يعقوب، وقيل: يوكابد، وهو الاسم المشهور فى كتب التاريخ والسير.

(2) الإتقان فى علوم القرآن. للحافظ جلال الدين السيوطى تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم ط الهيئة المصرية العامة للكتاب ج 4 ص 104.

ص: 613

(هـ) وأبهم أيضا أخت موسى فى قوله سبحانه: وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ القصص: 11

واسمها- كما قال السيوطى فى «الإتقان» :

مريم وقيل: كلثوم.

والأصح: أن اسمها مريم لقول الله- تعالى- حكاية عن مريم ابنت عمران، إذ عيّرها قومها بقولهم كما حكى الله عنهم: يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا مريم: 28 يعنون أنها أخته فى الفضل والصلاح تعريضا بها، وأخته أيضا من حيث إن له أختا بهذا الاسم، وقيل: إنها كانت من نسله، والله أعلم.

وقد أبهم الله اسمها كما أبهم اسم أمها اكتفاء بنسبتها إلى أخيها موسى- عليه السلام واكتفاء بذكر ما قامت به من عمل جليل تذكر به فى القرآن على مر الزمان.

وقد وصفها الله بالحكمة وبعد النظر، وحسن الحيلة فى جلب أخيها من قصر فرعون إلى بيتها ليعيش فى سرور وحبور بعيدا عن الطاغية، ونكاية فيه.

(و) وأبهم الحق- جل شأنه- اسم امرأة فرعون واكتفى بذكر دعائها تعظيما لشأنها معه؛ فهذا الدعاء يدل دلالة قاطعة على أنها أخلصت له دينها واختارت جواره، واستغاثت به من شر كل كفار أثيم، وظالم لنفسه وللمؤمنين.

قال جل شأنه: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ التحريم: 11.

واسمها آسية بنت مزاحم كما جاء فى كتب التفسير.

وعدم ذكر اسمها فى القرآن لا يضيرها، ولا يضير من جهله، فالوصف أقوى بكثير من ذكر الاسم فى كثير من المواطن، كما هو معروف عند أهل اللغة بوجه عام، وعند المتخصصين فى دراسة لغة القرآن بوجه خاص.

ونسبها إلى فرعون للدلالة على أنها آثرت ربها الذى خلقها على هذا الفرعون الذى أغدق عليها من نعم الدنيا ما لم تجده امرأة سواها؛ لتكون عبرة لغيرها وقدوة لأمثالها.

(ز) وممن أبهم الله ذكرهن تعظيما لهن وسترا عليهن، التى جادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى زوجها، ورفعت شكواها إلى الله- عز وجل وهى خولة بنت ثعلبة.

قال الله عز وجل: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ المجادلة: 1

ص: 614

فقد أنصفها ربها، وعذر زوجها، وأنزل أحكاما تتعلق بالظهار حلا للإشكال الذى وقع فيه زوجها، ولكل من يظاهر امرأته مع تحريم الظهار والتغليظ فى وصفه، فكان هذا التشريع من بركاتها.

وقد أبهم ذكر زوجها سترا عليه، وهو أوس ابن الصامت.

(ح) وممن أبهم الله اسمها زينب بنت جحش، سترا عليها وفى الستر تعظيم لشأنها.

قال- جل شأنه: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها الأحزاب: 37

وصرح باسم زوجها تعظيما له، ومبالغة فى التنصيص على حرمة التبنى وإباحة زوج المتبنّى بعد أن كانت محرمة فى الجاهلية وفى صدر الإسلام.

(ط) وقد أبهم الله اسم التى أسر إليها النبى حديثا فنبأت به، ولم يذكر اسم التى تلقت هذا السر منها؛ وذلك سترا عليهما وحفظا لمكانتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال- عز شأنه: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ التحريم: 3، 4.

ولا يخفى ما فى هذا الإبهام من أدب التعبير؛ فإن ذكر المرأة هنا باسمها لا يتعلق به فائدة، فضلا عن كونه إفشاء لسر يحرص العاقل الراشد على طيه، ونحن نعلم من أحوال بعض العرب ستر أسماء النساء بالألقاب والكنايات؛ تنزيها لهن وسموا بمكانتهن، وفى نثرهم وشعرهم من ذلك الكثير.

ثم إنه كيف يليق أن يصرح- سبحانه- باسم المرأة هنا، وهو يلومها على التصريح بالحديث الذى أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بكتمانه- أليس فى التصريح باسمها إفشاء للسر؟

وقد درج القرآن الكريم فى الحديث عن النساء على طى أسمائهن والتعبير عنهن بالوصف غالبا. (3)

(7)

وممن عظّم الله شأنهما من الرجال:

(أ) رجلان أنعم الله عليهما بالإيمان وحسن التوكل ذكرهما- جل شأنه- مبهمين

(3) انظر مقاصد التشريع الحكيم فى سورتى الطلاق والتحريم للدكتور/ محمد بكر إسماعيل.

ص: 615

فى قوله تعالى قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ المائدة: 23.

قال ابن كثير فى «تفسيره» (4): هما يوشع ابن نون، وكالب بن يوفنا، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطية والسدى والربيع بن أنس، وغير واحد من السلف والخلف.

(ب) ومن الذين عظم الله أحدهما وحقّر شأن الآخر ما جاء فى قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المائدة: 27.

قال كثير من المفسرين: هما قابيل وهابيل، والمعظم منهما هابيل فهو التقى الذى تقبل الله قربانه.

(ج) وفى قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ فى سورة الكهف (32)، يقول السيوطى فى «الإتقان» - والعهدة عليه- هما تمليخا- وهو الخيّر، وفطروس.

(د) وفى قوله تعالى: وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ (82) من سورة الكهف، يقول السيوطى هما أصرم وصريم

(هـ) وفى قوله- جل شأنه- فى سورة يس: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ يس: 14.

يقول السيوطى: هما شمعون ويوحنا، والثالث بولس، وقيل: هم صادق وصدوق وشلوم (5).

(8)

وممن عظم الله شأنهما من النساء:

(أ) ما جاء فى قوله تعالى من سورة القصص (23): وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ

يقول السيوطى: هما هماليّا وصفوريا وهى التى نكحها موسى.

(9)

وممن أبهم الله أسماءهم من الجموع تعظيما لشأنهم:

(أ) الأسباط، وقد ورد ذكرهم فى خمسة مواضع من القرآن، وهم أولاد يعقوب الاثنا عشر: يوسف، وروبيل، وشمعون، ولاوى، ودان، ويهوذا، ونفتالى، وجاد، وأشير، ويشجر وريالون، وبنيامين.

هذا ما قاله السيوطى فى «الإتقان» وهو غير مسلّم، فهؤلاء أولاد يعقوب مباشرة، والأسباط أحفادهم.

قال ابن كثير فى «تفسيره» : قال أبو العالية والربيع وقتادة: الأسباط بنو يعقوب

(4) انظر تفسير القرآن العظيم للحافظ عماد الدين، أبى الفداء إسماعيل بن كثير، مطبعة الاستقامة ج 2 ص 38.

(5)

انظر الإتقان للسيوطى ج 4 ص 106.

ص: 616

اثنا عشر رجلا، ولد كل رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط، وقال الخليل بن أحمد وغيره: الأسباط فى بنى إسرائيل، كالقبائل فى بنى إسماعيل (6).

(ب) النقباء الاثنا عشر، عظم الله شأنهم وأبهم أسماءهم فى قوله- جل شأنه- من سورة المائدة: 12 وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ.

(ج) أبناء إبراهيم- عليه السلام المذكورون فى قوله تعالى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ البقرة: 132.

قال السيوطى: هم إسماعيل، وإسحاق ومدين، وزمران، وسرح، ونفش، ونفشان، وأميم، وكيسان، وسورح، ولوطان، ونافش.

(د) أصحاب الكهف، أبهم الله أسماءهم وعظّم شأنهم، وجعل قصتهم عبرة لمن اعتبر.

قال السيوطى: هم تمليخا، وتكسلمينا، ومرطوش، وبراشق، وأيونس، وأريسطانس، وتسلططيوس.

(هـ) أولو العزم من الرسل، فى قوله جل وعلا: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ الأحقاف: 35.

قال السيوطى: أصح الأقوال أنهم نوح وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم.

وقد نص الله عليهم فى آيتين، فقال- عز وجل فى الأحزاب: 7: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً

وقال تعالى فى سورة الشورى: 13:

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ

وقيل: المراد جميع الرسل، وهو الراجح عندى، وعلى ذلك تكون (من) فى قوله:«من الرسل» لبيان الجنس، والله أعلم.

(و) أهل البيت، عظم الله شأنهم وأبهم أسماءهم إما للعلم بهم، أو لأن كلمة أهل فى اللغة تعنى عندهم طائفة مخصوصة من ذوى القربى، لا يدخل فيهم من ليس منهم، والقرآن نزل بلغتهم، فأبهم أفراد الأهل اعتمادا على أفهامهم.

قال- جل شأنه- فى سورة الأحزاب 33:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

قال السيوطى: (7) هم: على، وفاطمة، والحسن، والحسين، وهو أصح الأقوال.

(6) راجع ابن كثير ج 1 ص 187.

(7)

الإتقان للسيوطى ج 4 ص 105.

ص: 617

ومنهم من أدخل نساء النبى فى أهله مراعيا فى ذلك أسباب النزول.

فقد قال الله- عز وجل فى حق نسائه صلى الله عليه وسلم إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ يعنى بوجه عام، بل منهم من خص الآية بنساء النبى لأنها نزلت فيهن.

قال ابن كثير: (8) فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر.

(10)

وممن حقّر الله شأنهم من الرجال:

(أ) من قال الله فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ البقرة: 204

قال السيوطى فى «الإتقان» : هو الأخنس ابن شريق، وهو قول السدى، وقيل: هو عام فى المنافقين، قال ابن كثير: وهو الصحيح.

أقول: ربما كان الأخنس هذا أعذبهم لسانا فى الباطل، وأشدهم نفاقا فخص بالذكر من دونهم فى كتب التفسير والسير.

(ب) من ورد ذكره مبهما فى قوله تعالى:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ البقرة: 258.

قال أكثر المفسرين: هو نمروذ بن كنعان، وكان ملك بابل كما يذكر ابن كثير فى تفسيره.

(ج) ومن قال الله فيه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي التوبة: 49.

قال السيوطى: هو الجد بن قيس.

وبذلك قال كثير من المفسرين نقلا عن ابن إسحاق وغيره.

والآية تشمل بعمومها كل من كان على شاكلته.

(د) ومن جاء فى قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ التوبة: 58.

قال السيوطى: هو ذو الخويصرة، واسمه حرقوص- كما قال ابن كثير- لما اعترض على النبى صلى الله عليه وسلم حين قسم غنائم حنين فقال له: اعدل فإنك لم تعدل.

(هـ) ومن جاء فى قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ التوبة: 75.

قيل: هو ثعلبة بن حاطب الأنصارى، وقصته مشهورة عند المفسرين والمحدثين.

(و) ومنهم أبو عامر الراهب الخزرجى الذى تنصر فى الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وبارز النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين بالعداوة

(8) انظر ابن كثير ج 3 ص 483.

ص: 618

وخرج فارّا إلى كفار قريش يمالئهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المشار إليه فى قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ التوبة: 107.

والذين بنوا مسجد الضرار اثنا عشر رجلا ذكر ابن كثير أسماءهم وأنسابهم عند تفسير هذه الآية.

(ز) من أشير إليه فى قوله تعالى:

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً مريم: 77

نزل فى العاص بن وائل كما قال أكثر المفسرين نقلا عن المحدثين.

(11)

وممن أبهم الله أسماءهن تحقيرا لشأنهن:

(أ) امرأة أبى لهب: أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبى سفيان.

(ب) امرأة نوح وامرأة لوط.

ضربهما الله مثلا للذين كفروا فى سورة التحريم، وقد ذكر السيوطى أن اسم الأولى والعة، واسم الثانية والهة، وقيل: واعلة.

(12)

ومن المجموع التى أبهم الله أسماءهم احتقارا لشأنهم.

(أ) ما جاء فى قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ التوبة: 12 وهم كثير، ذكر السيوطى منهم: أبا سفيان، وأبا جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة ابن ربيعة.

قال ابن كثير فى «تفسيره» : والصحيح أن الآية عامة وإن كان سبب نزولها مشركى قريش فهى لهم ولغيرهم.

(ب) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الحجر: 95

قال سعيد بن جبير- كما ذكر السيوطى:

هم خمسة: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن قيس، والأسود ابن عبد يغوث.

(ج) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ النساء: 44.

قال السيوطى- نقلا عن عكرمة: نزلت فى: رفاعة بن زيد بن التابوت، وكردم بن زين، وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبى رافع، وبحرى بن عمرو، وحيىّ بن أخطب.

والأفضل بقاء العموم على عمومه ليدخل فيهم من هو على شاكلتهم، لكن المفسرين أولعوا بذكر أشهر الأفراد من الذين نزلت فيهم الآية، فيقصرونها عليهم، وأحيانا يبقونها على عمومها، ويذكرون من العموم

ص: 619

ما وسعهم أن يذكروه نقلا عن المحدثين وأصحاب السير.

(13)

ومما أبهم الله ذكره من الأماكن:

(أ) ما جاء فى قوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها البقرة: 259.

قال ابن كثير فى «تفسيره» : هى بيت المقدس. أه.

أما الذى مر عليها فقد اختلفوا فيه، وأشهر الأقوال أنه العزير.

(ب) وهى بيت المقدس أيضا فى قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً البقرة: 58.

(ج) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ الأعراف: 163.

هى أيلة على شاطئ بحر القلزم كما نقل ابن كثير عند تفسيرها.

(د) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها يوسف: 82.

قال القرطبى عند تفسيرها: «يريدون بالقرية مصر، وقيل: قرية من قراها نزلوا بها، وامتاروا منها- أى أخذوا الميرة وهى الطعام. وقيل المعنى: «واسأل القرية» وإن كانت جمادا؛ فأنت نبى الله وهو ينطق الجماد لك، وعلى هذا فلا حاجة إلى إضمار». أه.

(هـ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً النحل: 112.

قال ابن كثير فى «تفسيره» : (هذا مثل أريد به أهل مكة؛ فإنها كانت آمنة مستقرة ..

فكفرت بأنعم الله .. وأعظمها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم .. فاستعصوا عليه وأبوا إلا خلافه فدعا عليهم .. فأصابتهم سنة أذهبت كل شىء لهم). أه.

وبهذا قال كثير من المفسرين. والقرية نكرة، والنكرة تعم، فالأولى فى نظرى أن تظل على عمومها مثلا لكل قرية كفرت بأنعم الله.

(و) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ يس: 13.

قال أكثر المفسرين: هى «أنطاكية» .

(ز) حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما الكهف: 77.

قيل: «هى أبلّة، وقيل أنطاكية، وقيل غير ذلك. والأصح أنها أنطاكية- كما ذكر كثير من المفسرين.

وقد سماها الله مدينة فى سورتى: يس والكهف، لذكر الرجلين الصالحين فيهما.

ص: 620

فالأول: هو حبيب النجار، الذى قال الله فيه وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ.

والثانى: هو أبو الغلامين اليتيمين؛ فقد وصفه الله بالصلاح فقال: وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً.

فالقرية تطلق أحيانا على المدينة، والمدينة تطلق أحيانا على القرية بهذا الاعتبار، وهو أسلوب قرآنى تميز به القرآن عن كلام الناس.

(ح) وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ الزخرف: 31.

هما مكة والطائف كما قال أكثر المفسرين، ويعنون بالرجلين: الوليد بن المغيرة من مكة، وعروة بن مسعود من الطائف.

أو هما عتبة بن ربيعة من مكة، وعمير بن عمرو بن مسعود من الطائف، أو غيرهم ممن يعظمونهم فى أنفسهم.

(ط) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى النجم: 53.

يعنى: مدائن قوم لوط، وهى التى أشار الله إليها بقوله فى سورة الحاقة وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ آية:9.

قال قتادة: (إنما سمّيت قرى قوم لوط «مؤتفكات» لأنها ائتفكت بهم، أى انقلبت).

وذكر الطبرى عن محمد بن كعب القرظى قال: (خمس قريات صعبة، وصعرة، وعمرة، ودوما، وسدوم، وهى القرية العظمى). (9)

(ك) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ النمل: 18.

زعم بعض القصاصين أن هذا الوادى بأرض الشام، بل زعموا أن اسم النملة حرس، ووصفوها بأوصاف خيالية، وما كان أغناهم عن ذلك لو نزهوا كتاب الله عن ذكر ما طواه الله عنا.

قال ابن كثير فى «تفسيره» عند هذه الآية:

ومن قال من المفسرين إن هذا الوادى كان بأرض الشام أو بغيره، وإن هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب أو غير ذلك من الأقاويل فلا حاصل لها.

(ل) وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي الأعراف: 143.

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ الأعراف: 171.

(9) انظر الجامع لأحكام القرآن، لأبى عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى القرطبى ط دار الكاتب العربى سنة 1387 هـ 1967 م. ج 18 ص 262. وراجع تاريخ الطبرى ص 343 من القسم الأول ط أوروبا.

ص: 621

الجبل فى الموضعين هو الطور، يدل على ذلك قوله تعالى فى سورة البقرة 63: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

(14)

ومما أبهمه الله فى كتابه من الأزمنة:

(أ)(الحين) فى قوله تعالى فى سورة إبراهيم: 25 تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها.

وفى قوله- جل شأنه- فى سورة الروم:

17.

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ.

وقوله فى سورة ص 3: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ.

وقوله فى سورة الإنسان: 1 هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً.

قال الراغب فى «مفرداته» (10): (الحين:

وقت بلوغ الشيء وحصوله، وهو مبهم المعنى، ويتخصّص بالمضاف إليه، نحو قوله تعالى:

وَلاتَ حِينَ مَناصٍ، ومن قال: حين (يعنى بغير إضافة)؛ فيأتى على أوجه:

للأجل، نحو: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ، وللسّنة نحو قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها، وللساعة نحو: حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وللزمان المطلق، نحو: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ- وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.

وإنما فسر ذلك بحسب ما وجد ....

ويقال: عاملته محاينة حينا وحينا، وأحينت بالمكان أقمت به حينا، وحان حين كذا أى قرب أوانه، وحيّنت الشيء جعلت له حينا، والحين عبّر به عن حين الموت). أهـ.

(ب) أخبر الله- عز وجل فى آيات كثيرة أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما فى ستة أيام، ولا ندرى هل هذه الأيام الستة كأيامنا هذه أم هى أيام أطول من ذلك بكثير، فهذا الإبهام يفسره- جل وعلا- بقوله:

وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ الحج: 47.

وهذا التشبيه فى الآية- أيضا- فيه إبهام لأنه أمر تقديرى تقريبى يرضى فضولنا إلى حد ما.

وهذا الإبهام يدعونا إلى التفويض فى مثل هذه الأمور؛ لأنها لا تخضع لعقولنا، ولكنها مع ذلك تفتح لنا أبوابا واسعة للتأمل والنظر فى هذا الكون الفسيح؛ لنعرف الأطوار التى مر بها، والأحوال التى لابسته منذ بدأ.

والله- عز وجل يقول: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ العنكبوت: 20

(10) انظر ص 138 ط مصطفى البابى الحلبى 1381 هـ- 1961 م.

ص: 622

(ج) وقد أبهم الله الليلة التى أنزل فيها القرآن من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة فى السماء الدنيا جملة واحدة.

فقال- جل وعلا- فى سورة الدخان 3:

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ

ثم زادها إيضاحا فقال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلى آخر السورة.

ثم أخبرنا أنها فى شهر رمضان بقوله فى سورة البقرة 185: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ.

ومع ذلك ظلت الليلة مبهمة، هل هى فى أوائل شهر رمضان أم فى وسطه، أم فى أواخره، وأى ليلة هى على وجه التحديد. وقد وردت أحاديث تفيد أنها فى الوتر من العشر الأواخر من رمضان.

وهذا الإبهام يحملنا على تحريها فى العشر الأواخر كلها، بل يحملنا على الاجتهاد فى العبادة من أول الشهر إلى آخره، فكان هذا الإبهام خيرا لنا فى دنيانا وآخرتنا.

(15)

وقد أبهم الله ما ورد فى كتابه من الدواب لأنه لا يتعلق بوصفها فائدة.

والبحث عن أوصافها وأنواعها، وغير ذلك مما يتعلق بها لا طائل تحته، وذلك مثل ناقة صالح وهدهد سليمان، والنملة التى قالت:

يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ وحمار عزير أو غيره، وكلب أصحاب الكهف، وغير ذلك.

والقرآن الكريم كتاب هداية ومنهج حياة، وليس فيه من وراء ذلك مطلب؛ لهذا أبهم ما لا يتعلق بإظهاره فائدة، ولم يكلفنا الله بالبحث عنه لما فى ذلك من شغل القلب بما لا ينبغى أن يشغل به، ومضيعة الوقت فيما لا طائل تحته.

أ. د/ محمد بكر إسماعيل

ص: 623