الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرق بين القرآن وبين كل من الحديثين القدسى والنبوى
وخلاصة الفرق بين (القرآن) باعتبار اللفظ المنطوق والنقش المرقوم وبين الحديثين النبوى والقدسى:
(أ) ألفاظ القرآن منزلة، والحديث النبوى غير منزلة، أما الحديث القدسى فالجمهور على أنها منزلة خلافا لبعض المحققين.
(ب) القرآن لا تجوز رواية شىء منه بالمعنى، والحديث النبوى تجوز باتفاق، وو الحديث القدسى تجوز على التحقيق.
(ج) القرآن منزّل للإعجاز منه بسورة، وكلا الحديثين ليس للإعجاز.
(د) القرآن منقول كله بالتواتر، وكلا الحديثين ينقل بالتواتر والآحاد، وأغلب نقلها بالآحاد.
(هـ) للقرآن أسماؤه الخمسة المخصوصة، وله اسم مخصوص لمجموعه المكتوب وهو (المصحف)، وكلا الحديثين ليس كذلك.
(و) القرآن متعبد بتلاوته، والحديث بقسميه ليس كذلك، بل أقل القليل منه المتعبد بتلاوة لفظه وهو الأذكار إجماعا.
(ز) القرآن مختلف فى قراءة الجنب والحائض له والنفساء: الجمهور يمنع، وفريق على جوازها، والحديث تجوز قراءة هؤلاء له باتفاق.
(ح) مسّ المصحف للمحدث حدثا أصغر:
الجمهور على منعه، وفريق على جوازه، واتفقوا على جواز مس كتب الحديث للمحدث حدثا أصغر.
الإطلاق الثالث القرآن باعتباره كلاما نفسيا قائما بذاته (إطلاقه عند المتكلمين)
لقد ثار الخلاف حول النظر للقرآن من هذا الاعتبار، وهو اعتبار الكلام النفسى القائم بذاته قديما قدم الذات الأقدس، وذلك فى محاولة جميع العلماء تحديد العلاقة بين القرآن بهذا الاعتبار (الكلام النفسى القائم بذاته)، وبين القرآن بالاعتبارين السابقين (اللفظ المنطوق والنقش المرقوم).
وقد كان للعلامة السعد التفتازانى فى شرح مقاصده نص طويل، يوضح هذا الخلاف الواقع فى هذه المسألة، يحسن ذكره بطوله، فقد قال: «وبالجملة لا خلاف لأرباب الملل والمذاهب فى كون البارى تعالى متكلما، وإنما الخلاف فى معنى كلامه وفى قدمه
وحدوثه، فعند أهل الحق: كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف، بل صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى، منافية للسكوت والآفة كما فى الخرس والطفولة، هو بها آمر، ناه، مخبر، وغير ذلك يدل عليها بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة، فإذا عبر عنها بالعربية فقرآن وبالسريانية فإنجيل، وبالعبرانية فتوراة، فالاختلاف فى العبارات دون المسمى، كما إذا ذكر الله تعالى بألسنة متعددة ولغات مختلفة.
وخالفنا فى ذلك جميع الفرق، وزعموا أنه لا معنى للكلام إلا المنتظم من الحروف المسموعة الدال على المعانى المقصودة، وأن الكلام النفسى غير معقول، ثم قالت الحنابلة والحشوية: إن تلك الأصوات والحروف مع تواليها وترتب بعضها على بعض ويكون الحرف الثانى من كل كلمة مسبوقا بالحرف المتقدم عليه، كانت ثابتة فى الأزل قائمة بذات البارى تعالى وتقدس، وأن المسموع من أصوات القراء والمرئى من أسطر الكتاب نفس كلام الله تعالى القديم.
وكفى شاهدا على جهلهم ما نقل عن بعضهم: أن الجلدة والغلاف أزليان. وعن بعضهم: أن الجسم الذى كتب به الفرقان فانتظم حروفا ورقوما هو بعينه كلام الله تعالى، وقد صار قديما بعد ما كان حادثا.
ولما رأت الكرّاميّة أن بعض الشر أهون من بعض، وأن مخالفة الضرورة أشنع من مخالفة الدليل ذهبوا إلى أن المنتظم من الحروف المسموعة مع حدوثه قائم بذات الله تعالى، وأنه قول الله تعالى لا كلامه. وإنما كلامه قدرته على التكلم وهو قديم، وقوله حادث لا محدث. وفرقوا بينهما بأن: كل ما له ابتداء إن كان قائما بالذات فهو حادث بالقدرة غير محدث، وإن كان مباينا للذات فهو محدث بقوله:«كن» لا بالقدرة.
والمعتزلة لما قطعوا بأنه المنتظم من الحروف، وأنه حادث، والحادث لا يقوم بذات الله تعالى، ذهبوا إلى أن معنى كونه متكلما أنه خلق الكلام فى بعض الأجسام. واحترز بعضهم من إطلاق لفظ المخلوق عليه لما فيه من إيهام الخلق والافتراء، وجوزه الجمهور.
ثم المختار عندهم- وهو مذهب أبى هاشم ومن تبعه من المتأخرين- أنه من جنس الأصوات والحروف، ولا يحتمل البقاء حتى أن ما خلق مرقوما فى اللوح المحفوظ أو كتب فى المصحف لا يكون قرآنا، وإنما القرآن ما قرأه القارئ وخلقه البارى من الأصوات المتقطعة والحروف المنتظمة.
وذهب الجبائى إلى أنه من جنس غير الحروف، يسمع عند سماع الأصوات، ويوجد
بنظم الحروف وبكتبها، ويبقى عند المكتوب والحفظ ويقوم باللوح المحفوظ وبكل مصحف وكل لسان. ومع هذا فهو واحد لا يزداد بازدياد المصاحف ولا ينتقص بنقصانها ولا يبطل ببطلانها.
والحاصل أنه انتظم من هذه المقدمات قياسان: ينتج أحدهما قدم كلام الله تعالى، وهو أنه من صفات الله وهى قديمة، والآخر حدوثه، وهو أنه من جنس الأصوات وهى حادثة. فاضطر القوم إلى القدح فى أحد القياسين. ومنع بعض المقدمات ضرورة امتناع حقية النقيضين فمنعت المعتزلة كونه من صفات الله، والكرامية كون كل صفة قديمة، والأشاعرة كونه من جنس الأصوات والحروف، والحشوية كون المنتظم من الحروف حادثا.
ولا عبرة بكلام الكرامية والحشوية، فبقى النزاع بيننا وبين المعتزلة وهو فى التحقيق عائد إلى إثبات كلام النفس ونفيه، وأن القرآن هو هذا المؤلف من الحروف الذى
هو كلام حى، وإلا فلا نزاع لنا فى حدوث الكلام الحسى، ولا لهم فى قدم النفسى لو ثبت، وعلى البحث والمناظرة فى ثبوت الكلام النفسى، وكونه هو القرآن ينبغى أن يحمل ما نقل من مناظرة أبى حنيفة وأبى يوسف ستة أشهر، ثم استقرار رأيهما على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر. (29)
أ. د/ إبراهيم عبد الرحمن خليفة
(29) انظر: المقاصد (ج 2 ص 5).
مصادر إضافية لمزيد من البحث والاطلاع
(1)
الإتقان فى علوم القرآن، للحافظ جلال الدين السيوطى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة عيسى الحلبى، الطبعة الأولى.
(2)
البرهان فى علوم القرآن، لبدر الدين الزركشى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط عيسى الحلبى، الطبعة الأولى.
(3)
البيان فى مباحث من علوم القرآن، للأستاذ الدكتور عبد الوهاب غزلان، ط دار التأليف، الطبعة الأولى.
(4)
التلويح، لسعد الدين التفتازانى، على التوضيح لصدر الشريعة وحواشيه للفنرى وملا خسرو وغيرهما.
(5)
الجامع لأحكام القرآن، للقرطبى ط دار الكتاب، الطبعة الثانية.
(6)
حاشية البنانى على شرح الجلال المحلى لجمع الجوامع، لتاج الدين السبكى، ط مصطفى الحلبى، الطبعة الأولى.
(7)
حاشية سعد الدين التفتازانى على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب، نشر مكتبة الكليات الأزهرية.
(8)
حاشية الخضرى على ابن عقيل، ط الحلبى، الطبعة الأولى.
(9)
حاشية الشيخ محمد عبده على شرح الجلال الدوانى للعقائد العضدية، ط الخيرية.
(10)
روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى، لمحمود بن عمر الآلوسي، ط المنيرية.
(11)
شرح المقاصد للتفتازانى.
(12)
شرح المواقف وحواشيه، ط اسطنبول، الطبعة الأولى.
(13)
مباحث فى علوم القرآن، للدكتور صبحى الصالح، ط دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى.
(14)
مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) للإمام الرازى، ط المنيرية.
(15)
مفردات القرآن، للراغب الأصفهانى، ط مصطفى الحلبى، الطبعة الأولى.
(16)
مناهل العرفان فى علوم القرآن، للدكتور محمد عبد العظيم الزرقانى، ط عيسى الحلبى، الطبعة الثانية.
(17)
النبأ العظيم، للدكتور محمد عبد الله دراز، نشر مكتبة عمار.
وغير ذلك.