الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن المفسرينَ من يقولُ: إنَّ منعَ النفيرِ (1) جميعاً حيثُ يكونُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ؛ فليس لهم أنْ ينفروا جميعاً ويتركوه وحدهُ (2).
والحملُ أيضًا علَى النفيرِ (3) الذي ذكرناهُ أولَى من هذا؛ لأن اللفظَ يقتضي أن نفيرَهُم للتفقُّهِ في الدينِ (4) والإنذارِ، ونفيرُهُم مع بقاء الرسولِ صلى الله عليه وسلم[بعدَهُم](5) لا يناسِبُهُ التعليلُ بالتفقُهِ في الدينِ؛ [إذ التفقهُ منهُ صلى الله عليه وسلم، وتعليمُ الشرائعِ من جهتِهِ، فكيفَ يكونُ خروجُهُم عنهُ فِعلاً للتفَقُّهِ في الدينِ](6)؟!
الثالثة:
الوِفادةُ المذكورةُ التي ذكرنا أنها أحدُ الوظائفِ لا تتعيَّنُ، ولا بدَّ أن تكونَ هذهِ الوِفادةُ، قالَ المباركُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الكريمِ في كتابِهِ "الشافي" (7): والذي جاءَ في رواية الشافعيِّ: "كنتُ وفدَ بني
(1) في الأصل: "التنفير"، والمثبت من "ت".
(2)
انظر: "تفسير الطبري"(14/ 568).
(3)
في الأصل: "التنفير"، والمثبت من "ت".
(4)
في الأصل: "للدين"، والمثبت من "ت".
(5)
زيادة من "ت".
(6)
زيادة من "ت".
(7)
لأبي السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم، المعروف بابن الأثير الجزري، المتوفى سنة (606 هـ) شرح مسند الإمام الشافعي في خمس مجلدات، سماه:"شفاء العِي في شرح مسند الشافعي". انظر: "كشف الظنون" لحاجي خليفة (2/ 1683).
المنتَفِقِ" (1) بغيرِ ألفٍ، قالَ: ووجهُهُ أنَّهُ جَعلَ نفسهُ بمنزلةِ الوفدِ الذين هُم الجماعةُ؛ لأنَّ العادةَ في مثل هذا الأمرِ العظيم أِن لا ينفرَ (2) فيهِ إلا جماعة منَ الرُّسُلِ، لاسيَّما مثل القدومِ علَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما كان قد ظهرَ من أمرِه العظيمِ وشأنِهِ الجليلِ، الذي غيَّر الأديانَ ونسَخَ (3) الشرائِعَ، فانثالَ (4) الناسُ إليهِ بالوقوفِ علَى حقيقةِ أمره، وكنهِ شأنِهِ، فكانَ (5) كلُّ قومٍ يُنفِذونَ إليهِ جماعةً من أعيانهِم وأشرافِهِم، يكشِفونَ لهم ذلِكَ، وما كانوا يقنعونَ بالواحدِ والاثنينِ، إنما كانوا يَندبونَ إليهِ جماعةً، فلمَّا كانَ هذا الرجُلُ عظيماً في قومِهِ، نزلوهُ مَنزِلَ الجماعةِ في الوثوقِ والاكتفاء بهِ في الإصدارِ والإيرادِ، فندبوه وحدَهُ، فقالَ: كنتُ وفدَهُم؛ أي: الذي سدَّ مَسدَّ وفدِهِم، وقامَ مقامَهُ، وجائزٌ في العربيةِ أنْ يَردَ لفظُ الجماعةِ ويرادَ بهِ الواحِدُ؛ كقولهِ تعالى:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173]، أرادَ بالناسِ الأؤلِ: نُعَيمَ بنَ مَسعودٍ، وبالثاني: أبا سفيانَ بنَ حربٍ؛ كذا جاءَ في التفسيرِ.
(1) رواه الإمام الشافعي في "مسنده"(ص: 15)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 303).
(2)
"ت": "لا ينفد".
(3)
في الأصل: "عبر الآذان وفتح"، والمثبت من "ت".
(4)
انثال الناس: انصبوا وتوافدوا إليه.
(5)
"ت": "وكان".