الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقتضي (1) مرجوحيةَ العمل على الموضع في قراءة النصب، وقد ذكرنا ما قيل فيه سؤالًا وجوابًا.
وقد أرادَ ترجيحَ العمل على الجوار بعضُ مَنْ ذهبَ إلى الغسل، وقال قولًا يمكن أن يُرجَّحَ به، مع تسليم كثرة العمل على العطف، فقال: ولو كانَ كلُّ واحد من الأمرين في حدِّ الجواز، وفي الصرف إلى أحد الجائزين إيجابُ التناقض بين القراءتين، وفي الصرف إلى الجائز الآخر، وهو المجاورة، تحقيقُ الموافقة، [وكتاب الله تعالى يوافقُ بعضُهُ بعضًا، لا أنه يُخالف ويناقض، فكان الصرفُ إلى ما فيه موافقةٌ](2) أولى، وكذلك الأخبارُ وردت بوجوب غسلِ الأرجل في قولهِ عليه السلام:"وَيْل للأعْقَابِ مِنَ النَّارِ"(3)، ونحوه، مؤيدةً لما قلنا.
الثانية والستون بعد المئة:
وقد سلَكَ طريقَ التوفيقِ بين القراءتين، فعيَّنها الشريفُ في تقرير رأيِهِ، فقال: على أنَّ حملَ (الأرجل) على حكم (الرؤوس)، وعطفَهَا بالنصب على موضعها في الإعراب، أولى من عطفها على الأعضاء المغسولة من وجه آخر، وهو أنَّا قد بيَّنا أنَّ القراءةَ بالجرِّ تقتضي المسحَ، ولا تحتمِلُ سواه، فالواجبُ حملُ القراءة بالنصب على ما يطابقُ معنى القراءة بالجر؛ لأن قراءةَ الآيةِ
(1)"ت": "ما يقتضي".
(2)
زيادة من "ت".
(3)
تقدم تخريجه.
الواحدةِ بحرفين تجري مجرى آيتين في إيجاب المطابقة بينهما، ومتى جعلْنا (الأرجل) معطوفةً بالنصب على (الأيدي) لم تتطابقِ القراءتان، فاطَّرحنا حكمَ القراءة بالجر، وإذا جعلناها معطوفةً على موضع (الرؤوس) تطابقتا، فكان (1) هذا أولى.
عَكَسَه الفقيهُ عليه بأن قال: إنَّ القراءةَ بالجرِّ تحتملُ أن تكونَ على وجه المجاورة، ويكون الفرضُ الغسلَ، والقراءةُ بالنصب ظاهرةٌ في وجوب الغسل، والقراءتان كالآيتين في وجوب المطابقة بينهما، ومَتى حُمِلَت القراءةُ بالجر على إيجاب المسح لم تتطابقِ القراءتان، وإذا حُمِلَت [على](2) المجاورةِ مع أنْ الفرضَ الغسلُ، تطابقتا (3)، فكان هذا أولى.
وهذا الذي ذكره الفقيهُ مبنيٌّ على تجويز العطف على المجاورة، وظاهرُ كلام الشريف يمنعه؛ لقوله: لا يحتمل سواه.
وقال أيضًا: معلومٌ أنْ استعمالَ المجاورة ليس كاستعمال العطف على الموضع، وأنَّ ذلك شاذٌّ نادر، لا يُقاسُ عليه، وهذا جائزٌ مستحسنٌ مُستعمل، لا على سبيل التَّجوُّزِ والامتناع.
أجابَ الفقيه بأنَّ العطفَ على الموضع مع تقدم لفظٍ يمكن
(1) في الأصل: "وكان"، والمثبت من "ت".
(2)
زيادة من "ت".
(3)
"ت": "تطابقا".
العطفُ [عليه](1) مُسْتبعدٌ، واستعمالُ المجاورة مع وجودِ الدلالةِ على المقصود مُسْتَحْسَنٌ.
قال: فمن شواهد الأول قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} [الممتحنة: 1]، {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ} [المائدة: 57] وقوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} إلى قوله: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} [الأنعام: 99].
ورَدَّ العلماءُ بهذا الشأن المنصوبَ على اللفظ، لا على الموضع.
وذكر من شواهد الثاني: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22]، في القراءة بالجر، و:
إذا مَا الغَانِيَاتُ
…
البيت
و:
يا لَيْتَ بَعْلي قَدْ غَدَا
…
البيت
ولقائلٍ أن يقولَ: إثباتُ الجر بالمجاورة مُشكِلٌ؛ لأنَّ مواضعَ الاستشهاد؛ إمَّا أن تحتملَ الحملَ على غير المجاورة، أو تتعيَّنَ.
فإنِ احتملت سقطَ الاستدلالُ على طريقتهم، أو (2) احتيجَ إلى
(1) زيادة من "ت".
(2)
"ت": "و".