الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلَّى الله عليهم وعلَى المصطفَين من ذريتهم، كَثُرَ نسلُهُ بالعجم (1).
الثالثة:
الغُرة - بالضمِّ -: بياض في جبهة الفرس فوق الدِّرْهَم، يقال: فرس أغر، والأغر: الأبيض، وقوم غُرَّان، قالَ امرؤٌ القيس [من الطَّويل]:
ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيةٌ
…
وَأَوْجُهُهُمْ عَنْدَ المَسَافِر غُرَّانُ (2)
قالَ الجَوهَرِيُ: وأمَّا الغِرَّة - بكسر الغين - فتطلق بمعنى: الغفلة، وأمَّا الغَرة - بالفتح - فقياسه أنْ يكونَ الفَعْلة من الغَرورِ؛ غره يغره غَرة، ويجوز أن تكون الغفلة من قولهم: غره يغره غَراً بالمعنى الذي رُوِي عن معاوية في مدح علي رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغره العلم غراً (3)، فهو من المثلثِ علَى هذا (4).
الرابعة:
الغُرةُ حقيقةٌ فيما ذكرناه من البياضِ في جبهة الفرس، ويستعملُ مجازاً في اليومِ، فيُقَال: يومٌ أغر محجل، قالَ ذو الرُّمة [من الطَّويل]:
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 53).
(2)
تقدم ذكره (1/ 31)، ويروى:"عند المشاهد" بدل "عند المسافر".
(3)
رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "فضائل الصحابة"(2/ 675).
(4)
انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 767)، (مادة: غرر).
كَيَومِ ابْنِ هِنْد والجفَارِ وقَرْقَرى
…
ويومٍ بذي قَارٍ أغَرَّ مُحَجَّلِ (1)
وكأن العلاقةَ لهذا المجاز هو الشُّهرة والظهور؛ فإنَّ الفرسَ الأغر المُحَجَّل يُشتَهَرُ بشيته هذه، قال [من الطَّويل]:
وأيامُنَا مشهورة في عَدُوِّنَا
…
لها غررٌ مَعلومة وحُجُولُ (2)
ومن المجاز: يومٌ أغرُّ شديدُ الحرِّ، وهاجرةٌ غرَّاءُ، قال [من الطَّويل]:
وهَاجِرَةٍ غَرَّاءَ سامَيتُ حَرَّهَا
…
إليكِ وجَفْنُ العَينِ في المَاءِ سَابحُ (3)
وعلاقة الشهرة هنا ليست هنا (4) بالشديدةِ الظهور.
ومن المجازِ: غُرَّةُ المالِ: الخيلُ والعبيدُ؛ أي: خياره، وهذا يمكنُ أن تكونَ العلاقةُ فيه بمعنى: الخيريَّة والتفضيل؛ لأنَّ غرةَ الفرس متصلةٌ في الأنفسِ بهيئته في الأعينِ.
(1) انظر: "ديوانه"(2/ 181).
(2)
البيت لعمرو بن شأس، كما قاله أبو عليّ القالي في "الأمالي"(1/ 270).
(3)
البيت لذي الرُّمة، كما في "ديوانه"(1/ 409).
(4)
"ت": "هاهنا".