الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تكون](1) كل واحدة منهما جُزْءَ علّة، ويحتمل أن تكونَ العلَّةُ سجودَ الكفار، وقوله:"فَإنها تَطْلُعُ حينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنيَ شيطانٍ" بياناً لسببيّة (2) سجودِ الكفار لها، على أن يحمل النسبة إلى الشيطان، كما يحمل في سائر الأفعال التي تنسب إليه.
الحادية والخمسون:
التنكير في قوله عليه الصلاة والسلام: "بَيْنَ قَرْنيَ شيطانٍ" لا يُشْعِرُ بأنه إبليسُ رأسُ الشياطين، بل قد يُفْهَم منه خلافُه، وأنَّ الظاهر أنه لو أريد إبليس مع سبق العهد به تعييناً في ألفاظ الكتاب والسنة، لكان الظاهرُ أن يعرف، لكن قد يُعرَض عن تعريفه لفائدة ذكرناها فيما تقدم (3).
الثانية والخمسون:
إذا كانت العلةُ طلوعَها بين قرني شيطانٍ، فيجعل أصلاً لكراهة الصلاة فيما يلابسه الشيطانُ من الزمان، أو ما يكون فيه إثارة، كما تبين ذلك في الأمكنة؛ كما كُرِهت الصلاة في الحمام على مقتضى التعليل بأنها بيت الشيطان، وفي معاطن الإبل على مقتضى ظاهرِ التعليل بأنها جِن خلقت من جِنِّ، فَيُلحق الزمان بالمكان.
الثالثة والخمسون:
قوله: "ثمَّ صَلِّ، فإِنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ
(1) زيادة من "ت".
(2)
"ت": "لسبب".
(3)
وذلك في المسألة الخامسة من الوجه الخامس من الكلام على هذا الحديث.
مَحْضورَةٌ"، إذا حُمِلت الشهادة والحضور على شهود الملائكة وحضورها، فيحتمل أن يكونَ الشهودُ والحضور إخباراً عن الوقوع، ويحتمل أن يكون إخباراً عن إمكان الوقوع؛ الشهود والحضور وتيسره، وهو الذي يعبَّر عنه في بعض الاصطلاحات بالقوة، ويُقابَل بقولهم بالفعل، كأنه يقال: إنَّ المانع من الحضور والشهود قد زال، فقد يحصل الحضور والشهود، وقد يقال: إذا حملناه على الحضور والشهود بالفعل، ففيه إشكال، وذلك أن الله تعالى يقول: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] 58] أي: أَقِمْ قرآنَ الفجر، وعلل ذلك بأن قرآن الفجر مشهودٌ، وظاهرُ ذلك التعليل إظهار فضيلة الوقت، واختصاصه بالوقت المأمور بإقامة القرآن فيه؛ لأن تخصيصَه بالذكر في ذلك الوقت، يظهر منه التعليلُ بما يختص به، وإلا فهو وغيره من الأوقات التي تُباح فيها الصلاةُ سواء، وربما يشهد لذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "يَتَعاقَبُون فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِالليلِ، ومَلائِكَةٌ بالنَّهارِ، وَيَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ الفَجْرِ، وَصَلَاةِ العَصْرِ" (1)؛ فإما أن يرجَّح حملُه على معنى الإمكان، أي: إمكان الشهود والحضور فيه، أو يكونَ الشهود مختلفًا بحسب اختلاف الشاهدِيْن، فيكون الشاهدون لقرآن الفجر غيرَ الشاهدين لسائر الصلوات في أوقات الإباحة، والله أعلم بالمراد.
(1) رواه البخاري (530)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة العصر، ومسلم (632)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.