الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويحتمل: "حتى يخرج من الذنوب"، (1) وجهًا آخر، وهي: أن تكون الذنوب هي التي تتعلَّق بالأعضاء، والألف واللام للعهد؛ لأنه لما كان خروجُ الخطايا من الأعضاء مُستلْزِمًا لوجودها فيها، كانت كذكرها لفظًا، فتكون الألف واللام [للعهد](2)، كما كانت الألف واللام في الخطايا المراد بها: خطايا ذلك العُضْوِ المَخْصُوصِ، خرجت الخطايا المتعلقة بالوجه من الوجه، والخطايا المتعلقة بالفم من الفم، إلى آخره.
ويحتمل وجهًا آخر، وهو: أن يكون المعنى لا يزال شأنه التكفير بما هو مِنْ وضؤيهِ وغيره، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب، كما يقال: خرج عمرو وزيد (3) وبكر، حتى خَرجَ الصغارُ والعبيدُ، بمعنى أنه لم يَزلِ الخروجُ متصلًا، حتى خَرجَ الصغارُ والعبيد، وليس خروجُ الصغارِ داخلًا تحت خروج زيد وعمرو وبكر، وإنما المقصود: أنه لم يَزلِ الخروجُ متصلًا، حتى خرج الصغارُ والعبيد؛ لا أنه غايةٌ لخروج زيد وعمرو وبكر، ولما كان الوضوء يُراد للصلاة، وهو المقصود منه: دخلتِ الصلاةُ في جملة الأفعال التي بها التكفيرُ، كانت الجملةُ مُوْجِبة لخروجه كيومَ ولدتْهُ أمُّهُ.
السابعة والسبعون بعد المئة:
قد تكلم أبو العباس أحمد بن عمر
(1) زيادة من "ت".
(2)
سقط من "ت".
(3)
"ت": "زيد وعمرو".
القرطبي في هذا المعنى، وتعرض للجمع بين الأحاديث بغير ما ذكرناه نحن، فقال في قوله صلى الله عليه وسلم:"وكانت صلاتُه ومَشْيُه إلى المسجدِ [نافلةً] " يعني: أن الوضوء لم يُبقِ عليه ذنبًا، فلما فَعَل بعدَه الصلاةَ، كان ثوابُها زيادةً له على المغفرة المتقدمة، والنفل: الزيادة، ومنه: نفل الغنيمة: وهو ما يعطيه الإمامُ من الخُمس بعد القَسْمِ.
قال: وهذا الحديث يقتضي أن الوضوء بانفراده يستقلُّ بالتكفير، وكذلك حديث أبي هريرة، فإنه قال فيه:"إذا توضَّأَ العبدُ المسلمُ، فغسل وجْهَهُ، خَرَجَ من وجهِهِ كلُّ خَطِيئةٍ نَظَر إليها بعينه" وهكذا إلى أن قال: "حتى يخرجَ نقيًّا من الذُّنوب" وهذا بخلاف أحاديث عثمان المتقدمة؛ إذ مضمونُها: أنَّ التكفيرَ إنما يحصُلُ بالوضوء، إذا صلى به صلاةً مكتوبةً يُتِمُّ ركوعَها وخشوعَها.
قال: والتلفيق من وجهين:
أحدهما: أن يُرَدَّ مطلقُ هذه الأحاديث إلى مُقيَّدِها.
والثاني: أن نقول: إن ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص، فلا بُعدَ في أن يكون بعضُ المتوضِّئين، يحصُلُ له من الحضور [و] مراعاة الآدب المكملة، [ما يستقلُّ](1) بسببها وضوءه بالتكفير، ورُبَّ متوضيءٍ لا يحصل له مثلُ ذلك، فيكفر عنه بمجموع الوضوء والصلاة.
قال: ولا يُعتَرضُ [على] هذا بقوله عليه الصلاة والسلام:
(1) سقط من "ت".