الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقته.
ويقال: قد ظلمَ الماءُ أرضَ بني فلان: إذا بلغ منها مَوضعًا لَمْ يكنْ يبلغُهُ.
ويكون الظلم النقصان؛ كما قالَ الله عز وجل: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57]؛ ما نقصونا من ملكنا شيئًا إنما نقصوا أنفسهم، وقال - جل ذكره -:{وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف: 33].
[قال:](1) ويكون الظلم الشرك: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]؛ معناه: بشرك (2).
والأصلُ في الظلمِ ما قاله أهلُ اللغة.
الرابعة:
الإساءَةُ: ضدُّ الاحسان، قالَ الجَوهَرِيُّ:[و](3) أساءَ إليه: نقيضُ أحسنَ إليه، والسُّوْأَى نقيضُ الحُسْنَى، وفي القرآن:{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} [الروم: 10]؛ يعني: النار (4)، والله أعلم.
*
الوجه الرابع: في شيء من العربيةِ، وفيه مسائل:
الأولَى: هاهنا مباحثُ تتعلق بقوله: "هَكَذَا (5) الوُضُوءُ"،
(1) زيادة من "ت".
(2)
انظر: "الزاهر في معاني كلمات الناس" لابن الأنباري (1/ 216 - 217).
(3)
سقط من "ت".
(4)
انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 56)، (مادة: س وأ).
(5)
في الأصل "تتعلق بهكذا الوضوء"، والمثبت من "ت".
[و](1) ترجعُ إلَى هذا العلم؛ أعني: العربية.
منها: أنَّ المبتدأَ والخبرَ إذا اجتمعَ التعريفُ والتنكير، فالمبتدأُ هو المعرفةُ، والخبرُ هو النَّكرةُ، وكذلك إذا وُجِدَ جارٌّ ومجرور (2)[فيه](3)، فهو الخبر.
ومنها: أنَّ الكافَ الجارةَ قد تكون اسمًا بمعنى: مثل، ولا تتعيَّنُ للحرفية، وقد استدلَّ علَى اسميَّتِها بأمورٍ مسموعةٍ [كقولِهِ] (4):
يَضْحَكْنَ عَنْ كَالْبَرَدِ (5)
فإنها عُيِّنت للاسميةِ لدخول حرف الجر عليها.
ومثله [من الطويل]:
(1) سقط من "ت".
(2)
"ت": "وجدنا جارًّا ومجرورًا".
(3)
سقط من "ت".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
لرؤبة بن العجاج؛ انظر: "إصلاح المنطق" لابن السكيت (ص: 255)، و "المحكم" لابن سيده (4/ 111)، و "المفصل" للزمخشري (ص: 385)، و "لسان العرب" لابن منظور (12/ 619). وتمامه، مع الذي قبله، كما في "خزانة الأدب" للبغدادي (10/ 168).
ولا تلمني اليومَ يا ابن عمِّي
…
عند أبي الصَّهباء أقصى همِّي
بِيضٌ ثلاثٌ كنعاجٍ حُمِّ
…
يضحكْنَ عن كالَبَرد المنهمِّ
تحت عرانينِ أنوفٍ شُمِّ
بِكَاللِقْوةِ الشَّغْواءِ جَلَّتْ فَلَمْ أَكُنْ
…
لأِوْلَعَ إلا بِالكَمِيِّ المُقَنَّعِ (1)
فقد دخل حرفُ الجر عليها (2).
[و](3) كقول الشاعر يصفُ سَحابًا ذا بَرْقٍ [من الخفيف]:
وَسْطَهُ كاليَراعِ أَوْ سُرُجِ المَجْ
…
ـدَلِ طَوْرًا يَخْبُو وطَوْرًا يُنِيرُ (4)
فيمن روَى (وسطَه) بالنصبِ علَى الظرفية والخبرية، فتكون (5) الكافُ اسمًا في موضع رفع بالابتداء (6).
وقول الأعشَى [من البسيط]:
(1) البيت ذكره المرادي في "الجنى الداني في حروف المعاني"(ص: 82) ولم ينسبه.
واللِّقوة - بالكسر -: العُقاب؛ سميت بذلك لسعة أشداقها، وتسمى: الشغواء: لاعوجاج منقارها. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (4/ 93) و (14/ 436).
(2)
"ت": "دخل عليها حرف الجر".
(3)
زيادة من "ت".
(4)
البيت لعدي بن زيد، كما نسبه ابن منظور في "اللسان"(7/ 426).
(5)
"ت": "وتكون".
(6)
"ت": "على الابتداء".
أتَنْتَهُونَ ولنْ يَنْهَى ذَوي شَطَطٍ
…
كالطَّعْنِ يَذْهبُ فيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ (1)
وقول امرئ القيس [من الطويل]:
وإِنَّكَ لَمْ يَفْخَرْ عليكَ كفَاخِرٍ
…
ضَعِيفٍ ولم يغْلِبكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ (2)
وقول الآخر [من الطويل]:
[يَمِينًا](3) لَعَمْرُ اللهِ مَا ظلَّ مُسْلِمًا
…
كَغُرِّ الثَّنَايَا وَاضحاتِ المَلاغِمِ (4)(5)
الكاف في (كفاخر) فاعل يفخر، وفي (كغر) فاعل ظل (6).
وقول الشاعر [من الخفيف]:
أبدًا، كَالْفَرَاء فَوْقَ ذُرَاهَا
…
حينَ يَطْوِي المَسَامِعَ الصَّرَّارُ (7)
فإنه حُكِمَ ها هُنا بوقوعها مبتدأً.
(1) انظر: "ديوان الأعشى"(ص: 63).
(2)
انظر: "ديوان"(ص: 44).
(3)
زيادة من "ت".
(4)
في الأصل: "البلاغم"، والمثبت من "ت".
(5)
البيت لأبي حية النميري، كما في "الأمالي" لأبي علي القالي (2/ 281)، و "الكامل" للمبرد (1/ 99 - 100).
(6)
في الأصل: "والكاف في ذلك فاعل يفخر، وفي كغر فاعل ظل"، والمثبت من "ت".
(7)
ذكره المرادي في "الجنى الداني في حروف المعاني"(ص: 83) دون نسبة.