الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فنذكر] (1) ما قيل في ذلك.
الخامسة والأربعون بعد المئة:
يقول بعض المتأخرين: إن الغرضَ من النيَّات تمييزُ العبادات عن العادات، أو تمييزُ رُتَبِ العبادات:
فمن تمييز العبادات عن العادات: الغسلُ، فإنَّه متردِّدٌ بين ما يفعل قربة إلى الله تعالى؛ كالغسل عن الأحداث، وبين ما يفعل لأغراض العباد من التبرُّد والتنظُّف، والاستحمام، والمداواة، وإزالة الأوضار، والأقذار، فلما تردَّد بين هذه المقاصد، وجب تمييز ما يفعل لرب الأرباب، عمَّا يُفعل لأغراض العباد، وذكر أمثلة غير هذا؛ كرفع الأموال، والإمساك عن المُفطِّرات، وحضور المساجد، والضحايا، والهدايَا، والحج.
وأما تمييز رتَب العبادات: فمثَّلها بالصلاة، وقسَّمها إلى فرض ونفل، والنفل ينقسم إلى راتب، وغير راتب، والفرض ينقسم إلى منذور وغير منذور، [وغير المنذور](2) ينقسم إلى ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء، وصبح، وإلى قضاء، وأداء، فيجب في النفل أن يميِّز الراتب عن غيره بالنيَّة، وكذلك تمييز صلاة الاستسقاء عن صلاة العيد، وكذلك في الفرض تمييز الظهر عن العصر، والمنذورة عن المفروضة بأصل الشرع، وكذلك في العبادة المالية تمييز الصدقة
(1) زيادة من "ت".
(2)
زيادة من "ت".
الواجبة عن النافلة، والزكاة عن المنذورة والنافلة، وكذلك تمييز صوم النذر عن صوم النفل، وصوم الكفارة عنهما، وصوم رمضان عما سواه، وتمييز الحج عن العمرة، كل ذلك تمييزًا لبعض رتب العبادات عن [صور](1) بعض، ولا يكفيه مجرد نية القربة دون تعيين الرتبة، فإن أطلق نية الصوم، أو الصلاة، حمل على أقلّهما؛ لأنه لم ينوِ التقرُّب بما زاد على رتبتها.
ثم قال: فإن كانت العبادة غير ملتبسة بالعادة؛ كالإيمان؛ والتعظيم، والإجلال، والخوف، والرجاء، والتوكُّل، والحياء، والمحبة، والمهابة، فهذه متعلِّقة بالله عز وجل، قربة في أنفسها، متميِّزة لله بصورتها، لا تفتقر إلى قصد يجعلها قربة، فلا حاجة في هذا النوع إلى نيَّة تصرفه إلى الله عز وجل، وكذلك التسبيح والتهليل والتكبير، والثناء على الله عز وجل بما لا يُشارَكُ فيه، والأذان، وقراءة القرآن؛ فإنَّه لا يحتاج إلى نيَّة، إذ لا تردُّد له بين العبادة والعادة، ولا بين رتب العبادة، والنيَّات إنما شرعت لتمييز العبادات عن العادات، أو لتمييز (2) رتب العبادات (3).
قلت: ظاهر أكثر هذا الكلام، يرجع إلى نيَّة القربة، لا إلى نيَّة
(1) سقط من "ت".
(2)
في الأصل: "والتمييز"، والتصويب من "ت".
(3)
انظر: "قواعد الأحكام" للعز بن عبد السلام (1/ 176 - 178)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله.