الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علَى الوضوءِ الواجب.
والأولُ باطلٌ؛ لأنَّ المضمضةَ والاستنشاق مستحبَّان في الوضوءِ بالإجماع، فيكونان مشروعين بالضرورةِ، وما ذكرتَهُ يقتضي عدمَ المشروعية، وهو باطلٌ بالإجماعِ.
والثاني أيضًا باطل؛ لأنه قد فُعلَ في ذلك الوضوء ما ليس بواجب؛ كغسلِ اليدين في ابتداء الوضوء، وتكرارِ أعداد الغسلات.
وعند الانتهاء إلَى هذا فيمكن أنْ يقال: عدمُ المشروعيةِ أعمُّ من عدمها وجوبًا، أو عدمها استحبابًا، فإذا امتنعَ حملُها علَى المشروعيةِ بجهة الاستحبابِ، حُملَتْ علَى عدم المشروعية بجهة الوجوب، وهو المطلوب.
السادسة والخمسون:
قولُهُ في الحديث: "فَقَدَ أَسَاءَ وظَلَمَ، أو ظَلَمَ وأَسَاءَ" داخلٌ في الشكِّ من (1) الراوي، لا أنَّهُ في لفظِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الواوَ لمَّا لَمْ تقتضِ الرُّتبةَ، فلا فرقَ بين ظلم وأساء، وأساء وظلم، ولا اختلافَ في المعنى، ولو كانَ من لفظِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لاقتضَى ذلك اختلافًا في المعنى.
السابعة والخمسون:
يجبُ النظرُ في مدلول الإساءةِ والظلم، هلْ هُما بمعنى واحد، أم لا؟
(1) في الأصل: "بين"، والتصويب من "ت".
وإذا اختلفَ معناهما، فهل بينَهما عمومٌ وخصوصٌ، أم لا؟
فإنْ كَان معناهما واحدًا، فعطفُ أحدِهما علَى الآخرِ من باب العطفِ عندَ اختلافِ اللفظ واتحادِ المعنى؛ كـ: أقوَى (1) وأقفرَ، والنأيِ والبعدِ، والكذب والمَيْن، فيما ورد من ذلك في أشعارهم (2)، وإنْ كَان بينهما اختلافٌ (3)
* * *
(1) أقوى: فَنيَ زادُه.
(2)
من ذلك قول عَنترة:
حييت من طلل تقادم عهده
…
أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
وقول الحُطيئة:
ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ
…
وهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ
وقول عَبيد بن الأبرص:
أزَعَمتَ أنكَ قد قتلـ
…
ـتَ سَراتنَا كذِبًا ومَيْنا
(3)
جاء في النسختين بياض، وعلى هامش "ت":"بياضٌ نحو الصفحة من الأصل".