الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ولئن](1) قال: نحن إذا قلنا: لا عالم في البلد إلا في الجامع مثلاً، اقتضى العموم في كل عالم في البلد، ووجب أن يكونوا في الجامع، فأما (2) إن كان قولُه:(في الجامع) صفةً للعالم، فالاستثناء مُفرَّغ، والأمر كما قلت، وإن لم يكن صفةً له، بل خبراً، فحينئذ يكون النفي دخل على كل عالم بالنسبة إلى البلد، وحينئذ نقول: لا يلزم أن يكون كل عالم في الجامع، بل يكفي وجود عالم واحد في الجامع.
الثانية والستون:
قوله عليه الصلاة والسلام: "ثمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصلاةِ، حَتي تُصَلِّيَ العَصْرَ" قد يعارضه عموم قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78]، بعد تحقيقه دلالته على الإباحة في جميع هذه الأوقات، فإذا تحقق ذلك، كان هذا الحديث مخصِّصاً لذلك العموم على قاعدة تقديم الخاص على العام، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ" ويُنظر هناك في تحقيق العموم المخالف لهذا الخصوص إن شاء الله تعالى.
الثالثة والستون:
روى سفيان، عن أبي الزبير المكي، عن عبد الله ابن باباه، عن جبير - وهو ابن مطعم - يبلغ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَمْنَعُوا
(1) سقط من "ت".
(2)
"ت": "قلنا" بدل "فأما".
أَحَدً يَطُوفُ (1) بهذا البَيْتِ، ويُصَلِّي أَيَّ (2) ساعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ" أخرجه أبو داود، وهو عند الترمذي: "يا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بهذا البَيْت، وَصَلَّى" الحديث، وأخرجه النسائي، وقال: "لا تَمْنَعُنَّ" (3).
والحديث صحيح صححه الترمذي، وهو يقتضي استثناءَ مكة، لكنَّه عامٌّ في الأوقات بها، وهو عموم قويٌّ، وحديث النهي الذي نحن فيه خاصٌّ بالوقت، عام في الأماكن، فهو من باب تعارُضِ عمومين، كل واحد منهما عامٌّ من وجه خاصٌّ من وجه، فيحتاج إلى الترجيح بالمقصود الذي يظهر من الحديث بقول: إن المقصودَ بحديث مكةَ منعُ الولاة من الحجر على الناس في العبادة، ولو تخصَّص المنع ببعض الأوقات، فيبقى كالمُجمل في الإباحة بالنسبة إلى الأوقات المكروهة، فيعمل المنع منها عمله، فإن لم يرجَّح بالمقصود، فلا بدّ من الترجيح بوجه آخر قبل الجزم بالحكم، وسيأتي
(1)"ت": "طاف".
(2)
"ت": "أية".
(3)
رواه أبو داود (1894)، كتاب: المناسك، باب: الطواف بعد العصر، والنسائي (2924)، كتاب: المناسك، باب: إباحة الطواف في كل الأوقات، والترمذي (868)، كتاب: الحج، باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (1254)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت.