الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الألفاظ الدالة على اشتراط شرائط الصلاة، تعمُّ أجزاءها، وتفسد بعدم بعض تلك الشرائط المدلول عليها بتلك الألفاظ مع ورود هذا السؤال فيها، فإلغاء هذا المعنى في المتفق عليه، يدل على عدم اعتباره في المختلف فيه.
فإنْ قال: أنا لا أُثبت تلك الأحكام في مواضع الإجماع بتلك النصوص والألفاظ، بل بدلائل أُخَر؛ فهذا هو الشغب والجدل بعينه، والمراوغة التي لا يَرجع إليها طالبُ تحقيقٍ.
الرابعة والعشرون:
هذا الذي ذكرناه من الاستدلال، له مُعارِضٌ من وجهين:
أحدهما: قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَدْرَكَ [ركعةً] (1) من الصبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشمسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصبْحَ"(2)، وأجاب بعض الحنفية عنه بوجهين:
[أحدهما](3): أن هذا يَحتملُ، أن هذا كان قبل النهي عن الصلاة في هذه الأوقات.
(1) سقط من "ت".
(2)
رواه البخاري (554)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الفجر ركعة، ومسلم (608)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
زيادة من "ت".
وهذا ضعيف جدًا؛ لأنه يلزم منه إثبات النسخ بالاحتمال.
والثاني: ما معناه، أنه يَحتمل أنه أراد وقت الصلاة؛ لأن الصلاة قد تذكر، ويراد بها وقتُها، كما جاء في الحديث:"جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصلاةُ تَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ"(1)، المعنى: أدركني وقت الصلاة، وكذلك هاهنا: من أدرك ركعة من وقت الفجر (2)، يعني: لو أن امرأة طَهُرَتْ في ذلك الوقت، أو كافرًا أسلم، أو صبيًا أدرك في ذلك الوقت، وجب عليه أداء تلك الصلاة، وكان كأنه أدرك جميع الوقت، وهذا ارتكاب لمجاز الحذف.
وثانيهما: ما ورد من التصريح بأنه من أدرك ركعة من الصبح، ثم طلعت الشمس، أنه يتم صلاته، وهو نصٌّ على خلاف هذا المذهب.
والحديث من رواية عفان، عن همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعتِ الشمس، فقال حدثنا خلاس، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ صَلَّى ركعةَ من صلاةِ الصبحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشمسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَه"(3).
(1) تقدم تخريجه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(2)
انظر: "الهداية" للمرغيناني (1/ 40).
(3)
رواه النسائي في "السنن الكبرى"(464)، والإمام أحمد في "المسند"(2/ 490)، والدارقطني في "سننه"، (1/ 382)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 379).