الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنا بخلودنا إلى الراحة وموت همتنا عن ربط علاقات المسلمين في الأرض برحلة العلماء والنبهاء بواسطة الجمعيات الخيرية الواجب انشأوها على الأغنياء. وهذه البعثة الإنشائية فاتحة تيقظ الشرقيين وقيامهم من قبور الغفلة بسماع صيحة الكتاب المخلصين الذين يسؤهم تقهقر الشرق وتوالي نصائبه ونعيذ هذه البعثة الشريفة بالله القوي من أعداء يتربصون بنا الدوائر عليهم دائرة السوء. واحصن فكر أخي المصري ببالحي القيوم وارجو له توسعاً في مجال أخرس الفصحاء بالميل مع الأهواء والحم البلغاء يالُّلهي والعطايا ودعا مثله لحمل سلاح الحقائق بقاتل به من تصدى لقلبها وسترها عن الشرقيين أيده الله تعالى وأثابه على هذه الخدمة بما هو أهله.
جمعية العروة الوثقى باسكندرية
هذه الجمعية تأسست في اسكندرية في 6اكتوبر سنة 1892 باجتماع خمسة عشر شاباً اجمعوا رأيهم على فتح مدرسة ليلية يتعلمون فيها اللغة العربية والتاريخ واللغة الفرنساوية وضروريات فن الإنشاء وفرضوا على أنفسهم مقادير تدفع شهرية للمعلمين فكان يدفع كل واحد منهم في الشهر نصف جنيه وكلما زادت رواتب المعلين وزعت الزيادة عليهم على السواء. وقد وجدوا أنفسهم ناجحين في عملهم متقدمين في تعلمهم مع إقدامهم على هذا الأمر وهم كبار مشتغلون بموارد معاتشهم من خدمة أو تجارة ثم بدا لهم في سنة 1892 أن يشفعوا المدرسة الليلية بمدرسة نهارية يعلمون فيها أبناءهم ومن يريد الدخول فيها ويقبلون أبناء الفقراء مجاناً وسنوا قانوناً للدراسة
وسير المدرسة وافتحوها بالفعل ورتبوا لها الملعمين ووضعوا فيها أبناءهم فجاءهم من تلامذة الأجرة والفقراء سبعون تلميذاً وطالبتهم بزيادة الرواتب فالتزموا توزيع ما يلزم للمدرسة النهارية على أنفسهم حتى صار الواحد منهم يدفع جنيهاً شهرياً وربما دفع أكثر بحسب الضرورات والمشتريات اللازمة للفقراء وقد زرت هذه المدرسة فوجدتها تعلم القرآن الشريف والقواعد الإسلامية واللغة العربية والحساب والجغرافية واللغة الفرنساوية والهندسة وفي قانونها فنون لم توجد لها تلامذة الآن لكون الموجودين فيها كلهم مبتدئو وبامتحان جملة من التلامذة رأيت من نجابتهم وحسن إجابتهم ما حقق لي اجتهاد المعلمين وحسن التفات أعضاء الجمعية الكرام. وقد اعتادت المعية على إحياء ليلة كل سنة تذكاراً ليوم افتتاحها يشخص فيها الأعضاء رواية يختارونها من غير ان يكون دخيل فيهم. فحبذا لو اقتدى الشبان والشيوخ بهذا العمل المبرور وأكثروا عدد الجمعيات العلمية بهذه الصورة فإن تقليل أعضاء الجمعيات اضمن لبقائها إذ تكون الكلمة واحدة والأهواء بعيدة عن التشتت. نعم إن الجمعيات الكثيرة العدد تقوم بأعمال واسعة لا تقوم بها الجمعيات الصغيرة ولكن إذا قامت الصغيرة بالأعمال الابتدائية وسلمت تلامذتها إلى الجمعيات الكبيرة مستعدين لتلقي الفنون العالية كان ذلك من دواعي التقدم بسرعة إذ بكثرة الجمعيات تكثر المدارس فتعم المنفعة وأنا نثني على نشاط أعضاء هذه الجمعية وثباتهم في عملهم وبذلهم ما هم احق به سعياً في منفعة أبناء الوطن وتحصيل ما فاتهم في الصغر ونرجوا الله تعالى أن يثيبهم بقدر نياتهم الصالحة.