المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لن تموت ما دامت هذه العقيدة فهيا فإن رسوخها في - مجلة الأستاذ

[عبد الله النديم]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 1

- ‌الفاتحة

- ‌شكر النعم

- ‌مقدمة مدح ومعرفة جميل

- ‌العدد 2

- ‌الحياة الوطنية

- ‌شكر جميل وثناءٌ جليل

- ‌الآداب

- ‌الهلال

- ‌التقاريظ

- ‌تهنئة قدوم

- ‌نوادر

- ‌فكاهات

- ‌العدد 3

- ‌التماس عفو

- ‌الأخلاق والعادات

- ‌باب التهذيب

- ‌غبطة

- ‌التقليد ينقل طباع المقلد

- ‌زجل

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌همة تشكر

- ‌شرح قانون العقوبات

- ‌إصلاح

- ‌حسن عناية

- ‌العدد 4

- ‌الجامعة الوطنية والاختلاط العمراني

- ‌اعتذار

- ‌الاقتصاد الشرقي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الجاه

- ‌سعيد وبخيته

- ‌مرويات

- ‌رثاء

- ‌البوسطة

- ‌المنحة الدهرية

- ‌العدد 5

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌شكر وثناء

- ‌اعتذار

- ‌احتفال

- ‌العدد 6

- ‌دستور

- ‌قصيدة الشيخ أحمد محمد القوصي

- ‌زجل الشيخ عبد الجواد

- ‌حنيفة ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌تقاريظ

- ‌التماس

- ‌العدد 7

- ‌الراوي

- ‌أبو دعموم والشيخ مرعي

- ‌لطيفة ودميانه

- ‌بضاعتنا ردت إلينا

- ‌تابع الجواب عن الرجل والمرأة

- ‌قل موتوا بغيظكم

- ‌اعتراض مغفل

- ‌المولد النبوي الشريف

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 8

- ‌اللغة والإنشاء

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌بشارة نجاح

- ‌تهنئة قدوم

- ‌حكمت

- ‌رثاء وعزاء

- ‌تصحيح

- ‌العدد 9

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌تربية الأبناء

- ‌الجرايد

- ‌زبيدة ونبويه

- ‌خير أعياد مصر

- ‌تكذيب قرية

- ‌وداع ونرجو أن يكون ودادا

- ‌كتاب التحفة الوفائية

- ‌أمل

- ‌تقاريظ

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 10

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌الطبقات الاجتماعية

- ‌عقد اتفاق

- ‌عرض حال نساء السكارى لأزواجهن

- ‌الرشاد والنصوح

- ‌رثاء وعزاء

- ‌رد شبهة

- ‌باب الأدبيات

- ‌إعلان

- ‌سرد الحجة على أهل الغفلة

- ‌العدد 11

- ‌رأي جمهور من الأفاضل

- ‌مدرسة البنات

- ‌إعلان

- ‌زجل بقلم الفاضل النحرير محمد حامد أفندي

- ‌باب الأدبيات

- ‌رثاء

- ‌سؤال عن خنثى

- ‌إعلان

- ‌قاموس عربي وفرنساوي

- ‌قلادة العقيق لجيد الغرامطيق

- ‌العدد 12

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌حنيفه ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌رسالة

- ‌قصيدة لمصطفى أفندي حسن

- ‌رسالة

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌جواب على سؤال الخنثى

- ‌اعتذار

- ‌ثناء وتهنئة

- ‌رثاء

- ‌العدد 13

- ‌طريق الوصول إلى الرأي العام

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌المقامة الخيلية

- ‌ الأستاذ

- ‌محاسن العرب

- ‌تهاني

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌رثاء

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 14

- ‌زيادة الحضرة الخديوية للمدارس المصرية

- ‌باب الإنشاء والمآثر

- ‌عمارة والزناتي

- ‌جمعية الكمال بأسيوط

- ‌تقاريظ

- ‌جواب الشيخ عبد الفتاح الجمل عن سؤال القاضي

- ‌عمر

- ‌العدد 15

- ‌بمَ تقدموا وتأَخرنا والخلق واحد

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌الللآلي السنية في الأصول الحسابية

- ‌العدد 16

- ‌إِنَّمَا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ مَنْ وُفِّق

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌رسالة من الشيخ علي محمد سالم

- ‌إن في ذلك لعبرة

- ‌جمعية العروة الوثقى باسكندرية

- ‌المروءة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقاريظ

- ‌العدد 17

- ‌لِمَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُنا إذَا اتَّحَدَتْ وِجهْتَنَا

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌باب الأدبيات

- ‌زيارة

- ‌تقاريظ

- ‌تنزير الأذهان

- ‌ورشة بولاق

- ‌أفراح جليلة

- ‌العدد 18

- ‌أَتَتَقَلَّب الأُمم بتَقَلُّب الأَحوال ونحنُ نحنُ

- ‌العالم سيديو الفرنساوي الشهير

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌المولد الحسيني

- ‌العدد 19

- ‌عيد ميلاد الحضرة الخديوية الفخيمة

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌الآداب العامة

- ‌إن المساجد لله

- ‌لا أكراه في الدين

- ‌المعلم حنفي والسيد عفيفي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقريظ

- ‌رجاء وإرجاء

- ‌رثاء

- ‌خطبة ابن السماك

- ‌هداية السائل إلى إنشاء الرسائل

- ‌عجب وعجاب

- ‌العدد 20

- ‌أشتات الشرق وعصبيات أوروبا

- ‌باب اللغة

- ‌إحصاء الجرائد

- ‌مدرسة النبل الخيرية

- ‌منتمى الحرية

- ‌شكر عناية

- ‌فرصة الأوقات

- ‌إجابة طلب

- ‌العدد 21

- ‌عيد الجلوس الخديوي

- ‌رسالة من الشيخ علي سالم

- ‌رسالة مغربية

- ‌استلفات أنظار

- ‌تقاريظ

- ‌فريق التمثيل العربي

- ‌جريدة الأزهر

- ‌تهيئة بشفاء

- ‌نعمة تذكر لتشكر

- ‌تنبيه

- ‌السلسلة الدرية في الفكاهات التاريخية

- ‌رسالة من إبراهيم أفندي الأنجباوي

- ‌العدد 22

- ‌لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا

- ‌الأستاذ والمقطم

- ‌الوزارة الجديدة

- ‌تبرع بجريدة

- ‌نتيجة التعليم الأجنبي

- ‌شكر وعناية

- ‌تنبيه

- ‌العدد 23

- ‌الحقوق المقدسة

- ‌نصيحة مخلص في خدمة وطنه وأخوانه

- ‌عناية سلطانية

- ‌قصيدة مديح في الخديوي

- ‌تاريخ البشري البهية بعود الوزارة الرياضية

- ‌جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 24

- ‌لا دليل على دعوى تهديد الأمن العام

- ‌اغرب ما رؤي في مصر

- ‌محل نظر

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌عدل الانكليز وأحكامهم

- ‌قصائد خديوية

- ‌شكر تفضل

- ‌أفراح سعادة سالم باشا

- ‌العدد 25

- ‌مستقبل مصر

- ‌القصائد العباسية الخديوية

- ‌نصيحة

- ‌إمعان النظر في محل نظر

- ‌المساواة بين البنين

- ‌أعياد الصعيد ـ بالسفر السعيد

- ‌غبطة بطريرك الإقباط

- ‌المهندس

- ‌باب الرثاء

- ‌أمل

- ‌رجاء

- ‌العدد 26

- ‌العلماء والتعليم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌أدبيات

- ‌العدد 27

- ‌الزراعة في مصر

- ‌رسالة في ذم الفاحشة والعزوبة

- ‌المحافظة على الصحة واجبة

- ‌قصائد خديوية

- ‌ديوان الأوقاف

- ‌بلوغ المرام في جراحة الأقسام

- ‌سؤال وجواب

- ‌رجوع إلى حق

- ‌حنيفة ونديم

- ‌الهدى. والمدرسة. والثمرة

- ‌اعتذار

- ‌رجاء

- ‌العدد 28

- ‌حالنا أمس واليوم

- ‌حنفي ونديم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌تقريظ

- ‌العدد 29

- ‌مجتمع اللغة العربية بمصر

- ‌متى يستقيم الظل والعود أعوج

- ‌باب الأدبيات

- ‌هذه يدي في يد مَنْ أضعها

- ‌مقالة الشيخ محمد سلامه

- ‌شكر عناية

- ‌تنبيه

- ‌اعتذار

- ‌الشرائع

- ‌بشرى

- ‌العدد 30

- ‌تجاذب الجنسيات والأديان

- ‌رسالة

- ‌مسجد ليفربول

- ‌شكر وثناء وتهنئة

- ‌رواية سمير الأمير

- ‌تقرير جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 31

- ‌المعارف بمصر

- ‌رمضان المبارك

- ‌تهنئة

- ‌رسالة الشيخ إبراهيم بصيلة

- ‌المسلمون والأقباط

- ‌أسف ورجاء

- ‌استلفات

- ‌العدد 32

- ‌حافظ ونجيب

- ‌الخلاصة الوجيزه ودليل المتفرج على متحف الجيزة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌جمعيتا المسامرة والفتوح الخيرية

- ‌الجزآن الرابع والخامس من كتاب الانتصار لواسطة

- ‌عقد الأمصار

- ‌العدد 33

- ‌بمن أقتدي إذا اختلفت الآراء

- ‌الحرب أخت الإنسان

- ‌التشخيص العربي

- ‌الجوهر النفيس على صلوات ابن أدريس

- ‌مرآة التأمل في الأمور

- ‌التقدم المصري

- ‌العدد 34

- ‌العيد السعيد

- ‌العَدْوَى الأوروبية للبلاد الشرقية

- ‌تهنئة

- ‌الطرق وما فيها من البدع

- ‌الاتجاه إلى الأستاذ

- ‌حرب الأقلام بجيوش الأوهام

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الزيارة العيدية

- ‌(المربي)

- ‌هناء المحبين

- ‌نهاية الأوطار في عجائب الأقطار

- ‌رثاء عظيم

- ‌العدد 35

- ‌تشرف أهل القطر برؤية أميرهم في عيد الفطر

- ‌قلائد التهاني

- ‌هذا عندكم فما مقابله عندنا

- ‌الطرق وإصلاحها

- ‌التهاني الخديوية

- ‌المكرر أحلى

- ‌يا بني الإنسان أدركوا إخوانكم

- ‌رثاء

- ‌رثاء فاضل

- ‌تعيين

- ‌العدد 36

- ‌تشريف الجناب العالي مدينة إسكندرية

- ‌الصنائع والصنّاع

- ‌النشأة المصرية

- ‌النصيحة العامة بأوجز مقالة في النهي عن البطالة

- ‌والجهاله

- ‌محاسن أمير المؤمنين أيده الله

- ‌تهاني

- ‌رياض التوفيق

- ‌طب الركه

- ‌البصبرة والرأي العام

- ‌تهنئة بنجاح

- ‌أعجب ما كان في الرق عند الرومان

- ‌العدد 37

- ‌التربية والتعليم

- ‌مملكة بروسيا

- ‌أسباب الحرب

- ‌صبر جميل

- ‌الكسوة الشريفة

- ‌مصنوع البلاد

- ‌رجاء

- ‌المسويو بطرون

- ‌فاجعه

- ‌العدد 38

- ‌دفع اعتراض البشر عن اعتقاد القضاء والقدر

- ‌سؤال

- ‌الأزهر الشريف بمصر وجامع الزيتونة بتونس

- ‌العدد 39

- ‌الأعداء

- ‌الحكاكه في الركاكة

- ‌جريدة بروج

- ‌الغرب الأقصى

- ‌الكرباج والعفريت

- ‌تهنئة

- ‌كتاب طب الركه

- ‌العدد 40

- ‌حفظ الصحة

- ‌رسالة

- ‌تابع التربية والتعليم

- ‌ورشة حسبو أفندي محمد بإسكندرية

- ‌تهنئة

- ‌القول المفيد في آثار الصعيد

- ‌المنتقد

- ‌الكمال

- ‌ثناء

- ‌بروجر

- ‌المقطم

- ‌وكيل تحصيل

- ‌رثاء

- ‌هدية

- ‌العدد 41

- ‌محمدةٌ عُدت مذمة

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌باب الأدبيات

- ‌منقبة

- ‌من أحد السوريين

- ‌لا حر في الدنيا بل الكل رقيق

- ‌سؤال

- ‌العدد 42

- ‌مذهب النباتيين

- ‌إعلان

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌تحية وسلام

الفصل: لن تموت ما دامت هذه العقيدة فهيا فإن رسوخها في

لن تموت ما دامت هذه العقيدة فهيا فإن رسوخها في نفوسهم وثبوتها في قلوبهم يدفع عنهم الأمراض النفسية والأعراض الخيالية ويبعثهم على النظر في العواقب ويحيى ما مات من العزم والثبات حتى يعود مجدهم القديم ويرد حقهم المسلوب ولا يتوقف ذلك إلا على عقد جميعات علمية وسياسية هذه تعلم العقيدة وتنشرها بين الناس على نفقة المثرين كما تفعل جميعات أوروبا وهذه تربي الأفكار وتقرأُ التاريخ وتعلم الفنون السياسية فتمشي الأمة بقوتي العلم والعمل بباعث الاعتقاد الحق ومن قال نريد أن نقلد الأمم المتمدنة في سيرهم وتقلباتهم لا ينسب إلى خشونة ولا تعصب ديني فإن عورض في سيره علم أن دعوى الحرية والمساواة دعوى احتيال على التغلب بغير حرب وإذلال الأمم بطريقة التمويه والتغرير وإلا فإنهم أن انصفونا تركونا نضارعهم في اجتهادهم حتى إذا ظهر لهم صدق معاملتنا لمن غايرنا وطناً وجنساً وحبنا لانتظام أحوالنا بائتلافنا مع جميع الأمم تحققوا أن فساد الأخلاق إنما نشأ عن ترك العقيدة وأصبحوا ممن ينادون بدفع اعتراض البشر على اعتقاد القضاء والقدر.

‌سؤال

بعض وكلاء الجرائد يوهمون الناس أن من لم يشترك في جريدة كذا أو من اشترك فيها ورفضها ربما ناله ضرر في معاشه أو ربما تعطلت عليه مصالحه في الحكومة أو صودر بما لا تحمد عقباه وقد أثرت هذه الإيهامات في بعض الضعفاء فاعتقدها وأخذ يتكلم بها ولابد أن يكون لكم علم بما للجرائد في دوائر الحكومة فهل هناك ارتباط بين بعض الجرائد وبين الحكومة أو جماعة من رجالها

ص: 905

القائمين بأمر الأمة أم الجرائد مستوية في استقلالها وبعدها عن الالتصاق بدوائر الحكومة والناس أحرار في أميالهم وأموالهم يشتركون مع من يشأون وينفصلون متى شأوا وأية جريدة يلزم الأمة الأخذ بناصرها ومساعدتها والانكباب على مطالعتها وأية جريدة يلزم الأمة البعد عنها والإعراض عن قراءتها وأي دليل تقيمونه على أن الجرائد منفصلة عن الحكومة كل الانفصال أفتونا فقد طال الجدال وكثر القيل والقال وعول الكل على طلاب الجواب من الأستاذ ولكم من الأمة الثناء ومن الله الثواب.

الجواب

الحمد لله وحده

لا تعلق لجريدة من الجرائد المصرية بالحكومة إلا الجريدة الرسمية وما عداها فإنه خاص بأصحابه وبمحرريه وهذا الذي تذكرونه من توهيم بعض الوكلاء لا حقيقة له في دوائر الحكومة ولا ترضى به الحضرة الخديوية الفخيمة ولا النظار الفخام بل لو رفعت قضية على مدعي ذلك لكان على الحكومة الحكم عليه بمقتضى القانون حتى لو كان الموهم الملزم بالاشتراك من رجال الإدارة أو رجال الضبط ورفعت عليه الشكوى لأنصف الحكومة الشمتيك وعاقبت المتصدي لذلك م رجال الحكومة فقد أصدرت قبل ذلك منشوراً بأنه لا تعرض ولا تداخل لأحد من رجال الحكومة في شأن الجرائد أفبعد هذا يفهم الضعفاء أن أقوال تجار الأباطيل صحيحة لها أثر يعول عليه نعم تقدم هذا الوقت زمن كان للحكام يد في توزيع بعض الجرائد وتحصيل قيم اشتراكها بمعرفتهم كمال الميري حتى أنهم الزموا كثيراً من الأميين بدفع قيم

ص: 906

اشتراك جرائد رموها عليهم وعندما اعتذروا إليهم بعدم معرفتهم القرأة قيل لأحدهم سد بورقها شبابيك البيت أو أعمل عليها القهوة في الصبح ولكن حالنا اليوم غير حالنا بالأمس فقد جاء الحق وزهق الباطل ولكل فرد من الأفراد الذين الزموا

بأخذ بعض الجرائد أن يردها حتى على الرئيس الذي ألزمه بها من غير أن يتحاشى شيئاً فإن أعيدت إلهي كان عليه أن يقدمها لدائرة من دوائر الحكومة ومعها ورقة الشكوى لترفع تلك الدائرة مظلمته التي ظلمها بالإرهاب والإلزام ولا يخشى مستخدم أو شيخ بلد أو عمدة على وظيفته أرفض جريدة فرغت رغبته منها أو رآها ضد حكومته أو لا توافق مشربه فإن الحكومة متنبهة لذلك مستعدة لدفع أي عدوان عن الأمة. فكل ما تسمعونه من هذا القبيل إنما هو سمسرة لإنفاق ما كسد من بضاعة الذين ما ارتفعوا إلا على سلم النفاق ولا ربحوا إلا من الأضاليل والمفتريات وقلب الحقائق. أما طلبكم بيان الجريدة التي يلزم الأخذ بناصرها ومساعدتها والتي يلزم رفضها والإعراض عنها فإنكم أدرى بمصالح بلادكم ومن كان عارفاً بمصالح بلاده أمكنه أيميز بين الضار والنافع فما وجده من الجرائد يخدم وطنه وسلطانه وأميره وينتصر لرجال وطنه وذوات بلاده ويذكر مفاخر أمرائه وأعمال أهل بلاده نويرشد على طرق الإصلاح ويبين الخل الواقع في الإدارات وما يجب اتخاذه لتلافيه وينبه على الحقوق الملية والروابط الاختلاطية وينهاه عن الهيجان والفتن كان له أن يشترك فيها أن أراد ليهتدي بها إلى طرق الفلاح والنجاح وما رآه منها سالكاً طريق الغش والخيانة وقلب الحقائق وسب الأمراء والحكام وتهجين أعمال الوطنيين والتمدح

ص: 907

بالأجنبي وإن لم يكن مخلصاً وتحسين الانحياز إلى غير سلطانه والخضوع لغير أميره والقدح فيمن خالف مذهبه القبيح من الحكام الوطنيين فهذه يحرم على الأمة الاشتراك فيها وتحرم قراءتها ومساعدة أصحابها ويعظم الإثم بعظم الرغبة فيها فكلما كانت رغبة وطني في قراءتها عظيمة كلما تزايد أثمه وساء مصيره فإنه يكون عاقاً لسلطانه وأميره مصادر الحاكمة ساعياً في إضاعة وطنه مساعداً على توهين قوته وإذلال أهل بلاده معيناً لأعداء سلطانه وأميره وبلاده وأي وزر أعظم من هذا عند الله تعالى وقد وقف المشترك في مثل هذه الجريدة وقفة من حارب الله ورسوله وأعلن بالمعصية وجاهر بعداوته للأمة وأصبح بغيضاً مذلولا كل من رأى تلك الورقة في يده قال هذا عدو السلطان والخديوي والحكومة الأمة هذا الذي يعصي الله جهاراً ويرتكب الإثم نهاراً هذا الذي جهل حقوق الوطنية وفضل الجنسية هذا الذي طار مع الأكاذيب والترهات من غير بحث في العواقب هذا الذي باع مجده وشرفه بكلمة مدح أو عبارة ثناء ممن يضحك عليه بما يكسب به ماله وإلا فأي وطني

صادق يساعد عدو وطنه على إفساد الوطنيين وتحسين القبيح في أعينهم وأي حر يعلم ذلك ولا يضرب الحائط بأوراق الأعداء التي ملئت شتماً لأمرائنا وتزييفاً لأعمالنا وذماً لأسلافنا. نرى بين أيدينا جرائد شتى تكتب بغير لغة البلاد ولا نرى فيها إلا بعض جرائد تسعى سعي المفسدين المضلين وكلها بين فرنساوية وايتاليانية ويونانية تنادي بسياسة معتدلة وتنبيه الأمة على ما فيه صلاحها وإن شذ بعض محرريها بقول في جانب أحد كان من الشخصيات

ص: 908

التي لا تمس العموميات أما التي وقفت منها لذم الأمة وتضليلها فحق على كل مصري أن لا يقبل عليها ولا يتحمل بالاشتراك فيها من العار ما يلحقه بالسفلة الرعاع والأوباش الأدنياء الذين لا يفرقون بين النافع والضار وإلا كان يداً ثانية لعدو المصريين يساعده على إفساده وتغريره. ويمكنك أن تمر في الطرقات وتنظر الجرائد التي في أيدي الناس فمن وجدت في يده جريدة مصرية أو إفرنجية مخلصة في خدمتها فاعلم انه وطني مخلص ومن وجدت في يده جريدة لخائن أو غاش أو مستأجر فأعلم أنه عدو لك وإن شاركك في مسمى الوطنية واللغة والجنس إذ يستحيل على وطني غيور على سلطانه وأميره وحكومته ومصالح بلاده أن يشترك في جريدة تضاده وتكون على غير طريقه المسلوك للأمة التي هو فرد منها ولا يشترط في الإخلاص أن تكون الجريدة مصرية بحتة بل كل جريدة اعتدلت في سيرها وأخلصت في نصحها وخدمتها فتلك المحبوبة المألوفة مصري كانت أو سورية أو إفرنجية وكل جريدة خالفت هذه الطريقة فهي العدوة المبغوضة المزدراة التي وجودها أثقل من وجود الوباء مصرية كانت أو غير مصرية وأعلم أن رجال الضب ورجال الإنكليز لم يكن لهم دخل الآن في شأن الجرائد فإنك تعلم أن أنكلترة ما أرادت من مصر إلا وضع حكومة حرّة نظامية وإلزام الأمة بقراءة ما تكره بعيد عن هذا المقصد فلهذا قلت لك أنهم يريدون أن يتألفوا الأمة بما تحب ولا ينفروها بما تكرهه. وقد أخطأت الجرائد المستأجرة هذا المرمى فجعلت شتم الأمراء المصريين وتهجين أعمال المسلمين والأقباط كشكولاً تمده لرجال الإنكليز لتنال به العيش ففرقت بين

ص: 909

الأمتين المصرية والإنكليزية بتقبيحها الحسن وتحسينها القبيح تعصباً للتطفل وتغرضاً للشحاذة فخدمت المصريين أكثر من خدمتها الإنكليز ولك بغير قصد منها شأن الأحمق يريد أن ينفع صاحبه فيضره ولا نلبث أن نرى الإنكليز تنبهوا لما جلبته عليهم من ضياع أتعابهم وعكس

آمالهم ينفروا منها نفور المصري بل أشد. ولا يغرنك ما قدمته من أن بعض الحكام كان يساعد بعض الجرائد فإن ذلك كان في فترة قبل العصر العباسي كانت فيه الحكومة شبيهة بالفوضى فكل مأمور مستقل بأعماله مستبد على محكوميه. وليس ذلك لقصد أو بأمر من صاحب العطوفة مصطفى فهمي باشا فإننا ننزه وطنيته عن ذلك وإنما تكاثرت عليه الآراء وتعدّدت الأيدي العاملة وفترت همم أعضاء وزارته فأصبح وحيداً لا يقوى على دفع تلك السيول المندفعة على حد قول القائل.

تكاثرت الظباء على خراش=فما يدري خراش ما يصيد

وقد ذهب أمس بما فيه وجاء اليوم يطالبنا بسد الخلل ودرء المفاسد وكل إنسان حر في ماله وأعماله الخاصة به فلا إلزام ولا إرغام وإن مسموعكم مجرد إيهام من قوم لا يستطيعون أن يظهروا أمام الحكومة بشيء من هذا ولا يستطيع أحدهم أن ينسب عمله أو يسند ظهره إلى إنكليزي معين فإنه يكذبه في الحال فإن انكلترة جرّبت الأجنبي في القول والفعل فلم تنجح فعادت إلى الوطني تستعين به على الإصلاح المأمول لها فإنه أدرى ببلاده وأعرف بأخلاق إخوانه وأعلم بما يصلح شؤُنهم ولو فوّضت إليه الأمر تفويض إطلاق لرأت من همم الوطنيين ما يبهرها ويكذب كل دعوى ادعاها بغيض

ص: 910

المصريين بأنه لا يصلحون لعمل ولا يحسنون التصرُّف في الأمور فإن الخلط والخبط الذي وقعت فيه البلاد مدة العشر سنين أكبر دليل على أن الإصلاح موقوف على تسليم الأعمال إلى الوطنيين. ولا يقال أن الأعمال كانت في أيدي الوطنيين كل هذا المدة فإنا نقول أن الوطنيين مقيدون بالنظامات والمنشورات التي تلزمهم الإنكليز بالعمل بها فكل خلل نشأ في إدارتهم فإنما نشأ من المنشورات والتراتيب الأجنبية والحال أكبر شاهد. نعم أننا لا ننكر أن لإنكلترة محاسن أظهرتها في البلاد منها حرية الأفكار والمجامع بحيث يتمكن كل ذي لهجة من إبداء آرائه والمحادثة مع إخوانه في بيته وفي القهوة والطريق من غير حجر وإن كل مع هذا الإطلاق بعض تجسس بواسطة البوليس السري ولكن هذا لا يضر بحرية الأفكار ما دامت في غير تهييج أو تعصب ديني أو حث على فتنة وكل أمة لابد وأن يقف حاكمها على خفاياها بواسطة أناس يختارهم لذلك حفظاً للأمن والنظام نعم أن معظم رجال البوليس السري عندنا أغبياء كذبة إذا رأى أحدهم أنه مشى يوماً ولم يعثر على خبر ينقله افترى على رجل فرية

يثبت بها عملاً لنفسه فكثيراً ما علمنا أنهم أخبروا بأخبار مختلفة وذلك بسبب جهلهم وسوء أخلاقهم. ولا يقال أنهم وطنيون فكيف تذمهم فإننا نقول أن غالبهم رعاع فإن وظيفة التجسس عند الشرقيين أقبح الوظائف ولا يرضى بها إلا أرذل الناس وأوقحهم فلذا يندر أن يكون فيهم مهذب خصوصاً إذا علم أحدهم أن رئيسه يحب أن يقف على عثرة لفلان فإنه يكتب عنه تقارير مفتراة أرضاءً لرئيسه وتنفيذ لآرائه. على أن رجال البوليس في أوروبا منتقون من الناس المؤدبين

ص: 911

المهذبين ولهم حسن تصرف في أعمالهم وتأدب في معاشرة الناس ومعاملتهم ويندر أن يفتري أحدهم على أحد شيئاً ولهذا كانت تقاريرهم مصدقة من غير طلب دليل عليها فمعاملة بولييسنا بهذه المنقبة مجاراة لأوروبا مع فساد أخلاق معظمهم تخليط في العمل وتشويش للأفكار وعلى كل فإن هذا لم يؤثر في حرية الأفكار والمجامع تأثيراً سيئاً. ومن محاسن الإنكليز إطلاق حرية المطبوعات إطلاقاً كاد أن لا يدخلها تحت نظام فإننا نرى بعض الجرائد تتعرض لمسند الخلافة العظمة ورجالها الفخام وتلحق ذلك بالأمراء المصريين والحكام الوطنيين ولا تؤاخذ بقول ولا تنذر على خروج عن حد وحبذا لو سدّ رجال إنكلترة آذانهم عن سعاية الشحاذين وأكاذيبهم وتركت المصري مع غيره يتبادل المناظرة والدفاع تصريحاً لا تلويحاً لنرى أي الفريقين أحق بلازجر ومع ما فيه من بعض التضييق على المصري في بعض شؤون التحرير فإن الحرية التي نالها تكفيه الآن مع ما يلاقيه في جانبها من سعاية المكذبين ووشاية النازحين خلف ما يسكت عصافير بطونهم من لقمة يغمسونها في قذر الكذب ويلو كونها على أضراس النفاق ليسهل نزولها في معدة الشره والدناءة. نعم أن هناك حرية مدنية ينفر منها البهيم وهي حرية أغراض النساء فإنها لا توافق عوائد أهل الشرق ولا أديانهم فقد أتفق المسلمون والنصارى واليهود والمجوس على الغيرة على الناس وصيانتهن وأجمعوا على تحريم الزنا وقبحه فإطلاق الحرية في هذا الباب مذمومة لا تحمد الحكومة عليها وأقبح من إطلاقها الكشف على البغايا بمعرفة أطباء الحكومة ليصلحن للزنا وما سمعنا بمثل هذا في الجاهلية الأولى فإنه توسع محذور وانتهاك لحرمات تجب على الحكومة المحافظة عليها. وبالجملة

ص: 912

فإن انكلترة أثرت تأثيراً ما في بعض المواد المدنية وإن عجز معظم رجالها عن إصلاح الأعمال المسلمة إليهم إنما قلنا المعظم لأن في رجالها رجالاً صرفوا أوقاتهم في ترتيب ما نيط بهم من

الأعمال وسهروا في تنقيح قوانين إداراتهم واجتهدوا في كسب الشرف بحسن تصرفهم واستخدموا من الوطنيين من استعانوا به على أداء مصالحهم وأرضوا به كل وطني كالمستر سكوت. ومنهم من ترك هذه الطريقة وأبعد الوطنيين واستبدلهم بأغراب فاستحق المقت والنفور منه والحط عليه وليته مع استعانته بالأغراب أصلح ما وسد إليه من الأعمال كلاً فإنك لا تجد الخلل إلا بين الغرباء كما لا تجد الإصلاح إلا بين الوطنيين. ورجال الإنكليز يعلمون أن الجرائد المخلصة وقفت موقف الناصح المرشد م عهد نشأتها فلو سمعوا نصحها وأعرضوا عن الجرائد التي يعلمون من سيرها تنفير المصريين بتفريق الكلمة وتوزيع الأهواء لرأوا من الأمة استحساناً لعملهم وميلاً لأفكارهم الإصلاحية وما دامت تقرب إليها الشحاذين (الشحاتين) وهم يستعملون إهانة المصريين بعبارتهم الخشنة وسياستهم السخيفة فإنها لا تربح ولا رجلاً واحداً من المصريين حتى الذين يرون معاشهم مربوطاً بتنفيذ آرائهم فإنهم أنما يفعلون ذلك تقيّة بخلاف ما إذا استعانوا بأهل البلاد على الإصلاح فإنهم يجدون رجالاً نصحاء شرفاء أذكياء فضلاً أمناء أقوياء على الأعمال والأقوال مع إخلاص وحسن نية. فإن الإصلاح موقوف على توحيد الفكرين الوطني والإنكليزي لينتج من ذلك نتائج تأتي بالمقصود وما دامت تستعمل أهل الكدية الجهلة فإنها لا ترى إلا تفريقاً في الكلمة وتشتيتاً في الأهواء وإيغاراً للصدر وأين هذا من وعودها وطنطنة

ص: 913

جرائدها بأنها ما تريد إلا إصلاح مصر وإن مصر للمصريين. وبالجملة فإن اتكاء انكلترة على جرائد تنافر المصريين اتكاءٌ على محضاءٍ (عود تحرك به النار) كلما حرّكت عضدها عليه أضرم ما خمد من نار النفرة. والعجب للإجراء حيث يقولون في بعض العمال المصريين أنهم مسالمون للإنكليز وهم لا يدرون ما تحت هذه العبارة من التفريق ومعاكسة الإنكليز فإنهم يوهمون أن العمال قسمان قسم مسالم للإنكليز وقسم مسالم للحكومة أو الحضرة الخديوية بالضرورة إذ لا مقابل للأول لا هذا فيكون هناك تضاد بين سعي الحكومة الوطنية وبين سعي الإنكليز والإنكليز تنكر ذلك إمام أوروبا وتقول إنها إنما تشير على الحكومة المصرية بما فيه الإصلاح فإن صدقت كان الإجراء جارين على ما استؤجروا لأجله من الكذب والافتراء على أنهم يعلمون أن المديرين وبقية العمال الملوحين بهم مصريون ربتهم الحكومة المصرية على نفقتها وهذبتهم برجالها ورقتهم بإحسانها

وحلتهم بالرتب والنياشين بتفضلها وهم إلى الآن يأخذون أجورهم من مالها ولم يروا في مسند الخديوية غير العائلة التي نشأُوا في نعمتها وعظموا تحت ظلها واستلموا إدارة الأحكام باسم المولى العباس الأفخم صاحب الحق الشرعي والبيعة المأخوذة عليهم وعلى كل مصري فنسبتهم إلى الإنكليز بعد ذلك هو عين رميهم بأنهم خانوا مواليهم وكفروا نعم ساداتهم وجهلوا حقوق وطنهم وغفلوا عن خصائصهم وأهدروا واجبات إنسانيتهم وأنهم قوم لا يميزون بين الوطنية والأجنبية حتى أصبحوا يخدمون الغير بتقديم بلادهم طعمة لمن لم يتعب في تربيتهم ولا صرف لهم درهما من جيبه ولا يعرفهم بعد قضاء الوطر منهم إلا بصفة الخدم ويسميهم الخائنين

ص: 914

كما عرف من خدمه أيام دخوله مصر من الخائنين ونحن نبرئُ إخواننا الوطنيين من هذه المعرة الشنعاء وننزه جانبهم العالي عن الجهل الذي وسمهم به الإجراء وعن السعي مع الغير ضد الحكومة الوطنية التي هم هيئتها ويد حركتها ونكذب هؤلاء الأدعياء بسير الأحكام على نظام واحد بين من سمى من الحكام مسالمين وبين غيرهم فاللوائح والمنشورات لا يخص بها مدير دون أخر ولا مأمور دون غيره ولا ضابط أو محافظ دون سواه بل تصدر من النظارات لكل مرؤوس ولا يتوقف عامل في تنفيذها والقايم بما تدعو إليه فسير الأعمال على وتيرة واحدة أكبر دليل على كذب الإجراء وأعظم برهان على أنه لا يوجد خائن ولا بائع لشرفه ولا خارج على أميره ولا مقصر في عمله ولا منتظر لقمة يطعمها من الأجنبي وهو غارق في نعم سيده ومولاه الخديوي الأفخم. وإن كان الإجراء يعرفون أن هناك أعداد اللاجئين أعداد للحكومة فليسموهم لنا رجلاً رجلاً لعلنا نتبصر على زعمهم ولو كانوا يفقهون لعلموا أن نفس الإنكليز الموجودين بالإدارات المصرية إنما هم خدم للحكومة تستعملهم في ضرورياتها بأجور تنفق عليها من ماليتها ولكنهم قوم وُجدوا لإثارة الفتن وقلب الحقائق يشهد بذلك ترجمتهم كل مقالة يكتبها الحمقى مثلهم ذماً في أمرائنا أو هجوا في عمالنا كذباً وزوراً فلا ينشرون عن الإنكليز إلا الشتائم والقبائح التي أبعدت المصريين عمواً عن محبتهم لما يرونه من التهكم بملوكهم وأمرائهم والحط عليهم بما ليس فهيم فالأجراء والمغفلون من كتبة جرائد انكلترة سواء في الذنب أمام رجال الإنكليز والطامة الكبرى أن الإنكليز لا يعرفون العربية وإنما يترجم لهم أعداءُ المصريين ما يقال وما ينشر في جرائدنا فإن رأونا نقول يلزمنا الهدوء والسكون

ص: 915

ومعاشرة

نزلاء بلادنا بالحسنى قالوا لهم أنهم يقولون ما هذا السكون والهدوء فوموا فخلصوا بلادكم من الإنكليز وإن رأونا نمدح إنكلترة على فعل نافع قالوا لهم أنهم يذمونكم ويشتمونك وإذا رأوا واحداً مثلي سافر إلى بلد لزيارة ولي أو صديق أو أهل أو لغرض معاشي قالوا أنه توجه ليستهيج الأفكار ضد الإنكليز وليخطب في الناس بإثارة فتنة فهذا هو قلب الحقائق الذي تربص له الأعداء. وأرى الناس يتسألون عن الإنكليز متى يرحلون عن بلادنا وكان الأولى أن يسألوا عن هؤلاء متى تطهر البلاد منهم وتبقى المحبة متبادلة بين المصريين والسوريين والأجانب على ما كانت عليه قبل أن تصاب بلادنا بمصيبة الإجراء ولله در المصريين حيث وقفوا على سوء مقصدهم فنبذوا تلك الجرائد وراء ظهورهم وعلموا أن المشترك فيها يأثم إثماً كبيراً وإن استحل قراءتها بعد علمه بأنها تشتم سلطانه وأمراءه وتسعى به في طريق الفتنة والالتجاء إلى الغير مرق من الدين وفارق الجماعة وكفر باستحلاله أمراً محرماً ولو خُلى الضعفاء الملزمون بها وشأنهم ما مسها واحد منهم بيده ولا نظرها بعينه لخروجها على سلطانه وأمرائه وانتهاكها حرمة حكامه ورميهم بالجهل وعدم التبصر وهي في كل ذلك ظالمة باغية كافرة لنعم من تنفق على ذمهم من أموالهم. فنحن ننبه رجال الإنكليز على الفساد الذي أحدثه الأجراء ليتداركوه قبل أن تزهق النفوس وتنحرف عنهم كل الانحراف إذ يظن الناس أن انكلترة تستعمل هؤلاء قصدا لإهانتهم وإيقاع العداوة بينهم وتفريق كلمة الحاكم والمحكوم فيكون ذلك أكبر عيب للإنكليز أمام أوروبا التي تعهدت لها أن تدخل الإصلاح في مصر ولم ير المصريون منها غير رجال استعملتهم فلم يحسنوا السير حتى ولا في طرق البهتان الذي هم فيه والأستاذ مع

ص: 916

كونه متمحضاً في الوطنية عريقاً في المصرية لا يخدم غير سلطانه ولا يعرف غير أميره ولا يرجع عن نصح إخوانه فإنه مستعد لذكر أعمال الإنكليز إذا رآهم يعملون أعمالاً نافعة للبلاد منصرفين عن أهل الكدية والفساد ولا يتأخر عن مدح المخلص منهم كما يمدح الوطني الصادق وكذلك بقية الجرائد المخلصة. ولا يقول ذلك استرضاءً لخاطر أو استجداءً للقمة أو اتقاء لشر فإنه غني برضا مولاه الخديوي المفخم وميسور عيشه عن جانب لا يصل إليه إلا بالخيانة والنفاق إن جره الطمع الذي جر غيره على وجهه حتى شخبت منه دماء الوقاهة ولحقه اصفرار الذل والهوان. ومن قال أخدم من خدم وطني وعرف حق

سيدي واستعان بإخواني الوطنيين لا يكون معرّضاً بما ذل به الغير وكيف يرضى لنفسه مذلة ارتقى إليها الضعفا يجذب الغير حتى إذا وصلوا لغاية سقطوا على أم ناصيتهم فأصبحوا يعضون الأنامل من الغيظ وقد خابت ظنونهم وانعكست آمالهم وبارت تجارتهم فإنهم لا ينوا المصريين فلا نوا واستعانوا بهم على سد خلة الفاقة فأعانوهم ثم عادوا فكفروا بالنعمة ونقضوا الذمة وانكروا المعروف وأخذوا يشتمونهم بعد المدائح الطنانة ويغشونهم بعد ظهورهم في مظهر النصحاء فغدوا ولهم في القلوب منازل وراحوا وهم كالقذى في العين وكالمغص في المعدة فقد هدموا سور الألفة بمعول التفريق. ولله الحضرة الخديوية الفخيمة أيدها الله في عنايتها برجال حكومتها ورعيتها وتمييز الأمين من الخائن ومعرفتها الغاش من المخلص فإنها وقفت على غاية كل محرر وسعيه وعرفت أميال الأمة واتجاهها لأية الجهة وقد عرفت الأمة هذا من سيدها المعظم فانبعثت فيها روح الغيرة لوطنية ففرقت بين مشارب أرباب الأقلام وميزت الأجير

ص: 917