الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ملابسه التي يلزم أن تكون متعسة لعدم ضغطها على جدر الصدر فتحدث عسر التنفس ولا على الحبل السري المقطوع حديثاً فتحدث آلاماً شديدة ولا يلزم استعمال القماط الضاغط الذي يستعمله بعض أهالي مصر.
تحية وسلام
عبد الله النديم الإدريسي الحسني يتقدم بين يدي أخوانه المصريين بل الشرقيين الذين اشتركوا في قراءة جريدتنا الأستاذ بتحية وسلام لائقين بهم مذكراً هؤُلاء الأفاضل أني عندما لبست ثوب العفو الخديوي العباسي وعدت من غربتي بعد اختفائي عشر سنين لم أجد شيئاً تقرب به إلى الله تعالى وأخدم به سلطاني المعظم وأميري المفخم وأخواني الشرقيين غير إنشاء جريدة علمية تهذيبية أخلص فيها النصح للشرقيين عموماً والمصريين خصوصاً ففتحت جريدة الأستاذ في غرة صفر سنة 1310 وما رأيت باب نصح أو إرشادا أو موعظة أو تعليم أو إنذاراً وتحذير إلا دخلته جاعلاً الإخلاص مطيتي في هذا الطريق الوعر والمسلك الحزن ولقد لاقيت من الصعوبات ما لا يطاق وهددت الجريدة بما صيرها تحت الخطر فصبرت وثبت أمام تلك النوائب حتى طلبت بقلم المطبوعات والداخلية ورأيت من الشدة والتعصب ما زادني ثباتاً ثم ظهر لعطوفة مصطفى باشا فهمي سوء سعاية المفسدين فأعرض عن التعرض للأستاذ لما علم من إخلاصه في النصح واجتهاده في التهذيب وأقبل الناس على الاشتراك فيه من غير أن نقدم لأحد طلباً لاشتراكه بل تواردت كتب الاشتراك حتى بلغ
المشتركون فيه خارج العاصمة والديار المصرية ألفاً وسبعمائة وثمانين مشتركاً كان يرسل إليهم بواسطة البوسطة واشترك فيه من سكان العاصمة ثمانمائة وستون كان يوزع عليهم بواسطة خدمة الإدارة من هذا المجمع أربعمائة وعشرون مسيحياً مصرياً وسورياً ويباع منه مائتا نسخة مفرقة فمجموع ما كان يوزع منه كل طبعة 2840 ومعلوم أن مثل الجرائد الأدبية لا يشترك فيها إلا الأفاضل والنبهاء فكل مشتركي الأستاذ من الأفاضل والأمراء والأعيان الذين هم من الطبقة الأولى في العالم الشرقي. ولقد عز على بعض أناس غربيين تنبه الشرقي واستعداده لمضاهاة الأوروبي وتقليده في أعماله وأقواله الحرة ورأى أن ذلك ضار بسعيه الخاص وعلم أن الأستاذ صار في مقدمة الجرائد المرشدة إلى طرق الإصلاح والنجاح فأثار بعض الجرائد الإنكليزية في مصر وفي انكلترة كالغازت وبروغريه والتيمس والدلينيوز والمقطع على الأستاذ ثورة عدوان فرمته بأنه متعصب للدين زورا وبهتاناً فإن هذا لا يوجد في صفحاته وافترت عله أنه يقبح أعمال جميع الأوروبيين ويذم المقلد لهم في أفعالهم لإثارة الأفكار ضده مع أنه لم يزد على تبيين عوائد الشرقيين والغربيين وأخلاقهم ومعلوم أن الناس تختلف في العادات فما يناسب
إيطاليا لا يناسب فرنسا غالباً إلا في الأمور العامة فإذا كان للشرقي عادة ينبغي أن ينبه على المحافظة عليها لا يقال أن ذلك طعن في شخص الأوروبي وتقبيح لفعله ولكن المفسد يحتال لغرضه بما يراه وقالت وهي كاذبة أن محرره ثوروي مهيج مع أنه لزم السكون والهدوء ودعا إليهما وما أهاج الأفكار إلا هذه الجرائد الثائرة ولعلم الناس أن ثورتها لغاية شخصية لم تؤثر دسائسها في نفوس كبار القوم الواقفين
على الحقائق ثم انقشعت تلك السحب وتبين لأعاظم الناس فساد تلك الآراء حتى لبعض رجال انكلترة فخمدت ثورتها المصطنعة كل ذلك والأستاذ ثابت القدم لم تتزلزل قواعد أركانه بالرعود الوهمية. ولقد كان معظم الجرائد العربية في مصر خصوصاً المؤيد والإهرام والوطن وبعض الفرنساوية فيها وفي أوروبا خصوصاً الفار والكوريه دي فرائس تدافع عن الأستاذ وتبين مقاصد تلك الجرائد السيئة بما استحقت عليه الشكر والثناء.
وكان الفضل الأكبر في رعاية الأستاذ والعناية به لأَثبت أمراء الوقت جأشاً وأحسنهم سيرة وسيراً سيدي وأميري وولي نعمتي وحافظ حياتي مولاي عباس باشا حلمي الثاني ورجل مصر ووحيدها ذي الهمة العالية والدولة مصطفى رياض باشا وإخوانه النظار الكرام فإنهم علموا من أخلاص الأستاذ في خدمة سلطانه وأميره ووطنه وإخوانه ما استمالهم للعطف عليه وتوجيه العناية إليه ولا أنسى همة بعض قناصل الدول في دفع الثائرين على الأستاذ خصوصاً ما كان من عناية قنصلي دولتي فرنسا والروسيا المحترمين كما لا أنسى التأثر الذي حصل في نفوس جميع المصريين وإشفاقهم على جريدة قامت بينهم مقام الخطيب الواعظ حتى كثر اللغط في المدن والقرى والكفور وانقبضت النفوس من هيجان تلك الجرائد عليه بغير حق بعد أن عرفهم حقوقهم وثمرة الاختلاط بالأوروبي ونزع من النفوس ما غرسه أصحاب الغايات الفاسدة من النفرة والتباغض والتحاسد وبين لهم الجرائد المخلصة في خدمتهم والتي تخدم غيرهم باسمهم فأثني على أصحاب المكاتيب التي لا أحصيها الواردة في هذا الشأن وأقول لهم مازلت أحثكم على التمسك بحب أميركم والانقياد له ولحاكمكم وحسن معاشرة الأوروبي
المقيم بينكم والمحافظة على روابط المحبة بينكم وبين الأجناس المختلفة النازلة ببلادكم ولا يحملنكم تحامل بعض الجرائد عليكم على الطيش والخفة فإن ذلك ضارّ بكم ما فيه غير مصلحة الغير ولا تنسوا تعاونكم على البر
والتقوى وتعاضدكم على تكثير المعارف في بلادكم فليس لكم طريق إلى المعالي غير تكثير المتعلمين والقراء. وكنت أود أن لو دامت لي صحتي فأدوم على خدمتي ولكني أصبت بضعف فيها وأشار عليّ جمع من الأطباء بتغيير الهواء خارج القطر المصري حتى يقوي ضعيفكم ويشفى مريضكم فيعود لخدمة وطنه وأهله وعلى ذلك فإني سأقضي فصل الصيف خارج البلاد وأرجو من أخواني الوطنيين أن يذكروا هذا الخديم مدة غيبته بما قدمه من النصح والموعظة وما تركه بين أيديهم من أجزاء هي كتاب العبر وباب المبتدأ والخبر. ولا يأسفن أخ شرقي على احتجاب الأستاذ عنه مدة حتى يعود محرره يخطر في ثياب الصحة ولباس السلامة لعدم وجود من يقوم مقامه. وإني أقدم لحضرات المشتركين شكراً جميلاً على إقبالهم وعنايتهم بقراءة الأستاذ كما أثنى على مكارم من سارعوا بدفع قيم الاشتراك وأعذر المتأخرين في الدفع لعدم مرور الوكلاء عليهم وهم ألف وأربعمائة وثلاثون مشتركاً تمتعوا بقراءة الجريدة عشرة شهور وأقتنوا مجلداً فيه ألف وثلثمائة صحيفة بما في ذلك كان ويكون ومن رأي مقدار هذا المتأخر علم أني لم أتجر بأفكاري وإنما أخدم وطني وأهله بما أقدر عليه من قول ومال لا أرجو غير الصلاح والنجاح. وأخص أخواني المحررين بشكر جميل وثناء طيب على خدمتهم هذا الوطن العزيز حتى جريدة المقطم فإنها خدمت الأفكار بمادتها الجرائد المصرية وأفادت الوطنيين فوائد لم يروها في غيرها غير أني
أرجو أن يكف محرروها عما كان من التعصب لذواتهم فإن كلاّ منا راعي مصلحته الأستاذ يرى خدمة وطنه بأهله وهم يرون خدمته من طريق إنكليزي وكل يؤيد حجته ببرهانه فلا لوم ولا تثريب بعد انكشاف الحقائق التي كانت مستترة بستر المحاباة. وحرفة الأدب تدفع تلك العوارض التي أخذت دورها وانتهت بسلام. وقد تركت شقيقي السيد عبد الفتاح أفندي يشتغل بطبع رحلة الاختفاء وكان ويكون وبعض كتبي التي لا تتعلق بسياسة ولا دولة فمن أراد شيئاً منها فليخاطبه في إدارة مطبعته الخاصة التي ستكون معدة لطبع كتب علمية وأوراق تجارية وغيرها حتى نعود من تغيير الهواء ولتك الفاتحة والخاتمة الدعاء للحضرة السلطانية الحميدية الشاهانية والذات الخديوية العباسية وجميع الأخوان الشرقيين الذين تجمعنا وإياهم جوامع الشرق المعلومة ولا يظن شرقي أن ما أُلاقيه من المشاق والمتاعب في خدمته يكدرني أو يؤلمني أو أن تزندق بعض
المستعقلين وإظهارهم شبه الحنو والترحم على الأستاذ نفاقاً لجلسائهم يسيئني كلا فاتفاق الجمهور على إخلاص الأستاذ يدفع عنه من يدعي خدمة وطنه وهي تصعب على مثله. وما خلقت الرجال إلا لمصابرة الأهوال ومصادمة النوائب والعاقل يتلذذ بما يراه في فصول تاريخه من العظم والجلالة وإن كان المبدأُ صعوبة وكدراً في أعين الواقفين عند الظواهر وعلى هذا فإني أودع إخواني قائلاً:
أودعكم والله يعلم أنني
…
أحب لقاكم والخلودَ إليكمُ
وما عن قلى كان الرحيل وإنما
…
دواعٍ تبدت فالسلام عليكمُ