المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ملابسه التي يلزم أن تكون متعسة لعدم ضغطها على جدر - مجلة الأستاذ

[عبد الله النديم]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 1

- ‌الفاتحة

- ‌شكر النعم

- ‌مقدمة مدح ومعرفة جميل

- ‌العدد 2

- ‌الحياة الوطنية

- ‌شكر جميل وثناءٌ جليل

- ‌الآداب

- ‌الهلال

- ‌التقاريظ

- ‌تهنئة قدوم

- ‌نوادر

- ‌فكاهات

- ‌العدد 3

- ‌التماس عفو

- ‌الأخلاق والعادات

- ‌باب التهذيب

- ‌غبطة

- ‌التقليد ينقل طباع المقلد

- ‌زجل

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌همة تشكر

- ‌شرح قانون العقوبات

- ‌إصلاح

- ‌حسن عناية

- ‌العدد 4

- ‌الجامعة الوطنية والاختلاط العمراني

- ‌اعتذار

- ‌الاقتصاد الشرقي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الجاه

- ‌سعيد وبخيته

- ‌مرويات

- ‌رثاء

- ‌البوسطة

- ‌المنحة الدهرية

- ‌العدد 5

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌شكر وثناء

- ‌اعتذار

- ‌احتفال

- ‌العدد 6

- ‌دستور

- ‌قصيدة الشيخ أحمد محمد القوصي

- ‌زجل الشيخ عبد الجواد

- ‌حنيفة ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌تقاريظ

- ‌التماس

- ‌العدد 7

- ‌الراوي

- ‌أبو دعموم والشيخ مرعي

- ‌لطيفة ودميانه

- ‌بضاعتنا ردت إلينا

- ‌تابع الجواب عن الرجل والمرأة

- ‌قل موتوا بغيظكم

- ‌اعتراض مغفل

- ‌المولد النبوي الشريف

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 8

- ‌اللغة والإنشاء

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌بشارة نجاح

- ‌تهنئة قدوم

- ‌حكمت

- ‌رثاء وعزاء

- ‌تصحيح

- ‌العدد 9

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌تربية الأبناء

- ‌الجرايد

- ‌زبيدة ونبويه

- ‌خير أعياد مصر

- ‌تكذيب قرية

- ‌وداع ونرجو أن يكون ودادا

- ‌كتاب التحفة الوفائية

- ‌أمل

- ‌تقاريظ

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 10

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌الطبقات الاجتماعية

- ‌عقد اتفاق

- ‌عرض حال نساء السكارى لأزواجهن

- ‌الرشاد والنصوح

- ‌رثاء وعزاء

- ‌رد شبهة

- ‌باب الأدبيات

- ‌إعلان

- ‌سرد الحجة على أهل الغفلة

- ‌العدد 11

- ‌رأي جمهور من الأفاضل

- ‌مدرسة البنات

- ‌إعلان

- ‌زجل بقلم الفاضل النحرير محمد حامد أفندي

- ‌باب الأدبيات

- ‌رثاء

- ‌سؤال عن خنثى

- ‌إعلان

- ‌قاموس عربي وفرنساوي

- ‌قلادة العقيق لجيد الغرامطيق

- ‌العدد 12

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌حنيفه ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌رسالة

- ‌قصيدة لمصطفى أفندي حسن

- ‌رسالة

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌جواب على سؤال الخنثى

- ‌اعتذار

- ‌ثناء وتهنئة

- ‌رثاء

- ‌العدد 13

- ‌طريق الوصول إلى الرأي العام

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌المقامة الخيلية

- ‌ الأستاذ

- ‌محاسن العرب

- ‌تهاني

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌رثاء

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 14

- ‌زيادة الحضرة الخديوية للمدارس المصرية

- ‌باب الإنشاء والمآثر

- ‌عمارة والزناتي

- ‌جمعية الكمال بأسيوط

- ‌تقاريظ

- ‌جواب الشيخ عبد الفتاح الجمل عن سؤال القاضي

- ‌عمر

- ‌العدد 15

- ‌بمَ تقدموا وتأَخرنا والخلق واحد

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌الللآلي السنية في الأصول الحسابية

- ‌العدد 16

- ‌إِنَّمَا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ مَنْ وُفِّق

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌رسالة من الشيخ علي محمد سالم

- ‌إن في ذلك لعبرة

- ‌جمعية العروة الوثقى باسكندرية

- ‌المروءة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقاريظ

- ‌العدد 17

- ‌لِمَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُنا إذَا اتَّحَدَتْ وِجهْتَنَا

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌باب الأدبيات

- ‌زيارة

- ‌تقاريظ

- ‌تنزير الأذهان

- ‌ورشة بولاق

- ‌أفراح جليلة

- ‌العدد 18

- ‌أَتَتَقَلَّب الأُمم بتَقَلُّب الأَحوال ونحنُ نحنُ

- ‌العالم سيديو الفرنساوي الشهير

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌المولد الحسيني

- ‌العدد 19

- ‌عيد ميلاد الحضرة الخديوية الفخيمة

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌الآداب العامة

- ‌إن المساجد لله

- ‌لا أكراه في الدين

- ‌المعلم حنفي والسيد عفيفي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقريظ

- ‌رجاء وإرجاء

- ‌رثاء

- ‌خطبة ابن السماك

- ‌هداية السائل إلى إنشاء الرسائل

- ‌عجب وعجاب

- ‌العدد 20

- ‌أشتات الشرق وعصبيات أوروبا

- ‌باب اللغة

- ‌إحصاء الجرائد

- ‌مدرسة النبل الخيرية

- ‌منتمى الحرية

- ‌شكر عناية

- ‌فرصة الأوقات

- ‌إجابة طلب

- ‌العدد 21

- ‌عيد الجلوس الخديوي

- ‌رسالة من الشيخ علي سالم

- ‌رسالة مغربية

- ‌استلفات أنظار

- ‌تقاريظ

- ‌فريق التمثيل العربي

- ‌جريدة الأزهر

- ‌تهيئة بشفاء

- ‌نعمة تذكر لتشكر

- ‌تنبيه

- ‌السلسلة الدرية في الفكاهات التاريخية

- ‌رسالة من إبراهيم أفندي الأنجباوي

- ‌العدد 22

- ‌لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا

- ‌الأستاذ والمقطم

- ‌الوزارة الجديدة

- ‌تبرع بجريدة

- ‌نتيجة التعليم الأجنبي

- ‌شكر وعناية

- ‌تنبيه

- ‌العدد 23

- ‌الحقوق المقدسة

- ‌نصيحة مخلص في خدمة وطنه وأخوانه

- ‌عناية سلطانية

- ‌قصيدة مديح في الخديوي

- ‌تاريخ البشري البهية بعود الوزارة الرياضية

- ‌جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 24

- ‌لا دليل على دعوى تهديد الأمن العام

- ‌اغرب ما رؤي في مصر

- ‌محل نظر

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌عدل الانكليز وأحكامهم

- ‌قصائد خديوية

- ‌شكر تفضل

- ‌أفراح سعادة سالم باشا

- ‌العدد 25

- ‌مستقبل مصر

- ‌القصائد العباسية الخديوية

- ‌نصيحة

- ‌إمعان النظر في محل نظر

- ‌المساواة بين البنين

- ‌أعياد الصعيد ـ بالسفر السعيد

- ‌غبطة بطريرك الإقباط

- ‌المهندس

- ‌باب الرثاء

- ‌أمل

- ‌رجاء

- ‌العدد 26

- ‌العلماء والتعليم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌أدبيات

- ‌العدد 27

- ‌الزراعة في مصر

- ‌رسالة في ذم الفاحشة والعزوبة

- ‌المحافظة على الصحة واجبة

- ‌قصائد خديوية

- ‌ديوان الأوقاف

- ‌بلوغ المرام في جراحة الأقسام

- ‌سؤال وجواب

- ‌رجوع إلى حق

- ‌حنيفة ونديم

- ‌الهدى. والمدرسة. والثمرة

- ‌اعتذار

- ‌رجاء

- ‌العدد 28

- ‌حالنا أمس واليوم

- ‌حنفي ونديم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌تقريظ

- ‌العدد 29

- ‌مجتمع اللغة العربية بمصر

- ‌متى يستقيم الظل والعود أعوج

- ‌باب الأدبيات

- ‌هذه يدي في يد مَنْ أضعها

- ‌مقالة الشيخ محمد سلامه

- ‌شكر عناية

- ‌تنبيه

- ‌اعتذار

- ‌الشرائع

- ‌بشرى

- ‌العدد 30

- ‌تجاذب الجنسيات والأديان

- ‌رسالة

- ‌مسجد ليفربول

- ‌شكر وثناء وتهنئة

- ‌رواية سمير الأمير

- ‌تقرير جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 31

- ‌المعارف بمصر

- ‌رمضان المبارك

- ‌تهنئة

- ‌رسالة الشيخ إبراهيم بصيلة

- ‌المسلمون والأقباط

- ‌أسف ورجاء

- ‌استلفات

- ‌العدد 32

- ‌حافظ ونجيب

- ‌الخلاصة الوجيزه ودليل المتفرج على متحف الجيزة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌جمعيتا المسامرة والفتوح الخيرية

- ‌الجزآن الرابع والخامس من كتاب الانتصار لواسطة

- ‌عقد الأمصار

- ‌العدد 33

- ‌بمن أقتدي إذا اختلفت الآراء

- ‌الحرب أخت الإنسان

- ‌التشخيص العربي

- ‌الجوهر النفيس على صلوات ابن أدريس

- ‌مرآة التأمل في الأمور

- ‌التقدم المصري

- ‌العدد 34

- ‌العيد السعيد

- ‌العَدْوَى الأوروبية للبلاد الشرقية

- ‌تهنئة

- ‌الطرق وما فيها من البدع

- ‌الاتجاه إلى الأستاذ

- ‌حرب الأقلام بجيوش الأوهام

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الزيارة العيدية

- ‌(المربي)

- ‌هناء المحبين

- ‌نهاية الأوطار في عجائب الأقطار

- ‌رثاء عظيم

- ‌العدد 35

- ‌تشرف أهل القطر برؤية أميرهم في عيد الفطر

- ‌قلائد التهاني

- ‌هذا عندكم فما مقابله عندنا

- ‌الطرق وإصلاحها

- ‌التهاني الخديوية

- ‌المكرر أحلى

- ‌يا بني الإنسان أدركوا إخوانكم

- ‌رثاء

- ‌رثاء فاضل

- ‌تعيين

- ‌العدد 36

- ‌تشريف الجناب العالي مدينة إسكندرية

- ‌الصنائع والصنّاع

- ‌النشأة المصرية

- ‌النصيحة العامة بأوجز مقالة في النهي عن البطالة

- ‌والجهاله

- ‌محاسن أمير المؤمنين أيده الله

- ‌تهاني

- ‌رياض التوفيق

- ‌طب الركه

- ‌البصبرة والرأي العام

- ‌تهنئة بنجاح

- ‌أعجب ما كان في الرق عند الرومان

- ‌العدد 37

- ‌التربية والتعليم

- ‌مملكة بروسيا

- ‌أسباب الحرب

- ‌صبر جميل

- ‌الكسوة الشريفة

- ‌مصنوع البلاد

- ‌رجاء

- ‌المسويو بطرون

- ‌فاجعه

- ‌العدد 38

- ‌دفع اعتراض البشر عن اعتقاد القضاء والقدر

- ‌سؤال

- ‌الأزهر الشريف بمصر وجامع الزيتونة بتونس

- ‌العدد 39

- ‌الأعداء

- ‌الحكاكه في الركاكة

- ‌جريدة بروج

- ‌الغرب الأقصى

- ‌الكرباج والعفريت

- ‌تهنئة

- ‌كتاب طب الركه

- ‌العدد 40

- ‌حفظ الصحة

- ‌رسالة

- ‌تابع التربية والتعليم

- ‌ورشة حسبو أفندي محمد بإسكندرية

- ‌تهنئة

- ‌القول المفيد في آثار الصعيد

- ‌المنتقد

- ‌الكمال

- ‌ثناء

- ‌بروجر

- ‌المقطم

- ‌وكيل تحصيل

- ‌رثاء

- ‌هدية

- ‌العدد 41

- ‌محمدةٌ عُدت مذمة

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌باب الأدبيات

- ‌منقبة

- ‌من أحد السوريين

- ‌لا حر في الدنيا بل الكل رقيق

- ‌سؤال

- ‌العدد 42

- ‌مذهب النباتيين

- ‌إعلان

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌تحية وسلام

الفصل: ملابسه التي يلزم أن تكون متعسة لعدم ضغطها على جدر

ملابسه التي يلزم أن تكون متعسة لعدم ضغطها على جدر الصدر فتحدث عسر التنفس ولا على الحبل السري المقطوع حديثاً فتحدث آلاماً شديدة ولا يلزم استعمال القماط الضاغط الذي يستعمله بعض أهالي مصر.

‌تحية وسلام

عبد الله النديم الإدريسي الحسني يتقدم بين يدي أخوانه المصريين بل الشرقيين الذين اشتركوا في قراءة جريدتنا الأستاذ بتحية وسلام لائقين بهم مذكراً هؤُلاء الأفاضل أني عندما لبست ثوب العفو الخديوي العباسي وعدت من غربتي بعد اختفائي عشر سنين لم أجد شيئاً تقرب به إلى الله تعالى وأخدم به سلطاني المعظم وأميري المفخم وأخواني الشرقيين غير إنشاء جريدة علمية تهذيبية أخلص فيها النصح للشرقيين عموماً والمصريين خصوصاً ففتحت جريدة الأستاذ في غرة صفر سنة 1310 وما رأيت باب نصح أو إرشادا أو موعظة أو تعليم أو إنذاراً وتحذير إلا دخلته جاعلاً الإخلاص مطيتي في هذا الطريق الوعر والمسلك الحزن ولقد لاقيت من الصعوبات ما لا يطاق وهددت الجريدة بما صيرها تحت الخطر فصبرت وثبت أمام تلك النوائب حتى طلبت بقلم المطبوعات والداخلية ورأيت من الشدة والتعصب ما زادني ثباتاً ثم ظهر لعطوفة مصطفى باشا فهمي سوء سعاية المفسدين فأعرض عن التعرض للأستاذ لما علم من إخلاصه في النصح واجتهاده في التهذيب وأقبل الناس على الاشتراك فيه من غير أن نقدم لأحد طلباً لاشتراكه بل تواردت كتب الاشتراك حتى بلغ

ص: 1028

المشتركون فيه خارج العاصمة والديار المصرية ألفاً وسبعمائة وثمانين مشتركاً كان يرسل إليهم بواسطة البوسطة واشترك فيه من سكان العاصمة ثمانمائة وستون كان يوزع عليهم بواسطة خدمة الإدارة من هذا المجمع أربعمائة وعشرون مسيحياً مصرياً وسورياً ويباع منه مائتا نسخة مفرقة فمجموع ما كان يوزع منه كل طبعة 2840 ومعلوم أن مثل الجرائد الأدبية لا يشترك فيها إلا الأفاضل والنبهاء فكل مشتركي الأستاذ من الأفاضل والأمراء والأعيان الذين هم من الطبقة الأولى في العالم الشرقي. ولقد عز على بعض أناس غربيين تنبه الشرقي واستعداده لمضاهاة الأوروبي وتقليده في أعماله وأقواله الحرة ورأى أن ذلك ضار بسعيه الخاص وعلم أن الأستاذ صار في مقدمة الجرائد المرشدة إلى طرق الإصلاح والنجاح فأثار بعض الجرائد الإنكليزية في مصر وفي انكلترة كالغازت وبروغريه والتيمس والدلينيوز والمقطع على الأستاذ ثورة عدوان فرمته بأنه متعصب للدين زورا وبهتاناً فإن هذا لا يوجد في صفحاته وافترت عله أنه يقبح أعمال جميع الأوروبيين ويذم المقلد لهم في أفعالهم لإثارة الأفكار ضده مع أنه لم يزد على تبيين عوائد الشرقيين والغربيين وأخلاقهم ومعلوم أن الناس تختلف في العادات فما يناسب

إيطاليا لا يناسب فرنسا غالباً إلا في الأمور العامة فإذا كان للشرقي عادة ينبغي أن ينبه على المحافظة عليها لا يقال أن ذلك طعن في شخص الأوروبي وتقبيح لفعله ولكن المفسد يحتال لغرضه بما يراه وقالت وهي كاذبة أن محرره ثوروي مهيج مع أنه لزم السكون والهدوء ودعا إليهما وما أهاج الأفكار إلا هذه الجرائد الثائرة ولعلم الناس أن ثورتها لغاية شخصية لم تؤثر دسائسها في نفوس كبار القوم الواقفين

ص: 1029

على الحقائق ثم انقشعت تلك السحب وتبين لأعاظم الناس فساد تلك الآراء حتى لبعض رجال انكلترة فخمدت ثورتها المصطنعة كل ذلك والأستاذ ثابت القدم لم تتزلزل قواعد أركانه بالرعود الوهمية. ولقد كان معظم الجرائد العربية في مصر خصوصاً المؤيد والإهرام والوطن وبعض الفرنساوية فيها وفي أوروبا خصوصاً الفار والكوريه دي فرائس تدافع عن الأستاذ وتبين مقاصد تلك الجرائد السيئة بما استحقت عليه الشكر والثناء.

وكان الفضل الأكبر في رعاية الأستاذ والعناية به لأَثبت أمراء الوقت جأشاً وأحسنهم سيرة وسيراً سيدي وأميري وولي نعمتي وحافظ حياتي مولاي عباس باشا حلمي الثاني ورجل مصر ووحيدها ذي الهمة العالية والدولة مصطفى رياض باشا وإخوانه النظار الكرام فإنهم علموا من أخلاص الأستاذ في خدمة سلطانه وأميره ووطنه وإخوانه ما استمالهم للعطف عليه وتوجيه العناية إليه ولا أنسى همة بعض قناصل الدول في دفع الثائرين على الأستاذ خصوصاً ما كان من عناية قنصلي دولتي فرنسا والروسيا المحترمين كما لا أنسى التأثر الذي حصل في نفوس جميع المصريين وإشفاقهم على جريدة قامت بينهم مقام الخطيب الواعظ حتى كثر اللغط في المدن والقرى والكفور وانقبضت النفوس من هيجان تلك الجرائد عليه بغير حق بعد أن عرفهم حقوقهم وثمرة الاختلاط بالأوروبي ونزع من النفوس ما غرسه أصحاب الغايات الفاسدة من النفرة والتباغض والتحاسد وبين لهم الجرائد المخلصة في خدمتهم والتي تخدم غيرهم باسمهم فأثني على أصحاب المكاتيب التي لا أحصيها الواردة في هذا الشأن وأقول لهم مازلت أحثكم على التمسك بحب أميركم والانقياد له ولحاكمكم وحسن معاشرة الأوروبي

ص: 1030

المقيم بينكم والمحافظة على روابط المحبة بينكم وبين الأجناس المختلفة النازلة ببلادكم ولا يحملنكم تحامل بعض الجرائد عليكم على الطيش والخفة فإن ذلك ضارّ بكم ما فيه غير مصلحة الغير ولا تنسوا تعاونكم على البر

والتقوى وتعاضدكم على تكثير المعارف في بلادكم فليس لكم طريق إلى المعالي غير تكثير المتعلمين والقراء. وكنت أود أن لو دامت لي صحتي فأدوم على خدمتي ولكني أصبت بضعف فيها وأشار عليّ جمع من الأطباء بتغيير الهواء خارج القطر المصري حتى يقوي ضعيفكم ويشفى مريضكم فيعود لخدمة وطنه وأهله وعلى ذلك فإني سأقضي فصل الصيف خارج البلاد وأرجو من أخواني الوطنيين أن يذكروا هذا الخديم مدة غيبته بما قدمه من النصح والموعظة وما تركه بين أيديهم من أجزاء هي كتاب العبر وباب المبتدأ والخبر. ولا يأسفن أخ شرقي على احتجاب الأستاذ عنه مدة حتى يعود محرره يخطر في ثياب الصحة ولباس السلامة لعدم وجود من يقوم مقامه. وإني أقدم لحضرات المشتركين شكراً جميلاً على إقبالهم وعنايتهم بقراءة الأستاذ كما أثنى على مكارم من سارعوا بدفع قيم الاشتراك وأعذر المتأخرين في الدفع لعدم مرور الوكلاء عليهم وهم ألف وأربعمائة وثلاثون مشتركاً تمتعوا بقراءة الجريدة عشرة شهور وأقتنوا مجلداً فيه ألف وثلثمائة صحيفة بما في ذلك كان ويكون ومن رأي مقدار هذا المتأخر علم أني لم أتجر بأفكاري وإنما أخدم وطني وأهله بما أقدر عليه من قول ومال لا أرجو غير الصلاح والنجاح. وأخص أخواني المحررين بشكر جميل وثناء طيب على خدمتهم هذا الوطن العزيز حتى جريدة المقطم فإنها خدمت الأفكار بمادتها الجرائد المصرية وأفادت الوطنيين فوائد لم يروها في غيرها غير أني

ص: 1031

أرجو أن يكف محرروها عما كان من التعصب لذواتهم فإن كلاّ منا راعي مصلحته الأستاذ يرى خدمة وطنه بأهله وهم يرون خدمته من طريق إنكليزي وكل يؤيد حجته ببرهانه فلا لوم ولا تثريب بعد انكشاف الحقائق التي كانت مستترة بستر المحاباة. وحرفة الأدب تدفع تلك العوارض التي أخذت دورها وانتهت بسلام. وقد تركت شقيقي السيد عبد الفتاح أفندي يشتغل بطبع رحلة الاختفاء وكان ويكون وبعض كتبي التي لا تتعلق بسياسة ولا دولة فمن أراد شيئاً منها فليخاطبه في إدارة مطبعته الخاصة التي ستكون معدة لطبع كتب علمية وأوراق تجارية وغيرها حتى نعود من تغيير الهواء ولتك الفاتحة والخاتمة الدعاء للحضرة السلطانية الحميدية الشاهانية والذات الخديوية العباسية وجميع الأخوان الشرقيين الذين تجمعنا وإياهم جوامع الشرق المعلومة ولا يظن شرقي أن ما أُلاقيه من المشاق والمتاعب في خدمته يكدرني أو يؤلمني أو أن تزندق بعض

المستعقلين وإظهارهم شبه الحنو والترحم على الأستاذ نفاقاً لجلسائهم يسيئني كلا فاتفاق الجمهور على إخلاص الأستاذ يدفع عنه من يدعي خدمة وطنه وهي تصعب على مثله. وما خلقت الرجال إلا لمصابرة الأهوال ومصادمة النوائب والعاقل يتلذذ بما يراه في فصول تاريخه من العظم والجلالة وإن كان المبدأُ صعوبة وكدراً في أعين الواقفين عند الظواهر وعلى هذا فإني أودع إخواني قائلاً:

أودعكم والله يعلم أنني

أحب لقاكم والخلودَ إليكمُ

وما عن قلى كان الرحيل وإنما

دواعٍ تبدت فالسلام عليكمُ

ص: 1032