الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن سبيل الله لأنه عن الخير صاد وللعقل مضاد يجعل ستر المرؤة مهتوكا ومدخل الشر مسلوكاً قال ابن عباس رضي الله عنه الهوى أله بعيد من دون الله ثم تلا أفرأيت من اتخذ إلهه هواء وقال عكرمة في قوله تعالى {ولكنكم فتنتم أنفسكم} يعني بالشهوات وتربصتم يعني بالتوبة وارتبتم يعني في أمر الله وغرتكم الأماني يعني بالتسويف حتى جاء أمر الله يعني الموت وغركم بالله الغرور يعني الشيطان. وقال عليه الصلاة والسلام طاعة الشهوة داء وعصيانها دواء وبالجملة فترك الخطيئة خير من معالجة التوبة فرب نظرة زرعت شهوة وشهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً ومكنت العدو مما يتمناه ولذا قيل في منثور الحكم من أطاع هواه أعطى عدوه مناه وقال بعض العلماء العقل صديق مقطوع والهوى عدو متبوع فافضل الناس من عصى هواه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المسلمون والأقباط
هم أبناء مصر الذين ينسبون إليها وتنسب إليهم لا يعرفون غير بلدهم ولا يرحلون لغيرها إلا زيادة قلبتهم الأيام على جمر التقلبات الدولية وقامت الدنيا وقعدت وهم هم أخوان الوطنية يعضد بعضهم بعضاً ويشد أزره في مهماته يتزاورون تزاور أهل بيت ويشارك الجار جاره في أفراحه وأتراحه علماً منهم أن البلاد تطالبهم بصرف حياتهم في أحيائها بالمحافظة على وحدة الاجتماع الوطني الذي يشمله اسم مصري من غير نظر إلى الاختلاف الديني وقد كانوا كذلك أيام الجهالة والهمجية وأيام التقدم الأول وهم الآن أحوج للالتئام وتوحيد السير من أيام الجهالة فقد عمتهم المعارف وتحلوا بالآداب
ووجد في الفريقين أعداد كثيرة من الفضلاء وأرباب الأقلام والملاعب الدولية تشخص أمامهم أدوارا توجب عليهم مجاراة الأمم في البحث عن حوافظ الوطنية والتمسك بما يؤيد سيرهم المصري تحت رعاية وعناية أميرهم المفخم السالك بهم سبل الخير والإصلاح وأنا وأن رأينا الألمة والمحبة على ما كانتا عليه من عهد دخول الأعلام في مصر على الآن ونعلم أن ذكاء نبهاء الفريقين يبعثهم على التمسك بحبل الارتباط الوطني ولكننا نحب أن تزاد علاقات الوطنية بعقد جمعية مصرية موضوعها البحث في الوطن وخصائصه وواجباته وضروريات حياته ولا تخرج في هذا كله عن الأديبات والمحافظة على ما بين المصريين وغيرهم من روابط المحبة فقد رأينا كل جنس له جمعيات وطنية ونحن لا جمعية لنا تبحث في الوطنية فإن الجمعية الإسلامية والجمعية القبطية لا تعلق لكل منهما بما نحن في صدده فإنهما جمعيتا إعانة وتربية أيتام. ولا يشك عاقل في أن تكوين جمعية من الفريقين يفيدهما فوائد جمة أدبية ويحول بينهما وبين النزغات الأجنبية وما يمنع المصريين من ذلك وهم بين يدي أمير محب للفريقين لا يفرق بين تابع وتابع بل المسلمون والأقباط والإسرائيليون عنده في حكم الفريق الواحد رعاية ودفاعاً واستخداماً وحكماً فأولى بهم أن يؤيدوا سعيه المشكور في تأييد الوطنية بجمعية تحفظ النظام الوطني بمساعيها الأدبية وما يترتب عليها من تطهير البواطن وتوحيد الكلمة وظهور الوطنية بين رجال هم أحق الناس بخدمة بلادهم بآدابهم وعلومهم وسنعود لهذا الموضوع إن شاء الله تعالى بشرح وافٍ خدمة لأخواني المصريين وفقهم الله تعالى لما فيه خير البلاد ومصالح العباد.