المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌العدوى الأوروبية للبلاد الشرقية - مجلة الأستاذ

[عبد الله النديم]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 1

- ‌الفاتحة

- ‌شكر النعم

- ‌مقدمة مدح ومعرفة جميل

- ‌العدد 2

- ‌الحياة الوطنية

- ‌شكر جميل وثناءٌ جليل

- ‌الآداب

- ‌الهلال

- ‌التقاريظ

- ‌تهنئة قدوم

- ‌نوادر

- ‌فكاهات

- ‌العدد 3

- ‌التماس عفو

- ‌الأخلاق والعادات

- ‌باب التهذيب

- ‌غبطة

- ‌التقليد ينقل طباع المقلد

- ‌زجل

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌همة تشكر

- ‌شرح قانون العقوبات

- ‌إصلاح

- ‌حسن عناية

- ‌العدد 4

- ‌الجامعة الوطنية والاختلاط العمراني

- ‌اعتذار

- ‌الاقتصاد الشرقي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الجاه

- ‌سعيد وبخيته

- ‌مرويات

- ‌رثاء

- ‌البوسطة

- ‌المنحة الدهرية

- ‌العدد 5

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌شكر وثناء

- ‌اعتذار

- ‌احتفال

- ‌العدد 6

- ‌دستور

- ‌قصيدة الشيخ أحمد محمد القوصي

- ‌زجل الشيخ عبد الجواد

- ‌حنيفة ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌تقاريظ

- ‌التماس

- ‌العدد 7

- ‌الراوي

- ‌أبو دعموم والشيخ مرعي

- ‌لطيفة ودميانه

- ‌بضاعتنا ردت إلينا

- ‌تابع الجواب عن الرجل والمرأة

- ‌قل موتوا بغيظكم

- ‌اعتراض مغفل

- ‌المولد النبوي الشريف

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 8

- ‌اللغة والإنشاء

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌بشارة نجاح

- ‌تهنئة قدوم

- ‌حكمت

- ‌رثاء وعزاء

- ‌تصحيح

- ‌العدد 9

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌تربية الأبناء

- ‌الجرايد

- ‌زبيدة ونبويه

- ‌خير أعياد مصر

- ‌تكذيب قرية

- ‌وداع ونرجو أن يكون ودادا

- ‌كتاب التحفة الوفائية

- ‌أمل

- ‌تقاريظ

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 10

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌الطبقات الاجتماعية

- ‌عقد اتفاق

- ‌عرض حال نساء السكارى لأزواجهن

- ‌الرشاد والنصوح

- ‌رثاء وعزاء

- ‌رد شبهة

- ‌باب الأدبيات

- ‌إعلان

- ‌سرد الحجة على أهل الغفلة

- ‌العدد 11

- ‌رأي جمهور من الأفاضل

- ‌مدرسة البنات

- ‌إعلان

- ‌زجل بقلم الفاضل النحرير محمد حامد أفندي

- ‌باب الأدبيات

- ‌رثاء

- ‌سؤال عن خنثى

- ‌إعلان

- ‌قاموس عربي وفرنساوي

- ‌قلادة العقيق لجيد الغرامطيق

- ‌العدد 12

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌حنيفه ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌رسالة

- ‌قصيدة لمصطفى أفندي حسن

- ‌رسالة

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌جواب على سؤال الخنثى

- ‌اعتذار

- ‌ثناء وتهنئة

- ‌رثاء

- ‌العدد 13

- ‌طريق الوصول إلى الرأي العام

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌المقامة الخيلية

- ‌ الأستاذ

- ‌محاسن العرب

- ‌تهاني

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌رثاء

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 14

- ‌زيادة الحضرة الخديوية للمدارس المصرية

- ‌باب الإنشاء والمآثر

- ‌عمارة والزناتي

- ‌جمعية الكمال بأسيوط

- ‌تقاريظ

- ‌جواب الشيخ عبد الفتاح الجمل عن سؤال القاضي

- ‌عمر

- ‌العدد 15

- ‌بمَ تقدموا وتأَخرنا والخلق واحد

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌الللآلي السنية في الأصول الحسابية

- ‌العدد 16

- ‌إِنَّمَا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ مَنْ وُفِّق

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌رسالة من الشيخ علي محمد سالم

- ‌إن في ذلك لعبرة

- ‌جمعية العروة الوثقى باسكندرية

- ‌المروءة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقاريظ

- ‌العدد 17

- ‌لِمَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُنا إذَا اتَّحَدَتْ وِجهْتَنَا

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌باب الأدبيات

- ‌زيارة

- ‌تقاريظ

- ‌تنزير الأذهان

- ‌ورشة بولاق

- ‌أفراح جليلة

- ‌العدد 18

- ‌أَتَتَقَلَّب الأُمم بتَقَلُّب الأَحوال ونحنُ نحنُ

- ‌العالم سيديو الفرنساوي الشهير

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌المولد الحسيني

- ‌العدد 19

- ‌عيد ميلاد الحضرة الخديوية الفخيمة

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌الآداب العامة

- ‌إن المساجد لله

- ‌لا أكراه في الدين

- ‌المعلم حنفي والسيد عفيفي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقريظ

- ‌رجاء وإرجاء

- ‌رثاء

- ‌خطبة ابن السماك

- ‌هداية السائل إلى إنشاء الرسائل

- ‌عجب وعجاب

- ‌العدد 20

- ‌أشتات الشرق وعصبيات أوروبا

- ‌باب اللغة

- ‌إحصاء الجرائد

- ‌مدرسة النبل الخيرية

- ‌منتمى الحرية

- ‌شكر عناية

- ‌فرصة الأوقات

- ‌إجابة طلب

- ‌العدد 21

- ‌عيد الجلوس الخديوي

- ‌رسالة من الشيخ علي سالم

- ‌رسالة مغربية

- ‌استلفات أنظار

- ‌تقاريظ

- ‌فريق التمثيل العربي

- ‌جريدة الأزهر

- ‌تهيئة بشفاء

- ‌نعمة تذكر لتشكر

- ‌تنبيه

- ‌السلسلة الدرية في الفكاهات التاريخية

- ‌رسالة من إبراهيم أفندي الأنجباوي

- ‌العدد 22

- ‌لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا

- ‌الأستاذ والمقطم

- ‌الوزارة الجديدة

- ‌تبرع بجريدة

- ‌نتيجة التعليم الأجنبي

- ‌شكر وعناية

- ‌تنبيه

- ‌العدد 23

- ‌الحقوق المقدسة

- ‌نصيحة مخلص في خدمة وطنه وأخوانه

- ‌عناية سلطانية

- ‌قصيدة مديح في الخديوي

- ‌تاريخ البشري البهية بعود الوزارة الرياضية

- ‌جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 24

- ‌لا دليل على دعوى تهديد الأمن العام

- ‌اغرب ما رؤي في مصر

- ‌محل نظر

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌عدل الانكليز وأحكامهم

- ‌قصائد خديوية

- ‌شكر تفضل

- ‌أفراح سعادة سالم باشا

- ‌العدد 25

- ‌مستقبل مصر

- ‌القصائد العباسية الخديوية

- ‌نصيحة

- ‌إمعان النظر في محل نظر

- ‌المساواة بين البنين

- ‌أعياد الصعيد ـ بالسفر السعيد

- ‌غبطة بطريرك الإقباط

- ‌المهندس

- ‌باب الرثاء

- ‌أمل

- ‌رجاء

- ‌العدد 26

- ‌العلماء والتعليم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌أدبيات

- ‌العدد 27

- ‌الزراعة في مصر

- ‌رسالة في ذم الفاحشة والعزوبة

- ‌المحافظة على الصحة واجبة

- ‌قصائد خديوية

- ‌ديوان الأوقاف

- ‌بلوغ المرام في جراحة الأقسام

- ‌سؤال وجواب

- ‌رجوع إلى حق

- ‌حنيفة ونديم

- ‌الهدى. والمدرسة. والثمرة

- ‌اعتذار

- ‌رجاء

- ‌العدد 28

- ‌حالنا أمس واليوم

- ‌حنفي ونديم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌تقريظ

- ‌العدد 29

- ‌مجتمع اللغة العربية بمصر

- ‌متى يستقيم الظل والعود أعوج

- ‌باب الأدبيات

- ‌هذه يدي في يد مَنْ أضعها

- ‌مقالة الشيخ محمد سلامه

- ‌شكر عناية

- ‌تنبيه

- ‌اعتذار

- ‌الشرائع

- ‌بشرى

- ‌العدد 30

- ‌تجاذب الجنسيات والأديان

- ‌رسالة

- ‌مسجد ليفربول

- ‌شكر وثناء وتهنئة

- ‌رواية سمير الأمير

- ‌تقرير جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 31

- ‌المعارف بمصر

- ‌رمضان المبارك

- ‌تهنئة

- ‌رسالة الشيخ إبراهيم بصيلة

- ‌المسلمون والأقباط

- ‌أسف ورجاء

- ‌استلفات

- ‌العدد 32

- ‌حافظ ونجيب

- ‌الخلاصة الوجيزه ودليل المتفرج على متحف الجيزة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌جمعيتا المسامرة والفتوح الخيرية

- ‌الجزآن الرابع والخامس من كتاب الانتصار لواسطة

- ‌عقد الأمصار

- ‌العدد 33

- ‌بمن أقتدي إذا اختلفت الآراء

- ‌الحرب أخت الإنسان

- ‌التشخيص العربي

- ‌الجوهر النفيس على صلوات ابن أدريس

- ‌مرآة التأمل في الأمور

- ‌التقدم المصري

- ‌العدد 34

- ‌العيد السعيد

- ‌العَدْوَى الأوروبية للبلاد الشرقية

- ‌تهنئة

- ‌الطرق وما فيها من البدع

- ‌الاتجاه إلى الأستاذ

- ‌حرب الأقلام بجيوش الأوهام

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الزيارة العيدية

- ‌(المربي)

- ‌هناء المحبين

- ‌نهاية الأوطار في عجائب الأقطار

- ‌رثاء عظيم

- ‌العدد 35

- ‌تشرف أهل القطر برؤية أميرهم في عيد الفطر

- ‌قلائد التهاني

- ‌هذا عندكم فما مقابله عندنا

- ‌الطرق وإصلاحها

- ‌التهاني الخديوية

- ‌المكرر أحلى

- ‌يا بني الإنسان أدركوا إخوانكم

- ‌رثاء

- ‌رثاء فاضل

- ‌تعيين

- ‌العدد 36

- ‌تشريف الجناب العالي مدينة إسكندرية

- ‌الصنائع والصنّاع

- ‌النشأة المصرية

- ‌النصيحة العامة بأوجز مقالة في النهي عن البطالة

- ‌والجهاله

- ‌محاسن أمير المؤمنين أيده الله

- ‌تهاني

- ‌رياض التوفيق

- ‌طب الركه

- ‌البصبرة والرأي العام

- ‌تهنئة بنجاح

- ‌أعجب ما كان في الرق عند الرومان

- ‌العدد 37

- ‌التربية والتعليم

- ‌مملكة بروسيا

- ‌أسباب الحرب

- ‌صبر جميل

- ‌الكسوة الشريفة

- ‌مصنوع البلاد

- ‌رجاء

- ‌المسويو بطرون

- ‌فاجعه

- ‌العدد 38

- ‌دفع اعتراض البشر عن اعتقاد القضاء والقدر

- ‌سؤال

- ‌الأزهر الشريف بمصر وجامع الزيتونة بتونس

- ‌العدد 39

- ‌الأعداء

- ‌الحكاكه في الركاكة

- ‌جريدة بروج

- ‌الغرب الأقصى

- ‌الكرباج والعفريت

- ‌تهنئة

- ‌كتاب طب الركه

- ‌العدد 40

- ‌حفظ الصحة

- ‌رسالة

- ‌تابع التربية والتعليم

- ‌ورشة حسبو أفندي محمد بإسكندرية

- ‌تهنئة

- ‌القول المفيد في آثار الصعيد

- ‌المنتقد

- ‌الكمال

- ‌ثناء

- ‌بروجر

- ‌المقطم

- ‌وكيل تحصيل

- ‌رثاء

- ‌هدية

- ‌العدد 41

- ‌محمدةٌ عُدت مذمة

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌باب الأدبيات

- ‌منقبة

- ‌من أحد السوريين

- ‌لا حر في الدنيا بل الكل رقيق

- ‌سؤال

- ‌العدد 42

- ‌مذهب النباتيين

- ‌إعلان

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌تحية وسلام

الفصل: ‌العدوى الأوروبية للبلاد الشرقية

المسلمين وأمير المؤمنين ولا يحل الرابطة التي عقدها توحيد الدين فيهم وفيمن هم تحت سلطته وسيادته أعزه الله تعالى كما نهنيء أمراءنا العظام والوجهاء والأعيان بل وجميع أفراد الأمة المحمدية بهذا العيد المبارك ونرجو لهم دوام الإنس والابتهاج وقد تخللت رمضان أيضاً أعياد مواطنينا ونزلائنا من الشرقيين والغربيين فكانت التهاني عامة والإنس شاملاً فنهنئهم بأيام أنسهم وأعياد سرورهم راجين دوام اتصال المحبة والمعاشرة ومبادلة التزاور والتهاني بين أمم حاجتهم على الألفة وتوحيد السير حاجة المريض على الشفاء. وإذا تفضل المجموع بقبول تهنئتنا كانوا من المتفضلين على من جعل هذه الكلمات في مقابلة وقوفه في كل باب قائلاً كل عام وأنتم بخير تحفكم النعم ويعمكم الإنس والسرور.

‌العَدْوَى الأوروبية للبلاد الشرقية

من قابل بين بلاد الشرق قبل استيطان الأوروبيين بها وقبل استيلاء بعض دول أوروبا على بعضها وبين حالتها الراهنة من حيث الآداب العامة رأى فرقاً كبيراً وتبايناً عظيماً فإن الواقف على عادات الشرقيين وقواعد أديانهم يعلم أن المسلمين والمسيحيين والإسرائيليين يرون تحريم الزنا من الجهة الشرعية وقبحه من الجهة العقلية ويرون صيانة الأعراض من الواجبات ومع خروج نساء الريف مكشوفات الوجوه كنساء عرب البادية واليهود فإنه ما كان يجرأ رجل على التعرض لامرأة بشيء يمس الشرف ولو وقع شيء من ذلك لهلك في الحال بإيقاع أهلها به وربما أوقع به أجنبي منها. وكان الناس

ص: 779

على اختلاف أديانهم يتحاشون وجود النساء معهم في المجامع واختلاطهم بهن في الأفراح ويمتنع كل الامتناع دخول امرأة في مجمع لهو. وإذا لعب الهوى بعقل امرأة تركت بلدها وإقليمها وسكنت في بلد آخر خوفاً من فتك أهلها بها ولا يمكنها أن تنتسب إلى أهلها أو تخبر باسمها الأصلي بل تغيره وتدعي النسبة لغير أهلها ستراً عليهم وخوفاً من عثورها بهم. ولا توجد بغي في بيت متظاهرة بالبغاء بل تتستر بقدر ما يمكن خوفاً من علم الحكومة بها فإن الحكومات الشرقية كانت محافظة على الآداب الشرعية والحقوق الشخصية فكانت إذا عثرت ببغيّ عاقبتها وأبعدتها خشية أن يسري ضررها على جارتها بإفسادها عقولهن بما تغرسه فيها من تزيين البغاء وتحسين مجامع الفساق ومدح الغلمان وذم الاحتجاب وغير ذلك مما تحتال به على هتك الأعراض وإخراج المخدرات على الطرقات بالحيل والإيهام. فكانت الأعراض مصونة والرجال آمنون على بيوتهم غابوا أو حضروا لعدم اشتغال أفكارهم بشيء يشوش عليهم من جهة النساء وإذا سافر أحدهم سفراً بعيداً أو قريباً أوصى جاره على بيته فيتعهد أهله وأولاده ويقضي حوائجهم ويغار عليهم غيرته على أهله ويحافظ عليهم محافظته على بيته وعرضه وربما جاور الرجل أخاه من الصغر إلى الشيخوخة ولم يتفق له أن رفع بصره لشباك أخيه مرة فضلاً عن تعرضه لحُرمه وكان الرجال المسلمون أبعد خلق الله عن الخمر والإسرائيليون لا يشربونها إلا في الأعياد والمسيحيون لا يشربون منها إلا القليل في أوقات مخصوصة أما نساء الأقسام الثلاثة فإنها ما كانت تذوقها ولا كان الرجال يدخلونها عليهن لعلمهم أن ما بعد سكر المرأة إلا الافتضاح والميل على البغاء. فلما تداخل

ص: 780

الأوروبيون في البلاد الشرقية بالتجارة والتغلب أفسدوا أخلاق الرجال والنساء بما أدخلوه

فيهم من مسمى مدنيتهم التي هي الرجوع إلى البهيمية حيث دخل الشرق الكثير من نسائهم البغايا وفتحت المحلات جهاراً وتعرضن للشبان والكهول في الطرقات وتزين بأحسن ما يمكنهن وخرجن يعرضن أنفسهن على المارة في الطرقات فاستملن عقول الشبان ثم جذبن ضعفاء العقول وما زلن يتنقلن من صورة إلى أفظع منها حتى دخلن البيوت زائرات فأفسدن أخلاق كثير من النساء الشرقيات ثم اتخذهن الفساق وسائط فلبسن الملابس البلدية ودرن في بيوت الأحرار فعمت البلوى وأخذ نساء الشرق يتجرأن على الخروج من البيوت سراً ثم تظاهرن فخرجن جهراً ثم تمادين حتى صارت المرأة تترك زوجها وتفتح لها محلاً في بلده أو حارته وانتهى الأمر بشرب النساء الخمر فزاد التهتك وضاعت أعراض كثيرة وافتضحت مخدرات وذهب مجد بيوت عالية بخروج بعض نسائها لهذا الأمر الشنيع ثم ترقى الفجور إلى أن صار النساء يحضرن مجالس اللهو ويذهبن إلى التياترات ويرقصن في البالو بأنفسهم بحضور أزواجهن ويشربن الخمور في المواخير ومجامع الأوباش وهم بحضرة رجالهن وصار الرجل لا يأمن أخاه على زوجته والجار لا يخاف إلا من جاره ووقعت الشبهة على كل مارّ في الطريق وأصبح أصحاب الأعراض النقية في حروب شديدة بما يقاسونه من السعي خلف الصيانة والحفظ والخوف من الانحدار في هذا التيار القبيح الذي جرف البيوت المقفلة على من فيها فهدم أسوار صيانتها وزلزل أركان عفتها وتركت من كان فيها كالدر في الصدف مبتذلاً بين الناس معرضاً للفساد. وقد

ص: 781

وقف الناس على أسرار بعضهم فحدث كل صاحبه بمن يعرفها من النساء وما فعله من القبيح وأخذ كل يشيع ما سمعه عن امرأة غيره وهو لا يدري أن غيره يشيع على ارمأته ما هو أشنع وأفظع وقد تهاونت الحكومات الشرقية في هذا الباب تهاون الراضي بهذا الابتذال وربما رخص بعضها فيه بأمر وعالج البغايا للزناة بأطباء من عنده بدعوى المحافظة على الصحة ولو حافظت على الأعراض ما وقعت في هذا العار الشنيع. وقد زاد ضرر الزناة حتى صاروا يتكلمون في أعراض الطاهرات المصونات كذباً وافتراء ويرمونهن بالقبيح بغياً وعدواناً وصار البغايا كذلك يسمون أنفسهن بأسماء نساء البيوت العالية والنساء الطيبة البريئة من هذه الدنيئات. وهذه أمور لم تكن معهودة في الشرق قبل تجول الغربيين فيه وكنا نتألم نحن معاشر المصريين من هذا العيب القبيح والخروج المذموم ظناً منا أن ما

أدخله الإفرنج في بلادنا من المصائب لم يصب به غيرنا ولكننا علمنا من أحوال تونس ما هو أقبح وأشنع فعلمنا أن ذلك أمر مقصود لكل دولة أوروبية حلت بلاداً شرقية لحل عروة الدين التي هي العروة الوثقى في الجامعة العصبية والالتئام الوطني فقد رأينا في جريدة الزهرة التونسية حال كلامها على الحكومة الفرنساوية ما نصه (وليس لها من مأثرة حميدة تذكر أو صنع جميل يشكر سوى تكاثر الفواحش والفساد والأضرار بالعباد فمنذ تغيرت الهيئة البلدية السابقة عظم مصاب المومسات الأوربيات وتفاقم خطب انتشارهن بين الحرائر في معظم الشوارع المعتبرة وفي حارات الأهالي والأجانب وكثرت أسواق الفجور واشتدت وطأة انتصابهن بالشوارع وأبواب دكاكينهن

ص: 782

وتجاذبهن أثواب العابرين واتسع خرق اعتدائهن على الجيران والعبث براحتهم بألوان المنكرات آناء الليل وأطراف النهار وما لجيرانهم من ظهير ولا نصير يقدمون العرض حالات ولا يجابون ويشتكون ولا يسمعون وكيف يرجى الإصلاح من إدارة مهملة مستبدة معتدية على القوانين لا دأب لها إلا استخلاص الفرنكين ونصف معلوم الاختبار الطبي من ساكنات حواني مصدرة بفرش لا تبعد ذراعين عن أبوابها بدون أن تأخذها في هذا العار لومة لائم) وبعد كلام طويل في الإدارة وسوء أعمال الأجانب فيها قالت ((وطالما كتبنا المقالات المسهبة والاستلفاتات المطولة وبينا سوء الحالة الراهنة وهتك الإدارة البلدية لحرمات النظامات والعوائد بإباحتها للمومسات السكني حيث يشأن وأحداثها أسواقاً للفسوق بأحسن مراكز وأهم شوارع مدينة توفرت فيها محاسن المدنية وحافظ أهلها على قوانين الحياء والآداب العامة فلم تكترث بشيء من ذلك ولم يزدها إلا عناداً وكأن لسان حالها يقول إني أفعل ما أشاء وأخالف القوانين والعاجز من لا يستبد)) ثم أطالت في هذا الموضوع بما يوقف كل شرقي على توحيد وجهة الأوروبيين في إفساد أعراض الشرقيين وعقولهم وإذهاب أموالهم ومعتقدهم بما يدخلونه عليهم من هذه المصائب والدواهي ولكننا معاشر المصرين لم ندخل تحت الحماية الإنكليزية دخول تونس تحت الحماية الفرنساوية فماذا يمنعنا من المحافظة على الآداب والقوانين الشرعية فيما يختص بالعرض وصيانته ونبعد المومسات والبيوت السرية عن مساكن الأحرار ونحجر على كل امرأة ذات يعل أو بيت شريف الوصول إلى البقعة النجسة التي تتعين للبغايا ونشدد العقاب والنكال على

ص: 783

من هتكت حجاب عفتها من أي بيت

كانت ردعاً وزجراً وحفظاً لذوات المجد والشرف. ومن يرى مانعاً من ذلك ولأوربيون عند اختلاطهم بنا لم يشترطوا علينا التخلي عن بعض أحوال ديننا والتنازل عن عوائدنا وشرف بيوتنا وإنما كان ذلك بتهاون الرجال في خروج النساء من البيوت وتغاضي الحكومة عن امتداد القبائح وانتشارها والتوسع للنساء في المجامع وأماكن الملاهي وابتذال الرجال في السكر وسهرهم في البيرة والخمارات وبيوت العاهرات وتركهم نساءهم يتقلبن على جمر الانتظار حتى وقع الملال وجر إلى الخبل والخلل ثم إلى تكاثر العلل والتعود على الزلل وأصبحت الطرقات ممتلئة بالمومسات في صور الحرائر وفتحت القهاوي لرقص الشرقيات بين أهلهن والأجانب وأسودّ وجه المجد بما يسفه أحلام الشرقيين ويلحقهم بالقرود في التقليد الأعمى. فنحن نقسم على الحكومة بما علمته من شرف الصيانة ومجد الاحتجاب وما متعت به رعاياها قبل ذلك من قطع عروق الفساد وعقاب الزناة وإصلاح شأن الشبان أن تغيثنا بتدارك الخطب قبل أن يقع فيه العظيم والحقير ويرجع الناس إلى البهيمية بمزج الأنساب بطريق العيث والإفساد ووقوع البلاد في مصائب التلوث بالقبيح إلى درجة لا يمكن تداركها فإننا نرى هذا الأمر يزيد كل يوم بقدر ما كان يحصل منه في قرن قبل هذه الأيام السوداء. ولا يعز على الحكومة اتخاذ طرق الصيانة وكف البغاة عن أعراض الحرائر وهي في قبضة الأمير الغيور على الحرمات حضرة الخديوي الأفخم مولاي الشهم عباس باشا الثاني ولا همّ له إلا إصلاح شؤُون بلاده وتقدم الأمة في الآداب وحفظها من لك ما يثلم الشرف وقد عهد إلى وزيره

ص: 784

الشهير بصدق الوطنية ذي الدولة رياض باشا الذي يهمهُ في هذا الشأن ما لا يهم غيرهُ لشدة غيرته على آداب الأمة وصيانة حقوق أهل بلاده المقدسة. ونحن على يقين من سماع هذا النداء وإجابة الطلب فقد اتسع نطاق الفساق وراجت أسواق الفسوق وغفل الشبان الأغرار عما وراء ذلك من ضياع المجد وسوء المصير إذ لم يجدوا زاجراً يردعهم عن غوايتهم ويردهم إلى ما هو الأنفع الأصلح لهم خصوصاً أبناء الأغنياء الذين شبوا على السرف والتلف وبعدوا عن طرق الكمال واسترسلوا خلف الشهوات آذانهم لم يتعبوا في تحصيل شيء مما ينفقونه حتى يعرفون قيمته وإنما جمعهُ آباؤهم من وجوه شتى فتسلط عليه هؤلاء السفهاء الأغبياء بالصرف فيما يجلب العار والنار وابقوا لهم السؤال عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون فعليهم

أن يساعدوا الحكومة بالحجز على أبنائهم والتجسس عن أحوالهم وزجرهم بما يردّهم عن هذا الطريق الهمجي ويكفي ما فات فقد ضحكت علينا الأمم بكل ما يضحك به على الأطفال ونحن عن مقاصدهم ساهون. نخدم ونصنع ونزرع فإذا حصلنا شيئاً من المال صرفناه للأجنبي والأجنبية حتى اصبحوا أغنياء وأصبحنا فقراء وكل ذلك طرأ علينا بعدم المحافظة على عوائدنا الدينية والوطنية وتهاون القادة وتساهلهم والدواء غير متعذر إذا بحثت الحكومة في هذا الأمر العظيم وحافظت على المال والعرض بوضع الحدود والأوامر النافذة ولا نلبث أن نراها اجتهدت وفعلت وما ذلك على الله بعزيز.

ص: 785