الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سيدنا ومولانا أمير المؤمنين والدول العظام المؤيدة للامتيازات المصرية المحافظة على المعاهدات بحقوق الحضرة الخديوية الكريمة ومن رجع أمرهم إلى هذه الدول الكبيرة حقيقون بأن يعيشوا في ظل أميرهم آمنين على حقوقهم رابطين قلوبهم على محبته بعيدين عن كل من يمس حقاً من حقوقه أو يستخدمهم في غير
مصلحته معاذ الله تعالى لائذين به لياذ الرضيع بصدر أمه مؤيدين وزارتهم بحسن معاملتهم وسيرهم بالحكمة مع الوطني والمستوطن فاعقدوا على محاسن الأخلاق الخناصر واقروا عواقب الطيش فأنها وخيمة والله يعصم فعلنا من الخطاء بفضله.
نصيحة مخلص في خدمة وطنه وأخوانه
يعلم كل مصري غيور على وطنه أن ما وصلنا إليه بهمة وعناية أفندينا عباس باشا الخديوي الأفخم غاية ما كانت تتصوّر لذي فكر ونعمة لا تقابل إلا بالحمد والشكر. والعاقل إذا وصل الغاية المقصودة له وحصل المبادىء الموصلة إلى الغاية لزمه أن تهدأ أفكاره وتسكن حركاته وأن يأخذ الأمر بالرفق والتأني ويبعد عن الطيش والحدّة والتهوّر لتكون الهمة المبذولة له لا عليه يعني أنه إذا فعل ما يحمد عليه وصل الغاية بسلام وأن تهور وتشوشت أفكاره بالحدة والتغيط انقلب سعيه عليه بالحجة التي يقيمها عليه خصمه من أقواله وأفعاله. ونحن نعلم جمعياً أن بلادنا استوطن بها معظم أجناس العالم ولم يأخذوا منا شبر أرض بحرب ولا دخلوا علينا بقوّة وإنما كان دخولهم بمعاهدات دولية بين حكومتنا السنية ودولهم فصاروا مثلنا في تمتعهم بالراحة والأمن
وحرية الأعمال. والتعرّض لهم بشيء ضار تعرّض لنفس الحكومة ومعاكسة لأعمالها. ونحن وأن كنا أبعد الناس عن الحركات العدوانية ولكن من لا يرضيه سكوننا ربما بث فينا أهل فتن أو أغرى بعض الحمقا على فعل ما لا يحمد تهييجاً للأفكار وتذرعاً للفتنة فأقدم خالص النصيحة لأخواني المصريين على اختلاف أديانهم أن يقرؤا العواقب ويبعدوا عن كل ما يكدّر الراحة وأن يعاملوا الأوروبيين المعاملة الحسنة ويسلكوا معهم طريق الأدب واللطف اللذين تعودوا عليهما وأن يكفوا عن العبارات المؤثرة في النفوس والطعن في أي دولة من الدول حتى دولة بريطانيا العظمى التي هي مرجع الاختلاف فإننا يلزمنا معاملة أفرادها معاملة الرفق واللين والإغضاء عن كل شيء تقدم فإننا الآن أحوج الناس لملاينة الأجانب والمساهلة معهم في كل ما يتعلق بالمعاملات. وكلنا يعلم أن عواقب الحركة السابقة في سنة 82 كانت وخيمة على البلاد وانتهت بما لا يحمده المصريون فكأنها إنذار أبدي يخوفنا كل وقت من سوء عاقبة الهيجان واشتعال الأفكار فليكن ذلك بين عين كل مصي تدفعه الأراجيف والمختلقات إلى التهور والحدة في الكلام خصوصاً ونحن نعلم أن بعض من تسموا بأسمائنا وظهروا بالتدين بديننا يتخللون المجالس والقهاوي والمحافل مهيجين ومقبحين لأعمال انكلترا وما يسعون إلا في إثارة الخواطر وخدمة الدولة التي تستعملهم آلة لحجة تلتمسها وبرهان تقيمه أمام أوروبا وليست الفتنة السابقة ما يروى من الأخبار البعيدة العهد عنا بل كلنا حضرها وشاهدها وعلم ما جرى من كل طرف من الأطراف التي كانت عاملة فيها.
وحيث أننا جمعياً نثق كل
الوثوق بالحضرة الخديوية الفخيمة والحضرة الرياضية نترك لهما الأعمال السياسية والتصرف في حوادثنا وإدارتنا الداخلية والخارجية بما هو باعث ثقتنا بهما وما علينا إلا ربط القلوب على التعلق بمحبة الذات الخديوية وصدق النية في خدمة الحكومة والبلاد بالانقياد إلى الأوامر والبعد عن كل فتنة وهيجان وتهور والإخلاص في معاملة الأجانب بما يدخل عليهم السرور منا في كل وقت ولا يدعكم مخالفة دين البعض للتعصب عليه فقد قضينا ثلاثة عشر قرناً ونحن نعاشر أصحاب الأديان المختلفة معاشرة الأحباب وهي طريقة الأمن والسلام فألزموها تفلحوا ولا تنسوا مشاركة الأوربيين لنا في الفرح والسرور وتظاهرهم أمام الحضرة الخديوية بالثناء على همته والنداء باسمه يعيش عباس باشا وهذه صفات تلزمنا وتوجب علينا حسن المعاملة والاختلاط بهم في المجالس متبادلين الزيارات وعبارات المسامرة والملاطفة وبهذه المعاملة يظهر لنا الفرق بين التمسك مع محافظته على أصول دينه وفروعه فإذا انتهى من مسامرة المغاير ذهب إلى معبده. والمتعصب يحمل الغير على الأخذ بدينه ويلتزم الطعن في دين الغير فيهيج النفوس ويحركها للعدوان وهذه طريقة ما سلكها المصريون خصوصاً ولا المسلمون عموماً من عهد ظهور الدين الإسلامي إلى الآن.
فأولى بنا أن نلتزم ما التزمه السلف الصالح من المحافظة على الحقوق الوطنية والاستيطانية ونظر المستقبل بمنظار يرينا الحقائق من شباك الهدو والسكون وأننا نرى بعض الأعداء يطرح أوراقاً فيها كلمات ساقطة والبعض يدخل المجالس باسم مصري يسب انكلترا ويذم أعمالها ويحرك النفوس ضدها أو