الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مع أن الأجدر بنا أن نقابل نصائحهم ونتناولها بيد الشكر والامتنان ونجعلهم القدوة العامة إلى الهدى إلى الصراط المستقيم كيف يكون المتقاعد وقد أظلتكم شمس السعادة بسمو خديوينا المعظم الذي لم يأل جهداً في ترقي الوطن بما فيه النجاح والفلاح وفتح لنا طرقاً إصلاحية كانت خيمت عليها العناكب فكونوا له أعواناً وأنصاراً وأرفعوا كف الضراعة متوجهين بحسن نياتكم إلى خلاق البرايا أن يحفظ لنا ذاته العلية ويحرسه بعين عنايته ويجعله مؤيداً منصوراً في كل آونة ودعوا من يتربص بكم دوائر السوء من الذين جاسوا خلال الديار مظهرين خلاف ما يبطنون متسترين باسم الوطنية وهي بمعزل غير جانحين لترهات أقوالهم فإن السم في الدسم وكونوا بالاتحاد على قلب رجل واحد متعاونين بالائتلاف على إيجاد المنافع العمومية والأعمال المرضية العايدة ثمراتها على الوطن وذويه تصلوا إلى الغاية المطلوبة وتدوا من سمو الخديوي حفظه الله بعنايته أكبر نصير وأعظم مساعد والتزموا جانب الهدوء والسكينة واسألوا الله من فضله صلاح الحال والتوفيق لما فيه سعادة المال وما لم تقدروا على دعه من الملمات فدعوا أمره إلى القاهر القادر على إصلاح الأمور عامة وخاصة فإن إليه في أمورنا المنتهى وكل شيء بلغ الحد انتهي.
محاسن أمير المؤمنين أيده الله
من علم أحوال دولتنا العلية وما كانت عليه قبل أن يتحلى كرسي الخلافة بجلوس سيدنا ومولانا سلطاننا الأعظم وخليفتنا المفخم السلطان عبد الحميد أيده الله تعالى وقابل بين تلك الحالة وما آلت إليه الآن من التقدم
والنمو عرف قدر هذا السلطان المؤيد بالعناية الربانية ووقف على بعض ما له من المكارم والمناقب الحميدة فقد تعلقت إرادته السنية بجعل التعليم إجبارياً في جميع بلاده وفتح في كل بلد وقرية مكاتب ابتدائية تعلم الخط والحساب والقرآن الشريف والفقه والتوحيد وشدد في إقامة شعائر الدين من الصلاة والصوم بحيث تجبر التلامذة على أداء الفرائض وبهذا السعي الحميد لا يمضي على بلاده العامرة قليل من الزمن حتى تقطع منها عروق الأمية وتنتشر المعارف في جميع أنحائها وتنهض الأمة أمام الأمم نهضة الباحث عن مجده المجاري لأمثاله المحافظ على سلطانه القائم بخدمة وطنه وهذا سعي ما مشى فيه أحد قبله من الخلفاء فقد علم حفظه الله تعالى أن لا قوّة إلا بالعلم ولا نمو للأمة إلا بمعارفها ولا تقدم للتجارة والزراعة إلا بالعلماء فجعل وجهته الشريفة تعميم المعارف بالتعليم الإلزامي توصلاً لسعادة الأمة. ومن محاسنه سعيه في عماية كثير من الأقطار الطيبة التربة الخالية من السكان بإعطائها لأُناس من الجركس والعرب والكرد ماداً يد المساعد بإعطاء ما يلزم من الآلات والماشية وجعل ذلك ديناً يفيه المدين عند ثروته بأن يعطي خمس محصوله ليخصم من دينه وكذلك أعطى أراضيه الواسعة للفلاحين على أن يأخذ منهم خمس المحصول في مقابلة الإيجار وما يأخذونه من النقود إعانة لهم وبهذا عمر كثيراً من الأودية والأقاليم التي كانت جنة وأقفرها الإهمال كمعمورة العزيز والبلقا والكرك وتخوم حوران وبامتداد هذه العمارية لا نلبث أن نرى البلاد العثمانية نامية بالغة من العمران أحسن ما يرجى. ومن محاسنه فتح المجالس والمحاكم والتسوية بين رعاياه في تنفيذ القانون في كل خاضع
لحكومته السنية من مسلم ومسيحي وإسرائيلي لا يفرق بين تابع وتابع وقد رفع بهذا القانون وترتيب المحاكم يد الاستبداد عن العباد فأصبح كل تابع للدولة حرّاً في عمله ممتعاً بحقوقه وهذا الذي غرس محبته في قلوب رعاياه مع اختلاف الجنس والدين. وما يتشدق به بعض المنافقين فإنما هو أداءٌ لما استؤجروا له من المفتريات والأكاذيب لإيغار الصدور وإثارة الفتن. ومن محاسنه تقريبه العلماء من مجلسه العالي استجلاباً لخواطرهم واستعانة بأفكارهم وفتاويهم وقد انتقى لهذا المجلس كل عالم محقق
وصالح تقي وشريف نقي كصاحب السماحة والفضيلة والسيادة السيد أبي الهدى الشريف الحسيني الصيادي فإنه من أفضل الفضلاء الذين حازوا فضيلة العلم والسياسة بما له من حسن الاستعداد وقوة الإدراك وسعة الإطلاع وغزارة مواد الأدب وصدق الفراسة وقد وقف حياته الطيبة على خدمة سلطانه الأعظم ودولته العلية موشحاً سعيه الجليل بالمحافظة على الشريعة الغراء وإحياء السنة ومساعدة الضعفاء والسعي لذوي الحاجات على اختلاف طبقاتهم وأديانهم حتى استحق المنزلة التي أنزله فيها مولانا أمير المؤمنين لما رأه من إخلاصه وعلو مقامه وصحة نسبه وكثرة فضله فأصبح ممدوحاً بالسنة الأهلين والأجانب لا يؤثر في علو رتبته ولا يحط من مقامه شيء لما له من المكانة العظمة عند جميع الناس ولطهارته من دنس الذاتيات ووضر الضرر وتجمله بمكارم الأخلاق وأحاسن الصفات. ومثل السيد جمال الدين الأفغاني الشهير الغني عن التعريف فإنه رجل جرب الأمور وساح الأقطار وخالط الأمم وداخل السياسيين ودرس التاريخ الحاضر والماضي