الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المدنية كانت في مصلحة من يخالفه ديناً. وأن بعض القضايا الجنائية محكوم فيه بالبراءة لعدم ثبوت التهمة والبعض وهو الأقل محكوم فيه على الجاني مع استعمال الشفقة بأخف من العقوبة القانونية وهو عمل بالقانون والعقوبات المنصوص عليها في المادة 352 ولو كان القاضي متعصباً لعاقب حيث تجب التبرئة أو استعمل نص القانون حيث تجوز الرحمة ولما تحركت فيه الشفقة على من ليس من ملته إذ لا شفقة مع التعصب. أما قولنا وبالتحقيق ظهر أنه راعى مصلحة الغير أكثر من مصلحة الوطني إلخ العبارة فهو سهو مبناه خطاه الراوي أما وقد وقف الأستاذ على الحقيقة فإنه لا يتحاشي التنبيه على الخطاه رجوعاً إلى الحق في كل ما ينشره بني الناس كما أنه يقول للطائف أنه يوافقها في تفتيش أعماله مرة ثانية أو في تفتيش كل أعمال القضاة المسلمين فإنه على يقين من أنه لا يوجد في حكم قاض منهم تعصب أو ميل عن الحق يستحق به العزل بل كهم جارون على نسق واحد لا يعملون بغير الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال.
المساواة بين البنين
لبعض الوطنيين
من ردد فكرة علم أن للأبناء على الآباء حقوقاً مثل ما للآباء عليهم فكما أنه يجب على الأبناء احترام آبائهم والسعي وراء ما فيه راحتهم كذلك يلزم الآباء أن ينظروا إليهم بعين التبصر فيما فيه حسن مستقبلهم ومن البين أن الأبوة ليست قاصرة على أبي الجسم بل أنها كذلك تكون بين
المربى والمربي نعم هي مجازية ولكن بالتأمل يرى أنها أقوى وآكد من تلك إذ لا يختلف اثنان في أن أبا الروح هو الذي تبنى عليه سعادة المرء وشقاؤه فهي أحق وأجدر بالمراعاة والقيام بواجبها من التسوية بين البنين واستنهاض هممهم جميعاً ونحو ذلك حتى يقوم بفرض الأبوة فإذا اصطفى المربي أحد أبنائه بخصوصيات دون بعض فقد أجحف بحق الآخر وفرضت عليه الأبوة المساواة وألا فقد بذر في قلوبهم بذور الحقد والشقاق وباء بأمر يحسبه هيناً وهو عند الله عظيم. إذا تمهد هذا علم أنه يجب على رئيس المعارف المساواة بين أبنائه وبث روح الجد في جميعهم لا يخص أحداً بمزية دون الآخر فإن قال ها أنا الذي قام بحقوق البنوة وقدرها حق قدرها فما علي إلا أن أقدم له نجله العربي يئن بصوت حزين متمثلاً بقول القائل:
(وإذا تكون كريهة ادعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب)
لما نابه من حدثان الزمان الذي غرس في قلبي أبيه محبة أبنائه الأعاجم فخصهم بمنح كان الأجدر أن يشاركهم فيها أن لم نقل هو أولى وايم الله (وأنه لقسم لو تعلمون عظيم) أنه لحقيق بأن يقول (أضاعوني وأي فتى أضاعوا) وأنه لواجب على كل ذي لب أن يتلو قوله تعالى (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) ولقد رأيته واقفاً بين يدي أبيه موشحاً بوشاح الآداب يقول مستلفتاً أنظاره إليه وملتمساً عواطفه عليه حتى يكون بين أخوته منتصب القامة مرفوع المكانة إلا أن الخفض قد أسقمني لما أن عوامله أو هنت جثماني مع أني منعوت بصفات حميدة فكيف تبتغي لي بدلاً والأم استثنائي من بن أخوتي ونحن مشتركون في النسب أيسوغ أن يأخذ
كل فرد من أخوتي سالم الجمع وأن لا آخذ لا جمعاً مكسراً ولا مفرداً مصغراً والحال يساعدك على جعلي من أدوات الاستفهام ومتى أمكن الاتصال لا يعدل إلى الانفصال فيا أيها الأب الشفوق أنشدك الله أن تستلفت النظر
نحو نجلك ذي اللغة العربية كما نظرت إلى أخويه من قبل حتى تقوم بما فرض الله عليك لم قدمت أخوتي علي وانارشيدهم إلى طرق الخير بلساني العربي الذي هو لسان الدين وترجمان الوطن يا أبت أن لم تشملني أنظارك وألا فقد ثبطت همتي وفللت ماضي عزيمتي وحينئذ فمن ذا الذي يحفظ الدين الذي هو أقوى دعائم العمران ومن يكون للوطن ناصراً ومن يرشد أخوتي إلى الصراط السوي. لو تعلم يا أبي أني مذ بلغت رشدي وأن أبث روح الحمية فيهم وتعليمهم حقوق وطنهم فصاروا عالمين ما له من المكانة السامية وأخذت الجمعيات العلمية تنادي بواجبات الوطن وتنشرها في أنحاء البلاد بعد أن كانت في أجداثها رميمة علمت إني أوجدت في أخوتي قوة المحاورة والمباحثة ودربتهم على عذوبة المنطق وجزالة المعنى شعراً ونثراً وبالجملة فلو قارنا بين العصر الذي كان فيه اللسان العربي مضمحل الحالة وهذا العصر لوجدنا ذا في الأوج وذاك في الحضيض فلو أبقيتني على هذه الحالة التي لا يرضى بها ضب الكدى لصار أبناؤك إلى كانوا عليه فلا يكادون يفقهون قولاً ولا يسمع لهم صدى صوت ينادي بعبارة أدبية أو نصيحة وطنية بل يعكفون على طباع الغير ومحبته فتفسد طباعهم وتسوء أخلاقهم ويعودون لما كانوا قبل أن تحدث لهم الشجرة العلوية مدارس أميرية ومما ذكرنا يعلم أن استئثارك
أخوتي علي مضربهم أيضاً لا سيما وأنهم إذا علموا أن جهة انحطاطي هي تعلم اللغة العربية فإنهم لا يكترثون بها بل ينبذونها وراءهم ظهرياً فلا يبلغون فيههاشاً والظليع ولا يعلقون لها معنى وإذا يكونون يداً شلاء فإن الغرض منهم إنما هو تعريب اللغة الأجنبية بعبارة عربية وعكسه حتى تجتلب المنافع وتتبادل الفكر ولا ريب أن العاجز عن اللغة العربية لا يقدر على ذلك اللهم إلا بعبارة منسوخة المعنى خالية من الثمرة (برهانه المشاهدة) فإنه لم يرذو لغة أجنبية جاء إلينا بفائدة بأن ألف كتاباً نقل فيه أفكاراً أو أبدى فيه رأياً إلا إذا كان ذا يد في اللغة العربية ولقد شاهدنا كثيراً من عقلاء الرجال يقولون يا أسفاه على ما فرطنا في جانب اللغة العربية فإنها الركن الشديد الذي يؤوى إليه والمنهل العذب الذي يروى منه على أننا لو نظرنا إلى أية أمة متمدنة لوجدناها لا تفرق بين معلم علم وآخر.
يا أبت أنا يوسف أنا يوسف وأنت يعقوب فلا تكترث بالمفسدين ولا يهولنك زخرفة المبطلين فإنهم أعداء لك ولأبنائك يريدون أن ينزغ الشيطان بينك وبينهم فتلاف بعزمك
مكرهم ورد عليهم كيدهم في نحرهم لتكون أنت وأبناؤك ممن وصلت سهامهم إلى أغراضهم فبلغوا غاية آمالهم والسلام
(الأستاذ) يا يوسف أنت في غيابة الجب وقد تسلى عنك يعقوب بيهودا وشمعون وروبيل وبقية الأخوة الذين يغدون ويروحون أمامه فانتظر بعض السيارة يلتقطك لعلك تنال العيش في صورة العبودية حتى ينتهي دور الاسترقاق ويعطف عليك الأمير العزيز لما يراه فيك من الأهلية إذ ذاك تقول اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم.
وردت لنا هذه الأسئلة من حضرة الفاضل المهذب حسن بك شاهين بتفتيش نشرت ونصه.
قد عن لبعض محبي الآداب ودرك الحقائق أن يطلبوا الفتيا من الأستاذ عما كثرت به الأراجيف من أخبار الكنوز وأرصادها القائمين بحراستها ووجود ما يسمي مطالب بالأرض واقتدار بعض الناس ولا سيما طائفة المغاربة على فتحها بالعزائم والبخور كهوفاً وسراديب وأغوارا بالأرض ينزلون في بطونها ويسيرون فيها ويشاهدون من داخلها أمراء وسلاطين وحجاباً وما شاكل ذلك أو ما يلائمه ويقاربه وكثباناً من الذهب والفضة وغيرها من المعادن النفيسة الثمينة ويكتفون من ذلك بعلبة موجودة هناك (على زعمهم) موضوعة في مشكاة أو بين يدي أحدى هاتيك الصور يورون أنها هي الذخيرة المطلوبة. ويحتمون على النازل في تلك السراديب تحت رعايتهم أن لا يكلم أحداً ممن يلاقونه أو يعارضونه في طلبه وأنه لو خالف ذلك فيطبق عليه الكنز ويتعذر فتحه ثانية=ومما زاد هذه الأوهام تأثيراً ووقوعاً فيما يحتم عليها الصدق تواتر النقل والأخبار بها آحاداً. فما تبودل حديث بين جماعة إلا وأتى كل واحد منهم بمحفوظاته من هذا القبيل. لا يقبل فيها الريب ولا التأويل. ولا يقتصر في سردها على أقل الجمع بل يشفع الوتر ويوتر الشفع. يميز هذه بزيد ومعرفته ويسم هذه ببلده ومدينته. وأن كثيراً ما قفلت الكنوز على أناس سمع صياحهم فيها ثلاثة أيام وأهلهم يعانون مشقة الحفر حول أصواتهم في الأرض حتى تنقطع الأصوات عنهم ولا يحصلون طائلاً من أخراجهم والكل
طائر خلف هذه الأوهام معتقد أنها من الحقائق الثابتة =
ويقرب من هذا ما يعتقده بعض الأفراد من تصادف العقاد أسواق ليلية ببعض التلول أو الجبانات أو غيرها من الجهات البعيدة عن السكن وأن كثيراً ما دخلتها أفراد من الناس واشتروا من الباعة الموجودين بها أصنافاً من الخضر مثل البطيخ والقثاء وغيرها أو
يهادي من السوق بقشر الثوم أو قشر البصل وفي الصباح يجدون ما اشتروه واستهدوه من معادن الذهب أو الفضة الخالصة. وقد لهجت بهذه العبارة ألسن كثير من الناس وقد نقل لي الصحة فيها بعض من يوثق بصدقه.
ويقال أن في ليلة عشر المحرم من كل يخرج شخص مقعد يلبس البياض راكب بغلة عليها خرج مملوء شقفاً وكل من عثر به وأخذه وأكرمه وأفرغ ما في الخرج في زاوية من بيته ثم يملأ الخرج من الحبوب كما كان ويعيده مع المقعد على البغلة ويطلقها ففي الصباح يجد الشقف ذهباً أو فضة.
وحيث أن هذه الأخبار قد قرعت الإسماع. والكل خيم عليه سحاب الجهل عن أصلها وسبب اختراعها ويختبط في تلك الأحاديث اختباط عشواء منتظراً ظهور شمس الحقيقة من خلال جواب الأستاذ كما عود أولي الألباب من طرد الأوهام بالحقائق فنرجو جواباً شافياً يكون عليه المعول في خلوص المعتقدات من هذه الوساوس ولكم من الجميع مزيد الثناء وجزيل الشكر.
الأستاذ ـ أما الكنوز فإنها عبارة عن الخبايا التي توجد في التلال القديمة التي هي محل بلاد خربت وانقرض أهلها ولا يخفى أن سكان القرى
يضعون ما زاد عن نفقتهم من النقود وما عندهم من الحلى قي قدور أو قواديس ويحفرون لها ويردمونها فربما وضع الرجل أو المرأة شيئاً من هذا ومات فجأة أو في غير بلده فلا يهتدي أحد ورثته إليه لعدم أخبار المتوفي وهذه توجد صدفة لا بالبخور ولا بالعزائم وأما ما يستعمله المغاربة فهو من نوع الدكيات التي تصنع له الدخن المخدرة ويكثرون من الإيهام بقولهم سيحصل كذا وينفتح باب الكنز ويرى فيه كذا وكذا فإياك أن تمد يدك لشيء لئلا يقفل عليك الكنز ثم يطلقون البخور وقد ملىء مخ الحاضر معهم بأوهامهم فعند ما يخدر يتصور له وقوع ما قالوه وهو ما قام من مكانه ولا فتح له شيء وقد ادخل جماعة من هؤلاء هذه الحيلة على رجل في سبرباي وأخدوا منه ألف جنيه وانصرفوا بسلام في قصة يطول سردها ولا يقع في أيدي هؤلاء إلا ضعفاء العقول. وأما الأسواق الليلية فإن شيوعها أقل من شيوع الكنوز فالعقول التي قبلت الكنوز وفتحها بالطلاسم والعزائم هي التي تقبل مسألة الأسواق ولا يغرك وصول خبرها عمن تراه من الأفاضل فإنه مقلد بالسماع ما رأى شيئاً ولا دخل سوقاً. وأما مسألة بغلة
العشر فإن بعض المخرفين المتقدمين أذاع بين ضعفاء العقول أن سيدنا ومولانا الحسين الشهيد رضي الله تعالى عنه أخذت جثته ووضعت على بغلة ووضع معه خرج مملوء من الذهب وقد أخفى الله تعالى هذه البغلة فلا تظهر إلا في اليوم الذي قبل فيه سيدنا الحسين فكل من رأى هذه الجسد وأكرمه واخذ الخرج فاز بذلك الذهب وهو كلام باطل لا أصل له ولا حقيقة ولا يغرك شيوعه وتواتره بين العامة فإنه محض اختلاق والله تعالى يهدينا السبيل المستقيم ويحفظ أفكارهم من تصديق هذه الأباطيل.