المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المساواة بين البنين - مجلة الأستاذ

[عبد الله النديم]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 1

- ‌الفاتحة

- ‌شكر النعم

- ‌مقدمة مدح ومعرفة جميل

- ‌العدد 2

- ‌الحياة الوطنية

- ‌شكر جميل وثناءٌ جليل

- ‌الآداب

- ‌الهلال

- ‌التقاريظ

- ‌تهنئة قدوم

- ‌نوادر

- ‌فكاهات

- ‌العدد 3

- ‌التماس عفو

- ‌الأخلاق والعادات

- ‌باب التهذيب

- ‌غبطة

- ‌التقليد ينقل طباع المقلد

- ‌زجل

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌همة تشكر

- ‌شرح قانون العقوبات

- ‌إصلاح

- ‌حسن عناية

- ‌العدد 4

- ‌الجامعة الوطنية والاختلاط العمراني

- ‌اعتذار

- ‌الاقتصاد الشرقي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الجاه

- ‌سعيد وبخيته

- ‌مرويات

- ‌رثاء

- ‌البوسطة

- ‌المنحة الدهرية

- ‌العدد 5

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌سؤال

- ‌شكر وثناء

- ‌اعتذار

- ‌احتفال

- ‌العدد 6

- ‌دستور

- ‌قصيدة الشيخ أحمد محمد القوصي

- ‌زجل الشيخ عبد الجواد

- ‌حنيفة ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌تقاريظ

- ‌التماس

- ‌العدد 7

- ‌الراوي

- ‌أبو دعموم والشيخ مرعي

- ‌لطيفة ودميانه

- ‌بضاعتنا ردت إلينا

- ‌تابع الجواب عن الرجل والمرأة

- ‌قل موتوا بغيظكم

- ‌اعتراض مغفل

- ‌المولد النبوي الشريف

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 8

- ‌اللغة والإنشاء

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌بشارة نجاح

- ‌تهنئة قدوم

- ‌حكمت

- ‌رثاء وعزاء

- ‌تصحيح

- ‌العدد 9

- ‌المرافعة الوطنية

- ‌تربية الأبناء

- ‌الجرايد

- ‌زبيدة ونبويه

- ‌خير أعياد مصر

- ‌تكذيب قرية

- ‌وداع ونرجو أن يكون ودادا

- ‌كتاب التحفة الوفائية

- ‌أمل

- ‌تقاريظ

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 10

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌الطبقات الاجتماعية

- ‌عقد اتفاق

- ‌عرض حال نساء السكارى لأزواجهن

- ‌الرشاد والنصوح

- ‌رثاء وعزاء

- ‌رد شبهة

- ‌باب الأدبيات

- ‌إعلان

- ‌سرد الحجة على أهل الغفلة

- ‌العدد 11

- ‌رأي جمهور من الأفاضل

- ‌مدرسة البنات

- ‌إعلان

- ‌زجل بقلم الفاضل النحرير محمد حامد أفندي

- ‌باب الأدبيات

- ‌رثاء

- ‌سؤال عن خنثى

- ‌إعلان

- ‌قاموس عربي وفرنساوي

- ‌قلادة العقيق لجيد الغرامطيق

- ‌العدد 12

- ‌وظائف العلماء في العالم

- ‌حنيفه ولطيفة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تهنئة

- ‌رسالة

- ‌قصيدة لمصطفى أفندي حسن

- ‌رسالة

- ‌المعلم حنفي ونديم

- ‌جواب على سؤال الخنثى

- ‌اعتذار

- ‌ثناء وتهنئة

- ‌رثاء

- ‌العدد 13

- ‌طريق الوصول إلى الرأي العام

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌المقامة الخيلية

- ‌ الأستاذ

- ‌محاسن العرب

- ‌تهاني

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌رثاء

- ‌رثاء وعزاء

- ‌العدد 14

- ‌زيادة الحضرة الخديوية للمدارس المصرية

- ‌باب الإنشاء والمآثر

- ‌عمارة والزناتي

- ‌جمعية الكمال بأسيوط

- ‌تقاريظ

- ‌جواب الشيخ عبد الفتاح الجمل عن سؤال القاضي

- ‌عمر

- ‌العدد 15

- ‌بمَ تقدموا وتأَخرنا والخلق واحد

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌الللآلي السنية في الأصول الحسابية

- ‌العدد 16

- ‌إِنَّمَا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ مَنْ وُفِّق

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌رسالة من الشيخ علي محمد سالم

- ‌إن في ذلك لعبرة

- ‌جمعية العروة الوثقى باسكندرية

- ‌المروءة

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقاريظ

- ‌العدد 17

- ‌لِمَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُنا إذَا اتَّحَدَتْ وِجهْتَنَا

- ‌مدرسة البنين

- ‌مدرسة البنات

- ‌باب الأدبيات

- ‌زيارة

- ‌تقاريظ

- ‌تنزير الأذهان

- ‌ورشة بولاق

- ‌أفراح جليلة

- ‌العدد 18

- ‌أَتَتَقَلَّب الأُمم بتَقَلُّب الأَحوال ونحنُ نحنُ

- ‌العالم سيديو الفرنساوي الشهير

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌المولد الحسيني

- ‌العدد 19

- ‌عيد ميلاد الحضرة الخديوية الفخيمة

- ‌الأفراح الرياضية

- ‌الآداب العامة

- ‌إن المساجد لله

- ‌لا أكراه في الدين

- ‌المعلم حنفي والسيد عفيفي

- ‌باب الأدبيات

- ‌تقريظ

- ‌رجاء وإرجاء

- ‌رثاء

- ‌خطبة ابن السماك

- ‌هداية السائل إلى إنشاء الرسائل

- ‌عجب وعجاب

- ‌العدد 20

- ‌أشتات الشرق وعصبيات أوروبا

- ‌باب اللغة

- ‌إحصاء الجرائد

- ‌مدرسة النبل الخيرية

- ‌منتمى الحرية

- ‌شكر عناية

- ‌فرصة الأوقات

- ‌إجابة طلب

- ‌العدد 21

- ‌عيد الجلوس الخديوي

- ‌رسالة من الشيخ علي سالم

- ‌رسالة مغربية

- ‌استلفات أنظار

- ‌تقاريظ

- ‌فريق التمثيل العربي

- ‌جريدة الأزهر

- ‌تهيئة بشفاء

- ‌نعمة تذكر لتشكر

- ‌تنبيه

- ‌السلسلة الدرية في الفكاهات التاريخية

- ‌رسالة من إبراهيم أفندي الأنجباوي

- ‌العدد 22

- ‌لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا

- ‌الأستاذ والمقطم

- ‌الوزارة الجديدة

- ‌تبرع بجريدة

- ‌نتيجة التعليم الأجنبي

- ‌شكر وعناية

- ‌تنبيه

- ‌العدد 23

- ‌الحقوق المقدسة

- ‌نصيحة مخلص في خدمة وطنه وأخوانه

- ‌عناية سلطانية

- ‌قصيدة مديح في الخديوي

- ‌تاريخ البشري البهية بعود الوزارة الرياضية

- ‌جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 24

- ‌لا دليل على دعوى تهديد الأمن العام

- ‌اغرب ما رؤي في مصر

- ‌محل نظر

- ‌سؤال

- ‌سؤال

- ‌عدل الانكليز وأحكامهم

- ‌قصائد خديوية

- ‌شكر تفضل

- ‌أفراح سعادة سالم باشا

- ‌العدد 25

- ‌مستقبل مصر

- ‌القصائد العباسية الخديوية

- ‌نصيحة

- ‌إمعان النظر في محل نظر

- ‌المساواة بين البنين

- ‌أعياد الصعيد ـ بالسفر السعيد

- ‌غبطة بطريرك الإقباط

- ‌المهندس

- ‌باب الرثاء

- ‌أمل

- ‌رجاء

- ‌العدد 26

- ‌العلماء والتعليم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌أدبيات

- ‌العدد 27

- ‌الزراعة في مصر

- ‌رسالة في ذم الفاحشة والعزوبة

- ‌المحافظة على الصحة واجبة

- ‌قصائد خديوية

- ‌ديوان الأوقاف

- ‌بلوغ المرام في جراحة الأقسام

- ‌سؤال وجواب

- ‌رجوع إلى حق

- ‌حنيفة ونديم

- ‌الهدى. والمدرسة. والثمرة

- ‌اعتذار

- ‌رجاء

- ‌العدد 28

- ‌حالنا أمس واليوم

- ‌حنفي ونديم

- ‌تهنئة قدوم

- ‌تقريظ

- ‌العدد 29

- ‌مجتمع اللغة العربية بمصر

- ‌متى يستقيم الظل والعود أعوج

- ‌باب الأدبيات

- ‌هذه يدي في يد مَنْ أضعها

- ‌مقالة الشيخ محمد سلامه

- ‌شكر عناية

- ‌تنبيه

- ‌اعتذار

- ‌الشرائع

- ‌بشرى

- ‌العدد 30

- ‌تجاذب الجنسيات والأديان

- ‌رسالة

- ‌مسجد ليفربول

- ‌شكر وثناء وتهنئة

- ‌رواية سمير الأمير

- ‌تقرير جمعية العروة الوثقى

- ‌العدد 31

- ‌المعارف بمصر

- ‌رمضان المبارك

- ‌تهنئة

- ‌رسالة الشيخ إبراهيم بصيلة

- ‌المسلمون والأقباط

- ‌أسف ورجاء

- ‌استلفات

- ‌العدد 32

- ‌حافظ ونجيب

- ‌الخلاصة الوجيزه ودليل المتفرج على متحف الجيزة

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه آخر

- ‌جمعيتا المسامرة والفتوح الخيرية

- ‌الجزآن الرابع والخامس من كتاب الانتصار لواسطة

- ‌عقد الأمصار

- ‌العدد 33

- ‌بمن أقتدي إذا اختلفت الآراء

- ‌الحرب أخت الإنسان

- ‌التشخيص العربي

- ‌الجوهر النفيس على صلوات ابن أدريس

- ‌مرآة التأمل في الأمور

- ‌التقدم المصري

- ‌العدد 34

- ‌العيد السعيد

- ‌العَدْوَى الأوروبية للبلاد الشرقية

- ‌تهنئة

- ‌الطرق وما فيها من البدع

- ‌الاتجاه إلى الأستاذ

- ‌حرب الأقلام بجيوش الأوهام

- ‌تهنئة قدوم

- ‌الزيارة العيدية

- ‌(المربي)

- ‌هناء المحبين

- ‌نهاية الأوطار في عجائب الأقطار

- ‌رثاء عظيم

- ‌العدد 35

- ‌تشرف أهل القطر برؤية أميرهم في عيد الفطر

- ‌قلائد التهاني

- ‌هذا عندكم فما مقابله عندنا

- ‌الطرق وإصلاحها

- ‌التهاني الخديوية

- ‌المكرر أحلى

- ‌يا بني الإنسان أدركوا إخوانكم

- ‌رثاء

- ‌رثاء فاضل

- ‌تعيين

- ‌العدد 36

- ‌تشريف الجناب العالي مدينة إسكندرية

- ‌الصنائع والصنّاع

- ‌النشأة المصرية

- ‌النصيحة العامة بأوجز مقالة في النهي عن البطالة

- ‌والجهاله

- ‌محاسن أمير المؤمنين أيده الله

- ‌تهاني

- ‌رياض التوفيق

- ‌طب الركه

- ‌البصبرة والرأي العام

- ‌تهنئة بنجاح

- ‌أعجب ما كان في الرق عند الرومان

- ‌العدد 37

- ‌التربية والتعليم

- ‌مملكة بروسيا

- ‌أسباب الحرب

- ‌صبر جميل

- ‌الكسوة الشريفة

- ‌مصنوع البلاد

- ‌رجاء

- ‌المسويو بطرون

- ‌فاجعه

- ‌العدد 38

- ‌دفع اعتراض البشر عن اعتقاد القضاء والقدر

- ‌سؤال

- ‌الأزهر الشريف بمصر وجامع الزيتونة بتونس

- ‌العدد 39

- ‌الأعداء

- ‌الحكاكه في الركاكة

- ‌جريدة بروج

- ‌الغرب الأقصى

- ‌الكرباج والعفريت

- ‌تهنئة

- ‌كتاب طب الركه

- ‌العدد 40

- ‌حفظ الصحة

- ‌رسالة

- ‌تابع التربية والتعليم

- ‌ورشة حسبو أفندي محمد بإسكندرية

- ‌تهنئة

- ‌القول المفيد في آثار الصعيد

- ‌المنتقد

- ‌الكمال

- ‌ثناء

- ‌بروجر

- ‌المقطم

- ‌وكيل تحصيل

- ‌رثاء

- ‌هدية

- ‌العدد 41

- ‌محمدةٌ عُدت مذمة

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌باب الأدبيات

- ‌منقبة

- ‌من أحد السوريين

- ‌لا حر في الدنيا بل الكل رقيق

- ‌سؤال

- ‌العدد 42

- ‌مذهب النباتيين

- ‌إعلان

- ‌تابع حفظ الصحة

- ‌تحية وسلام

الفصل: ‌المساواة بين البنين

المدنية كانت في مصلحة من يخالفه ديناً. وأن بعض القضايا الجنائية محكوم فيه بالبراءة لعدم ثبوت التهمة والبعض وهو الأقل محكوم فيه على الجاني مع استعمال الشفقة بأخف من العقوبة القانونية وهو عمل بالقانون والعقوبات المنصوص عليها في المادة 352 ولو كان القاضي متعصباً لعاقب حيث تجب التبرئة أو استعمل نص القانون حيث تجوز الرحمة ولما تحركت فيه الشفقة على من ليس من ملته إذ لا شفقة مع التعصب. أما قولنا وبالتحقيق ظهر أنه راعى مصلحة الغير أكثر من مصلحة الوطني إلخ العبارة فهو سهو مبناه خطاه الراوي أما وقد وقف الأستاذ على الحقيقة فإنه لا يتحاشي التنبيه على الخطاه رجوعاً إلى الحق في كل ما ينشره بني الناس كما أنه يقول للطائف أنه يوافقها في تفتيش أعماله مرة ثانية أو في تفتيش كل أعمال القضاة المسلمين فإنه على يقين من أنه لا يوجد في حكم قاض منهم تعصب أو ميل عن الحق يستحق به العزل بل كهم جارون على نسق واحد لا يعملون بغير الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال.

‌المساواة بين البنين

لبعض الوطنيين

من ردد فكرة علم أن للأبناء على الآباء حقوقاً مثل ما للآباء عليهم فكما أنه يجب على الأبناء احترام آبائهم والسعي وراء ما فيه راحتهم كذلك يلزم الآباء أن ينظروا إليهم بعين التبصر فيما فيه حسن مستقبلهم ومن البين أن الأبوة ليست قاصرة على أبي الجسم بل أنها كذلك تكون بين

ص: 591

المربى والمربي نعم هي مجازية ولكن بالتأمل يرى أنها أقوى وآكد من تلك إذ لا يختلف اثنان في أن أبا الروح هو الذي تبنى عليه سعادة المرء وشقاؤه فهي أحق وأجدر بالمراعاة والقيام بواجبها من التسوية بين البنين واستنهاض هممهم جميعاً ونحو ذلك حتى يقوم بفرض الأبوة فإذا اصطفى المربي أحد أبنائه بخصوصيات دون بعض فقد أجحف بحق الآخر وفرضت عليه الأبوة المساواة وألا فقد بذر في قلوبهم بذور الحقد والشقاق وباء بأمر يحسبه هيناً وهو عند الله عظيم. إذا تمهد هذا علم أنه يجب على رئيس المعارف المساواة بين أبنائه وبث روح الجد في جميعهم لا يخص أحداً بمزية دون الآخر فإن قال ها أنا الذي قام بحقوق البنوة وقدرها حق قدرها فما علي إلا أن أقدم له نجله العربي يئن بصوت حزين متمثلاً بقول القائل:

(وإذا تكون كريهة ادعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب)

لما نابه من حدثان الزمان الذي غرس في قلبي أبيه محبة أبنائه الأعاجم فخصهم بمنح كان الأجدر أن يشاركهم فيها أن لم نقل هو أولى وايم الله (وأنه لقسم لو تعلمون عظيم) أنه لحقيق بأن يقول (أضاعوني وأي فتى أضاعوا) وأنه لواجب على كل ذي لب أن يتلو قوله تعالى (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) ولقد رأيته واقفاً بين يدي أبيه موشحاً بوشاح الآداب يقول مستلفتاً أنظاره إليه وملتمساً عواطفه عليه حتى يكون بين أخوته منتصب القامة مرفوع المكانة إلا أن الخفض قد أسقمني لما أن عوامله أو هنت جثماني مع أني منعوت بصفات حميدة فكيف تبتغي لي بدلاً والأم استثنائي من بن أخوتي ونحن مشتركون في النسب أيسوغ أن يأخذ

ص: 592

كل فرد من أخوتي سالم الجمع وأن لا آخذ لا جمعاً مكسراً ولا مفرداً مصغراً والحال يساعدك على جعلي من أدوات الاستفهام ومتى أمكن الاتصال لا يعدل إلى الانفصال فيا أيها الأب الشفوق أنشدك الله أن تستلفت النظر

نحو نجلك ذي اللغة العربية كما نظرت إلى أخويه من قبل حتى تقوم بما فرض الله عليك لم قدمت أخوتي علي وانارشيدهم إلى طرق الخير بلساني العربي الذي هو لسان الدين وترجمان الوطن يا أبت أن لم تشملني أنظارك وألا فقد ثبطت همتي وفللت ماضي عزيمتي وحينئذ فمن ذا الذي يحفظ الدين الذي هو أقوى دعائم العمران ومن يكون للوطن ناصراً ومن يرشد أخوتي إلى الصراط السوي. لو تعلم يا أبي أني مذ بلغت رشدي وأن أبث روح الحمية فيهم وتعليمهم حقوق وطنهم فصاروا عالمين ما له من المكانة السامية وأخذت الجمعيات العلمية تنادي بواجبات الوطن وتنشرها في أنحاء البلاد بعد أن كانت في أجداثها رميمة علمت إني أوجدت في أخوتي قوة المحاورة والمباحثة ودربتهم على عذوبة المنطق وجزالة المعنى شعراً ونثراً وبالجملة فلو قارنا بين العصر الذي كان فيه اللسان العربي مضمحل الحالة وهذا العصر لوجدنا ذا في الأوج وذاك في الحضيض فلو أبقيتني على هذه الحالة التي لا يرضى بها ضب الكدى لصار أبناؤك إلى كانوا عليه فلا يكادون يفقهون قولاً ولا يسمع لهم صدى صوت ينادي بعبارة أدبية أو نصيحة وطنية بل يعكفون على طباع الغير ومحبته فتفسد طباعهم وتسوء أخلاقهم ويعودون لما كانوا قبل أن تحدث لهم الشجرة العلوية مدارس أميرية ومما ذكرنا يعلم أن استئثارك

ص: 593

أخوتي علي مضربهم أيضاً لا سيما وأنهم إذا علموا أن جهة انحطاطي هي تعلم اللغة العربية فإنهم لا يكترثون بها بل ينبذونها وراءهم ظهرياً فلا يبلغون فيههاشاً والظليع ولا يعلقون لها معنى وإذا يكونون يداً شلاء فإن الغرض منهم إنما هو تعريب اللغة الأجنبية بعبارة عربية وعكسه حتى تجتلب المنافع وتتبادل الفكر ولا ريب أن العاجز عن اللغة العربية لا يقدر على ذلك اللهم إلا بعبارة منسوخة المعنى خالية من الثمرة (برهانه المشاهدة) فإنه لم يرذو لغة أجنبية جاء إلينا بفائدة بأن ألف كتاباً نقل فيه أفكاراً أو أبدى فيه رأياً إلا إذا كان ذا يد في اللغة العربية ولقد شاهدنا كثيراً من عقلاء الرجال يقولون يا أسفاه على ما فرطنا في جانب اللغة العربية فإنها الركن الشديد الذي يؤوى إليه والمنهل العذب الذي يروى منه على أننا لو نظرنا إلى أية أمة متمدنة لوجدناها لا تفرق بين معلم علم وآخر.

يا أبت أنا يوسف أنا يوسف وأنت يعقوب فلا تكترث بالمفسدين ولا يهولنك زخرفة المبطلين فإنهم أعداء لك ولأبنائك يريدون أن ينزغ الشيطان بينك وبينهم فتلاف بعزمك

مكرهم ورد عليهم كيدهم في نحرهم لتكون أنت وأبناؤك ممن وصلت سهامهم إلى أغراضهم فبلغوا غاية آمالهم والسلام

(الأستاذ) يا يوسف أنت في غيابة الجب وقد تسلى عنك يعقوب بيهودا وشمعون وروبيل وبقية الأخوة الذين يغدون ويروحون أمامه فانتظر بعض السيارة يلتقطك لعلك تنال العيش في صورة العبودية حتى ينتهي دور الاسترقاق ويعطف عليك الأمير العزيز لما يراه فيك من الأهلية إذ ذاك تقول اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم.

ص: 594

وردت لنا هذه الأسئلة من حضرة الفاضل المهذب حسن بك شاهين بتفتيش نشرت ونصه.

قد عن لبعض محبي الآداب ودرك الحقائق أن يطلبوا الفتيا من الأستاذ عما كثرت به الأراجيف من أخبار الكنوز وأرصادها القائمين بحراستها ووجود ما يسمي مطالب بالأرض واقتدار بعض الناس ولا سيما طائفة المغاربة على فتحها بالعزائم والبخور كهوفاً وسراديب وأغوارا بالأرض ينزلون في بطونها ويسيرون فيها ويشاهدون من داخلها أمراء وسلاطين وحجاباً وما شاكل ذلك أو ما يلائمه ويقاربه وكثباناً من الذهب والفضة وغيرها من المعادن النفيسة الثمينة ويكتفون من ذلك بعلبة موجودة هناك (على زعمهم) موضوعة في مشكاة أو بين يدي أحدى هاتيك الصور يورون أنها هي الذخيرة المطلوبة. ويحتمون على النازل في تلك السراديب تحت رعايتهم أن لا يكلم أحداً ممن يلاقونه أو يعارضونه في طلبه وأنه لو خالف ذلك فيطبق عليه الكنز ويتعذر فتحه ثانية=ومما زاد هذه الأوهام تأثيراً ووقوعاً فيما يحتم عليها الصدق تواتر النقل والأخبار بها آحاداً. فما تبودل حديث بين جماعة إلا وأتى كل واحد منهم بمحفوظاته من هذا القبيل. لا يقبل فيها الريب ولا التأويل. ولا يقتصر في سردها على أقل الجمع بل يشفع الوتر ويوتر الشفع. يميز هذه بزيد ومعرفته ويسم هذه ببلده ومدينته. وأن كثيراً ما قفلت الكنوز على أناس سمع صياحهم فيها ثلاثة أيام وأهلهم يعانون مشقة الحفر حول أصواتهم في الأرض حتى تنقطع الأصوات عنهم ولا يحصلون طائلاً من أخراجهم والكل

ص: 595

طائر خلف هذه الأوهام معتقد أنها من الحقائق الثابتة =

ويقرب من هذا ما يعتقده بعض الأفراد من تصادف العقاد أسواق ليلية ببعض التلول أو الجبانات أو غيرها من الجهات البعيدة عن السكن وأن كثيراً ما دخلتها أفراد من الناس واشتروا من الباعة الموجودين بها أصنافاً من الخضر مثل البطيخ والقثاء وغيرها أو

يهادي من السوق بقشر الثوم أو قشر البصل وفي الصباح يجدون ما اشتروه واستهدوه من معادن الذهب أو الفضة الخالصة. وقد لهجت بهذه العبارة ألسن كثير من الناس وقد نقل لي الصحة فيها بعض من يوثق بصدقه.

ويقال أن في ليلة عشر المحرم من كل يخرج شخص مقعد يلبس البياض راكب بغلة عليها خرج مملوء شقفاً وكل من عثر به وأخذه وأكرمه وأفرغ ما في الخرج في زاوية من بيته ثم يملأ الخرج من الحبوب كما كان ويعيده مع المقعد على البغلة ويطلقها ففي الصباح يجد الشقف ذهباً أو فضة.

وحيث أن هذه الأخبار قد قرعت الإسماع. والكل خيم عليه سحاب الجهل عن أصلها وسبب اختراعها ويختبط في تلك الأحاديث اختباط عشواء منتظراً ظهور شمس الحقيقة من خلال جواب الأستاذ كما عود أولي الألباب من طرد الأوهام بالحقائق فنرجو جواباً شافياً يكون عليه المعول في خلوص المعتقدات من هذه الوساوس ولكم من الجميع مزيد الثناء وجزيل الشكر.

الأستاذ ـ أما الكنوز فإنها عبارة عن الخبايا التي توجد في التلال القديمة التي هي محل بلاد خربت وانقرض أهلها ولا يخفى أن سكان القرى

ص: 596

يضعون ما زاد عن نفقتهم من النقود وما عندهم من الحلى قي قدور أو قواديس ويحفرون لها ويردمونها فربما وضع الرجل أو المرأة شيئاً من هذا ومات فجأة أو في غير بلده فلا يهتدي أحد ورثته إليه لعدم أخبار المتوفي وهذه توجد صدفة لا بالبخور ولا بالعزائم وأما ما يستعمله المغاربة فهو من نوع الدكيات التي تصنع له الدخن المخدرة ويكثرون من الإيهام بقولهم سيحصل كذا وينفتح باب الكنز ويرى فيه كذا وكذا فإياك أن تمد يدك لشيء لئلا يقفل عليك الكنز ثم يطلقون البخور وقد ملىء مخ الحاضر معهم بأوهامهم فعند ما يخدر يتصور له وقوع ما قالوه وهو ما قام من مكانه ولا فتح له شيء وقد ادخل جماعة من هؤلاء هذه الحيلة على رجل في سبرباي وأخدوا منه ألف جنيه وانصرفوا بسلام في قصة يطول سردها ولا يقع في أيدي هؤلاء إلا ضعفاء العقول. وأما الأسواق الليلية فإن شيوعها أقل من شيوع الكنوز فالعقول التي قبلت الكنوز وفتحها بالطلاسم والعزائم هي التي تقبل مسألة الأسواق ولا يغرك وصول خبرها عمن تراه من الأفاضل فإنه مقلد بالسماع ما رأى شيئاً ولا دخل سوقاً. وأما مسألة بغلة

العشر فإن بعض المخرفين المتقدمين أذاع بين ضعفاء العقول أن سيدنا ومولانا الحسين الشهيد رضي الله تعالى عنه أخذت جثته ووضعت على بغلة ووضع معه خرج مملوء من الذهب وقد أخفى الله تعالى هذه البغلة فلا تظهر إلا في اليوم الذي قبل فيه سيدنا الحسين فكل من رأى هذه الجسد وأكرمه واخذ الخرج فاز بذلك الذهب وهو كلام باطل لا أصل له ولا حقيقة ولا يغرك شيوعه وتواتره بين العامة فإنه محض اختلاق والله تعالى يهدينا السبيل المستقيم ويحفظ أفكارهم من تصديق هذه الأباطيل.

ص: 597