الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن لا يتأخروا حتى يسبقهن ربات الحجال في مضمارٍ هم أحق بالركض فيه.
رثاء
قدمنا في العدد الماضي خبر وفاة المرحوم حسن باشا الشريعي عين أعيان مديرية المنيا وقد تفضل مولانا الخديوي المعظم بتوجيه عنايته إلى أنجاله الكرام وآل بيت الشريعي العظام فأرسل يعزيهم ويسليهم تعطفاً من جانبه السامي ورعاية لبيت من كبار البيوت المصرية وقد حضر ولداه وشقيقه الأماجد لتقديم واجب الشكر للحضرة العباسية أدامها الله تعالى ووفد الناس على بيتهم بمصر معزين لما للمرحوم من المنزلة الكبرى عند كل مصري وقد رثاه أفضل الفضلاء الأستاذ الشيخ علي الليثي فقال:
أبكي وجودي أم أبكي لمفقود=أودى وغادرني في حال مفؤُد
لم يعص دمعي عيني إذ دها أذني=صوت النعيّ بترجيع وترديد
وقد ذهلت وصار اللب مندهشا=من هول خطب رمى جفني بتسهيد
نقد تخير فيه كل معدود
ليت المنية لما أنشبت قرنت=نفساً براها الأسى وجدا بملحود
ذب يا فؤادي أسى وأترك شجاك على=غير الفقيد ولا تجزع لتجديد
فبعد ذا الرزء لا تبك العيون دما=وأين منه سواء عند تعديد
الماجد الأصل فياض الندى أبدا=مستحكم العقل في أمن وتهديد
جليل بيت الشريعي الأُلى ورثوا=عز المكارم من شيب ومولد
لا ينظر الطرف منهم غير مطرف=بالصدق والسبق في وعد وموعود
قد قلدوا كل جيد من صنائعهم=لذا الملوك حبتهم خير تقليد
هم الأهلة إلا أنّ بدرهمو=أبو عليّ حليف المجد والجود
من للنزيل وللراجي وذي أمل=سواه أن عزّ قصد دون مقصود
قد كان للبرّ بحراً جود راحته=فالحمد والمال في جمع وتبديد
رحب المجالس هشاش لزائره=والصدر أرحب في غيب ومشهود
كنا نؤمل أن يبقى ويسعدنا=عيد الصيام به في يوم تعييد
لكن أبى الله إلا أن يجيب وقد=دعاه للفطر في جنات تخليد
فارتاح أُنساً وأهدى الروح من فرح=وقد حوى فرحتي فطر وتمجيد
وراح بالرَّوح في الجنات مبتهجا=ونحن من فقده في نار أخدود
دنياك ليست بسلم جافها أبداً=ولا يغرنك منها ميسم الغيد
بينا تراها خداعاً أقبلت وصفت=إذ أدبرت وصغت غدراً بتنكيد
ذا شأنها والأريب الندب في حذر=منها فكن لصفاها غير معمود
كم ذا نعد نفوساً للبقاء سمت=مرغومة بقضاء غير مردود
فليت أنا على ما كان من أسف=قد اتعظنا وسرنا سير محمود
نلهوا ونلعب في أمن وفي دعة=ونجهد النفس في تحصيل مزهود
وغاية الأمر أنا إثر من سبقوا=يُسعى بنا لمقام غير محدود
عزّ الإخلاء والأنجال محتسباً=وزر ضريحاً عليه نور تحميد
وقل له أن تغب يا بدر عن نظري=فلي التفات إلى أنجالك الصيد
أهداه مولاه في دار النعيم علا=وزاد أنجاله من خير تأييد
فهم ثمار معاليه التي بسقت=والأصل ينبي عن طيب العود