الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولم ينجع الدواء فإنهم ببعدهم عن طنطا إلى قرية السنطة أمن الناس العدْوَى واستراحوا من عربدة من لا يعقلون.
رسالة مغربية
وردت لنا هذه الرسالة من مصدر من المصادر العالمية في الغرب وحتم علينا كاتبها أفضل الفضلاء وابن العمومة أن ننشرها بنصها وكنت أود أن لو نشرت السؤال وحده ولكن امتثالاً لأمره ننشرها ببعض اختصار قال حفظ الله تعالى طلعته وأيد كلمته.
الحمد لله الذي أبدع العالم الإنساني بتخصيص إرادته وباهر قدرته. وأبرزه من العدم إلى الوجود ليظهر عليه سوابغ نعمه ومواهب فضله ومنته. وأخرجه من ظلمة الجهل بنور المعرفة وأنطق لسانه بجواهر علومه وفرائد حكمته. والحمد لله الذي بعث فينا حبيبه سيدنا ومولانا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وكرم وجعله من أنفُسنا وأنفَسنا وشرفنا ببعثته. وجبل القلوب على محبته وخالص مودته. وعلى آله وأصحابه وأتباعه القائمين على طريقته المحافظين على سنته. ولا زالت ملته السمحا. وطريقته العليا لا تمحى. تتدوال في أمته جيلاً بعد جيل. وعلى رأس كل مائة يأتي من يجدد السبيل ويلم الشعث بدليل إذ جاءنا الأستاذ يعدو للإنجاد بالجد والاجتهاد في مصالح العباد (هكذا ظنه الحسن وإلا فأن الأستاذ يصغر عن القيام بما هو من خصائص الأئمة والأعلام) بعد ما كاد الحق يغيب والباطل في ازدياد فجزاه الله عن الأمة خيراً وبارك في عمره وعمله حتى يرى موارده قد وردت ونجعت ونفعت. تذكر
يا ابن البتول. ما قال الرسول. ولأن يهدي الله بك (بقية الحديث. رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) يا غزاليَّ الأحياء أحيينا ويا طبيب العباد والبلاد داويتنا أشهد لله لقد أجدت ونصحت وأرشدت وأفدت وبينت ومثلت وخصصت وعممت وأشرت وألمحت شكر الله سعيكم بعد شكره وتقبل عملكم بفضله ومنّه صلى الله عليه تعالى على سيدنا محمد المختار وآله وصحبه الأخيار ثم السلام عليكم الطيب المبارك من قليل البضاعة إلى ساحل البلاغة شكراً لأنعمه وكثيراً ما كنت أردد قول القائل:
ليت شعري عواقب الأمر ماذا
…
وإلى ما بنا مآل يؤُل
والآن تآنست واستبشرت وعوضعت عن ترداده بقول قائله أيضاً
ومع العسر أن تتابع يسر
…
وصروف الزمان حال يحول
ثم ذكر بعد ذلك أشياء يطلب آمره بالتحرير بيانها والحياءُ يمنع من الجواب عنها إلا تحريراً خاصاً وأردف ذلك الطلب بقوله. ونبدي مقالة أخرى وهي أرزن من الأولى أن
بعض الناس هنا يحرمون قراءة الجرائد المحشوة بالوقائع وجعلوها من باب النميمة واستدلوا على التحرير بقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم هل يصوف ذلك عليها لما فيها من فضائح وقبائح وإن كانت لا تخلو من فوائد مثمرة مرغوب فيها فنرجوكم الجواب الشافي في هذا الطلب بما هو الحق وهل بقي خيرها بشرها أم لا فالكل في انتظار جواب الأستاذ ودمتم مأجورين
الأستاذ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله
وصحبه. سألت أيها الأخ عن أمر وقف فيه قليل من الناس ممن لا خبرة لهم بما طرأ من المبدع المستحسنة فتحفظوا من المباح ووقعوا في المحرم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. الجرائد تعتريها الأحكام فإنها إن طعنت في الدين أو قاست وقائع الأنبياء من المعجزات على الحوادث الجوية أو أنكرت الآله في ضمن مقالاتها أو نادت الأمة الإسلامية للانقياد لغير سلطانها وأمرائها أو غشت القراء بمقالات مزينة بالألفاظ وتحتها خداع ونفاق أو ما ينقاس على هذا من كل ما من شأنه أن يطعن في الدين أو يوهن الملك فمطالعتها رام وشراؤُها حرام ولا يجوز لمسلم أن يتناولها اللهم إلا لمحرري الجرائد فلهم الاطلاع عليها للرد على منشئيها والدفاع عن دينهم وملكهم بما يحفظ أفكار الأمة من الزيغ بالأضاليل والمغتريات ويحول بينها وبين الفتن التي تدعوها إليها بزخرف القول وتحسين القبول. وإن نشرت أضاحيك ومدائح لا طائل تحتها كره تناولها. وإن نشرت وقائع الأحوال اليومية التي لا تتعلق بدين ولا تضر بملك كانت مباحة. وإن كانت جريدة سياسية تدافع عن الدولة أو ضدها أو علمية تعلم الناس الدين وتهذيب الأخلاق وتبين طرق الإصلاح المالي والإداري والزراعي والصناعي وترشد الناس إلى محاسن الأخلاق وتحذر من المخالفات الملكية والمنهيات الشرعية فهاتان يجب تناولهما ومطالعتهما والاعتناء بهما. وإن كانت جريدة علمية تاريخية أو طبية مجردة عن الشبه والمطاعن الدينية أو هندسية أو شعرية لا تتعرض للأهاجي فهذه يستحب قراءتها وتناولها. وبهذا يعلم أن الجرائد تعتريها الأحكام بحسب مواضيعها ومشارب
محرريها. ومن يقول أن جريدة تقول صدر أمر السلطان بكذا وينهي أمير المؤمنين عن كذا واستعدت الدولة لحرب كذا وعلى الأمة أن تفعل كذا وتكف عن كذا تكون
من لهو الحديث وهي تبلغ الأوامر السلطانية التي يجب على الأمة الوقوف عليها وعندها لئلا يجهلها الأفراد فيكون متهم ما لا يحمد ومن يحكم على جريدة تقول للأمة من حوافظ ملككم كيت وكيت ومن لوازم دينكم كذا وكذا من حقوق وطنكم كذا وكذا ومن ضروريات صيانة الدين والملك كذا وكذا ويلزمنا الجد في طريق كذا الإصلاحي أنها من لهو الحديث وهي قائمة مقام أئمة سائحين في البلاد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فمحرم مثل هذه الجريدة واقع في الحرمة من حيث لا يشعر بالجملة فإن الجرائد المكفرة والمضللة والطاعنة في الدين والمفسدة للأخلاق بأباطلها وأكاذيبها والمحركة للفتن بخداعها ونفاقها والطاعنة في سلطان المسلمين أو الجناب الخديوي أو مولاي السلطان حسن أو شريف مكة المكرمة أو شاه إيران أو غيره من ملوك وأمراء المسلمين يحرم الاشتراك فيها ومطالعتها وياثم المعين لها والمادح لما فيها وربما كان أثمها أكبر من أثم الخمر والزنا لما يترتب على قلبها صور الحقائق من وقوع الأمة في إشراك الغير ويترتب على وقوعها ضياع الدين بتغييرات المتغلب عليها فإن كان المحرمون عندكم نفعنا الله تعالى بهم قصدوا ما قصدنا بهذا البيان فقد اجتهدوا وأصابوا وإن أطلقوا فقد سموا في قطع طريق من طرق الإفادة العلمية وسدوا باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يخفاهم ما يترتب على قاطع طريق نشر الدين والعلم من الآثام إنما قلنا أن الجريدة
التي تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر يجب تناولها وقرأتها لأنها تصدر بأمر السلطان أو نائبه والسلطان إذا أمر بالمباح صار واجباً ولا يرد علينا تعرض بعض الجرائد المفتوحة بأمر السلطان للمطاعن والهجو المحرم والسعي في طرق الإفساد فإن ذلك عرض عليها فهو مخالفة وعصيان يزيدها تحريماً لخروجها عن السلطان بمخالفة أمره والله تعالى يوفقنا جميعاً لما فيه رضاه بفضله جلت قدرته.
ورد لنا من سلالة الطيبين الطاهرين فخر بني هاشم الفاضل الكامل حضرة ذي السعادة محمد شكري بك الحسيني محاسجي نظارة المعارف العمومية بالآستانة العلية رسالة كلها رقائق قال في صدرها بعد العنوان.
رأيت من نفثات أقلامكم ما قام لديَّ مقام شاهد عدل على رسوخ قدمكم في الفضل وبلوغكم السبق في ميدان المعارف وفقكم الله تعالى بما قدمتهم عليه من الخدمة العامة وتولى من
مكافأتكم ما هو خير من شكر الخلق لكم. كنت رغبت في الحصول على أستاذ الأستاذ فأوعزت إلى فلان بطلبه فجاءني وأنا بمطالعته فرح مسرور الخ. وهذا الفاضل نجل المرحوم موسى باشا الحسيني القدسي وصهر صاحب الدولة والأبهة كامل باشا الصدر الأعظم السابق فهو شمس فضل من سماء سيادة إذ البيت الحسيني من أعلى بيوت القدس الشريف وآله من أوجه وجهائه ولهم في رحلتنا الشامية مكان فسيح.
ورد لنا هذا الخطاب مشعراً بإحساس كثير من المصريين بما للنشأة